صرخت سهر: مستر نبيل آسفة، ما كانش قصدي. أنت كويس؟ حد يلحقنا، دكتور الشركة فين؟ وهي تنظر له نظرة تحدي، بأنه لو لديه من الشجاعة قطرة، يخبر أحد أنها فعلتها، وهي تقصد. حدث هذا تحت نظر كريم، الذي لم يستطع نجدتها من تحرش نبيل، لأنه أراد أن يرى كيف ستوقفه عند حده، كما فعلت أول مرة. وكان يتجنب ملاحظة أحد لما يكنه لها من مشاعر، حتى لا تسوء سمعتها.
لم يتوقع رد الفعل هذا منها، لكنه شعر بسعادة من فعلتها. فقد رأى امرأة قوية، تستطيع الحفاظ على نفسها. أسرع كريم لنجدة نبيل: ألف سلامة عليك. لا شكلها بسيط. مش تخلي بالك يا آنسة سهر. خلاص حصل خير. سهر: آسفة يا مستر كريم، مش عارفة إزاي الكوب وقع مني على دماغه. نظر لها بفخر من فعلتها، فهمتها بذكائها.
كريم: خلاص اتفضلي على مكتبك. بلاش تنهاري كده. الدكتور هيعالجه. نص ساعة وهاتي لي الأوراق اللي أنت شغالة عليها، لأنه أكيد هيروح، مش هيعرف يشتغل كده وهو متعور. توعد نبيل لسهر، وكان يستشيط غضباً لفشل خطته، ولضرب سهر له بالكوب فوق رأسه، لأنه عرف أنها تعمدت ذلك. بعد نصف ساعة، توجهت سهر إلى مكتب كريم. إيناس: سهر، أنت بتلعبي في عداد عمرك باين عليك. سهر: ليه؟ وأنا عملت حاجة؟
إيناس: أيوة، أنا اللي شفتك. كنت رايحة أعمل قهوتي أنا كمان. سهر: يعني يرضيكي اللي عمله؟ أسكت له عشان يسوق فيها؟ إيناس: لا جدعة، بس خلي بالك. نبيل مش هيسكت ومش هيسيب حقه. سهر: كسر حقه، وهو كمان له عين يفكر إنه له حق. ربنا يستر من مستر كريم. هو كان عايز الملف ده؟ إيناس: ادخلي، هو مستنيك. سهر: هو أنت اللي هتدخله له؟ إيناس: لا، هو أكيد عايز يتناقش معاكي فيه. دخلت، ووجدت ابتسامة على وجهه، وقد ظنت أنه غاضب لما حدث لابن عمه.
كريم: اتفضلي اقعدي. سهر: اتفضل الملف. كريم: بلاش تضايقي نفسك. اللي حصل كان مجرد حادثة. سهر: هو أنت شايفني متضايقة؟ حاجة حصلت غصب عني، مش مقصودة. هزعل ليه؟ كريم: طب دمعتين حتى تضحكي علي بيهم. سهر: ليه؟ هكذب. مش زعلانة عليه، والظاهر إني مش مطولة هنا. كريم: ليه؟ هو عمل لك حاجة تاني؟ سهر: لا، قصدي إن مستر نبيل أكيد مش هيسكت وهيزعل. كريم: بس ده حادثة، أكيد مش هيعمل حاجة. تناقش معها وسألها عن بعض المعلومات التي في الملف.
دخلت إيناس ومعها إيميل باللغة الصينية. إيناس: الشركة الصينية بعتت الإيميل ده. مش عارفة ما بعتوش ليه بالإنجليزي. كريم: خلاص ابعتيه يترجم. سهر: اسمحي لي، أنا ممكن أترجمه. كريم: صح، أنا نسيت. إزاي إنك معاكي لغة صينية؟ سهر: وحضرتك هتعرف منين؟ مستر نبيل اللي يعرف من الإنترفيو اللي عمله معايا. كريم: أصل بشوف السي في بتاع كل الموظفين الجداد. سهر: آه. طب تحب أقراه هنا، أو أترجمه كتابة؟
كريم: اقرأيه هنا، وإيناس تكتب المفيد عشان ما نضيعش وقت. قامت بالترجمة وسط إعجاب كل من كريم وإيناس، وعادت إلى العمل. بعد عدة أيام، قام نبيل بخصم خمسة أيام من راتب سهر لأسباب تافهة. فدخلت مكتبه للاستفسار، وحدثت مشادة كلامية معهم. سهر: لا، أنا كده مش هقعد في الشركة بالشكل ده. ظلم وافتراء. نبيل: حقك، لكن مش هقبل استقالتك، ولا هتاخدي شهادة خبرة. لو تحبي أرفدك، ما فيش عندي أي مانع.
سهر: لا، عندي موانع. وفي مدير وصاحب للشركة يرد عليك. أنا مش بشتغل، وكل الشغل على دماغي، والأمورة اللي بره ما بتعملش حاجة، وكل شوية تصرف لها مكافآت. ومش بتكلم، لكن توصل إنك تخصم خمس أيام من غير وجه حق، لا بقى في ده، مش هسكت. نبيل: أعلى ما في خيلك اركبيه. سهر: تمام، هنشوف. ذهبت لإيناس وهي غاضبة، وطلبت موعد لمقابلة كريم. إيناس: بس هو في اجتماع. اقعدي، هدي واشربي حاجة على ما يخلص. سهر: مش عايزة حاجة. إيناس: مالك؟
هو نبيل عمل حاجة معاكي تاني؟ سهر: خصم خمس أيام من المرتب، ومش عايز يقبل الاستقالة، عايز يرفدني ومن غير شهادة خبرة. شفتي؟ إيناس: طب اهدي عشان تعرفي تتكلمي مع مستر كريم، لأنك كده هتضيعي حقك. مرت نصف ساعة، وانتهى كريم من الاجتماع. وجد سهر في انتظاره. كريم: خير يا آنسة سهر؟ مستنية من بدري؟ سهر: لا، من شوية. ممكن أتكلم مع حضرتك. كانت تقاوم دموعها، ولكن بمجرد أن دخلت، تساقطت بغزارة.
سهر: آسفة حضرتك، بس ممكن تقبل استقالتي من غير أسباب؟ أنا قربت على سنة، وحرام أمشي من غير شهادة خبرة. كريم: مين قال إنك هتمشي؟ هو نبيل عمل حاجة معاكي؟ سهر: آه. كريم: عمل إيه؟ سهر: خصم خمس أيام من المرتب. كريم: هو ده اللي مزعلك؟ طب ليه؟ سهر: عشان بأخذ 10 دقائق أصلي الظهر مش أكتر. أنا بحافظ على مواعيد العمل، وبصلي العصر في البريك، لكن ما أقدرش أجل الظهر للبريك. وأظن إني قايمة بالشغل على أكمل وجه.
كريم: هي دي أسباب إنك تسيبي الشغل؟ ولا أنت مخبية حاجة تانية؟ طب هأتكلم معاه. سهر: أنا مش ممكن أقعد. أنا شايلة كل الشغل، والمكافآت لغيري، لكن مش مهم. إنما تعبي يتخصم منه ده ظلم. أرفضه. هو إيه سر العداء معايا؟ أنا عملت شغل كتير، ومنه قديم كان بايظ. ملتزمة بالمواعيد، عمري ما اتأخرت. إجازات بيرفض يديني. عايزة أفهم، قصرت في إيه عشان يخصم ليا؟ كريم: ولما أنت بتعملي كل ده، اللي معاك في المكتب بتعمل إيه؟
سهر: مش هقدر أتكلم عن حد. بس حضرتك ممكن تراجع سجلات الحضور والإجازات والمكافآت. هتتأكد إني مظلومة. احترمها لعدم خوضها في سمعة زميلاتها. ولكن أرادت تنبيه أنه يتم قهرها والتجبر عليها ليس أكثر. كريم: هو في مكتبه؟ سهر: آه، هناك. كريم: تعالي معايا. ذهب معه، كان المكتب مغلق والمصباح الأحمر مضاء، فانتظر معها. بعد عدة دقائق، خرجت منه زميلتها في المكتب بمنظر مقزز، شفتيها مجروحة وملابسها غير مهندمة.
ففهم كريم وقال بنبرة حادة: استنيني هنا. دخل وعيناه واضحت عليهما الغضب الشديد. نبيل: أهلاً باشمهندس كريم. كريم: هو أنا مش حذرتك وقلت لك آخر إنذار. بلاش تتعرض لسهر، وسفالتك تبقى بعيد عن الشركة. نبيل: أنا عملت لها إيه؟ هي اتأخرت؟ خصمت لها إيه؟ المشكلة؟ مش هعرف أمشي كلامي على الموظفين؟ مش فاهم إيه اللي مزعلك قوي كده؟ دي أول مرة تسيب مكتبك عشان حد وتيجي لي. هو في حاجة بينكم؟ أول مرة أشوفك متنرفز لحتة موظفة؟ إيه، عجبتك؟
لم يجادل معه حتى لا يحس أنه فعلاً معجب بسهر. كريم: أنت أكيد شارب حاجة، أو مش في وعيك. أنا هفوت لك تفاهتك دي. وسهر هنقلها من عندك، بما إنك مش عايز تتغير. وابقى أشوف غلطة في القسم، واللي بره دي تمشي. والكلام الفارغ اللي بيتعمل في الشركة ده بلاش، لأن واضح إنك مش هتطول هنا. خرج لسهر: تعالي معايا على مكتبي، ولمي كل حاجاتك من هنا. سهر: ليه؟ كريم: هنقلك من هنا. ذهبت خلفه.
كريم: إيناس، كلمي حد ينقل مكتب لسهر معاكي هنا. وفهميها بتعملي إيه عشان لما تطلعي إجازة جواز، هي هتكون مكانك. وتوجه بالحديث لسهر: مكانك مع إيناس، هي مديرة مكتبي، وهتعتبر رئيستك. افهمي منها شغلها، إذا مناسب لك الشغل. سهر: شكراً، بس تخصصي غيرها، ما أفتكرش إني هقدر. كريم: أنت ذكية وتقدري تتعلمي بسرعة. حاولي، وممكن تروحي النهارده، وتبدأي من بكرة. دخل مكتبه وأغلق الباب. فضحكت إيناس. سهر: بتضحكي على إيه؟
إيناس: بقيت مديرتك، وهتحرش براحتي. ضحكت سهر: تبقي ناوي على عاهة مستديمة. أنت شفت اللي حصل في نبيل؟ فتحوا دماغه، وأخذ كام غرزة في راسه الفاضية. إيناس: استر يا رب، ده أنت شرانية. سهر: خافي مني بقى. ولو تحبي أبقى مديرتك، ما عنديش مانع. توالت الأيام التي كانت من أسعد أيام كريم، لأنه كل يوم يرى سهر ويتعامل معها مباشرة. ذات يوم، طلب من سهر وإيناس أن يدخلا مكتبه.
كريم: عندي اجتماع بعد يومين مع وفد للشركة الصينية. الاجتماع مهم. سهر لازم تحضري، بما إنك بتعرفي اللغة الصينية. لو حاجة المترجم غيرها في الترجمة، عرفيني، لأنها شركة أول مرة نتعامل معاها. إيناس هتسجلي أنت أي ملاحظات، خلي سهر منتبهة للترجمة. وقبلها بيوم، تأكدوا من أن غرفة الاجتماعات جاهزة. يوم الاجتماع.
حضرت سهر باكراً، تصطحب مها، معجنات مختلفة ضيافة لأعضاء الاجتماع. ووضعت لمساتها الخاصة من بعض الزهور، ومعطر للجو برائحة نسيم الصباح، تبعث الراحة والهدوء في النفس، كأنها تهتم ببيتها. دخل كريم باكراً أيضاً، وقد رآها. كريم: إيه النشاط ده كله؟ سهر: حبيت أتأكد إن كل حاجة صح قبل الاجتماع. دخل غرفة الاجتماعات، فوجد لمساتها غير معهودة. إيناس: إحنا كده هنمشي؟ سهر: لا طبعاً، ده هي اللي طلبت مني أعمل كل ده.
دخلت إيناس وقد استمعت لهم، وقالت: بلاش تكذبي، لأن مستر كريم عارف إن مش بتاعتك الحركات دي. وما تخافيش، ده بيهزر. قال يمشيني؟ هو يعرف أصلاً يتحرك خطوة في الشركة من غيري؟ كريم: فعلاً، إيناس أهم مني في الشركة؟ إيناس: شفتي؟ إحنا بنهزر كده بينا وبين بعض، بس قدام الناس معاملة رسمية. بس أنت بقيتي معانا، بس فيه ريحة أكل تحفة. سهر: دي ضيافة عملتها. إيناس: لازم أذوقها. أحسن تتعبهم وهم ياكلوا الحاجات الثانية.
كريم: عندك حق. نص انت ونص على مكتبي. ضحكت سهر كثيراً، كان صوت ضحكتها مميز وساحر. سهر: مش إذا خليتوا منها حاجة وأنتم واقفين تأكلوها، هبقى أعمل لكم تاني. سيبوها، أنا متفائلة خير بيها، وصاحية من بدري عشان أعملها. كريم: خلاص يا إيناس، بس رجعيها بعيد شوية. يمكن ما حدش يشوفها، ونبقى نقسمها سوا بعد الاجتماع. ضحكوا سوياً كثيراً. دخل نبيل، كان يستشيط غضباً منهم، وفي عقله المريض: حلال ليك يا أستاذ كريم، وحرام عليا.
كان خلفه والده وباقي الموظفين. سامي: فيه حاجة غريبة في غرفة الاجتماعات. إيناس: دي لمسات سهر، فعلاً تسلم إيديها. نبيل (بكل حقد) : عملت إيه يعني جديد؟ نهره والده بنظراته، وقال: لا، بجد، فيه جو مختلف. كل يوم بيزيد إعجابي بك يا سهر. سهر: شكراً على دعمك ليا يا مستر سامي. سامي: يلا يا كريم ننزل نستقبل الوفد. صعد الوفد قبل بداية الاجتماع بنصف ساعة. بدأوا في تناول الضيافة، وتفاجأ كريم أن سهر تسلم بحفاوة على مترجم الوفد.
فسألها والغيرة تأكله: أنت تعرفيهم؟ سهر: لا، بس جاكي أستاذي، هو اللي درس لي الكورس وعلمني اللغة الصينية اللي بتحدثها بطلاقة. ده مدرس هايل، رغم صعوبة اللغة، وكنت هبطل، بس هو لما بدأ يدرسها لينا، أسلوبه سهل وحببنا فيها جداً، وكان بيحفزنا بجوائز وهدايا. جاكي: ودي مكافئتي ليا؟ هتمشيني من الشغل، وبتبدأي أنت ترجمة للوفد؟ سهر: ضحكت. لا، أستاذي، أنا بشتغل هنا.
بدأ الاجتماع، كانت سهر تجلس بجانب كريم وجاكي، لأن هناك بعض الكلمات بالعربية لم يتقنها جاكي بعد. كانت سهر تساعده بها. إلى أن تفوه رئيس الوفد ببعض الكلمات عن حفل بمناسبه الشراكة بينهم، ومنها أن عليهم استقبال بعض فتيات الليل في الحفل، ولا مانع لديه من زوجاتهم، وضحك. فردت سهر بالصيني بانفعال واضح، لم يستطع جاكي ترجمة الكلام، لأنه أحس أن به إهانة لكريم، فهو لم يتوقع ذلك من رئيس الوفد.
سهر: هذه وقاحة لن نقبلها. وإذا عرف مستر كريم ذلك، سوف يوقف هذه الشراكة. إذا كنت تظن أنك ستنتهك أعراضنا لمجرد أن نفوز بشراكتك، فتفضل انصرف. تفاجأ أنها تجيد الصينية بطلاقة، واعتذر أنه كان يمزح فقط مع أعضاء شركته، وأن بعض الشركات تتبع معه ذلك الأسلوب ليوافق على العمل معهم. سهر: بعض الشركات، مش كل الشركات. شركة الألفي شركة محترمة ولها سمعتها، وشراكتكم معها شرف لكم، وأنت تعلم ذلك جيداً، وليس العكس.
رئيس الوفد: آسف، الرجاء أن تنسى ما قلته. لم أكن أقصد أي إهانة. سهر: عليك الاعتذار من مستر كريم. رئيس الوفد: هو لا يعلم ماذا قلت. سهر: ستعتذر له، وسوف أقول إنك شككت في قدرتنا على النجاح. اعتذر رئيس الوفد، وقد ترجم جاكي ما قالته سهر حتى لا تفسد العلاقة بين الشركتين. ولكن كريم شعر أن هذا لم يكن ما حدث. فطريقة كلام سهر الحادة تدل على غير ذلك، ففضل تأجيل معرفة الحقيقة بعد نهاية الاجتماع.
وتم تحديد حفل توقيع العقود. انصرف كل من كان بالاجتماع، إلا سهر وكريم، الذي طلب منها تفسيراً لما حدث.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!