ومين قال إننا اتجوزنا؟ أيوة يبابا، مالك؟ ما إحنا متجوزناش أصلاً. كنت مصدوم وحاولت أكذب لسمعتي، يمكن سمعت غلط. بتقول إيه؟ بصلي وقال: مستغرب مش كده؟ قام وفضل يمشي خطوة خطوة، وبعدين وقف وبدأ يتكلم: والله أنا كنت عاوز أخرجك من كل العك ده وأي حاجة بتحصل، بس نعمل إيه بقى. قرب مني وقال: حظ يا صاحبي، حظك فقر. قعد يلف حواليا بهدوء وقال: عارف إنك مستغرب، بس عادي هتتعود. خبطني في كتفي وقال: الدنيا بتعلم يا صاحبي.
زقيته جامد وقولت: انتَ مدرك بتقول إيه؟ آه آه، انتَ جاي بيتي تهزأني؟ يعم انتَ! مسكته من هدومه وقولت: بقولك إيه، أنا فعلاً مش فاهم حاجة، وأقسم بالله ثانية كمان وهولع فيك وفِ البيت النجاسة. رميته على الكرسي وقولت: أقسم بالله لو ما نطقت وحكيت كل حاجة دلوقتي لـ... تؤتؤ تؤتؤ، تاني تهديد يا محاميحو؟ ياخراشي، جاتك حمة برد تاخدك ونخلص من أمثالك. انطق. بصلي وقال: والله يا صاحبي أنا مش هحكي عشان بتهددني بقى وكده.
تؤتؤ، خلاص بقى راح زمان التهديد. بس أنا هحكي عشان حابب أعرف الحقيقة ومتقعدش على عماك. خبطت على الترابيزة وقولت: اخلص! طبعاً أنت عارف إني معجب بليلى، بس اللي متعرفهوش إني كنت بكلمها. يعني كل الحكايات اللي بتحكيها وإنك بتحبها كانت تأليف؟ لا مش قوي كده. كل اللي فات كان بجد لحد ما من سنة بالظبط بدأت أتلحلح وأجيب معاها كلام.
كانت ماشية في الشارع نازلة من بيتهم، مشيت وفضولي أخدني، ولأول مرة في تاريخي إن حد يشدني ويجذبني لدرجة إني أمشي وراه. كانت ماشية بهدوء وراحة، وفجأة جم ولدين مالهمش أي لازمة وبدأوا يعاكسوها. كنت بعيد عنها وماسك نفسي من إني أتدخل، لحد ما ولد منهم كان بيحاول يمسك إيدها. محسيتش بنفسي غير وأنا قدامها وماسك إيد الولد قبل ما يلمسها، وقولت: الله الله، مش عجيب عليك يا شبح لما تمسك حاجة مش بتاعتك؟ قال ببجاحة:
وهي كانت بتاعتك أصلاً؟ وأنت مالك؟ مسكته أديته علقة هو واللي كانوا معاه وجروا. كانت واقفة بتصوت وبتقول: خلاص، سيبهم. ساعتها قربت منها وقولت: أنتِ كويسة؟ متخافيش. حاولت تمسك دموعها بس معرفتش وقعدت تعيط كتير. حاولت أهديها وعرضت عليها إني أوصلها للمكان اللي عايزاه بس رفضت. أنا ممكن أوصلك. مش هينفع، شكراً على اللي عملته. سابتني ومشيت وأنا الفرحة مش سيعاني.
مشيت ومن ساعتها وهي مفرقتش بالي، خصوصاً إن بيتهم قريب من بيتي جداً، وكمان والدها كان يعرف بابا ويِعرفني. فكنت حاسس إن مفيش غيرها هياخد قلبي. حاولت أنطلها كل شوية في كل حتة، وقعدت يوم كامل بدور على الأكونت بتاعها لحد ما لقيته وبعتلها أدد. مقابلتوش ودخلت كلمتها وكان ردها ناشف وعاوزة تنهي الكلام. لحد ما حاولت أتصرف. ما أنت عارف إنها مش بتتكلم مع حد. وبعدين اخلص. كمل.
المهم أنا بقا بقيت بدحلب يمين وشمال، وأغلب وقتي بشوفها من بعيد. لحد ما قربت أتجنن. ومرة معرفتش أسِيطر على نفسي وهي خارجة من الشغل، ووقفت قدامها. بصتلي وسبتني وكانت هتمشي، بس وقفت وقولت: ممكن تسمعيني؟ لأ، وسيبني عشان مصوتش وألم عليك الناس. بصي، أنا بحبك. كانت واقفة مصدومة، وبعدين قالت: خلاص يبقى اتقدّم. وسابتني ومشيت. كنت واقف بفكر في كلمتها ومش عارف أعمل إيه. أنا ولا معايا فلوس عشان أتقدّم ولا أي حاجة.
وتاني يوم روحتلها عند الشغل وكان لازم أكلمها. ممكن دقيقة؟ هو في إيه بقى؟ اسمعيني بس، أنتِ ليه مش مقدراني؟ استنى بس، أنا مش جاهز أتقدّم دلوقتي. أنتَ داخل جد؟ وحياة أغلى حاجة في حياتي اللي هو أنتِ، أنا فعلاً عاوزك. يبقى هساعدك. قطعت كلامه وقولت: وأنا مالي واللي بكل ده حياتي تبوظ ليه؟ أنتَ عاوز تسبق الأحداث؟ منا جايلك في الكلام أهو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!