الفصل 21 | من 22 فصل

رواية غلطة مدفوعة الثمن الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
18
كلمة
3,885
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

الكل شهق شهقة كبيرة أول ما سمع كلمة سم. حسام قرب من فاتن بغضب ومسكها من شعرها وقال لها: قولي لي مبرر واحد يخليني أسيبك دلوقتي من غير ما أقتلك أو أسجنك. فاتن برعب: أنا بنت خالتك يا حسام، سامحني.. عشان خاطري تسامحني. حسام بغضب: خاطرك، مين ضحك عليكي وقال لك إن ليكي خاطر عند حد فينا؟ عملت لك إيه ليلى؟ ها، آذيتك في إيه؟ ولا إنتي اللي بطبعك شيطانة ومش حابة تشوفي سعادة حد قدامك؟

حتى أختك بتغيري منها وعايزة تقلبي لها حياتها جحيم؟ ليه؟ عايزة منا إيه؟ فاتن بعياط هستيري: أوعدك إني هبعد عنكم كلكم نهائي ومش هحاول أأذي أي حد فيكم تاني. حسام بوعيد غاضب: وإنتي مفكرة إنك ممكن تقدري تهوبي ناحية حد فينا تاني؟ ابتسام وهي منهارة من العياط: ارجوك كفاية يابني، الناس زمانهم جايين هيسمعوا صوتنا وهنتفضح في الدنيا كلها. حسام رمى فاتن على الأرض وقال لخالته: اطمني يا خالتي، ماحدش جاي. ولما لقاهم بصوله

باستغراب قال لهم بسخرية: إنتو ما لاحظتوش إن حتى إبراهيم ما جاش؟ عيد ميلاد إبراهيم هيتعمل بكرة في بيت أبوه، إنما النهاردة كان عشان نحط حد للمهزلة دي. فاتن بصت لناهد باستفهام، فناهد قالت لها: أنا حذرتك قبل كده يا فاتن وإنتي ما سمعتيش كلامي. فاتن وهي بتهز دماغها بالنفى: يعني إيه؟ ناهد:

يعني أنا بلغت حسام بكل اللي أعرفه. أنا حذرتك قبل كده إني هبلغه هو وعم محمود بكل حاجة لو ما بعدتيش عن خالتي وإنتي ما صدقتينيش. أي نعم لقيته عارف، بس هو انتهزها فرصة عشان يقفل بقى الحكاية اللي مسخت قوي دي وقال لي إني ما أعزمش حد، عشان ما ننشرش غسيلنا الوسخ قدام حد. طول الوقت كانت ليلى بتتفرج من سكات وهي مصدومة من اللي حصل، ودموعها نازلة على خدها من سكات. مانطقتش ولا كلمة. حسام قام وقف وقال لفاتن:

أنا لو هكتفي باللي حصل النهاردة ومش هحبسك، فده بس عشان خاطر خالتي وسمعة ناهد قدام جوزها وعيلته. لكن أنا معايا اعتراف الواد بتاع الموتوسيكل، غير مكالمتك مع خالتك. ولو اتكرر وعرفت إن حد فيكم بس بيحاول يأذي مراتي، مش هفتكر أي صلة قرابة تربطني بحد. وبعدين بص لأمه وقال لها:

لو تعرفي إنتي وجعتيني وآذيتيني كام مرة. من زمان وإنتي الوحيدة اللي كنتي حاسة بحبي لليلى وقربي منها واتعمدتي تبعديني عنها بكلامك وحركاتك، ودخلتي في دماغي إنها هي وحسن بيحبوا بعض عشان أبعد عنها. يعني أحلى سنين عمرنا واحنا بعاد عن بعض بسببك. حتى لما حصل لها الحادثة بسببى، بقيتي بدل ما تحسي بالذنب إن ابنك هو اللي عمل فيها كده، بقيتي تعايريها وتوجعيها.

أنا حذرتك كتير وفكرتك بغلطتك مع حسن، وإنتي بدل ما تتعظي إن ابنك رجع للي خلقه وهو زعلان منك، عاودتي الكرة من تاني. بس أنا مش هقول لك إني زعلان منك، أنا هقول لك.. انسى إن ليكي ابن وأحفاد عايشين على وش الدنيا. وخليكي فاكرة إن إنتي اللي حطيتي السم في حياتنا، بس آدي آخرتها.. إنتي اللي هتشربيه لوحدك. يالا يا ليلى، يالا يا بابا. ليلى قامت وقفت ومحمود فضل قاعد بيبص لنوال بغيظ على لوم على عتاب. وقام وقف وقال لها:

أنا لما رديتك وقت وفاة حسن كنت غبي وحسبتها حسبة هبلة، وخفت من كلام الناس إني هفضل عازب أنا وابني، وسهام وبنتها برضه عزاب بعد موت محمد وحسن. قلت لما هردك هقفل باب كلام الناس اللي ما بيسيبش حد في حاله. اتاريني قفلت باب كلام الناس وفتحت باب الحقد والكره والغل اللي ماليين قلبك وقلب بنت اختك.

إنتي طالق يا نوال، والمرة دي بلا رجعة. وما أشوفش وشك تاني أبداً. وعشان خاطر تربية أحمد وهداية اللي أنا متأكد إن عمرك ما حبيتييهم، رغم إنهم كانوا دايماً بيراعوا فيكي ربنا. وطلع من جيبه مفتاح رماهولها قدامها على الأرض ومعاه رزمة فلوس وهو بيقول لها:

أنا هسيبلك شقتنا بتاعة زمان.. فاكراها، تروحي تعيشي فيها وكل شهر هبعتلك مبلغ تعيشي منه على قدك. لكن مش عايز أشوف وشك لحد ما أموت. ومش هدعي عليكي باللعنة زي ما المفروض يحصل. لأ.. أنا برضه هدعيلك بالهداية.. ومش ليكي، لأ، ده بس عشان ما تجيبيلناش وجع الدماغ بقلبك الأسود والغل اللي ماليه. وبعدين التفت لابتسام وقال لها:

فوتك بعافية يا أم ناهد. قلبي معاكي في شيلتك، الله يعينك عليها. وما تزعليش مني. أنا كلمت إبراهيم حكيت له كل حاجة عشان عارف إنك مش هتقدري عليها لوحدك. يالا يا ناهد عشان أوصلك في سكتنا. جوزك مستنيكي. ولسه رايحين ناحية الباب، سمعوا جرس الباب. راح حسام يفتح لقى إبراهيم جوز ابتسام واقف قدامهم. وأول ما شافهم: إبراهيم: السلام عليكم. كلهم ردوا السلام. وفاتن انكمشت جنب ابتسام وهي بتحاول تخمن رد فعل أبوه.

محمود: حمد لله على السلامة يا أبو ناهد. حقك عليا جبتك على ملا وشك، بس ما كانش ينفع أسيبك تايه عن بيتك أكتر من كده. بنتك محتاجة أب يا إبراهيم. أب يحتويها ويوجهها للصح، وقبل ده كله يرجعها لربنا اللي نسيت إنه مطلع وعالم حتى بخبايا النفوس. يالا يا حسام، هستناكي في العربية. يالا يا ناهد، سلمي على أبوكي وحصليني. وخرج ووراه حسام اللي سلم براسه بس على جوز خالته وسحب ليلى في إيده ومشوا وقفلوا الباب.

نزل حسام وليلى وقفوا جنب عربية محمود مستنيين ناهد، اللي حصلتهم بعد حوالي خمس دقايق وهي وشها مخطوف وباين عليها القلق. حسام بقلق: مالك يا ناهد؟ عاملة كده ليه؟ ناهد وهي عينها مليانة دموع: ماما صعبانة عليا أوي، وحاسة إن بابا هيحط اللوم كله عليها لوحدها. محمود بهدوء:

ما تقدريش تنكري إن أمك كمان كانت غلطانة يا ناهد، وكانت معاهم أيام حسن الله يرحمه. يمكن فاقت بعد كده وعقلت بس كان خلاص اللي حصل حصل. بس ده ما يمنعش إن غلطة أبوكي أكبر بكتير. اكتفى بالفلوس بديل عن وجوده، ودي أخطر حاجة ممكن يعملها الراجل مع أهل بيته. يالا يالا اركبي. زمان جوزك استعوقك. وما تنسيش الهدايا بتاعة إبراهيم كلها في شنطة العربية.. كل سنة وهو طيب. واعذرينا بقى يا بنتي السنة دي مش هينفع نحضر الحفلة بتاعته في الظروف دي، مش هتبقى لطيفة.

ركبت ناهد مع محمود وهي بتهز راسها موافقة على كلامه. وحسام راح ناحية عربيته مع ليلى. ركبها ولف ركب مكانه. وقبل ما يطلع بالعربية، لمح أمه نازلة وخارجة من العمارة، وبصت عليه وهي زي ما تكون بتترجى إنه يروحلها أو يسامحها. فضل حسام واقف دقيقة ما اتحركش، كان زي ما يكون عايز يعرف هي ناويّة على إيه. ولما لقيته جامد في مكانه وطت وشها في الأرض وشاورت لتاكسي، ركبته ومشي.

حسام فضل متابع التاكسي بعينه لحد ما اختفى. وبعدين بص لليلى لقاها لسه ما بطلتش عياط. فقال لها: عرفتي أنا رفضت أحمد ييجي معانا ليه؟ ما كنتش عايز ذاكرته تفضل شايلة السواد ده ناحية جدته، ولا كنت عايز يشوف غضبي ولا غضب أبويا.. فهمتي؟ ليلى وقتها صوت عياطها ونشيجها على ومابقيتش قادرة تسيطر عليه. بس كل اللي قدرت تقوله: روحني يا حسام، روحني أرجوك، بردانة، بردانة أوي.

حسام دور العربية وأول ما عدل نفسه على الطريق ساق بإيد واحدة وبايده التانية سحب ليلى في حضنه. ومن وقت للتاني كان يميل عليها يبوس راسها وهو بيهدّدها في حضنه زي البيبي لحد ما وصلوا البيت. ولسه هينزلوا من العربية لمحوا عربية محمود راجعة. فاستنوه لحد ما وصل عندهم. وأول ما اتجمعوا عند باب البيت الخارجي محمود خد ليلى في حضنه وقال لها: حقك عليا يا ليلى، سامحيني يا بنتي إني كنت غفلان عن اللي كانت بتدبرهولك. ليلى بعياط:

وإنت ذنبك إيه بس يا عمي؟ محمود: ذنبى إني أويت حية في بيتي وأنا عارف إن سمها ماليها. بس صدقيني يا بنتي، كنت فاكر موت حسن هد غلها ودفنه جواها، ما كنتش أعرف إنها طول الوقت ده وهي بتمثل علينا كل ده. ليلى: خلاص يا عمي، حصل خير والحمد لله إن كلنا بخير. محمود هز راسه ومشي ناحية جوه وقال لهم: الحمد لله، تعالوا نشوف أمي أحسن زمانها على نار. ليلى بصت لحسام باستفسار. فقال لها: جدتي عارفة كل حاجة من طقطق لسلامه عليكم. ليلى:

عشان كده ما كانتش بتخليني آكل ولا أشرب حاجة من إيد مرات عمي. حسام هز راسه بحزن. فليلى سكتت ودخلت معاه عند جدتها. هداية كانت قاعدة بتشرب الشاي وسهام جنبها ولقوا أحمد نام، فقالوا: السلام عليكم. هداية وسهام: وعليكم السلام. سهام: اتأخرتوا يعني، مش قلتوا نص ساعة وراجعين؟ وفين نوال؟ طلعت على فوق على طول واللا إيه؟ وقامت وقفت وقالت لهم.. ها أحضرلكم تتعشوا واللا اتعشيتوا؟

محمود بص لهداية وهز لها راسه وعمل لها إشارة بعينه إن خلاص الموضوع انتهى. فهداية قالت لسهام: اقعدي يا سهام عشان هحكيلك على حاجة. وسيبيهم هم يطلعوا بقى عشان بيناموا. وفعلا محمود وحسام وليلى خرجوا ورا بعض بعد ما قالوا لهم تصبحوا على خير. وهداية قعدت تحكي لسهام كل اللي عرفته من حسام ومحمود. وطبعاً كانت عارفة هم ناويين على إيه من قبل ما يروحوا لابتسام.

عند حسام بعد ما غيروا هدومهم، حسام صمم يعمل سندوتش لليلى عشان تاكله قبل ما تنام رغم اعتراضها الشديد. إلا إنه قعدها وقعد قدامها يأكلها السندوتش قطمة قطمة لغاية ما خلصته كله في صمت شديد من حسام. كان بيتحرك بآلية شديدة. وليلى على قد حزنها ووجعها وصدمتها من كل الحاجات اللي عرفتها، إلا إنها كانت حاسة قد إيه حسام موجوع. مهما إن كان دي أمه، وأكيد مش سهل عليه أبداً إنها تتنفى لوحدها بعيد عنهم بعد كل السنين دي. بعد

ما خلصت السندوتش قالت له: طب وإنت، مش هتاكل؟ حسام قام من مكانه وشدها وقفها معاه وخدها تحت جناحه ومشى بيها ناحية أوضتهم وقال: أنا مش جعان، أنا مش عايز غير إني آخدك في حضني وبس. وفعلا دخلوا سريرهم وحسام أخد ليلى في حضنه وطفى الأباجورة وقال لها: حاولي تنامي يا حبيبتي، اليوم كان طويل أوي عليكي النهارده. ليلى ضمته بإيدها وقالت له: مش هيجي لي نوم وأنا حساك موجوع بالشكل ده. حسام: ومين بس قال لك إني موجوع؟

ليلى وهي بتضمه أكتر ليها: دقات قلبك اللي تحت ودني دلوقتي بتقول لي إنك حزين وموجوع. أنا عارفة إن اللي حصل النهاردة مش سهل أبداً عليك، بس أنا شايفة إن شوية كده.. النفوس هتهدى والمياه ترجع لمجاريها. حسام بسخرية: أنهي مياه دي بس يا ليلى اللي هترجع؟ إنتي فاكرة إن ممكن أمي تعتب باب البيت ده تاني؟ خلصت يا ليلى، خلصت خلاص. أنا لحد دلوقتي مش قادر أفهم هي ليه عملت كده، إيه اللي كان في دماغها بالظبط؟

طب فاتن وأنا عارف إنها بتكرهك عشان اتجوزتي حسن، وأنها كانت بتحبه، مش عذر طبعاً.. بس على الأقل عرفت إن عندها سبب. إنما أمي سببها إيه؟ كل أم في الدنيا دي بتتمنى سعادة ولادها، ودي شافت سعادة حسن ومن بعده شافت سعادتي. عايزة تطفيها وتقتلها ليه؟ ده إنتي لو ضرتها مش هتفكر تقتلك زي ما فكرت تعمل كده فيكي وإنتي مرأة ابنها. ما فكرتش فيا!

ما فكرتش أنا ممكن أعرف أعيش من غيرك ولا لأ لو قدرت تأذيكي. ما فكرتش إنها لما تسممك تبقى بتقتلني معاكي. ليلى: بس هي ما كانتش تعرف إنه سم. حسام بسخرية: وهو وسيلة القتل هتفرق في ثبوت النية يا ليلى؟ ليلى: طب أنا ما فهمتش هو حسن الله يرحمه كان زعلان منها ليه؟ حسام:

عشان أبويا سمعها وهي بتتفق مع فاتن في التليفون إنهم يفرقوكم عن بعض. وده كان سبب طلاقهم المرة اللي فاتت. وكانت دايماً حجتها إنك مش هتقدري تسعديه بسبب إيدك. حسن لما عرف راح لها عند خالتي وعاتبها ومشي من عندها وهو زعلان منها. ودي كانت آخر مرة يشوفها فيها. مات وهو زعلان منها يا ليلى. ده في حد ذاته كان المفروض يخليها تندم وتتعظ. لكن أول ما اتجوزنا رجعت لغلها القديم من تاني. وبدل ما تحمد ربنا إنها شايفاني سعيد ومتهني، كانت بتخطط إزاي تحرمني من روحي وتنزعها نزع من جوايا بكل قسوة وجبروت.

ليلى وصوتها باين عليه إنها مخنوقة بالعياط: كفاية يا حسام أرجوك، ما تعملش في نفسك كده. أنا حاسة بالعجز وإني مش قادرة إني أسري عنك ولا أخفف وجعك ده. حسام بحب وهو بيدفن وشه في رقبتها: وجودك في حضني ينسيني وجع الدنيا وما فيها. كفاية إنك في حضني وبتسمعيني وبتشاركيني في كل أنفاسي يا ليلى. ……………….. عند محمود.

كان راقد في سريره بعد ما غير هدومه بتعب وإجهاد، بيفتكر سنين عمره اللي فاتت. وافتكر شبابه وبداية جوازه من نوال. نوال كانت جميلة وما زالت، لكن كان جواها غابة موحشة وأدغال. كان كل ما كان يفكر إنه فهمها واحتواها كان يتفاجئ بعدها إنه لسه حتى ما اتعرفش عليها. ساعات كانت تبقى لينة وطيعة وتخليه طاير فوق السحاب من سعادته. وبعد كده كان يقع على جدور رقبته لما يكتشف إن لينها ده كان وراه مصلحة أو طلب كبير عايزاه منه.

رغم إحساسه من البداية إنها ما بتحبش أحمد وهداية، إلا إنه كان بيعمل نفسه مش واخد باله عشان المركب تمشي. وخصوصاً إن أحمد وهداية كانوا بيعرفوا يحتووا أي موقف عشان ما يكبرش عن حده. افتكر لما محمد اتجوز سهام، وإزاي كانت نوال بتحاول تبوظ جوازتهم دي بأي طريقة. وإد إيه كانت دايماً تعمل معاه مشاكل لو شافه بيكلم سهام أو بيهزر معاها. رغم إن عمره ما بص لسهام أي بصة أو قال لها أي كلمة ممكن تتفسر وحش.

لكن سهام دخلت بيتهم وهي سنها صغير وما عندهاش أي خبرة. وما كانش عندها أي خبرة في أي حاجة. وكانت بريئة وعلى سجيتها وبتطلب النصيحة من الكل من غير خجل ولا تجميل. واعتبرت أحمد وهداية أبوها وأمها. وكانت بتهتم بيهم وبطلباتهم جداً. وده اللي خلاها كسبت الكل ونالت حبهم واحتوائهم ليها. وإد إيه كانت بتعمل بهجة لكل اللي حواليها.

وافتكر إد إيه كل ده كان بيضايق نوال ويزود سوادها. وفضل بذكرياته لحد ما افتكر حسن وزعله منها قبل ما يموت. فجأة قام من سريره ونزل شنطة سفر كبيرة من فوق الدولاب وفتحها وحط فيها كل هدوم نوال. وجاب شنطة تانية ولم فيها كل ما يخصها موجود في قلب البيت حتى دهبها واكسسواراتها وأدوات التجميل بتاعتها. ما سابلهاش أي ذكرى في البيت. حتى صور فرحهم وصورهم سوا قطعها كلها وحطهم لها متقطعين في شنطتها وقفل الشنط وحطهم جنب باب الشقة ورجع تاني على سريره عشان ينام.

تانى يوم الصبح محمود نزل من البيت حط الشنطتين قدام شقة هداية وخبط ودخل. كانت هداية وسهام قاعدين ساكتين وباين عليهم الزعل. محمود: صباح الخير. فردوا عليه الصباح وسكتوا. محمود بصلهم وقال: مالكم، في حاجة حصلت واللا إيه؟ هداية: هيحصل إيه أكتر من اللي حصل يا ابني؟ محمود: الموضوع خلص يا أمي ومش عاوزين سيرته تتفتح من تاني. سهام: صل على النبي يا أبو حسام، دي ساعة شيطان وراحت لحالها، وبكرة النفوس تتصافى. محمود باستغراب:

نفوس إيه اللي تتصافى يا أم ليلى؟ دي كانت هتقتل بنتك. سهام بلخبطة: وما حصلش، وهي أكيد عرفت غلطتها ولا يمكن تعيدها تاني. وأكيد حتى لو ما كنتوش عرفتوا، ما كانتش أبداً هتأذيها بجد. واتخنقت بالعياط وهي بتقول: قلبها ما كانش هيطاوعها، دي مربياها ومكبراها معايا، ما كانتش هتهون عليها أبداً. إنتو أكيد فهمتوا غلط، دي خلاص صفت وراقت وكانت بتخاف عليها. وحتى لو ما كانتش، ما توصلش للقتل أبداً، أبداً. هداية وهي بتطبطب على إيد سهام:

إنتي اللي نبتك طيبة وقلبك طاهر يا سهام، بس يا بنتي كفاية عياط. وقومي اغسلي وشك قبل ما ليلى تنزل وتشوفك. الله يكون في عونها راخرة بعد ما عرفت اللي عرفته. أنا صحيح لسه مش عارفة إيه اللي حصل امبارح بالتفصيل، بس اللي أعرفه إنه مش هيبقى سهل عليها أبداً. محمود: أومال أحمد فين؟ هداية: بعتناه يندهلهم عشان الفطار. شوية ودخل أحمد بيجري ووراه حسام وليلى. حسام وليلى: صباح الخير. كلهم: صباح النور.

هداية: يالا يا ولاد عشان الفطار ما يبردش أكتر من كده. بعد الفطار محمود قال وهو بيشرب الشاي: خد إجازة النهاردة وخد مراتك وابنك وروح فسحهم النهاردة يا حسام. وأنا عندي كام مشوار كده هعملهم وهاجي على طول. أحمد قعد يسقف وقال لحسام: وديني الملاهي بقى زي ما وعدتني امبارح. حسام: حاضر يا سيدي هوديك الملاهي بس يوم الجمعة مش النهاردة. أحمد: يوووه واشمعنى بقى؟

حسام: عشان ماما ماينفعش تروح الملاهي عشان النونو اللي في بطنها ما يتعبش. فاحنا نخرج النهاردة نتفسح ونتغدى بره أنا وانت وماما، وبعدين يوم الجمعة نسيب ماما مع تيتا ونروح أنا وانت الملاهي نلعب كل الألعاب. هداية بضحك: ربنا يسعدكم يا أولاد ويبعد عنكم كل شر يا رب. وتمر الأيام لحد ما في يوم كانوا متجمعين بيتغدوا وفجأة ليلى صرخت وقالت: الحقني يا حسام... شكلي بولد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...