كان يحتضنها ويمسد شعرها بحنو. كرم: اشششش، كفاية ما تعيطيش. راما وهي تسند رأسها على صدره بشهقات: ليه.. ليه.. ما ردش عليا.. ليه.. ليه.. كرم: لا حول ولا قوة إلا بالله.. اهدِي يا بنت الناس. راما نظرت إليه: أنت.. أنت ما شفتش نمرته وهو بيكلمني.. ما شفتهاش. كرم: شفتها.. شفتها.. اهدِي.. أنا هشوف قصة المكالمة دي. راما بشهقات: يعني.. يعني.. مش هو.. اللي كَلَّمني.
كرم: أنتِ بتقولي إيه.. هو مات وشبع موت، ده بقاله خمس شهور.. ما تخرفيش. لو كان عايش.. كان ظهر. ليزيد بكاء الأخرى. ليجذبها إليه هادرًا: خلاص اهدِي، وأنا والله هشوف إيه سر المكالمة دي، ماشي؟ شعرت راما بالدفء بين أحضانه وهو يمسد شعرها بحنو.. شعرت بالأمان الذي افتقدته دائمًا.. لتغفو بين أحضانه هاربة من واقعها المرير. حملها كرم بعد أن شعر أنها غفت، ليضعها على السرير وغطاها وخرج.
(لقد شعر بالشفقة على حالها.. لذا قرر إخراجها من هذا الوضع وجعلها تنسى ما حدث) عاد في المساء ليجدها ترتعش في فراشها.. وتهذي.. تحسس جبينها ليجد حرارتها مرتفعة جدًّا. حاول إيقاظها لكن دون جدوى.. اتصل بالطبيبة بسرعة وبعد أن قامت بفحصها وكتبت لها بعض الأدوية.. وأعطتها حقنة إسعافية وهيا ما زالت مغيبة عن الواقع.. لتغادر.
حملها كرم ووضعها داخل الحمام.. فقد أخبرته الطبيبة أنها يجب أن تستحم.. لتعتدل حرارتها.. فتح عليها المياه لتشهق الأخرى وتهذي، تشعر بثقل في رأسها. كرم بقلق: أنتِ كويسة؟ راما بهذيان: عبد الرحمن.. سيبتني ليه؟ أغمض، أخذ يهزها لتصحو. كرم: راما.. راما اصحي.. أنتِ كويسة؟ راما ببكاء: فينك يا عبد الرحمن، عملت فيا كده ليه، أنا قلبي واجعني ببعدك.
كرم احتضنها محاولًا استيعابها ليتبلل هو أيضًا بالماء، هادرًا: هتبقى كويسة ما تخافيش، أنا جنبك. راما بشهقات: أنا عايزة أجيلك يا عبد الرحمن.. أنت وحشني قوي.. الدنيا وحشة من غيرك. كرم بمجاراة لها: هنروحله بس أنتِ خفي وابقي كويسة. راما: عبد الرحمن.
وزاد بكاؤها.. حتى شعرت به يحملها، فتحت عينيها بصعوبة لتجده يحملها، شعره المبلل تتقاطر منه قطرات الماء على وجهها وهو يحملها، وضعها على حافة الحمام وأسرع لإحضار ملابس لها.. حاول مساعدتها لتغيير ثيابها.. لكنها في تلك اللحظة استعادت وعيها لتضع يديها على ثيابها هادرة بتعب: بتعمل إيه؟ كرم: بقيتي كويسة؟ راما هزت رأسها بحرج. كرم: كويس، خذي غيري هدومك. لينظر إلى ثيابه بضيق: وأنا كمان هروح أغير.
ليتجه إلى الباب.. والأخرى تحاول التحرك ولم تستطع. نظر إليها كرم ليعلم بأنها لم تستطع تبديل ثيابها، تنهد وهو يقترب منها هادرًا: خليني أساعدك. راما بسرعة وتعب: لا أنا هعرف ألبس لوحدي. كرم بابتسامة: مش هبص اطمني. راما بحرج: لا.. لا معلش.. هغير لوحدي. كرم: ماشي يا ستي أنا هروح أغير، لو رجعت ولقيتك بهدومك المبلولة صدقيني هغيرلك أنا. وذهب إلى الغرفة ليغير ثيابه. لتحاول الأخرى الإسراع بتغيير ثيابها.
وبعد فترة وجدها قد بدلت ثيابها.. حملها ليخرجها من الحمام. راما بحرج: أنا هعرف أمشي لوحدي. كرم: مش باين.. هما خطوتين وهوصلك السرير عشان ترتاحي. راما: ... وضعها على السرير وأخذ منشفة وجفف شعرها. راما: أنت بتعمل إيه؟ كرم: عشان ما تتعبيش تاني، هنشفلك شعرك. راما: أنا هعمل. كرم: تعرفي وأنتِ تعبانة؟ راما: أيوه. كرم: ماشي خذي.. كمان شوية وهرجع أطمن عليكي. وبعد فترة عاد وهو يحمل الحساء. كرم: عملتلك شوربة شغل كرم.
راما: أنت عملتها؟ كرم بابتسامة: أومال مين؟ راما: تعبت روحك.. ماليش نفس. كرم: لاااا أنتِ فاكراني ما اعرفش أعمل شوربة.. عشان كده مش عايزة تدوقيها؟ راما: لا والله أبدًا. كرام وهو يضع الملعقة المليئة بالطعام: طب دوقيها حتى دي شغلي. هتعجبك قوي. راما: والله ماليش نفس. كرم: عشان خاطر يلااا افتحي بوقك. ليطعمها. كرم: هااا إيه رأيك؟ راما: حلوة. كرم: عشان تعرفي.. بس هااا ما تتعوديش على كده. راما بابتسامة: ماشي.
كرم: يلااا عشان هتاخدي الدوا وتنامي. ليعطيها كرم دواءها.. لتنهض الأخرى. كرم: على فين؟ راما: هروح أنام. كرم: نامي هنا. راما: بس.. كرم وهو يستلقي بجانبها: نامي يلااا. راما بحرج: بس يعني.. مي.. قاطعها كرم: هتنامي وإلا آخدك بحضني؟ راما أسرعت وأعطته ظهرها محاولة النوم. ابتسم الآخر ليستدير للجهة الأخرى وينام.
في الصباح الباكر.. استيقظ كرم ليجدها ما زالت نائمة، تحسس جبهتها ليجد حرارتها أصبحت طبيعية.. تنهد براحة وذهب إلى المطبخ أعد فنجانًا من القهوة وبدأ العمل على حاسوبه في الصالة. وبعد فترة استيقظت راما بتعب واتجهت إلى الحمام لتستحم وهي تظن أن كرم ذهب للعمل. خرجت وهي تلف المنشفة على جسدها لتظهر مفاتنها وتقف أمام المرآة وتجفف شعرها.
كرم تنهد بتعب وهو ينظر إلى الساعة ليجدها تجاوزت العاشرة.. وذهب ليوقظها ليصدم برؤيتها هكذا.. فهو لأول مرة منذ زواجهما يراها بتلك الجاذبية والأنوثة المفرطة. ليتسمر مكانه يراقبها بانبهار.. والأخرى لم تلاحظ وجوده.. حتى التفت لتصدم برؤيته.. لتسرع إلى الحمام بحرج.. وكرم أسرع إلى الصالة وهو يبتلع ما بجوفه بارتباك.. هادرًا مؤنبًا نفسه: أنا إزاي وقفت مبلم فيها كده.. دلوقتي هتقول عليا إيه؟
أما الأخرى فقد كانت تشعر بحرج شديد لتنظر من باب الحمام بعد أن سمعت صوت إغلاق الباب.. لتخرج بعد أن اطمأنت أنه خرج، أسرعت وارتدت ثيابها بحرج.. وخرجت إليه لتجده يتحرك في الصالة بتوتر. كرم فور رؤيتها بارتباك وهو يمسح شعره: أحم.. ما كنتش أعرف.. قاطعته راما بتوتر وهي تنظر إلى الأرض: أنا.. أنا.. كنت.. فاكرة إنك نزلت الشغل.. كرم بحرج: أحم.. ما ينفعش أسيبك وأنتِ تعبانة.. ليردف: إزيك دلوقتي؟
راما وهي تفرك يديها: كويسة.. كويسة.. هروح أحضرلك الفطار. كرم: مي.. ليقاطعهم صوت طرقات على الباب. كرم: أنا هفتح.. ليفتح الباب ويصدم بـ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!