استيقظ بتعب وهو يشعر بثقل في رأسه. فتح عينيه بصعوبة، ونهض ليتجه إلى المطبخ. وضع ركوة القهوة على النار، ليتسمر مكانه وهو يتذكر ليلة البارحة. أطفأ الغاز وعاد إلى الغرفة بسرعة، يبحث عنها بقلق، لكنه لم يجدها. نادى عليها ولم يسمع إجابة. أسرع أمام باب الحمام ليسمع أنينًا مكتومًا. أغمض عينيه بغضب وهو يضرب رأسه مؤنبًا نفسه: غبي، غبي، عملت كده ليه. أنا إزاي هحط عيني بعينها بعد كده؟ أنا إزاي عملت كده؟
تنهد محاولًا تهدئة نفسه علّه يستطيع التصرف بهذا الموقف المخزي الذي وضع نفسه به. أخذ أنفاسه بعمق ثم أخرجها بهدوء. وقف أمام باب الحمام يريد فتحه، أغمض عينيه وفتحهما ليدخل ويجدها متكورة على نفسها. عيناها متورمتان، وظاهرًا عليها التعب. تراجعت إلى الخلف لتلتصق بالحائط أكثر فور رؤيته. كرم أنا... أنا واللهِ... راما بدموع وصوت مبحوح: أرجوك اخرج، وسيبني لوحدي. بالله عليك سيبني.
كرم: راما أنا واللهِ ما كنتش فوعيي. واللهِ ما كنتش حاسس بروحي ومعرفش حصل معايا إيه وعملت كده إزاي. راما نهضت بصعوبة ولم ترفع نظرها إليه، لتقول بصراخ وهيستيريا: اخرج، اخرج سيبني لوحدي سيبني! كرم جذبها إليه محاولًا احتضانها لتهدأ، لكنها ضربته على صدره بقوة وتصرخ: أنا بكرهك، بكرهك وبكره نفسي. بكرهك أنت دخلت حياتي ليه؟ ليه؟ كرم جذبها مرة أخرى إليه ليحتضنها، ولم يستطع منع دموع ندم نزلت من عينيه، ليقول باختناق:
أنا آسف واللهِ آسف. واللهِ معرفش إيه اللي جرالي، أنا مش كده صدقيني. شعر بيديها التي تدفعه بقوة ارتخت، وبدأ يشعر بثقل جسدها بين يديه. رفع وجهها بقلق ليراها غائبة عن العالم، مغمضة عينيها باستسلام. حاول إيقاظها لكنها لا تجيب. حملها وبخطوات سريعة إلى السرير ليسرع إلى هاتفه هادرًا: أنا هعمل إيه دلوقتي؟ اتصل بالطبيبة بسرعة، وبعد فترة. بعد انتهاء الطبيبة من فحصها. الطبيبة وهي تنظر له بقرف: مين الحيوان اللي عمل بالبنت كده؟
كرم بقلق: هي كويسة، مش كده؟ الطبيبة بضيق وهي ترى الندم بعينيه: أنا اديتها مهدئ وهتفضل نايمة كمان ساعتين. يا ريت حضرتك ما تتعرضش لأي حاجة تزعجها، وبلاش تتعصب اليومين دول. كرم: حاضر. الطبيبة وهي تنظر إلى ذاك التائه الحائر باستغراب: بعد إذنك. كرم: أنا متشكر يا دكتورة تعبناكي. الطبيبة: ما فيش مشكلة، أهم حاجة تاخد بالك منها وبلاش يتكرر ده تاني عشان إحنا مش حيوانات وبغابة. إحنا بشر، حضرتك بنحس ولينا مشاعر.
كرم أنزل نظره بضيق، لتغادر الأخرى. كان كرم تائهًا وهو يراقب ملامحها المتعبة، وجهها الشاحب. اقترب منها وأبعد خصلة من شعرها انتثرت على وجهها ليتأمل وجهها البريء. أغمض عينيه ليتذكر نورهان حبيبته التي ستسافر ليلًا، ليشعر بانقباض في صدره. فتح عينيه مرة أخرى ليرى راما نائمة بعمق، كأنها طفلة صغيرة. انحنى وقبل جبينها، وهمس لها: آسف واللهِ ما كنتش بوعيي. ليغطيها جيدًا وغادر مسرعًا.
مر الوقت سريعًا وهو يجوب الشوارع بضيق بسيارته، تائهًا لا يعلم ما الذي سيفعله بعد ذلك، وهو يعلم بأن ما فعله هو خيانة لرجولته ولفتاة ائتمنته على نفسها. عاد إلى المنزل متأخرًا. ليجدها تعمل على حاسوبها بملامح باهتة. كرم جلس أمامها وهو يفرك يديه بتوتر، والأخرى لم ترفع نظرها إليه. كرم بهدوء: أنتي كويسة؟ راما بهدوء: آه. وهي تكمل العمل. كرم: راما أنا... قاطعته: أنا هروح أنام بعد إذنك. لكنه أسرع وأمسك يدها، ليقول: أنا...
راما: ......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!