فتح الباب بسرعة وعيناه تبحثان عنها ليجدها. تجلس على الأرض تحتضن ساقيها، تدفن رأسها على ركبتها وشهقاتها تتعالى. تقدم إليها بخطوات قلقة، وضع يده على شعرها لتنتفض الأخرى. كرم: متخافيش د... لم يكمل كلماته لترتمي بأحضانه تبكي بقهر وألم. ربت على كتفيها ولا يعلم لما يشعر بغصة بصدره. وبعد لحظات شعر بشهقاتها تهدأ، أخرجها من بين أحضانه وأزاح شعرها لينظر إليها، كانت شفتاها تنزف وعيناها مليئتان بالدموع.
كرم مسح دموعها بحنو ليسمع صوتها المبحوح. راما: عبد الرحمن. لم يعلم لما شعر بقلبه يعتصر فور سماعه لاسمه، لتكمل الأخرى بشهقات. راما: عبد الرحمن طلع عايش يا كرم. طلع عايش. لتقول ببكاء وهيستيريا: ضربني، ضربني. قالي بعتيني ورحتي اتجوزتي. قالي إني خاينة. لتمسك يده وتقول: أنا خاينة يا كرم؟ قولي أنا خاينة؟ انطق رد عليا. توقف عن الكلام وهو يراها تتحدث بانهيار.
راما: هو هو. بابا، بابا جوزني. جبرني ع الجواز. قالي لازم تتجوزي. وأنت، أنت اتجوزتني. هو كان كان ميت مش كده؟ هو هو إزاي طلع عايش؟ كان كان فين كل ده؟ قولي يا كرم أرجوك. انطق. لتضربه على صدره: أرجوك قولي إني مش خاينة أرجوك. أمسك يديها ليثبتها على صدره، أغمض عينيه يستشعر بألمها. شهقاتها تعالت وهي تكرر: أنا مش خاينة، مش خاينة.
احتضن وجهها بهدوء، مسح الدماء على شفتيها. ودون وعي منه ولا يعلم لم أراد بتلك اللحظة تقبيلها ليطبع قبلة على شفتيها، والأخرى صدمت من فعلته. حاولت الإفلات منه وإبعاده لكنه ثبتها بقوة. ابتعد عنها بعد لحظات. دفعته بقوة. راما: أنت، أنت مش في وعيك. أنت، أنت أكيد شارب حاجة. التفت إلى الجهة الأخرى محاولاً تمالك نفسه من هول المشاعر التي اجتاحته ليقول ببرود عكس ما يحتاجه الموقف. كرم: اتأخرنا على أخوكي. هستناكي برا.
صدمت وهي تراقبه يغادر مسرعاً دون النظر إليها حتى. ما هذا البرود؟ ألا يشعر بها؟ ألا يعلم ما الذي حل بفؤادها؟ لقد تمزق. طوال تلك الفترة لقد أعجبت به. كان دائماً يتهرب منها. لما؟ لما الآن وفي هذه اللحظة فعل هذا؟ هذا ما كان يدور بعقلها. لتأتيها مكالمة من والدتها تستعجلها بالقدوم. بقلب ينزف، عيوناً تحترق، عقل مشوش. اغتسلت وتجهزت ونزلت لتجده ينتظرها. صعدت بجانبه، ودون أي كلام حرك السيارة لينطلق بها إلى منزل والدها.
(هو حائر ما الذي سيحدث بعد أن ظهر عبد الرحمن من جديد. هل ستذهب إليه؟ فهو حبها الوحيد الذي قدمت له كل شيء دون أن تخاف من أحد.) (هي مشوشة لم تستوعب ظهور عبد الرحمن فجأة. حائرة وخائفة من القادم.) تعرف كرم على آسر واستقبله الجميع بالترحيب، لتنهار راما فور رؤيتها لأخيها وتحتضنه وتبكي. آسر بقلق: مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه؟ راما بشهقات: وحشتني، وحشتني جداً. متسافرش تاني يا آسر عشان خاطري. ابتسم واحتضنها بحنو.
آسر: خلاص يا حبيبتي وأنتي والله وحشتيني، بس بلاش تعيطي. ليهدر كرم متداركاً الأمر. كرم: إيه هو أنتي هتفضلي في حضن أخوكي كده؟ أنا بدأت أغير. ليبتسم آسر. آسر: سيب حبيبة أخوها براحتها. كرم: أنت طلعتلي منين يا آسر؟ آسر وهو يحتضن أخته: إلا راما متفكرش تبعدها عني. كرم بابتسامة عكس ما بداخله: وأنا أقدر برضه. ربنا يخليكوا لبعض. ليمضي اليوم بسعادة على الجميع باستثناء كرم وراما. كرم أراد المغادرة وهو قلق بأن راما لن تعود معه.
كرم: مش يلا يا حبيبتي الوقت اتأخر. والدة راما: لسه بدري يا ابني. كرم وهو يراقبها: معلش يا ماما الصبح بدري عندي شغل. راما... آسر: متسيبها النهار ده تبات عندنا لحسن راما وحشاني أوي. كرم: هبقى أجيبها بكرة تقضي اليوم معاكم. مش يلا يا راما. نهضت بهدوء ليشعر كرم بارتياح. ودعت عائلتها وغادرت معه. _عند تمارا... كانت تجلس مع الخادمة التي تساعدها، لتسمع رنين الهاتف. تلمست الهاتف بجانبها لترفع السماعة وتجيب. تمارا: أيوه. ...
: وحشتيني. سقطت السماعة من يدها، جسدها بدأ يرتجف ووووو. _فور وصولهما المنزل... أسرعت راما إلى غرفتها ولا تعلم ما الذي ينتظرها بعد اليوم، ولم تكن جاهزة لأي نقاش مع كرم. أما كرم فلم يرغب بإزعاجها وقرر الحديث معها في الصباح ليستلقي على الأريكة بتعب يسترجع ما رآه في تصوير الكاميرا. فلاش باك عبد الرحمن بعد أن ضربها وأهانها حاصرها
بالزاوية ليقول بهدوء: بحبك، ووحشتيني. أنا آسف إني ضربتك بس مقدرتش أتحمل أشوفك مرات حد تاني. أنت لسه بتحبيني مش كده؟ أنا بحبك يا راما بحبك. قولي أنك لسه بتحبيني. راما ببكاء وشهقات وضعف وألم: بحبك يا عبد الرحمن. اقترب منها أكثر ليهمس أمام شفتيها: وحشتيني ووووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!