الفصل 4 | من 21 فصل

رواية غمرني بحبه الفصل الرابع 4 - بقلم سحر

المشاهدات
106
كلمة
2,418
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

استغربت سهر من نظرة سامي إليها. هل هي نظرة أبوه وهو يقول لها: "اسمعي نصيحتي"؟ أم هي مجرد نظرة تظهر الطيبة لأنه يريد شيئًا منها؟

قال سامي: "اسمعي نصيحتي، ما عجبتكيش بلاش تعملي بيها. أظن شغلك في الشركة فرصة لك، وأنتِ طبعًا عرفتِ أن باشمهندس كريم عرف اللي حصل. أوعدك أنه مش هيتكرر، وده كل الحكاية بصراحة من غير لف ودوران. واضح إنك ذكية ومش هقدر أقول لك إنه غصب عنه أو إني ما قصدتش أهددك، بس أنا أب ومش عارف أغير ابني. بلاش تخسري كريم كويس، رجوعك للشركة مصلحة لينا إحنا الاثنين." قطع كلامهم دخول والدة سهر وهي تحمل صينية بها شاي وكيك، وترحب بهم بحفاوة:

"اتفضلوا، أهلًا وسهلًا." قال سامي: "أهلًا بحضرتك." قالت سهر: "شكرًا يا ماما، تسلم إيدك." قبل أن تجلس والدتها، قالت سهر: "معلش يا ماما، إحنا بنتكلم في نقط مهمة في الشغل، ما لحقناش نخلصها النهارده. ممكن تسيبينا شوية لو سمحتِ؟ قالت والدتها: "آه يا حبيبتي، نورتوا." قال سامي: "واضح إنك ما حكيتيش لوالدتك على اللي حصل."

"طبعًا مش عشان خايفة من تهديدك، عشان لو عرفت هتيجي تكسر إيده اللي اتمدت عليا. هي أم زي ما حضرتك أب، وتأكل بأسنانها أي حد يتعرض لأولادها، خصوصًا بعد ما مات بابا." ونظرت بسخرية إلى نبيل: "ألف سلامة على إيدك، الدكتور قال لك مالها؟ رد نبيل بحنق: "جزع بسيط وهيخف." غمزت والدة سهر لكي يعتذر: "أنا آسف على اللي حصل، وأظن خالصين، أخذتي حقك مني." نظرت له بتحدي: "تفتكر إن كان ممكن أمشي من الشركة وأسيب حقي؟

حتى لو ممكن أتسجن، مش بس أدفع شرط جزائي." قال سامي: "خلاص يا سهر، فكري كويس في عرضي، وبلاش نخسر إحنا الاثنين." "حاضر، اتفضلوا الشاي." قال سامي: "لا شكرًا، يا دوب نمشي." "لو ما شربتوش الشاي، ماما هتفهم إن في حاجة وهتفضل تقرر فيا لغاية ما هضعف وهعترف. لو خايف على ابنك، اتفضل." ضحك سامي: "أنتِ بتهدديني."

ضحكت بدورها: "رد الجمايل مش أكتر، بس ماما صعب شوية وزي ما قلت بتخاف عليا قوي، لإني أصغر إخواتي. وعشان كده خليتنا ناخد دورة دفاع عن النفس. أمال عرفت إزاي إني جزعت إيده وما كسرتها؟ "لا، إحنا كده نخاف منك." "ليه بس؟ ده دفاع مش هجوم. اللي بيهجم علينا، بدورنا بندافع عن نفسنا مش أكتر. يعني اللي عملته رد فعل." "تصدقي، أنتِ طلعتي لطيفة قوي." "شكرًا لحضرتك." "أتمنى ننسى اللي حصل ونبدأ صفحة جديدة."

"حضرتك أحرجتني لما شرفتني في البيت، ما استنتش لما أروح الشغل بكرة، وده أكيد هحطه في الاعتبار وأنا بفكر." "أنتِ لسه هتفكري! خلاص يا سهر، مش همشي غير لما آخد الموافقة." "اللي تشوفه حضرتك، مش هكسفك." *** في اليوم التالي، ذهبت سهر لمكتب كريم في الموعد المتفق عليه. قالت إيناس، سكرتيرته: "هو منتظرك، بس معاه مكالمة، دقائق وهتدخلي." "مفيش مشكلة." كانت مترددة: "هو أنا أقدر أسألك سؤال خاص؟ هو باشمهندس كريم إيه نظامه معاكي؟

"مش فاهمة." "قصدي بيتعامل معاكي إزاي؟ زي مستر نبيل مثلًا." "آه فهمتك. لا، هو غير نبيل خالص، وكل الشركة عارفة. نبيل بس ما حدش قدر يبلغه قبل كده بحكم إنه ابن عمه. مفكرينه هيقف معاه، بس أنتِ حظك حلو." "هو أنتِ عرفتي؟ "بصراحة، خمنت أول ما دخل عند مستر نبيل وزعق معاه، وبعدين استدعى مستر سامي. فهمت، ما أنا بقالي كتير هنا، وفي حاجات بفهمها من غير كلام. بس اطمني، الباشمهندس محترم جدًا ومش بتاع الحاجات دي ولا بيشجعها."

"طمنتيني." "الا، قولي لي، هو أنتِ اللي عملتِ في إيد مستر نبيل كده؟ "مش بتقولي بتفهمي من غير كلام؟ "ههههه، ماشي. اقعدي معايا في البريك بدل ما تقعدي لوحدك، نتكلم ونتصاحب، إيه رأيك؟ "أكيد طبعًا، يشرفني. بس مش دايما بقعد لوحدي، بس لما بيبقى عندي شغل." "الباشمهندس لو عرف إنك بتشتغلي في البريك هيزعل." "وهو هيعرف منين؟ "بينزل يقعد معانا، بس هو الفترة اللي فاتت كان مشغول. وأوقات بيهزر ويانا وياكل كمان من أكل أي حد فينا. ...

نفسه صافية وبيحب الناس وبيتعامل معانا على إننا أسرة واحدة، مختلف تمامًا عن نبيل. هتلاحظي ده لما تستمرّي معانا." "بجد؟ طب... لم تكمل، قاطعتها إيناس لأنها سمعت جرسًا من كريم: "استني عشان خلص، ادخلي لأنه عنده اجتماع بعدك. نتكلم في البريك." "أوكي." طرقت الباب وأذن لها بالدخول: "أحب أعرف قرارك، لأن عندي اجتماع. لو كان ينفع كنت أجلته، بس أنا اديت لك موعد من غير ما أعرف مواعيدي." "خلاص يا باشمهندس، هستمر."

"بابي مفتوح لك في أي وقت، وشاكر لك إن ما حدش عرف، وما حدش هيعرف، لأن دي سمعة الشركة، مش عشان أداري عليه. ولو اتكرر منه الغلط، تأكدي إنه هيسيب الشركة تمامًا." "بس... "بس إيه؟ "إيناس فهمت تقريبًا." "لا، إيناس القرادة بتاعة الشركة بتعرف لوحدها، ومش خايفة منها. هي أمينة على أسراري، مش بتطلع أي حاجة برة المكتب. يمكن اتكلمت معاكي لأنك صاحبة المشكلة، لكن غير كده هي مش رغايه أبدًا." "شكرًا لحضرتك على اهتمامك."

"لسه عندي خمس دقايق، أقدر أعرف ليه ما اشتكيتيش؟ "أشتكي لمين؟ "ليا. إيه؟ ما أنفعش؟ "ده ابن عمك، غير إن عمك نفسه هددني، فقلت عيلة في بعضها وهيداروا على بعض." "وجهة نظر... تفتكري دي كانت وجهة نظر كل واحدة اشتغلت معاه ومشيت؟ "أعتقد، لو بنت محترمة، أكيد." "وكنتِ هتعملي إيه لو سبتينا؟ "عندي اختيار، أرجع الشركة اللي اللي كنت بشتغل فيها قبلكم. هم قالوا لي وقت ما أحب أرجع، مكاني موجود." "سبتيهم ليه؟

"قصة طويلة، وحضرتك عندك اجتماع. أستأذن." مد يده ليسلم عليها: "اتشرفت بمعرفتك يا سهر، وانسي إنك تمشي من عندنا." شعور غريب حست به وهي تسلم عليه. لا تدري ما هو، غير أن نظراته لها كانت مختلفة عن كل الناس. ما هذا الشعور؟ عادت إلى مكتبها، وجدت نبيل يتعامل معها بكل احترام، فاطمأنت وعادت إلى نشاطها. في وقت البريك، ذهبت إلى كافيه الشركة وتقابلت مع إيناس. جلسا سويًا يتحدثان ويضحكان. كانت عيون كريم تراقبها باستمرار.

في ذلك الوقت، دخل عبد الله الكافيه. فأسرعت سهر وقبلت يده واحتضنته: "يا بنتي، مش قدام الناس، بطلي تبوسي إيدي." "أنت مكسوف ولا إيه؟ "أنا عليكِ! أنتِ ما تتكسفيش قدام الناس." "وإيه اللي يكسف؟ أبويا وبأبوس إيده." "ماشي يا بكاشة، فين اللازانيا؟ هتحمريقي من أولها، بقالي كتير طالبها." "كل ما بفكر أعملها وأجيبها، أسأل عليك ألاقيك مسافر." "أنا فعلًا كنت مسافر مع كريم فترة طويلة." "شفت يعني فاكراني...

موجود بكرة ولا تحب أبعتها عند طنط؟ "لا، طنط مين؟ أنتِ عارفة هي بتاكلني مسلوق اليومين دول." "طول عمرها بتحبك وبتخاف على صحتك." "دايمًا بتدافع عنها." "إذا كانت هي متجوزة أكبر محامي ومش بيدافع عنها، تلاقي حد ينصرها." "كان لازم تدخلي حقوق." "اتحايلوا عليّ كتير، خفت عليك، قلت بلاش أقفل مكتبك وتقعد في البيت." "ههههه، خلاص هاتيها بكرة، بعيد عن طنطك." "اتفقنا. بس أنتِ عارفة بحبها إزاي." "عارفة، وهدهشك."

"طب كبري الصينية شوية." "كده كتير، وصحتك أخاف عليك." "لا، هعزم كريم معايا. خلاص هقول له ما يطلبش أكل." "تمام، بكرة تكون عندك." *** في اليوم التالي، في موعد البريك، تقابلت سهر مع عبد الله: "فين الأكل؟ أنا ما فطرتش." "ثلاث دقايق والتاكسي يوصل عشان تاكلها سخنة. أنا عملتها الصبح وماما سوتها وبعتتها. بس ليه ما فطرتش؟ مش في أدوية لازم تاخدها؟ هزعل منك ومش هعمل حاجة تاني تضر صحتك كده."

"ما تقلقيش، أكيد أكلت حاجة خفيفة، وهاخد الدواء قبل الأكل." "أهو بيتصل، هروح أستلم منه. خد الدواء على ما أستلم." ذهبت لتستلم الطعام وعادت. أعدت لعبد الله وجبته، وقبل أن يضع الشوكة في فمه: "أوعى تاكل، أخذت الدواء الأول." "لا، نسيت من شوقي للأكل." "طنط موصياني. اتفضل، ميه." "نسيته فوق." "لا، ما أنا عملت حسابي وجبت لك شريط من الصيدلية عشان عارفة الحركات دي." "سهر، مش هتكوني أنتِ وهي عليا؟ "هو إحنا بنضرك؟

عشان صحتك، إحنا خايفين عليك وبنحبك، مش بنتحكم فيك، ولا إيه يا باشمهندس؟ نظر لها بإعجاب غريب، وشرد ذهنه في جمالها وخفة روحها. فانتبه على ضحكتها الرقيقة: "الباشمهندس مش معانا، هو شم ريحة الأكل بس. أمال لو داقه هيضيع مننا." "واثقة قوي من نفسك." "هدوق وأقول لك إذا يجي منك." "طب قبل ما تذوق، لو حلو أنا اللي عاملاها، لو وحشة، أكيد سواق التاكسي أكلها واشترى غيرها." عبد الله ضحك وكاد يختنق وهو يأكل. خافت سهر كثيرًا

وأحضرت الماء ليشرب: "آسفة والله، بهزر معاك." "ما تخافيش، أنا كويس، بس أصلها طلعت حلوة أوي." "بجد؟ ما أنا عارفة. أسيبك تستمتع بيها، والحق البريك قبل ما يخلص وقته. بالهناء والشفاء." "مش هتاكلي معانا؟ "لا، أسيبكم براحتكم. بس الباشمهندس بخلان عليا يقول رأيه." ليرد مسرعًا حتى لا تحزن، فهو لا يريد أن يراها حزينة: "لا، بجد تسلم إيدك. ممكن تبدأي مشروعك الخاص؟ "بجد عجبتك؟ يعني مش مجاملة."

"عجبتني قوي. لو هتقل عليك، ممكن تبقي تعملي حسابي مع المستشار عبد الله." "لا، كده هتخلوني أتغر بجد. أكيد هعمل حسابك، بس أتمنى تكون فعلاً عجبتك." "لا، اطمني، بجد أحسن من بره، وتحسي فيها دفء البيت. فكرتيني بوالدتي، أكلها كان له نكهة عمري ما لقيتها غير عندها." "بالهناء والشفاء يا باشمهندس. استأذن." ذهبت وجلست مع إيناس وبعض زملائها. كان كريم يختلس النظر إليها من وقت لآخر.

كان ينتظر البريك إذا كان موجودًا في الشركة لرؤيتها. لا يعلم لماذا، لكنه أحب طريقة تعاملها مع زملائها، اهتمامها وحبها لعبد الله. كان يفتقد الحب والاهتمام. كريم مهندس في الـ 39 من عمره، وسيم، يهتم بأناقته، متزوج من 15 سنة ولديه ولدين توأم. زوجته تهتم بنفسها وشكلها أمام الناس، كعادة زوجات رجال الأعمال. النادي وأصدقاؤها هم كل حياتها. *** لا تعلم متى سافر أو متى سيعود، إلا إذا ذهبت معه أو إذا أرادت أن يشتري لها شيئًا.

لقد تحمل مسؤولية العمل بعد التخرج مباشرة. لم يكن كأي شاب له أصدقاء ويخرج ويسهر معهم، نسبة لمرض والده وانهيار حالة الشركة المالية. فكان يجب أن يعمل لكي ينقذها وتعود لسابق عهدها. فمرت به السنوات دون أن يشعر، وأحس أنه لم يعش سنوات شبابه ويتمتع به. لماذا سهر هي التي حركت لديه مشاعر لم يعهدها؟ ألا لأنها شابة وهو يفتقد شبابه؟ أم لأنها محجبة محترمة وزوجته تستر أقل مما تكشف من جسدها؟

مرت شهور سهر بين العمل والمستشفى لزيارة يزن. لم تكل أو تمل، وحصلت على احترام والديه. لاحظ نبيل نظرات كريم لسهر. أراد استفزاز مشاعره، وهل هو فعلًا معجب بها أم لا. انتهز نبيل فرصة أنهم في البريك. ذهبت سهر لإحضار الكوب الخاص بها لتشرب فيه قهوتها. وجدته موضوعًا في الدولاب العلوي. فوقفت على أطراف أصابعها لكي تمسك به. وقف نبيل خلفها بطريقة قذرة: "ممكن أساعدك لو تحبي." "لا شكرًا، ممكن تبعد شوية."

قال بوقاحة واقترب أكثر: "أنا شايف المج بعيد، خليني أساعدك." أحضرت المج بنفسها، ووقع منها فوق رأسه. انكسر وفتحت رأسه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...