دخلت سهر مكتب إيناس وعلى وجهها ابتسامة. "صباح الخير يا أنوس." تعجبت إيناس من فعل سهر. "صباح الفل يا حبيبتي. أفهم من كده إنك سامحتيني؟ "سامحتك وما فيش داعي تسيبي الشغل." "طب وكريم هتعملي معاه إيه؟ أرادت إيناس اختبار مدى حب سهر وقوة صداقتها معها. "هعمل إيه؟ مش هقدر أطلق دلوقتي، انتي عارفة سمعتي هتبقى وحشة إنّي أطلق في أول الجواز. هتعامل عادي معاه، ولما ألاقي فرصة ويعدي وقت هطلب الطلاق." "طب وتطلقي ليه؟
هو بيحبك. كملي معاه وشوفي هو محتاج إيه. كملي الناقص في حياته، مش هيقدر يستغنى عنك." "إزاي عايزاني أكمل معاه؟ إنتي لسه إمبارح كنتي بتكرهيني فيه." "بصراحة قعدت مع نفسي وحسيت بالذنب من ناحيتك، وهو حاول يعوضني عن اللي عمله، بس انتي عارفة جرح الكرامة ما فيش أصعب منه. عارفة يا سهر أنا عملت كدة ليه؟ أصعب حاجة على الست تبقى مجبرة على علاقة زوجية وهي كارهة الراجل، وهو كان عايزني بس شهوة مش حب."
"يمكن الاختبار ده عديتي بيه عشان تعرفي قيمة جوزك دلوقتي." "فعلاً ده اللي أنا قلته لنفسي، عشان كده بقول لك ادي له فرصة. وبما إنك بتحبيه وهو بيحبك، مع بعض هتتغلبوا على أي مشاكل." "تفتكري هقدر أثق فيه إنه هيكتفي بيا وهيبطل يدور أو يبص على واحدة تانية؟ "اللي فهمته الفترة القصيرة بتاعة جوازنا إنه كان بيدور على الحب، ولو كان حبني كان هيقلب جوازنا رسمي. وعصبيته... انتي مش قولتي مراته هربت منه؟
"هو عصبي آه، بس تقدري تهديه بحبك ليه، وما يوصلش للدرجة اللي كان بيوصل لها معايا، لأني ما حبيتهوش أصلاً فما كانش هاممني يتعصب أو لأ. بالنسبة لمراته، بصراحة أنا كذبت عليكي. هي إنسانة مادية وبتحب المظاهر ومسافرة عشان تتفسح وتلف الدنيا، وأخدت الأولاد معاها حجة إنها معاهم عشان دراستهم، هم أصلاً هنا في مدارس أحسن وأغلى من بره." "تفتكري ادي له فرصة؟
"إنتي كده أو كده ناويه تقعدي معاه، جربي مش هتخسري حاجة، بالعكس ممكن تكسبى لو اكتشفتي إنه اتغير. وهو في العموم طيب." صمتت إيناس قليلاً وقالت بخجل. "عايزة أطلب منك طلب يا سهر." "اتفضلي."
"بما إنك سامحتيني، ممكن علاقتنا ترجع زي الأول من غير ما تحكي لي عن علاقتك بكريم، أو تاخدي رأيي في أي شيء يخصكم. أنا حبيتك قوي ومش عارفة اللي عملته ده عملته إزاي، كانت وزة شيطان عشان نتلاشاها وما ترجعش تاني. تبقى صداقتنا بعيدة عن حياتك الشخصية، مش حابة أخسر واحدة زيك." "إنتي بصراحة لو ما كنتيش طلبتي مني كده كنت هشك إنك بتحبيني." ضمّتها سهر بحب. "أخوات." "أخوات." "ينفع بقى أدخل له؟ "بأي صفة؟
شغل ولا المدام عشان آخد إذنه؟ "لا المدام." "ههههههه. تدخلي طبعاً من غير إذنه." دخلت سهر المكتب وقبلت خده. "وحشتني." أمسكها كريم من يدها وجذبها بقوة لتسقط فوق ساقيه وقبلها بقوة من شفتيها. فدفعته ووقفت بسرعة. "إيه ده؟ بتعمل إيه؟ إحنا في الشغل." "اللي مش قد حاجة ما يبدأها." "خلاص هبطل أجي وأقول لك وحشتيني." "لا طبعاً، بس بلاش تجري. شكلي أنا بتلكك." "يعني إيه جريت؟ شكلك في إيه دلوقتي؟
"بوستيني في خدي واتكلمتي بحنية قوي خليتني أدوب." "أنا اتكلمت بحب مش حنية، فيه فرق." "كويس إنك جيتي. دي دعوة فرح ابن خالي وعازمنا آخر الأسبوع." "إيه ده؟ دي في إسكندرية. بس غريبة أنا مش عارفة قرايبك. فكرت بس عندك عمك سامي." "لا، عرفتك عليهم في الفرح، بس من كتر الناس إنتي ما ركزتيش." "لا أنا كنت مركزة معاك إنت بس، وما كنتش مصدقة إني بتجوزك. وبعد اللي ماما عملته، كويس إني ما فقدتش الوعي وشلتني على المستشفى." "للدرجة دي؟
"وأكثر يا كريم، إنت مش عارف أنا بحبك قد إيه." قالت سهر بدلع. "كيكو، هو إحنا هنروح الفرح بس ونرجع؟ "قلب كيكو. لا، هنقضي ثلاث أيام. إيه رأيك؟ قبلت سهر خده وأسرعت بالخروج وهي تقول. "حبيبي يا كيكو." "خدي هنا، إيه شغل الحرامية ده؟ "خلص شغلك ورجع البيت بسرعة، هعمل لك حتة أكلة تحفة. أروح أشوف شغلي أحسن، مديري صعب قوي." في المنزل، عاد كريم ووجد سهر تنتظره بابتسامة ساحرة، وتجهز مائدة الطعام مع ريتا، العاملة في المنزل.
اغتسل كريم وبدل ملابسه وجلس ليتناول الطعام. بعد عدة لقيمات، وضع الملعقة بقوة في الطبق وقال بعصبية. "سهر." فزعت سهر مما فعل. "إيه يا كريم يا حبيبي؟ في حاجة؟ "وبعدين في الأكل اللي بتعمليه ده؟ بطلي تطبخي، دخلي ريتا هي اللي تطبخ." أخذت سهر قطمة من طعامها وقالت بدهشة. "ماله يا حبيبي؟ ما حلو أهو والملح مظبوط." نظر لها كريم بغضب. "إنتي عارفة من أول ما بدأت تطبخي أنا زايد كام كيلو؟ 3 كيلو، ينفع كده؟ ضحكت سهر وكريم ضحك معها.
"خضتني، فكرته وحش. أخص عليك." "أنا من أول ما قعدت آكل وبحاول أعمل نفسي جامد وأمسك نفسي وأقول معلقتين وبس، وكل معلقة تجرني للرزيلة للمعلقة اللي بعدها، لغاية لما هخلص الطبق." رن صوت ضحكتها العالي وكادت أن تختنق والطعام في فمها. "حرام عليك، هموت." "لا بجد. أنا عمري وزني ما زاد بالشكل ده والسرعة دي." "يعني غلطانة إني بهتم بيك وبعمل الأكل بحب عشان أسعدك." أمسك كريم يدها وقبلها.
"لا مش غلطانة. تسلم إيدك. إنتي عارفة إن ماما كانت، رغم المساعدين اللي كانوا عندها، كانت لازم وجبة الغداء تطبخها بإيديها. فكرتيني بنكهة طعام وطعامة أكلها." "أنا بأخد بنصيحة أقرب طريق لقلب جوزك." "إنتي واخده قلبي من الأول." "أخده برضو بزيادة، ولما تزيد في الوزن ما فيش واحدة تبص لك." "آه دي خطة من جنابك مش عشان بتحبيني؟ "ما أنا عشان بحبك مش عايزة حد يبص لك."
"اللي يبص يبص يا حبيبتي، المهم مين اللي في القلب. بس مجهود عليك. خلي ريتا تتولى الموضوع ده لأني بجد وزني زاد." "أنا ما اشتكتش." "مش هستنى لما تشتكي. يا إما تقعدي من الشغل." "لا أنا بحب اشتغل وخصوصاً معاك. أوى تكون واخدها حجة عشان تقعدني، لإنك زهقت مني في الشغل والبيت."
"أبدا يا حبيبتي، ده أنا لو أقدر هنقل مكتبك معايا، بس لو نقلته مش هعرف أشتغل وأفضل أحب فيك. أنا بس خايف تتعبي والفترة اللي جايه هيبقى فيه سفر كتير واحتفالات." "خلاص، عندي حل وسط. أيام الإجازة هطبخ لك، أو أي يوم هبقى فاضية فيه." "وأنا موافق، بس بلاش يبقى حلو كده." بعد عدة أيام، كان حفل زفاف ابن خال كريم. "كيكو، هو إنت هتروح الفرح كراجل أعمال ولا كقريب العريس؟ "إيه الفرق؟ (وضحك) "المهم إني هروح كراجل."
"ههههههه. مش حابة تلبس بدلة كاملة؟ بحب أشوفك في لبس غير رسمي." "يعني أروح مبهدل والفرح هيبقى فيه رجال أعمال؟ "لا، بلاش الكرافتة. ممكن؟ اقترب منها كريم وهو يجحظ عيناه بغضب، فتراجعت سهر للخلف وتبدل حاله في لحظة. "عشان خاطرك إنت بس، ممكن." دفعته سهر بكلتا يديها. "أوعى كده، إنت كل شوية تخوفني بنظرتك دي." "بحب أشوفك وإنتي متعصبة وخايفة." قالت سهر بحنية ودلع. "يعني كويس لما أمد إيدي عليك؟ "إنتي تقدري."
نظرت سهر بحب داخل عينيه. "أقدر، بس ما تهونش عليا." ضمّها كريم من خصرها بحب وقال بخبث عاشق. "ما بلاش نروح الفرح وتشرحي لي تقدري على إيه كمان." ضحكت سهر وقالت بخجل. "أنا عايزة أروح إسكندرية وأتمشى معاك على الكورنيش وأنا ماسكة إيدك، مش مهم الفرح. وهشرح لك بعدين." "هو إحنا مسافرين نتمشى؟ "طبعاً، أمال رايح تشرح هناك؟ وقال كريم بخبث. "طبعاً، أمّال واخد إجازة أهد حيلي في المشي." "بطل أفكارك دي، هنتاخر."
طرقت ريتا الباب وأدخلت القهوة. "كريم، مين اللي طلب القهوة دي؟ "مدام سهر." "سهر، أنا مش عايز قهوة." "لا يا حبيبي، دي ليا." "إنتي مش ملاحظة إنك بقيتي تشربي قهوة كتير؟ "بصدع، وهي والمسكن بيعملوا مفعول كويس." "الصداع بنكشف عليه يا سهر، مش مسكن وقهوة." "حاضر، أما نرجع هبقى أكشف. يلا بقى."
دخل كريم قاعة الفرح، كانت سهر تضع يدها في ذراع كريم بكل حب. تفاجأت أن يزن ضيف في الحفل. توجهت بنظرها في الاتجاه الآخر، لكنه تعمد أن يسلم عليها هي وزوجها. "مش معقول مدام سهر والباشمهندس. ازيكم؟ سلم عليه كريم ثم ضم سهر من خصرها ليقول له بصمت إنها ملكيته الخاصة. سلمت سهر عليه بمنتهى الرسمية. "أهلاً مستر يزن. يلا يا كريم نسلم على العريس." ابتعد يزن. نظرت سهر لكريم بخجل.
"آسفة يا كريم، عارفة إنت بتحس بإيه كل ما بتشوفه. أنا ممكن أطلع الغرفة فوق وإنت خليك هنا براحتك." "بتتأسفي على إيه؟ هو كان مجرد خطيب وأنا متأكد إن ما كانش فيه مشاعر من ناحيته. وخلي بالك هنقابله كتير بحكم إننا رجال أعمال، بس اللي بطلبه منك تفضل معاملتك رسمية معاه زي ما عملتي." وقبّلها في خدها. "كريم، بلاش تبوسني قدام الناس، بتكسف." "إنتي مراتي يا سهر." "آه، بس إحنا مش أجانب."
"طب خليني النهارده عشان حابب أوصل رسالة معينة." "طب ما تزودهاش. وبعدين رسالة إيه؟ هو يعني كان بيحبني؟ ما أنا قلت لك على الخطة القذرة بتاعته." "حاضر، عشان خاطرك." لم تسلم سهر من قبلات كريم طوال السهرة واحتضانه لها بتملك، رغم وعده لها، لكنها لم تتفوه بكلمة لأنها قدرت غيرته عليها. وعندما سمعت أغنية رومانسية، أمسكت يده لترقص معه بحب، لمساعدته في إرسال رسالته ودعمًا لمشاعره.
شعر كريم باحتوائها وحبها، فاحتضنها ولف بها عدة لفات. "كريم، ما تعملش كده تاني. امسكني بقى عشان دخت." "إنتي كويسة؟ "آه. ليه؟ رد كريم بفرحة. "دختي يعني ممكن يبقى في حاجة؟ "لا، ما فيش أي حاجة. أنا ملتزمة باتفاقي معاك." "وأنا ألغيت الاتفاق. أنا نفسي دلوقتي حالا في بنوتة منك وشبهك." "لا، خلينا نستمتع مع بعض شوية زي ما إنت قلت، بدل ما الدنيا تلهينا عن بعض." انتهى الحفل، وقضت سهر مع كريم أيامًا جميلة وعادت للعمل بكل نشاط.
مضت عدة أشهر كانت هادئة، وسهر تعمل في الشركة مع كريم، وتحضر معه الحفلات، وتسافر أيضًا معه لعقد الاتفاقات. احتوت سهر كريم وعوضته عن كل ما افتقده. كانت بالنسبة له زوجته وابنته وعشيقته. كلما مرت الأيام ازداد حبه لها. ذات يوم، طلبها كريم في مكتبه وكان معه عميل، وتحدث معها بعصبية. "مدام سهر، حضرتك راجعتي الأرقام دي؟ "آه يا فندم، فيها حاجة؟ "آه، معظمها غلط. لو سمحت خلي بالك من شغلك وراجعيها تاني."
"آسفة يا فندم، هروح أراجعها وأجيبها على طول." "لا، هنا قدامي وحالاً." كادت سهر أن تذرف الدموع ولاحظ العميل ذلك، فاستأذن بحجة أن لديه موعد وسيعود بعد ساعتين. وفور خروجه، بكت بشدة. قام كريم من فوق مكتبه واحتضنها. "آسف إني اتعصبت عليكي، بس ده شغل وكنت هعمل كده مع أي حد." "أنا مش بعيط عشان اتعصبت عليّ، ده حقك وإحنا اتفقنا نفصل بين الشغل والبيت." "امال عشان كلمتك قدام العميل؟ "لا يا حبيبي." "امال مالك؟
في إيه بتعيطي كده ليه؟ "أنا ما كنتش شايفة الأرقام وعشان هي سرية ما قدرتش أطلب من حد يعملها. المفروض ما كنتش جبتها لك وأنا مش متأكدة هي صح ولا غلط." "يعني إيه ما كنتيش شايفة الأرقام؟ "يظهر إني محتاجة ألبس نظارة. أنا لازم أروح أكشف." "طب يلا بينا." "بينا على فين؟ "هروح أنا وإنتي كملي الشغل لأن العميل مستعجل. كفاية اللي حصل." "هتروحي لوحدك؟ "ده دكتور عيون يا كريم، ما تكبرش الموضوع. لو في حاجة هكلمك." "اللي تشوفيه."
ذهبت سهر إلى عيادة الطبيب وأكد لها أن ما بها ليس له علاقة بمرض في عينها، وعليها أن تراجع دكتور متخصص في المخ والأعصاب. عادت إلى المنزل وقررت ألا تصارح كريم حتى تتأكد أنها بخير. عاد كريم مسرعًا إلى المنزل ونادى عليها. "سهر، إنتي فين؟ بكلمك كتير أطمن عليكي ما ردتيش." "معلش، كنت بكشف ونسيت. بعد ما أخلص أكلمك." "طمنيني، الدكتور قال لك إيه؟ "قال ما فيش حاجة، يمكن إجهاد وإرهاق. أنا فعلاً مش بنام كويس."
"عرفتيه كمية القهوة والمسكنات اللي بتاخديها؟ يمكن دي اللي عاملة لك أرَق." "آه، وقال لي أخفف منها." "طب خذي إجازة يومين." "لا معلش، لما تخلص الصفقة دي الأول، وأنا هحاول مرهقش نفسي." وهي تتحدث، كادت أن تسقط، فأمسكها كريم. "سهر، مالك؟ "مش عارفة، دوخة كده بقت بتجيني من وقت للتاني." "مبروك يا حبيبتي، ممكن تكوني حامل." "لا، مش حامل." "عرفتي منين؟ "لأني عندي عذر شرعي. ومالك مستعجل على الحمل كده؟
أول الجواز زعقت فيا وقلت لي لو حامل أنزل البيبي." "كنت غبي وأنانى واتغيرت على إيدك. ادخلي استريحي." مرت عدة أيام، ذهبت سهر لطبيب مخ وأعصاب دون أن تخبر كريم، فطلب منها أن تقوم بعمل أشعة وتحاليل. ذهبت إلى المستشفى لعمل الأشعة على المخ. بعد خروجها، اصطدمت بيزن بالصدفة، الذي كان دوره بعدها، فهو يقوم بعمل أشعة بعد الحادث كل عدة أشهر ليطمئن على نفسه.
بدأ بالحديث معها والسؤال عن صحتها ليطمئن عليها، فشعرت بالدوار وكادت أن تسقط، فأمسكها يزن قبل أن ترتطم بالأرض، وكانت كأنها داخل حضنه. تفاجأت بكريم الذي ردد اسمها بغضب. "سهر." ففزعت سهر وقالت وهي تتلعثم. "كريم، أنا هفهمك." "إيه ده؟ بكت لتخيلها ماذا يمكن أن يفعل، وهي تردد: "كريم، أنا هفهمك. ما حصلش حاجة." وفقدت الوعي وهي تتحدث.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!