فيلا الراوى
هنيه: خرجت قبل ما تكملي كلامك أنا هكلمك باللغة اللي تفهميها يا مكيدة، خشمك دا يتخنق لما تجيبى سيرة فهد والدى، وقبل ما تكملى كلامك وتجولى كلمة عفشة على ولدى هكون قطعت لسانك من لغلوغك، وبتشاور لها بأيدها. ولدى يعرف ربنا كويس وبيصلي وما بيفوتش فرض، وبيخاف ربنا من هو عيل صغير ابن سبع سنين. وبلاش أقول كلام يزعلك منى ولا أعمل حاجة تزعلك ومش عاجبك اللي بيحصل، وبيصرخ، بلاش يصرخ، اطلعي اجفلي عليكي باب منضرتك عشان الغل اللي بيحرق قلبك لما خلاه فحمة سودة، كفاية الدخان اللي طالع من ودانك دا خنقني بصراحة.
بتحرك إيدها في الهوا على إنها بتطير الدخان وبتكح كح كح وبتتكلم بسخرية: أحسن هتولعي وإنتي واقفة ومن الآخر محدش فاضي يطفيكي، مش كده يا بنات؟ أبعده وبتبعد البنات من قدام مكيدة: أصل الدخان يخنقكم، وكلهم فضلوه يضحكوا. زينة: بتضحك وبتوشوش فجر: يا خربيت لهجت أمك لما تقلب صعيدي، نفسي أعرف إشمّعنى طنط مكيدة اللي بتكلمها صعيدي، بيبقى مشهد عاوز يتصور وينزل مسرح مصر، مسخرة. فجر: تعالي أقولك،
وشدتها عليها أكتر: يا هبلة عشان طنط مكيدة دايماً تتريق على ماما إنها مش بتعرف تتكلم صعيدي، قال عشان ماما كان أهلها ناس على قد حالهم، تبقى معندهاش أصل وما تعرفش تتكلم صعيدي، قال الأعيان وولاد العائلات الكبار هما اللي لسه بيتكلموا صعيدي، وطبعاً طنط بتعتبر ماما فقيرة ومش منهم، عشان كده وقت اللزوم بتطلع قاموسها الصعيدي. وطخ طخ طخ طخ. وفي الآخر طنط مكيدة بيبقى دا شكلها، هتولع من أمك زي دلوقتي.
الحجة راضية: بعد ما انبسطت من رد هنيه على مكيدة بصوت عالٍ وعصبية: يالا إنتي وهي بلا كلام فارغ ملوش لازمة، عاد الكلام محتاجينش عطلة، وإنتوا جهزتوا يا بنات أوضة أخوكم عشان هو جايل ومشدد عليا محدش يدخل غير انتوا الاتنين يرتبها. زينة: طبعاً يا جدتي الجميلة،
وحطت إيدها على كتفها: حضرتك عارفة ست الكل عملت فينا إيه، طلعت عنينا عشان نرتب الأوضة بعد طبعاً ما غيرت كل حاجة في الأوضة، بس الأوضة الجديدة رهيبة لما اتفشرت وغيرت الستاير بالألوان اللي بيحبها ابيه، ناقصها عروسة. فجر: رغم إن الأوضة ملوكي، بس ست الكل هتسمح إنه يتجوز في أوضة، وراحت تمسكها من خدودها: ومش بعيد تعمله قصر من دهب، مش كده ولا إيه يا مرات أبويا؟ وبعدين خبطت دماغها: آسفة قصدى يا طنط مكيدة.
مكيدة: محدش عارف مين هيعيش ومين هيتجوز، ورفعت حواجبها وبصت لهنيه: ادعيله يا ضرتي ربنا يبارك في عمره عشان يتجوز، وإنتي كمان يا مرات عمي أكيد دعوتك فيها البركة، وبتتكلم بتهكم وحقد باين في صوتها وعيونها ولويت شفايفها وقعدت على الكرسي. الحجة راضية بتبصلهم نظرة كلها تهديد من اللي جاي.
دخل في الوقت ده الحاج الرواى وسعد وسمع كلامها وشاف قعدتها على الكرسي اللي ممنوع أي حد يقعد عليه غير الحجة راضية، لأنها كانت قصدها توصل ليهم إنها هتبقى كبيرة العيلة. الحاج الرواى: بتجولي إيه يا حرمة، وانصدم لما شافها قاعدة مكان الحجة راضية: قومي فزي من مكانك، الكرسي ده محدش يقعد عليه لأنه بتاع ست الدار والبلد والدنيا كلها، الحجة راضية، وبجولها قدام الكل، وبيتكلم بعصبية وبيشاور لها بالعصاية، وكلهم اتخضوا وبصوا لبعض.
قربت منه الحجة راضية: حمد الله على سلامتك يا حاجة، اهدى عشان صحتك، والبنات راحوا باسه إيد جدهم وأبوهم. الحجة راضية: بتبص لمكيدة: منتا عارف كلامها اللي زي السم يا حاج، سيبك من كلام الستات الماسخ ده وارتاح. هنيه: حمد الله على السلامة يا عمي، وأدته كوباية ميه يشرب، وكان باين القلق عليها والتوتر. الحاج الرواى: أخدها شرب وأدالها الكوباية: ربنا يرضى عنك يا بنتي. سعد عينه على هنيه وبيكلم نفسه: مالك يا هنايا؟
كل ما أسيبك أرجع ألاقي شمسك غابت والغيوم كحلت عيونك يا قلب سعد، نفسي أسعد مش عارف. وفاق على صوت غراب البيت مكيدة. مكيدة: حمد الله على السلامة يا عمي الحاج، بتتكلم بملوعة: آسفة يا عم الحاج، مكنش قصدي طبعاً أقعد على كرسي مرات عمي، وبصت للحجة راضية: آسفة يا مرات عمي، وعشان أصلح حضرتك هروح أعملك القهوة اللي بتحبها.
الحاج الرواى: لا بلاش تعمليها عشان تتشرب ومتبقيش تعملي حاجة من غير قصد، روحوا يا بنات اعملوا قهوة بتاعتي، وإنتي يا حجة اتأكدي إن الطباخين مش محتاجين حاجة. مكيدة: ابتسمت ابتسامة صفرا: مقبولة منك يا عمي، وقعدت على الكرسي وهي متوترة جداً وبتهز رجلها. سعد كل ده بيبص لهنيه ومبتسم تحت نظرات مكيدة اللي هتولع فيهم كلهم. الحاج الراوى: بطلي يا بنتي تهزي رجلك هتجبلنا الفقر والغم. مكيدة:
خبطت على رجلها: حاضر يا عم الحاج، لاااااا أكلة ألاااا الفقر والغم، طبعاً، وبتلوي بقها على جنب. سعد: طيب يا حاج، هطلع أنا أغير وأنزل لحضرتك، يالا يا هنيه عشان تساعديني. مكيدة: بعصبية وصوت عالي: ليه هنيه إن شاء الله؟ إشمّعنى هتغير في أوضتها؟ ولا هدومك اللي عندي فيها شوك؟ مش كفاية امبارح واللي عملته. سعد:
قام وقف قدامه: صوتك ده ما يعلاش قدام الحاج، وإن كان على هدومي اللي عندك مش فيها شوك، لا فيها إهمال وتكبر، وأنا مش عاوز ألبسها. تقدري تقوليلي ابنك فين؟ ليه مش واقف يشرف على تجهيزات احتفال أخوه؟
وبيستغفلك طبعاً، راجع وش الصبح سكران طينة، يا شيخة منك لله فسدتي ابني وطلعتيه فاشل، ما الهانم مش فاضية كل يوم والتاني عند حد من أخواتها ومش على بالها ابنها، هي بس مش فاضية غير عشان تفكر في الليل حواليها، شكلك نسيتي أنا قولت هقعد مع هنيه شهر مش أسبوع. مكيدة: بصوت عالي: وإزاي يقول عليها فشلت في تربية ابنها؟ وإن هدومه اللي عندها فيها حقد وإهمال؟ جنونها زاد ومقدرتش
تسيطر على نفسها واتكلمت: أنا ابني مش فاشل، وبكرة هتعرف إنه أحسن من فهد اللي طالعين بيه القلعة، إنتوا اللي فرقتوا في المعاملة بينه وبين ريان، خليته فهد يسافر ويتعلم بره، وفتح بدل الشركة اتنين وبدل المصنع أربع مصانع، وطبعاً الأستاذ سعد ماسك الشركة في مصر، وفهد باشا بره، وطبعاً كل شوية ياخد فلوس، ما هو اللي على الحجر.
وهنا قام وقف الحاج الرواى: اسمعي يا مرات ابني، أنا مش هسمحلك تجيبي سيرة حفيدي بكلمة عفشة، كلكم في كفة وفهد في كفة تانية، وبالنسبة لتلميحك إن بفرق في المعاملة، ريان أخد نفس فلوس اللي خدها فهد وانحطت في البنك في حساب خاص بيه، بس ابنك ضيعهم في سنتين، وأنا لما اتكلمت معاه عرفت إنه صرفهم في هلس والمسخرة على شرب ونسوان، وعشان كده سحبت الباقي وكملتهم تاني عشان يبقى زي فهد، وقولت اللي اتصرف خلاص العوض عليه، وحطتهم وديعة في
البنك عشان ميعرفش يوصلهم، مسيره يعقل وهيحتاج الفلوس، بس أنا عارفة إن اللي هيعدله أخوه فهد، وعشان صوتك عليّ على جوزك وفي وجودي ومش عاملة اعتبار لحد، ولا اتعلمتي تحترمي حد ولا عايزة تغيري من نفسك، ما أشوفش وشك النهارده خالص، فهمتي ولا أقولك تاني.
وبصوت عالي شخطت فيها: يلا على فوق، وإنت وبيشاور لسعد: خد مراتك واطلع اتسبح، عكرتِ دمي وسبوني مع الحاجة وبناتي الحلوين عشان هيروحوا يعملوا قهوة بدل اللي بردت دي. وفعلاً مكيدة طلعت وهي الحقد واكل قلبها وماشية تبرطم بالكلام. زينة: أه بجد يا جدي، إنت وحشتني أوووووووي، وبتتكلم بابتسامة ساحرة: يا جدو يا حبيبي. فجر: تعرف يا جدي، أنا نفسي أتچوز راجل زيك كده، ياااا، وبتشاور بإيدها: كلمته تتهز لها جبال، يا بختك يا حجة راضية،
وبتحضن جدها: أخدت الرجولة والشهامة كلها. الحجة راضية: اتحشمي يا بت إنت وهي، قال عايزة راجل زيه قال، جدك ده زينة الرجال ومافيش منه اتنين. هنيه: بتضحك: استلموا بقى إنتوا وهي، جدتكم بتغير على جدكم، وشوفوا هتعمل فيكم إيه، أنا طالعة وهسيبكم لها تأدبكم، وبتضحك: استلمي يا ماما بيعكسه وحضرتك موجودة. سعد: يالا بقى يا هنيه، وبيغمز بعينه وخدها وطلع ومسك إيدها وبصلها وابتسم. زينة:
بتصفر: الله الله على روميو وجوليت، مافيش أحلى من بناتنا فيه، كل الأفلام الرومانسية ودرامية والأكشن. هنيه: سحبت إيدها مبسوطة: كده بنتك بتتريق علينا، والتاتنة هتحفل معاها وهبقى مسخرتهم النهارده، وبصت في الأرض. سعد: بيضحك بصوت عالي: لسه بتتكسفي مني يا هنايا؟ أنا، وقرب من ودنها: تعالي، مش عاوز أشوفك مكسوفة تاني، فهمتي؟ وبص لزينة وضحك: كمله كمله، طبعاً دي أحلى چوليت في الدنيا، وسابهم وطلعوا.
وفضلوا البنات يهزروا مع جدهم وجدتهم. في اوضة هنيه أول ما دخل سعد شالها: وحشتني أوووووووي يا هنايا، الحبة الصغيرين دول كام ساعة ها؟ هنيه: مسكت مناخيره: مش هتكبر بقى يا سعد؟ وباسته من خده، وهو نزلها: عيب عليك كده، ده كلها كام شهر وتبقي جد، وبتساعده يغير هدومه. سعد: بصالها بندهاش: ده إزاي بقى؟ ومسك إيدها: قاعدها قدامه على السرير، أنا عاوز أكون أب منك تاني، إيه رأيك؟ هنيه:
بتضحك: هجوز ابني البشمهندس فهد سعد الراوي أول ما يوصل، مش خلاص خلص وأخد الدكتوراه؟ ملوش عذر بقى، هنقيله بنت زي قمر شكلي كده، وأفرح بيه بقى، أجوزه، أدفع نص عمري وأشوفه سعيد وفرحان ببنت الحلال. سعد: بتحبيه أوي كده يا هنيه، رغم إنك مش أمه؟ هنيه: قامت واقفت وبتعيط: مين قال إني مش أمه؟
أنا ربيته وهو كان عنده كان شهر، حبيته وكبرته وحسيت إنه ابني، ده أنا دعيت من ربنا ما يرزقنيش بولد عشان حبه ما يقلش في قلبي، ولما خلفت البنات حمدت ربنا ومردتش أخلف تاني، فهد ابني غصب عن أي حد حتى إنت يا سعد، وفضلت تعيط. سعد: بسها من دماغها وحضنها: آسف، ما تزعليش، عشان كده أنا بحبك، حبيتك من أول ما شفتك وعشقتك بسبب حنيتك عليه، متزعليش مني، إنتي أمه وأمي أنا كمان، إيه رأيك، وإنتي مهملة في ابنك وعايز يدلع لأنك حشته؟
قومي البسي حاجة حلوة وسيبيني أشبع منك قبل ما فهد يوصل ومش هعرف ألمّ عليكي، هحضر آكل فهد، هقعد مع فهد، هقوم أصحّي فهد، أحضر فطار فهد، وتعمل الغدا اللي بيحبه فهد. هنيه: بتخمس في وشه: الله أكبر، إنت بتحسد ابني يا راجل إنت، ومسحت دموعها: أه، هعمله كل حاجة، ولو طولت أغيرله هدومه زي ما كان صغير هعملها. وهنا سعد اتحول في شكله وصوته وملامحه. سعد: مسكها من إيدها وضغط عليها أوي: بقولك إيه؟
أنا كنت عاوز أكلمك في الموضوع ده كويس، إنك فتحتيه عشان ترتاحي، كلنا أنا بغير عليكي من نفسي، فما بالك من ابنك، ما تزوديهاش بقى وعدّي يومك، أنا بقولك أهو، وإياكي يا هنايا تعملي معاه زي ما كنتوا بتعملوا، أنا بحذرك لآخر مرة، ممنوع تأكليه ويشيلك زي زمان، كان وقتها في ثانوي وكنت بسكت بالعافية، دلوقتي كبر ومش هقدر أسيطر على نفسي وهولع فيكي وفيه وفي نفسي، وبيتكلم بعصبية.
هنيه : اتفهمت عصبيتك. بصت له وابتسمت، وجعت إيدي يا سعد. أهون عليك كده؟ بصت لإيدها اللي ماسكها بيها ودموعها نزلت.
سعد : اتخض من دموعها وبص لإيده. أنا آسف، بس أنا بغير عليكي. مش من فهد بس، لأ، حتى من البنات. لما كان يبقى أسبوع مكيدة وتروحي تباتي مع بناتك في أوضتهم، أو هما يباتوا معاكي في أوضتك، كنت ببقى نايم في نار. وأفضل أفكر مين اللي نايم في حضنك وإنتي ضماه إزاي. أنا اكتشفت إني معرفش معنى الحب إلا لما شفتك وحبيتك. وحتى المرحومة أم فهد، رغم إنها بنت عمي ومتربية معايا وكنت متخيل إني حبتها، إلا حتى لما ماتت كنت حاسس إني هموت معاها. بس لما قابلتك واتجوزتك وعرفتك، اتأكدت إن عمري قلبي ما حب غيرك، ولا عرف معنى الحب إلا لما لمستك. سامحني.
بَسّها من إيدها وحضنها. هنيه : حضنته أوي. وأنا عمري ما حبيت، ولا هحب، ولا اتمنيت راجل غيرك. ولو بحب فهد، فعشان هو حتة منك. بطبطب على ضهره. كل اللي إنت عاوزه أنا هعملهولك، بس اهدى عشان خاطر هنيه حبيبتك. سعد : فتح سوستة العباية بتاعتها وإيده بتتحرك على بشرتها. سرح بعيونه. تعرفي إن بشرتك زي بشرة الأطفال؟ وبحب ملمسها.
قرب من شفايفها وخطف بوسة، بيثبت لها إنها أغلى من روحه. وغرقها في أنهار عشقه اللي ما بتقلش مع مرور الزمن. وضمها وسحب البطانية عليهم وباسها من دماغها. لسه هتقومي، رايحة فين؟ هنيه : أجهزلك الحمام عشان تنزل لعمي. إنت اتأخرت عليه. سعد : شدها. خليكي شوية. بيلمس على شعرها. عارفة إنك حتة مني يا هنايا، ولما بتبعدي عني قلبي بيوجعني. وضمها لصدره. هنيه : ربنا يخليك ليا يا سعد. إنت أبويا، وأخويا، ودنيتي كلها، مش جوزي بس.
سعد : أه يا بنت عمري، عشان أكبر منك بكتير يعني. بيضحكها عشان شاف دموع في عيونها، وكان عاوزها تضحك. هنيه : لأ يا حبيبي. بتتكلم بخضة. عشان إنت نبض قلبي يا سعد. فيك حماية أبويا، وخوف أخويا، وحنية ابني، وعشق زوجي. وبعدين مين قالك إنك أكبر؟ إنت لسه دوبك أربعين سنة. اللي زيك عيالهم في إعدادي. بس عمي اللي جوزك صغير. ما إنت كنت الحيلة بقى. تعرف لما بشوفك واقف مع البنات؟ بتشاور على قلبها. بحس نار في قلبي.
سعد : أه، اتجوزت وأنا في سنة أولى كلية تجارة. يعني كان حابب يفرح بيا. وبعدين، كل ده كتير عليا. مشاعرك دي بتخليني أسعد راجل في الكون. ربنا يخليكي ليا يارب. وبصلها وبيضحك. أنا قولتلك خليكي في حضني، صح؟ بيضحك. بس ما قولتش إني هغرقك في البانيو. بيضحك. وشالها وداخل الحمام. هنيه : أبوس إيدك يا سعد، مش بعرف أعوم. لأ، مش عاوزة أغرق. أهون عليك يا سعد أموت وأسيبك لوحدك؟
سعد : ضحك بصوت عالي جداً. هو في حد بيغرق في البانيو يا هنايا؟ بيضحك. ده أنا هغرقك لحد ما أسماك القرش تاكلك وتشرب دمك كله. هنيه : سرحانة في ضحكته. منا بقيت مجنونة بسببك. أنا عقلي بيتلغي، وقلبي بس هو اللي بيشتغل. طول ما أنا جنبك، مش بس هفكر إني هغرق في البانيو. لأ، أنا ممكن أغرق في كوباية. بحبك أوي يا سعد. *** أوضة ريان مكيدة : قوم يا ولدي، زمانه على وصول. ولاقيه في انتظارك. بتشد من عليه البطانية.
ريان : يوه يا ماما، سبيني أنام. وإيه يعني لما يرجع؟ هو لازم ألاقيه منتظر؟ حط المخده على دماغه. مكيدة : قوم يا ولدي، ما هي اللي عاوزاه مرات أبوك كده. متبقاش واقف جنب أبوك وجدك في انتظار أخوك الكبير. لازم يعرف إنك الكل في الكل هنا. إنت متعرفش أنا عملت عشانك إيه النهاردة. وعارفة إن جدك مش هيعديها على خير. شالت المخده من على دماغه. ريان : يعني لما أقوم أقف تحت، هيقولوا عليه راجل والكل في الكل؟
ما إنت عارفة إنه محدش بيحبني بسبب تصرفاتك. وأكيد عملتي حاجة خلتهم يكرهوني أكتر. وبسببك زينة وفجر بيخافوني وبيكلموني بالعافية. حتى طنط هنيه، بسبب تصرفاتك معاها، خلتني أبعد عنها. وعشان أريحك، أنا هقوم ألبس وأنزل، وآخد علبة سجاير وحتة حشيش. مكيدة : خدتها من إيده. ارمي زفت ده. ريحتك هتبقى هباب، وأبوك يبهدلك قدام الكل ويقولوا مكيدة ابنها صايع. ريان : قام وقف. إيه العيشة القرف دي؟
كل همك شكلك قدامهم بس. اتفضلي، اطلعي بره. هلبس وأنزل عشان أشوف سي زفت اللي عامل فيها كبير هو كمان. مكيدة : ربنا يهديك يا ولدي. عاوزاك توقف صقر في وسط الناس. فهمت ولا لسه؟ وأنا هروح أستأذن جدك إنه يسبني أنزل عشان أحضر الاحتفال، بدل ما هنيه تاخد كل حاجة وتخلي البلد كلها تتكلم عليها. وسابته وخرجت. وهو قام شرب سجارة حشيش وفضل يشتم فيهم كلهم. *** بيت عزت رشدي انعام : يا غمزة، حرام عليكي. كل ده بتعملي بيتزا من الصبح؟
وبعدين ده عيد ميلادك. إنتي ترتاحي، وإحنا لازم نحتفل بيكي ونعملك كل حاجة. مش تحكمي علينا؟ محدش يدخل المطبخ غيرك. بسنت : سيبك منها يا ماما. أصلاً مجهودها ده كله هيروح على الفاضي لما محدش فينا ياكل من أكلها. بتضحك. احمد : محدش يتريق على غمزة. دي شطورة ومش هتحرق البيتزا زي كل مرة. بيقرصها من خدها. وبعدين، أنا العيادة عندي المرضى الحمد لله كانوا حبة صغيرين النهاردة. وأنا مستعد أكشف عليكم ببلاش. اهو أكسب فيكم ثواب.
عزت : بيضحك. أه يا ابني، عندك حق. هو التلبك المعوي اللي جالي المرة اللي فاتت يتنسي. عبدالله : ليه كده يا جماعة؟ إنتوا عارفين إني مفجوع وباكل أي حاجة. معنديش مشكلة، بس لحد أكل يا تؤم روحي مستحيل أقدر آكله. راح وقف قدام أبوه. اطلع بفلوس يا حاج، أروح أشتري أكل من المركز. أنا خلاص هموت من الجوع. غمزة : بقي كده؟ واقفة مربعة إيدها كده يا مامتي الحلوة؟ سيباهم يتريقوا عليا ويتسخروا من أكلي؟
وحضرتك يا سي بابا، بيجيلك تلبك معوي، مش كده؟ وحضرتك يا دكتور احمد، معندكش مرضى وهتكشف عليهم ببلاش؟ لأ، وهتكسب فيهم ثواب كمان؟ حلو، حلو. وإنت يا تؤم روحي، يا اللي المفروض نصي التاني، مبتقدرش تأكل أكلي؟ طيب، اللي هشوفه بياكل من اللي بعمله، هعمل فيه إيه؟ وإنتي بالذات يا أختي، اللي مفيش أغلى منك، إياك تكلميني تاني أبداً.
ودخلت طلعت البيتزا، وبتبصلهم بتفاخر. ودخلت جابت الكيكة وبتكلم نفسها بصوت عالي. يلا يا دكتورة غمزة عشان تحتفلي بنفسك، عشان أهلك بيتسخروا منك ومن أكلك. هم أصلاً كانوا نسوا. وقبل ما تخلص كلام، كانوا خارجين بتورتة كبيرة عليها صورتها. وفضلوا يلفوا حواليها ويغنوا أغاني عيد الميلاد. غمزة : فرحت جداً. وفضلت تنطط. إنتوا عملتوا كده عشاني؟ أنا بحبكم جداً يا أحسن عيلة في الدنيا. احمد : حضنها. أومال متخيلة إيه يا مفعوصة؟
إنتي فرحة البيت ده. وطلع الهدية، إدهالها وهي مفتاح الموتوسيكل. مبروك عليكي يا أحلى غمزة. بس اوعديني خلي بالك من نفسك. وعبدالله طلع لاب توب اللي كانت نفسها فيه. يلا اتفضلي عشان يساعدك في الدراسات العليا. وبسنت بوكس كبيرة فيها كذا علبة جوه بعض، لحد علبة صغيرة فيها مفتاح العيادة البيطرية. وراحت حضنتها. عيادة خمس نجوم تليق بحيوانات أعظم دكتورة في الكون. وحضنوا بعض. عزت : كل سنة وإنتي طيبة يا غمزة، وعقبال مليون سنة.
انعام : كل سنة وإنتي طيبة، وعقبال ما تحققي كل اللي نفسك فيه يا غمزة. ويا رب تفضلوا متجمعين مع بعض العمر كله، ويخليك ليا يا عزت. عزت : مفيش حضن لبابا؟ فتح ليها حضنه. غمزة : جريت عليه. طبعاً. حضرتك الخير والبركة، وأنا فعلاً أسعد بنت في الكون عشان عندي أهل زيكم. ربنا يخليكم ليا. وبتتكلم بتفاخر. يلا، مش خسارة فيكم البيتزا والكيكة. رغم إنكم جايبين تورتة فظيعة، بس يلا ناكلها هي كمان. وفعلاً، فضلوا ياكلوا ويضحكوا.
غمزة : أنا كده مستحيل أقدر أستنى. وقامت وقفت. هلبس وهخرج أجرب الموتوسيكل بتاعي وألف البلد بيه. وإنتي يا بسنت، البسي وتعالي معايا. بعد إذنك يا بابا. ونبي يا ماما، ما تقولي حاجة. أنا عارفة إنك مش عاوزاني أركب الموتوسيكل، بس هو جه خلاص وبقى أمر واقع. هركبه بس لما تكون البلد هادية عشان محدش يغلس عليا. بس دلوقتي، سبيني أخرج أجربه. انعام : خلاص، معدش ينفع أقول حاجة. مبروك عليكي، وربنا يكفيكي شر طريقه.
عزت: خلاص روحي ومتتأخريش، وخلي بالك من نفسك ومن اختك. بسنت: اختي مين اللي أخلي بالي منها؟ أنا مستحيل أركبها، أنا هروح على رجلي أحسن، وهي تحصلني على العيادة، متتأخريش. غمزة: حاضر، ربنا يخليكم ليا. وكانت مبسوطة وبصت لبسنت: فكري هيفوتك كتير. عبدالله: طب قولي تعالي أركب معاكِ، على الأقل أنا راجل مش بسنت. غمزة: أنت لو ركبت معايا، أنت اللي هتسوق وأنا اللي عاوزة أسوق وأجربه الأول، متزعلش يا عبدالله مني. وراحت باستْه من خده.
عبدالله: أنا بهزر، مبروك عليكي يا غمزة. أنا هخلص شاي وداخل أنام شوية. أحمد: وأنا نازل العيادة، ادعولي. سلام عليكم، خلوا بالكم من نفسكم يا بنات. وهم ردوا عليه السلام، ودخلت بسنت وغمزة يلبسوا. عزت: ربنا يسعدكم ويسترها معاكم يارب يا ولادي. انعام: ياااارب يا أم أحمد، ونفرح بالبنات، نفسي أطمن عليهم. عبدالله: أنا بقى غيرت رأيي، أصل بصراحة المشهد الرومانسي دا عجبني، وهقعد أضايقك يا حاج أنت وموزة بتاعتك.
عزت: اتلم يا ولد، وادخل نام أحسن لك. وقام يضربه. عبدالله: جرى وبيضحك. لا أنا أنفد بجلدي أحسن. انعام: التوأم دا شغلانة، دمهم شربات. فهد: فهد راكب العربية مع السواق بتاعه اللي جدو بعته ليه المطار يجيبه البلد، وماسك اللاب توب بيتابع شغله وصفقات بتاعته. وفجأة لفت انتباهه صوت الموتوسيكل كان عالي جدًا، ووقف قدام العربية، وكان فيه طفل بيعيط، وقاعد جنبه قطة بتنزف في الأرض.
غمزة: قلعت الخوذة بتاعتها وقعدت على الأرض جنب الطفل، وكانت غاية في الجمال بحجابها وعيونها عسلية وغمازاتها الروعة. لفت انتباهه رقة ملامحها، خلته ساب اللاب توب وفضل مركز معاها جدًا. غمزة: أنت بتعيط ليه يا حبيبي؟ ومين اللي عمل كده في القطة المسكينة دي؟ واسمك إيه وفين مامتك؟ الطفل: اسمي عمر. وكان بيكلم وهو بيعيط: القطة بتاعتي كانت بتجري عشان بتلعب معايا، وعربية خبطتها، العربية كبيرة سودة وجريت.
وبيشاور على العربية: فهد، هي دي العربية. وماما في بيتنا. غمزة بصت للعربية بعصبية واتكلمت، وبصت على القطة اللي كانت بتتحرك بسرعة جدًا، وفهمت إنها بتموت. وعمر خاف من حركتها السريعة، وكانت القطة خلاص بتطلع في الروح. غمزة: قوم يا حبيبي، ما تعيطش. وطلبت عليه. عمر: هي بتعمل كده ليه؟ دي بطلت تتحرك. وبيعيط. غمزة: حضنته. معلش، هي خلاص ماتت، ما تزعلش. وطبطبت عليه وهو بيعيط. غمزة: استنى هنا. وقامت وقفت وفضلت تخبط على
باب العربية وبتكلم فهد: أنت أعمى عشان تخبطها؟ افرض كنت خبطت الولد، كان هيبقى إيه الحل دلوقتي؟ وبتشاور على عمر: عجبك منظر القطة والولد اللي منهار عشانها؟ أنت السواق بتاعك مستهتر زيك بالظبط، ما شاء الله عليك، ما أنت لازم تشغل ناس معندهاش ضمير زيك. فهد: سرحان فيها. إيه نمرة الشرسه دي؟ وجايبة الشراسة دي منين؟ وإزاي سمحت لنفسها تتكلم معايا كده؟ وهو أصلًا في الصعيد بنات كده؟ إيه الهلاك دا؟ يا خربيت غمازاتك.
غمزة: أنا مش بكلمك يا بتاع أنت، ما ترد عليا، سرحان في إيه؟ فهد: رفع لها حواجبه ونزل وقف قدامها، وخلع جاكت بتاعه وحطه في العربية. فهد: رفع كمامة وربع إيده. نمرة بتقول إيه بقى؟ وحب يستفزها. وبعدين أنا عارف إنك شرسة، قولي بقى أنا زعلت معاكي في إيه؟ وهي سرحت بنبرة صوته، والرجولة، وطوله اللي ما يقارنش خالص بيها، لأنها كانت جنبه قزمة جدًا بالنسبة لطوله، وهو قاعد في العربية، ومافيش مقارنة أصلًا.
ومركزة على عيونه ورموشه الكحيلة، وكلمت نفسها: هو في كده؟ أنا مش مصدقة، وكمان تفاحة آدم! لا أنا كده أعصابي باظت خالص. ورجعت خطوتين ومغمضة عيونها وبتُهز دماغها وبتكلم نفسها: لا يا غمزة، كده خطر عليكي، طوله وعيونه وتفاحة آدم اللي أنتِ أصلًا بتعشقها، ده زي ما يكون فارس أحلامي، إيه يا عم؟ يخربيت جمالك! بتعمل إيه في الصعيد؟ فُوقي يا مجنونة! زمانه بيضحك عليكي. فاقت وهو بيطرقع بصوابعه قدام وشها: كمان مجنونة؟
وبيشاور بصباعه: ابعدي موتوسيكلك عن الطريق، عاوز أمشي. غمزة: مين اللي مجنونة؟ رفعت حواجبها. اللي قدامك دي دكتورة غمزة. وبعدين تمشي إزاي؟ استني بقى لحد ما أديك درس عمرك ما تنساه. فهد: بيضحك بصوت عالي وبيسقف. أنتِ عقلة إصبع اللي هتديني درس؟ وبعدين أنتِ متعصبة ليه أوي كده؟ هااا؟ وبيحرك شفايفه بجنب: وبعدين أنا مالي ومال القطة بتاعتكم؟
شوفي مين موتها، وقبل ما تتهمي الناس، حاسبي نفسك إنك إزاي تسبي طفل زيه كده يلعب على الطريق، وزي ما بتقولي إنك دكتورة، مش جاهلة يعني ولا إيه؟ وأحب أريحك، مش إحنا اللي ضربنا القطة بالعربية. غمزة: وإن شاء الله الولد هيكدب فيه؟ وبتتكلم بسخرية: يكون بينه وبينك تار مثلًا.
فهد: أكيد، ما فيش لسه اللي اتخلق يبقى بينه وبين فهد الراوي تار. وبعدين يكدب، دي أنا مليش فيها، لأنها تربيتك يا دكتورة، مش عيب عليكي واحدة زيك مش باينة من الأرض تعلم ابنها الكذب؟ وبغمز بعيونه لها. غمزة: هتتجنن من أسلوبه في الكلام معاها، وبصوت عالي: أنت إزاي تتكلم معايا كده؟ ورفعت صباعها في وشه.
فهد: نزلي صباعك ده، وصوتك ما يعلاش، أصل لو حد سمعك هيفكر إن في عروسة بتصرخ، ما هو مش شايفك أصلًا. الأحجام اللي زيك لازم ميكروسكوب يبينها. غمزة: للدموع اتجمعت في عيونها. أنت إنسان مش محترم، وأنا مش هرد عليك عشان أنا خلقت ربنا، ومشي قصيرة أوي كده. لكن أخلاقك الزبالة دي استحالة أنزل لمستواها وأرد عليك. وسابته ومشيت، وراحت لعمر، وفكت الإسكارف بتاعها وحطت فيه القطة،
وبتكلم عمر: شوف يا عمر، هي كده طلعت السما، ولازم نحطها تحت، واتلفت حواليها الشجرة الكبيرة دي عشان مينفعش نسيبها كده، الدنيا هتمطر عليها. ماشي يا عمر؟ ما هي بتكلم طفل مش فاهم يعني إيه موت. وأخدته وراحت دفنت القطة وحضنته: وعد يا عمر إني هجبلك قطة شبهها بالظبط، متزعلش، وتعالى أوصلك البيت. عمر: أنتِ طيبة أوي يا طنط. وقبل ما تكمل كلامها كانت مامت عمر جات، وغمزة حكتلها على اللي حصل وشكرتها، وأخدته ومشيت.
فهد: واقف عنده حالة ذهول من طريقة اللي دفنت بيها القطة، وإن الولد مش ابنها، ورقتها ودموعها، وكلامها اللي وجع قلبه، لأنه حس إنه زودها أوي معاها. قرر إنه هيقولها إنهم مش هما اللي موتوا القطة. وهي لبست الخوذة وراحت عشان تركب الموتوسيكل، بس كانت مقررة تحرق دمه. فهد: آنسة، ممكن تصدقي إني مليش دعوة بموت القطة. غمزة: وبالنسبة للوقاحة اللي كلمتني بها، إيه النظام؟ أنا ممكن أصدق لو اعتذرت عن اللي أنت قولته ليا.
السواق عند ذهول من حرب الكلام اللي هو بيسمعه. فهد: بيضحك. أنتِ عاوزاني أنا أعتذر منكِ أنتِ؟ صح؟ شكلك مجنونة! لا مش شكلك، أنتِ أكيد مجنونة! فهد الراوي يعتذر؟ يالا يا شاطرة، روحي اشتري مصاصة وخليني أمشي. غمزة: قلعت الخوذة وابتسمت. أنا مجنونة صح؟ أنت قولت وأنا صدقت. وشغلت الموتوسيكل وخبطت أول كشاف للعربية، ورجعت وخبطت الكشاف التاني، وهو عنده حالة ذهول، والسواق هيتجنن من اللي عملته في العربية. وقبل ما تمشي عشان
متبقاش تلعب مع مجانين: يابتاع أنت، يلي ملكش طول من عرض. فهد: الكلام ده ليه أنا؟ يا قزمة. غمزة: لو الكلام خبط فيك، ما يغلاش عليك. وطلعت لسانها له ومشيت. فهد: اتنرفز وشخطت في السواق: اركب، خلي اليوم ده يعدي، وصلني وارجع صلح العربية اللي كسرتها المجنونة دي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!