عادت سهر إلى غرفتها تفكر بكلام يزن: "هو أنا فعلاً لو ارتبطت بكريم هيتقال إني برسم على أصحاب الشركات اللي بشتغل فيها… وإني بخطف راجل من مراته وأولاده… بس هو مش مستريح معاها، ده عايش كأنه عازب… الناس ما تعرفش ده، هيشوفوا إنك طمعانة فيه… بس أنا بجد مش طمعانة فيه، أنا بحبه واتعلقت بيه جداً… فوقي، فوقي يا سهر… أنا بحبه بجد، أعمل إيه؟ بكت بحرقة من داخلها واتخذت قرارها بالابتعاد، حتى وإن كان هذا الابتعاد سيقوم بكسر قلبها.
في اليوم التالي، وجدها كريم تعمل كاليوم السابق، فتحدث معها برسمية: "أكيد ما أكلتيش من امبارح، لو سمحتي كلي أي حاجة. أظن مش هيبقى كويس لو فقدت وعيك وتركيزك وإحنا بنشتغل." "عندك حق، هقوم أجيب حاجة آكلها." أحضرت القليل من الطعام: "هو ده الأكل اللي هيقوي تركيزك؟ "آه، ما تقلقش على تركيزي، أنا مسؤولة عن أي خطأ." "هعمل إيه بمسؤوليتك، مش عايز أي خطأ النهارده بالذات… بعد المؤتمر فيه غذاء عمل مع رجال أعمال مهمين ولازم تحضري."
"حاضر، بس ده ما كانش مدرج في جدول أعمال النهارده." "اديني بلغتِك بدري، اعملي حسابك، ولا وراكي حاجة زي امبارح؟ "أنا ما كانش ورايا حاجة امبارح، عموماً تحت أمر حضرتك. هسبقك." "لا، خلصي أكل وهنقوم سوا." هزت رأسها فقط بالموافقة. مرت أيام المؤتمر، وكل تعاملها مع كريم برسمية شديدة، دون الكلام في موضوع خارج العمل، وبعد انتهائها من عملها، كانت تلتزم بالمكوث داخل غرفتها حتى لا تضطر أن تخرج معه.
كان يزن يراقبها يومياً، ويعجب بجمالها أكثر وذوقها في اختيار ملابسها وتناسقها عليها، بالرغم من حجابها… لكنها كانت من أشيك النساء في المؤتمر. كان يزن يومياً يزداد ندماً على غبائه وتركه لفتاة بهذا الجمال وهذه الأخلاق، بعدما لاحظ تعاملها الرسمي مع كل من في المؤتمر… وازداد ندمه على سوء الظن بها، بعد اتهامه لها أنها ترسم على كل مدير تتعامل معه، لأنها لم توقعه في شباكها، ولكنه هو من حاول خداعها.
انتهت أيام المؤتمر وعادت سهر لعملها، وبعد أسبوع دخلت لكريم وفي يدها ورقة: "ممكن حضرتك توافق على دي؟ "إيه دي؟ وريني… استقالتك… خير؟ ليه؟ "مفيش، لقيت فرصة تانية، وبصراحة ما لقيتش نفسي في وظيفة السكرتيرة، ده مش تخصصي." وكأنها ألقت بسهم مسموم في قلبه عند سماعه أنها ستتركه، لكنه لم يبدِ أي رد فعل، فهو خبير بجعل وجهه يظهر عكس ما بداخله، فقال بمنتهى البرود: "راجعِة شركة يزن؟
ربنا يوفقك. دي إمضتي، آخر الأسبوع تقدري تمشي، ومش هنلزمك تقعدي المدة القانونية." لم ترد عليه أو تبرر وتحاول أن تفهمه أنها لن تعمل بشركة يزن، ولأنها لم تكن تتوقع أن يتركها ترحل بهذه السهولة: "بشكر حضرتك على حسن معاملتك، وأتمنى ما أكونش قصرت في حاجة." "لا، ما قصرتيش، ولو كنت لقيتك لا تصلحي في المكان اللي اخترته لك، ما كنتيش قعدتي فيه يوم واحد… تقدري تروحي مكتبك وتبعثي لي إيناس." "حاضر." دخلت إيناس، يتحدث بنفس البرود:
"سهر قدمت استقالتها وأنا وافقت، وهتمشي آخر الأسبوع. دوري على حد يمسك مكانها، لأن طبعاً بعد جوازك بقى فيه مسؤوليات عليكي أكتر، ومش هتعرفي تسافري معايا زي زمان." "إيه؟ قدمت استقالتها؟ ليه؟ "بتقول لقت فرصة تانية." "طب ما اتكلمتش معاها تغير رأيها؟ "هي حرة، ولا كل شوية هنفضل تحت رحمتها؟ إنتِ عارفة دي المرة الكام اللي تقدم فيها استقالتها؟ "عارفة، بس الأول كانت بسبب مستر نبيل. ما تسألها لو فيه سبب تاني."
"وأنا من امتى يهمني مين يمشي ومين يقعد؟ اللي خلقها خلق غيرها وأحسن منها. دوري إنتِ بس وهتلاقي." انصرفت إيناس وذهبت لمعاتبة سهر: "كده يا سهر؟ ده أنا حبيتك، قلت إن ربنا بعتك تشيلي معايا وتريحيني شوية بعد ما اتجوزت، وعمرك ما عملتِ زي باقي الموظفين اللي بيضربوا بعض من تحت الحزام. مش عارفة اللي هتيجي مكاني هتبقى عاملة إزاي؟ "آسفة يا إيناس، بس مكاني مش هنا، ده مش تخصصي."
"ما إنتِ بتشتغلي تخصصك كمان، لما نبيل بيبعت ورق بتراجعي عليه." "معلش، سيبيني على راحتي، وأكيد اللي هتيجي مكاني هتبقى أحسن مني." "إنتِ ما فيش أحسن منك." "شكراً على المجاملة اللطيفة." "وأنا هجاملك ليه وإنتِ ماشية خلاص؟ بس إنتِ فعلاً جميلة في كل شيء." "شكراً، إنتِ برضه عمرك ما عملتي مديرة عليا، وسفرية المؤتمر كان ممكن تأمريني أروح، لكن إنتِ خيرتيني، وما حدش بيعمل كده دلوقتي."
"ما تبقيش تنسيني بقى، ولو حبيتي ترجعي قولي لي، وأنا أطَفِّش اللي هتيجي مكانك." علم كل من بالشركة أن سهر قدمت استقالتها. ذهب نبيل ليجلس معها في البريك، لأنها بعد ما عادت من المؤتمر بدأت تجلس بمفردها: "ممكن أتكلم معاكي كلمتين؟ "اتفضل." "مش هينفع هنا، ممكن بعد الشغل نقعد في أي كافيه؟ "آسفة، ما أقدرش. عايز حاجة يا ريت تقولها هنا." "أنا بصراحة معجب بيكي، وكنت عايزك تحددي معاد مع أهلك عشان آجي أتقدم لك."
"ممكن أتكلم معاك بصراحة من غير زعل؟ "أنا عمري ما هزعل منك." "كان بودي أقول لك، أنا طبعاً يشرفني إن واحد زيك يتقدم لي، بس للأسف إنتِ معروف في الشركة بمتحرش الشركة." "بس أنا اتغيرت، وبطلت حتى دلوقتي كل اللي عندي في المكتب رجالة."
"اللي عندك كلهم رجالة لأن مستر كريم هو اللي فرض عليك ده. ولنفترض إنك اتغيرت، وبعدين ما قدرتش تكمل في التغير ورجعت تاني، وحصل واتجوزنا وبقى في بينا أولاد، هيبقى شكلهم إيه بين الناس ووالدهم معروف بين الناس إنه متحرش… لو جبت بنت مين هيرضى يتجوزها؟ ولو جبت ولد مين هيأمن له يدخله بيته من أصدقائه؟ ما فكرتش في كل ده قبل ما تسوء سمعتك؟ "بس أنا هغير السمعة دي لما أرتبط بواحدة بأخلاقك."
"وأنا برفض، أولاً لأن ما فيش مشاعر ناحيتك، ثانياً سمعتك ما يشرفنيش أرتبط بيك." "ما فيش مشاعر ناحيتي لأن مشاعرك في حتة تانية." "ادي سوء الأخلاق بدأ يظهر، شفت مش هتقدر تكمل في دور مش بتاعك. عموماً الحمد لله، سايباها لك وماشية." "طيب، أنا هندمك وهعرفك ترفضيني إزاي."
"اوعى توهم نفسك إني برفض فرصة كويسة ولا حاجة، أنا كنت صريحة معاك وقلت لك الحقيقة اللي ممكن الناس تخبيها عنك أو تجاملك، بس إنتِ مغرقني في خيرك وما بحبش أجامل. عموماً، أنا مستريحة نفسياً جداً إني هسيب الشركة وهبطل أشوف واحد زيك." في اليوم التالي، دخل كريم ووجه الكلام إلى إيناس: "آخر يوم لسهر معانا بكرة. لو لسه ما خلصتش شغلها، فهميها إنها مش هتمشي قبل ما تخلصوا وتستلمي منها، وتأكدي إن كله صح مش كروته." ردت سهر:
"وأنا من امتى بكروت شغل؟ رد بحدة: "أنا بكلم مديرتك، ما وجهتش ليكي أي كلام." "حاضر، هسلم كله قبل ما أمشي." بعد أن دخل مكتبه: "واضح إن هو بيتلكك عشان أقعد، طب مش قاعدة." "يا بنتي، لو كان عايزك تقعدي كان رفض استقالتك، ده إجراء عادي عشان إنتِ هتسيبي هنا، ولو في حاجة ناقصة مش هنعرف نطلبها منك." "ليه يعني؟ "لأنك هتكوني في شغلك الجديد، فهمتي؟ أصلِ صحيح، إنتِ هتشتغلي فين؟ "لسه ما أعرفش، أنا بقدم الـ CV وأشوف."
"يعني سبتي هنا من غير ما تلاقي شغل تاني؟ ليه؟ إنتِ مش قلتي لقيت فرصة تانية؟ "آه، اللي حصل يا إيناس، خليني أخلص بقى بدل ما يتلكك لي أكتر من كده، لأني حاسة إنه عايز يقعدني بأي طريقة غير إنه يطلب مني أقعد." في اليوم التالي، حضرت سهر إلى العمل وهي تبكي، ودخلت مكتب كريم وهي تدفع الباب بقوة دون أن تطرق عليه، وتتحدث بأعلى صوتها: "بتعاقبني عشان قدمت استقالتي؟
بس عمر العقاب ما بيبقى كده وبالشكل القذر ده، أنا مش هسكت وهاخد حقي منك." دخلت إيناس: "في إيه يا سهر؟ مالك؟ "أنا كنت مفكراكِ صاحبتي وأختي، وهو عشان يرضى عليكِ، تدي له الفيديو ده؟ أنام بالليل أصحى ألاقي نفسي ترند؟ "أنا عملت إيه يا سهر؟ مش فاهمة حاجة." "مش فاهمة إزاي؟ ده أنا كنت برقص في خطوبتك، وكلنا كنا بنات، بس ألاقي
فيديو منتشر مكتوب عليه: شاهد رقص المحجبة، بنات آخر زمن، ومتمنتج كمان، متشال من حواليا البنات ومحطوط رجالة." إيناس بكل حزن: "مش أنا والله، مش أنا… أنا ما عملتش حاجة." سهر بدموع وقهر: "مش مصدقاك، عمري ما هسامحك." انتفض كريم من مكانه: "اهدي، وإحنا هنحلها." "تحلوها إزاي؟ تقتلوا القتيل وتمشوا في جنازته؟ تحلوها بعد ما اتفضحِت أمي؟ هقول لها إيه دي؟ دي ممكن تموت فيها لو شافت فيديو زي ده." أخذت تردد بهستيريا:
"مين هيصدق إنهم كانوا بنات مش رجالة؟ أخذت تضرب وجهها بيديها. أمسكها كريم من ذراعيها: "اهدي يا سهر، اهدي… إيناس هاتي تليفونها بسرعة." أجلسها على المقعد وأوصل هاتفها باللاب، وقال: "الفيديو نسبة مشاهدته مش عالية، أنا هوقف انتشاره وهمسحه من عند أي حد. إيناس هاتي تليفونك، لما أشوف إنتِ بعتيه لمين." "ما بعتوش لحد، أنا عمري ما أعمل كده." "اتفضل." "تليفونك متهكر يا إيناس." "أنا مش بفتح رسائل من حد غريب."
"واضح إن هو مش حد غريب، دلوقتي هعرف مين." كانت سهر شارده ومصدومة، لا تنطق بكلمة، لا تفكر سوى في هذه الفضيحة. كان كريم يعمل بمهارة فائقة، قام بإزالة الفيديو من النت: "خلاص يا سهر، أنا شلته من على النت ومحدش شافه كتير. 10 دقايق وهعرف مين اللي هكر تليفون إيناس." "واللي شافه هيعرف منين إني مظلومة وإن دي لمة بنات… أنا رقصي ما كانش ملفت أو عيب، بس إن يبقى حواليا رجالة ده اسمه إيه؟ أخذت تتمتم بالكلام:
"ليه بيحصل معايا ده كله… الأول الندل… وبعدين ده… هي الدنيا مصرة تدوس عليا ليه… أنا ما عملتش حاجة غلط… تكونش عايزاني أمشي غلط." طلب كريم من إيناس أن تحضر عصيراً ليهدئ سهر. خرجت إيناس وعندما أغلقت الباب، أوقف سهر وضمها إلى حضنه، وبكت بحرقة وألم، وكأنها كانت بحاجة إلى هذا الحضن: "اهدي، أنا جنبك، مش هسيبك، وتأكدي إن عمري ما هعمل أي حاجة تأذيكي، إنتِ غالية عليا قوي أكتر ما تتخيلي."
أراد أن يتوقف الزمن وتظل داخل حضنه ولا تخرج منه. لم تعد تبكي، وأحس أن رأسها ثقل فوق صدره، ووجدها تسقط من حضنه، فقد فقدت الوعي. حملها ووضعها على الكنبة، وبدأ بالنداء عليها: "سهر… سهر ردي علي… سهر." لم تستجب، فنادى على إيناس وطلب منها الاتصال بالإسعاف. تم نقل سهر إلى المستشفى، وخرج الدكتور بعد أن كشف عليها: "خير يا دكتور؟ "انهيار عصبي، اتعرضت لضغط شديد. هتفضل معانا يومين وبعدين نشوف." كريم:
"إيناس اتصلي على شركة يزن، خطيبها، بلّغيهم إنها تعبانة." "ليه؟ "عشان مش هتقدر تبدأ معاهم شغل." "بس هي مش راجعة شركة خطيبها السابق." "امال هي هتشتغل فين؟ "لسه بتقدم الـ CV بتاعها." "امال مشيت ليه؟ "قلت لك اتكلمي معاها، أنا لما سألتها رفضت تقول." "أما تخف نبقى نشوف الموضوع ده. أنا راجع الشركة أشوف مين اللي هكر تليفونك وعمل فيها كده. أظن هتتحسن لما تعرف إنه اتمسك واتسجن." عاد إلى الشركة وعلم أنه…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!