سهر عايزة تفسير للي حصل في الاجتماع. ما فيش هو شكك في قدرتنا على النجاح بطريقة وقحة وفي الدراسة اللي مقدمينها. وقلت له إني عاملة الدراسة دي بنفسي، وهو ما اقتنعش إني أقدر أعمل دراسة زي دي لأني صغيرة في السن. سهر، إنتِ مخبية حاجة ولو عرفتها الثقة اللي بينا ممكن تتهز. وأكيد هعرفها، أنا مش صغير، فيا تتكلمي يا إما هروح لحد يترجم الاجتماع ودي أسرار، ما ينفعش ألجأ لحد بره.
لم تجد مفر من أن تروي له ما حدث وتعتذر عن تدخلها وتعنيفها لرئيس الوفد وتعتذر من كذبها عليه. أسفة، ما قدرتش أقول الحقيقة. إنت كان عندك شك إن ممكن ألغي الصفقة بسبب وقاحته؟ لا، أنا كنت متأكدة إنك هتلغيها وممكن تضربه كمان، بس جاكي قال إنه ما يقصدش وإن معظم الشركات اللي بيتعامل معاها بتعمل كده، وساعات بيعرضوا زوجاتهم كمان، وهو اعتذر لما عرف إننا شركة محترمة.
أنا متشكر لتصرفك، بس كمان لازم تتعاقبي على كذبك. هصرف مكافأة طبعًا على مجهودك النهارده. ده أحلى عقاب. لا، العقاب عايز لازانيا. ضحكت بفرحة. ده عقابه أحلى منه، أنا أصلًا بحب المطبخ. بكرة تكون عندك بس شارك أونكل عبد الله أحسن ياكلها كلها منك. اعملي حسابك تحضري الحفلة. مش هقدر، ماما بعد الحادثة منعت أي حفلات. حادثة إيه؟ وبعدين وجودك مهم والمستشار عبد الله هيكون موجود. خلاص هكلمها يمكن تقتنع. مش هتحكي لي عن الحادثة؟
مرة تانية، اليوم كان مجهد ويا دوب ألحق أروح. اقتنعت والدة سهر بحضورها الحفلة بعد عناء من سهر في محاولة إقناعها، وحاجتها أن عبد الله صديق والدها سوف يحضر وسيوصلها بعد الحفل. في يوم الحفل، ارتدت جمبسوت باللون الأوف وايت وعليه حجاب متناسق ومكياج مناسب للحفل. كانت جميلة ورقيقة، سحرت كريم عندما رآها وحاول الابتعاد عنها كلما استطاع حتى لا يلاحظ أحد إعجابه بها، وخصوصًا نبيل الذي لمح أن هناك شيء بينهم.
كانت تتحدث دائمًا مع جاكي وزملائها وعيناه تراقبها، إلى أن استأذن عبد الله من كريم أن يذهب لأنه لا يسهر كثيرًا. طب حضرتك اتفضل، بس خلي سهر لآني ممكن أحتاج حاجة. مش هينفع، لازم أوصلها. هوصلها أنا، ما تقلقش. إنت يا كريم مش حد تاني، أنا مش بثق غير فيك. ما تقلقش، سهر أمانة في رقبتي. بلغها إنت لآني مش شايفها، وأصلًا مش شايف خالص، كابس عليا النوم. هتعرف تسوق؟ لا، معايا السواق لأني بقيت أخاف أسوق بالليل.
انتهت السهرة واكتشفت سهر أن كريم هو من سيوصلها، كانت محرجة منه. مالك مكسوفة ليه؟ أبدًا، بس تعب عليك بعد السهرة الطويلة وإنت طول الوقت واقف بتتكلم وتجامل. شعور غريب انتابه، أنها هي أيضًا كانت تراقبه وتنتبه له طوال الليل، فأراد أن يقطع الصمت. لا، أنا كويس، طول عمري بعمل كده. بس احكي لي بقى على الحادثة، ندردش في الطريق ولا حاجة خاصة. روت له ما حدث مع خطيبها. يااااه، داخل على سنة ولسه معاه؟ هو إنت بتحبيه قوي كده؟
عايزة الحق، مش حب على قد ما هو إخلاص ووفاء، أو زي ما تقول كده رد جميل لأنه كان بيتخانق عشاني، ليه ما أعرفش. ولما أخذني وخباني ورا ضهره حسيت إنه بيحميني، فمش معقول أسيبه بعد كل ده. وبعدين قلت هو لو كنا اتجوزنا كان هيبقى عندي اختيار إني أسيبه. يعني إنت مش بتحبيه وممكن تتجوزيه بس رد جميل؟ اسمحلي، الحاجات دي انتهت من زمان. يمكن قلت، بس لسه موجودة. والدتك موافقة على كده؟
ماما ما تعرفش إني مش بحبه، ومش عارفة ليه قلت لك كده. أنا عمري ما اعترفت لحد بده. يمكن عشان عندك نفس إحساسي. إحساس إيه؟ إننا ممكن نكون أصدقاء، أنا كمان محتاج حد أفضفض معاه، أتكلم من غير قيود، يفهمني ويقدر موقفي. يسعدني طبعًا، بس أعتقد صعب. ليه؟ عشان فرق السن؟ لا، فرق السن مش كبير وعمري ما فكرت فيه، بس ما فيش صداقة بين راجل وست.
أنا مش هكذب عليك، أنا بستريح وأنا بتكلم معاكي، وطالما الكلام في إطار محترم يبقى أكيد ما فيش حاجة غلط. طبعًا، بس مش معقول هقول لماما أو أهلي إني بتكلم مع صاحبي. لا طبعًا، بس إحنا في وقت الفراغ هنتكلم مع بعض مواضيع خارج الشغل، متضايقة من حاجة عايزة رأيي في حاجة، وأنا نفس الشيء. وقدام الناس أنا مديرك، بينا صداقة في إطار محترم ومن غير تجاوز. فصمتت ولم تجب. واضح إنك مش مقتنعة ومحرجة ترفضي.
لا، بس بفكر. أنا بجد بحترمك وبستريح في الكلام معاك، خصوصًا بعد ما وقفت جنبي ودافعت عني بعد اللي عمله مستر نبيل. اللي عملته معاكي كنت هعمله مع أي واحدة. ده سر احترامي ليك، لأن ما فيش حد هيقف ضد ابن عمه عشان موظفة. الحق ما لوش علاقة بالقرابة اللي بينا، وكنت هقف ضده حتى لو مش موظفة. بعد عدة دقائق وصلت سهر إلى المنزل وعاد إلى منزله سعيدًا يفكر بها.
مرت الأيام، كانت أحاديثهم في العمل وخارج العمل، إلى أن قامت إيناس بإجازة الزواج. ذهبت سهر لحضور فرح إيناس الذي دُعيت إليه، وأيضًا كريم، لكنه لم يجد مبررًا أن يذهب معها خصوصًا عندما علم أنها سوف تذهب باصطحاب والدتها، فسلم عليهم وابتعد. كانت ملابسها جميلة جعلتها دائمًا كالأميرة. في نهاية الحفل عرض عليهم أن يوصلهم. اعتذرت والدتها بأن زوج ابنتها سوف يأتي. انتظر معهم من باب الذوق، لكن عادل تأخر ولم يحضر.
اتصلت عليه سهر، تليفونه مغلق. اتصلت على أختها سمر. سمر، هو فين عادل؟ ما جاش ليه لغاية دلوقتي؟ إيه ده؟ ده نايم وقال لي "أوعي تصحيني". اتفقتي معاه إمتى؟ طول عمره ندل، وقلت لماما بلاش، هو عمره ما هيطلع راجل. عيب يا سهر الكلام ده. ومش عيب اتنين ستات يعتمدوا عليه وهو يستخبى زي العيال؟ يقفل تليفونه ويقول لك "أوعي تصحيني". هو أنا بحضر أفراح كل يوم، وفرح لواحدة صاحبتي كل قد إيه؟
خلاص يا سهر، أنا هلبس بسرعة وألبس الأولاد وأجيب العربية وأجي أوصلكم. ما لوش لازوم التقطيم ده. لا، خليكي مستريحة في بيتك، مش معقول تصحي الأولاد وتنزلي في وقت متأخر زي ده. قلت خلاص جاية. على ما توصلي هنكون مشينا، واسمعي كلامي كويس، خليكي مستريحة في بيتك إنت وجوزك، لآني ماما مسافرة عند خالتك، هتقعد شهر. هتمنعيني أدخل بيت بابا؟ لا، إزاي، تنوري، بس أنا في الشغل وماما مسافرة. هتيجي تعملي إيه؟
وافهميه إنه خسر كتير لما بخل علينا بتوصيله. هو ما بخلش، هو نسي. ماما ماكده عليه، وبطلي تبرري وتخترعي له أعذار. لازم يبقى لك موقف معاه، مش معقول كده. خليه يشيل مسؤولية بيته الشهر ده. مش معقول ماما تسافر شهر. لا، هتسافر أكتر من شهر. هتسافر عند أخوكي، هو من زمان بعت لها التأشيرة، وبكرة هحجز تذكرة السفر. طب هبقى أجي أطبخ لك كم أكلة.
شكرًا، مش عايزة أتعبك. أصلًا باكل في الشغل. أنا اللي هبقى أزورك وآكل عندك. سلام عشان ألحق أتصرف في تاكسي. عادت إلى أمها بعد مكالمتها الجانبية مع أختها، كان وجهها أحمر لدرجة كبيرة من شدة الغضب. اتفضل يا باشمهندس، روح. أنا هطلب تاكسي. عيب يا آنسة سهر، عشان ماما حتى. اللي تشوفه حضرتك. يلا يا ماما. يا بنتي، نستنى عادل. للأسف، العربية عملتها وهو دلوقتي في الشارع، مش عارف يعمل إيه. ربنا يعينه.
همست: ربنا ياخده هو واللي زيه. سمعها كريم وجلست والدتها في الأمام بجانبه، وهي بالخلف. من وقت لآخر ينظر لها في المرآة، وعندما رأته قال بشفتيه دون صوت: معلش، اهدي شوية. فابتسمت له، فغمز لها. وصل، وشكرته والدتها وصعدت. روت لها ما حدث. اخص عليه، ده أنا سألته قال لي "عيوني يا حماتي"، وعرضت عليه فلوس التوصيل قال لي "عيب".
ماما، من غير نقاش، ده واحد لازم يتربى. وهو قاعد عندنا هو وعياله ومراته، وأكل شارب محلي. هتسافري عند أخويا بعد يومين، حضري نفسك. يا بنتي، أختك هتتبهدل، ده مش بياكلها. هي لازم تتكلم وتاخد موقف، وهو لازم يحس إننا شايلين عنه كتير، يبقى أقل شيء لو طلبنا حاجة ينفذها، والجزمة على راسه. عيب كده يا سهر، من امتى وإنت بتعملي كده.
أنا زهقت وتعبت. كل مرة بنبقى محتاجين راجل معانا، الغريب هو اللي بيساعدنا. مرة أونكل عبد الله، ومرة مستر كريم. شكلي إيه قدامه دلوقتي. إنت مش قلتي قدامه إن عربيته عطلت؟ ماما، مستر كريم مش صغير، وأكيد فهم إني بكذب. طب خلاص، ما تزعليش، بس بلاش أسافر. الكلام اللي قلته هيمشي، وإلا همشي أنا. أقعد في شقتنا القديمة، هيفضل لغاية امتى مستمتع؟
وأخويا كمان اتحايل عليك كتير، نفسه يشوفك، بقى له سنتين مش عارف ينزل، أظن حقه. ودي حجة كويسة. بس مش هلحق أجهز نفسي خلال يومين. ولا تزعلي، آخر الأسبوع هحجز لك، وبلاش حجج، أسبوع أهو كفاية. أظن عداني العيب. ولو هتيجي تسلمي عليك قبل ما تسافري، حذريها، أوعي جوزها يجي معاها، وإلا هفرج عليها أم محمد. معقول تعمليها؟ وأعمل أبوه؟
كفاية رميتنا في الشارع بالليل، مستنيين جنابه وهو نايم. نامت عليه حيطة. ولو كان ينفع كنت خليت مستر كريم يوصلني على بيته، وكنت هفطسه وهو نايم. إنت متعصبة قوي، رغم إن دي مش أول مرة يستنذل معانا. هو فيه حاجة تانية؟ في القشة اللي قسمت ظهري، في إني كنت محتاجة حد يوم الحادثة وما قلتش. كل مرة بنحتاج ظهر مش بنلاقي، وإنت كل شوية "إنت زي ابني، أنا زي ماميتك". أخذنا منه إيه؟ واحد زي ده؟ قلته أحسن.
بس ربنا بيبعت اللي يقف معانا غيره. الحمد لله، بس لازم وقفة معاه. عن إذنك، هروح أنام. ذهبت واستعدت للنوم، وجدت رسالة من كريم: "أنا وصلت، لو تحبي تتكلمي هسمعك، بس بلاش تنامي وإنت في الحالة دي." شكرًا، مش قادرة أتكلم، مجهدة وخلاص. طلعت كل غضبي لما أخذت قرارات مهمة، بلغت ماما بيها.
أرسل لها رسالة أخرى: "بكرة إجازة، وكنت عايز أعزم الوفد الصيني في مكان، قرية شبه الريف عندنا بتقدم أكل مصري وفلاحي. تيجي نشوف المكان ونفطر سوا؟ هتقعد قد إيه؟ ممكن اليوم كله، لو تحبي نتفرج على البرنامج اللي هيقدموه عشان نحكم إذا كان ينفع للوفد. ضحكت في سرها. ماشي، هبلغ ماما، أرسل لك رسالة إذا وافقت الصبح. لا، أنا مستني عشان أعمل حسابي وأصحى بدري. ولا أكسل شوية؟ هو إنت من النوع اللي بيطول في النوم يوم الإجازة؟
أنا أعتقد إنك برضه يوم الإجازة بتصحي بدري. لا، مش للدرجة دي. إن لبدنك عليك حق، وأنا بدي له حقه يوم الإجازة. ما تتأخريش. دقائق وارجع لك. عادت وأرسلت له رسالة بالموافقة: "الساعة 9:00 هتلاقيني تحت البيت مستنيك. تصبحي على خير." وأنت من أهله. لم تنم، كانت تفكر هل ما تفعله صحيح؟ أقنعها عقلها أنه عمل كالعادة، ومن مسؤوليتها التأكد من المكان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!