الفصل 23 | من 36 فصل

رواية غنوة يونس الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سلوى عوض

المشاهدات
23
كلمة
4,026
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

دياب: أنا كمان هروح أعيش معاهم في بيتهم، ده جزء من خطة الانتقام، زمان وجيه نفذه. غنوه: عرفنا، طيب إيه هو؟ عشان نبقى معاك في الصورة. دياب: عسران وهو رايح على بيت الهلالية، حد هيوقفه وياخد منه ختم الكلب عجوب ويبدله بختم تاني زيه. وديتي يبقى راجل من رجاله وجيه، والنصيبة الكبيرة لما يكتشفوا إن العيلة مش موجودين. غنوه: أنت ووجيه كده بتتصرفوا من ورايا؟

دياب: لا يا خيتي، إحنا عملنا كده عشان لما تحلفي تحلفي صدق إنك معرفتشي موضوع جواز المرحوم محمد من فريدة، واللي حسبناه لقيناه كانت مفاجأة ليكي. حتى أمك وأبوكي ما خبرتهمش حاجة خالص. فايزة: عند الله ما كنا نعرف حاجة، لكن براوه عليكم والله، ربنا بعتلنا وجيه ده من السما. عياد: خلوا بالكم، لا نار الانتقام تحرقكم أنتم كمان. غنوه: ليه يا أبويا تحرقنا؟

إحنا بناخد بتار أخونا من غير نقطة دم. ولا عايزنا نتفرج عليهم وهما فرحانين ومتهنين وإحنا مكويين بنار الغالي؟ فايزة: قوليله يا بنتي، طول عمرك طيب. يا عياد زمان سبت حقك، ودلوقتي كمان عايز تهمل حق ولدك؟ عياد: خلاص، الحقوق على الله. دياب: خلاص يا أبويا، ملوش لازمة الكلام دلوقتي. بعد يومين الجسيمة هتطلع وهروح أقعد في دار الهلالية. فايزة: ما جلتيش يعني وجيه هيعمل إيه بالختم؟

دياب: هيكتب كل حاجة باسمي يا إما، وبعد شوية كده كلنا هنعيش في دار الهلالية. عياد: عند الله، أنا ما أعيشش في مكان اتاخد من أصحابه بالزور والحرام. فايزة: لا هو كان بيتهم من أصله. ده بيت فاطمة اللي كانت أكتر من خيتي، ومن بعدها لبنتها صدفه. يبقى كيف حرام؟ قول لي أنت. عياد: يبقى يرجع لصدفه.

دياب: يا أبويا أنا اتربيت زين وأعرف الحلال والحرام. البيت هيتكتب باسمي صح، لكن مش هاخده بعد ما أحرج قلوبهم كلهم وأخد بتارنا. هسيب البيت والأرض وكل حاجة لصاحبتها، تخافش يا أبويا. وزي ما تعرف، ولدك عمره ما يجيب الحرام. لكن تاري له مش هسيبه.

أنا وعدت خيي إني ما أقتلش حد، وأنا مش هقتل نفس عمري. لكن هدمرهم كيف ما دمرونا، وخصوصي رجية اللي جرحتني وجرحت كرامتي وعفست قلبي برجليها. وسابتني أبكي في الليل ودمعتي على خدي. بجيت ببكي يا أبويا، مرة على فراق أخوي الغالي اللي اتقتل غدر بسببي، ومرة على كرامتي وعلى قلبي اللي عفصته بت الحرام رجية.

هملتني عشان فقير، عشان معنديش غير حب يا أبويا وكرامة. لكن ولا الحب ولا الكرامة، ولا إني كنت بجدمها على نفسي وأجيب لها اللي نفسها فيه على قد ما أقدر، ملو عينيها. يا أبويا، أول ما مندوح شخللها بجرشيناته عفصتني على طول، كأني كلب جربان، ووقفت تفرد لي هي وأمها. والله لأنَدِمها على اليوم اللي هملتني فيه. عياد: وفريدة ويونس ذنبهم إيه؟ غنوه: وإحنا ذنبنا إيه؟ أخونا يتقتل قدامنا ومنقدرش نعمل حاجة؟

كل ده من الفجر اللي إحنا فيه. لكن كنا حامدين ربنا وشاكرينه. كفاية كنا بننام كلنا واحنا مدفيين ببعضينا في عز البرد. كلنا لحم، حامدين، كلنا مدمس، شاكرين. كنا نضحك ونلعب، وخواتي محاجيين عليا بجناحتهم. وشجرة معمورة، ييجوا هما يقطفوا عود أخضر من الشجرة. ذنبه إيه محمد؟ قول لي يا أبويا. ولدك محمد وأخونا الغالي؟ عياد: لله الأمر من قبل ومن بعد. *** في القاهرة -في أكتوبر

وجيه: يلا يا حبايبي تعالوا نجيب لعب ولبس كتير قوي للحلوين، حبايب عمو. يعقوب الصغير: صح يا عمو، هتودينا لأمي؟ وجيه: آه طبعًا، بس بعد ما نشتري حاجات حلوة كتير ليكم. دهبية الصغيرة: عايزة عروسة حلوة. وجيه: وهو فيه أحلى منك؟ وميزو القمر عايز إيه؟ مازن الطفل: ماما. يعقوب الصغير: مازن عايز ماما، وإحنا كمان عايزينها. وجيه: بتحبوا ماما يا حبايبي؟

يعقوب: ماما دي طيبة قوي، بس كانت بتجولنا حواديت تخوفنا عشان ننام، بس كانت بتبكي كتير. أبويا كان دايمًا يزعجلها. وجيه: أنت عندك كام سنة؟ يعقوب: عندي أربعة، ودهبية ومازن عندهم سنتين. يعني أنا الكبير، بس مازن مش بيمشي عشان رجله بتوجعه لما بيحاول يمشي. وأمي كانت بتقول لأبوي نوديه للدكتور، وهو كان بيقولها مش فاضي، روحي مع أي حد. وجيه: وراحت للدكتور؟

يعقوب الطفل: آه، واداها علاج، بس لما ماما مشيت محدش اداله العلاج عشان خلص وحدش جابه. وجيه (في سره) : آه يا ممدوح الكلب، حتى عيالك قاسي عليهم. وجيه: أنا هوديه للدكتور، وإن شاء الله هيخف. يلا بقى نشتري عشان نروح لماما. *** وفي فيلا خال صدفه... صدفه: في إيه يا مرت خال؟ جالبين البيت وبتعملوا وكل كتير، حد جاي ولا إيه؟ هاله: آه، وجيه اتصل وقال ضيوف جايين معاه. صدفه: تعرفي يا مرت خال؟

أنا النهارده حاسة قلبي فرحان قوي، وحاسة حاجة حلوة هتحصل، معرفش ليه، والله قلبي بيدق قوي. هاتها يا جمايل يا رب. هاله: ربنا يفرحك يا حبيبتي دايمًا يا رب، ويجمع شملك مع أولادك. صدفه: آه أمانة يا مرت خالي، ادعيلي، حياة أبوكي لتضحك. هاله: أبويا مات من زمان. صدفه: الله يرحمه يا ستي، حياة عيالك طيب. لتأتي فاطمه. فاطمه: مالهم عيالها؟ صدفه: يا بنتي ده أنا بقولها ادعيلي. فاطمه: آه طيب، بقولك إيه يا صدفه؟

صدفه: نعمين يا نن عيني؟ فاطمه: نن عينك مرة واحدة. صدفه: آه، مدام مجولتيش ريفو بتاعتك دي تبقى حبيبتي. فاطمه: ماشي يا ستي، ممكن يعني تعمليلي الفطير المشلتت بتاعك؟ ماما قالتلي إنك عملتيه امبارح والمفاجيع خلصوه. صدفه: بس كده؟ عيوني ليكي يا بطة. هاله: بطة؟ يا بطة؟ صدفه: والله أحلى من طينة اللي بينادولها بيها دي. فاطمه: كل اللي ييجي منك حلو. صدفه: إلا قوليلي، أنتِ جيتي من شغلك النهارده بدري يعني؟

فاطمه: خالو وجيه اتصل وقال لي روحي بدري، وصرف مكافأة لكل موظفين الشركة اللي هنا وباقي الشركات كمان. صدفه: والله خالك ده باين له ولد حلال مصفى. وجيه (دخل فجأة) : ويقول المرء الجيد يأتي عند ذكره، وأنا شخص جيد. هاله: فين ضيوفك دول؟ وجيه لصدفه: أنتِ كنتي بتقولي عليّ ابن حلال، صح؟ صدفه: آه صح، ولد حلال، عشان اديت مكافأة للموظفين الغلابة اللي شغالين حداك كلهم. وجيه: وأنتِ مش عايزة مكافأة؟ صدفه: ياك شغالة حداك أنا؟

والله أسحب كلامي. وجيه: لا، وعلي إيه؟ طيب، ما نفسكيش في حاجة؟ اعتبريني مصباح علاء الدين، وادعكي الفانوس. صدفه لهاله: متشوفي خيك ده؟ باين له بلع حاجة لمؤاخذة يعني! أنت بتتعاطى حاجة؟ برشام؟ مخدرات مثلاً؟ قول والله، وإحنا نعالجوك، مش عيب. أكبر منك بكتير وبيوجع. في الغلبة دي قول وإحنا نودوك مصحة الإدمان، بيجي إعلانها في التليفزيون. أصل الفلوس الكتير بتخسر، وأنتِ يا مرت خالي مهملة خيك. لما ييجي مدمن مش كنتِ خدتي بالك منه؟

إيه المرار الطافح ده؟ لا عارفة تربي بت ولا ولد، ولا حتى خيك؟ ده حالكم يقطع المصارين والله! جاكم الهم! عيلة فجر قال وأنا بقول عيلة أمي تشرف. أتاري لا عيلة أم ولا أبو. يا حظي يا صدفه قال، واسمي صدفه قال. صدفه المرار والجندلة. يا خيتي غطوني وصوتوا بالجوي عليا وعلي ناسي. بدري يا أما! كل هذا والجميع واقعون من الضحك عليها، ووجيه كاد أن يغشى عليه من الضحك. وجيه: بس بس... هموت مش قادر!

هاله: أولاً اقفلي كل الشاشات، صدفه من النهارده مش هتتفرج عليهم تاني، أنتِ إيه؟ بتلحقي تألفي كل القصص دي إمتى؟ صدفه: مش أنت اللي بتقول مصباح ومصباحش؟ وجيه: اطلبي يا ستي، وهتشوفي. صدفه: ده جنان أصلي والله. خلينا معاك يا عفريت المصباح. نفسي أشوف عيالي قوي. وغمضت عيني كماني. وجيه: بس كده؟ ادخلوا يا عصافير. وفي اللحظة دي، اتفتح باب الفيلا ودخلت سامية ومعاها الأطفال، وهالة وفاطمة واقفين مذهولين،

صدفة بتضحك باستخفاف: ها افتح. يعقوب: ماما، دهبية ومازن: أمي أمي. صدفة (باستخفاف) : إيه الهبل ده؟ جايب لي حد يجلد صوت عيالي وتجولي عفريت. وجيه: غبية قولنا ماشي، كمان مش حاسة بولادك؟ وقبل ما تفتح عينيها كويس، سمعت صوت يعقوب: يعقوب: ماما، حبيبتي. وجرى عليها يحضنها، وسامية حطت مازن ودهبية على رجل صدفة. صدفة: أنتم جيتوا صح ولا أنا بحلم؟ هاله: دول ولادك يا صدفة، ما شاء الله، الله، دول حلوين قوي ياختي، عسل. صدفة

(بعينين مليانة دموع) : يعني إني شايفاهم يا مرت خالي؟ فاطمة: آه كلنا شايفينهم. صدفة حضنت أولادها بقلب أم محرومة: حبايبي، عيالي، يا جلب أمكم، جيتوا كيف؟ يعقوب الطفل: عمو وجيه اللي جابنا بالطائرة، بعد ما عنايات خرجتنا من البيت. إحنا كنا بنبكي على طول وعايزينك. والمرا العفشة اللي أبويا اتجوزها دلتنا من شجرتنا، وقعدنا تحت. وجدي عجوب كماني كان بيهزر مع أمها واتجوزها كماني. صدفة (بهدوء الأم)

: مش إحنا قولنا قبل سابق، لينا دعوة بالكبار ولا بحديثهم؟ ولو سمعنا حاجة منقولهاش لحد واصل، عشان كده حرام. وبصت ليعقوب: قول لي صح مين جابلك الخلج الزين ده؟ يعقوب الطفل: عمو وجيه، وجاب لنا خلج كتير ولعب وحاجات حلوة قوي، ووكلنا وكل جميل قوي. صدفة حضنت صغارها زي القطة اللي خايفة على ولادها، وبصت لوجيه نظرة كلها شكر وامتنان:

صدفة: معرفش أشكرك كيف، جميلك ده هيفضل طول العمر فوق راسي من فوق، الله يديك ويراضيك، ويحبب خلقه فيك، الطير على الشجر، والحصى اللي في الأرض، ويعلي مقامك، وتطول الشمس والجمر، يا وجيه يا ولد، إلا أمك اسمها إيه. هاله: ليه يعني. صدفه: عشان الدعوة بتجوز باسم الأم. هاله: سحر، ماما اسمها سحر. صدفه: يا وجيه يا ولد، سحر. هاله: خدي ولادك بقى واقعدي معاهم براحتك، ولما الغدا يجهز هندهلكم على طول. وجيه: ثواني يا صدفة.

صدفه: نعمين يا سيد الناس؟ وجيه (وهو بيطلع ورقة) : الله يكرم أصلك يا ستي، دي ورقة طلاقك من ممدوح. صدفه (فرحتها وصلت للسماء وزغردت) : والله لأطلع أصلي ركعتين شكر لله، أحمدك وأشكر فضلك يا رب. وجيه (وهو بيبص لصدفة بعينين كلها قلق) : صدفه، أنتِ مش زعلانة على طلاقك؟ بيقولها وهو بيتمنى من كل قلبه تكون فعلاً فرحانة مش بس بتمثل عشان يهدى قلبه ويرتاح. صدفه (بعفوية وصدق)

: وربنا، وحياة عيالي وجسما بالله العلي العظيم، أنا الفرحة مش سيعاني عشان خلصت من ممدوح الكلب ده، والفرحة الأكبر فرحتي برجوع عيالي. وجيه (بابتسامة راحة وفرحة) : الحمدلله. هاله: بتقول حاجة يا وجيه؟ وجيه: خلي الولاد يرتاحوا شوية، عشان في مفاجأة تاني كمان شوية. صدفه: أوعي تجولي أبوي وأمي كمان جايين؟ وجيه (يضحك) : اهي دي بقى مقدرش أعملها، الله يرحمهم. صدفه: أصلك رجّعت لي راسي.

هاله: طيب طلعي الولاد يرتاحوا شوية، عيالها مجانين زيها. يعقوب الطفل (بعناد) : لا، إحنا هقعد معاكم، مش عاوزين ننام. هاله: ليه يا حبايبي؟ دهبية الصغيرة: عشان أمي بتجولنا حاجات تخوفنا. هاله: يا حبايبي. يعقوب الطفل: إحنا هننام مع الست الحلوة الجميلة دي. فاطمه (وهي بتضحك وبتخرج لسانها لصدفة) : بيقولوا عليا أنا. تعالوا نلعب شوية، وبعد الغدا نرتاح، وكمان أنا عندي ولادي وولاد هاتي أخويا، هتحبوهم قوي. يعقوب الطفل (بحماس)

: هيه، أخيراً في أطفال زينا نلعب معاهم. صدفه (بمزاح وهي ترمي عليه الشبشب) : طب يا ولد المركوب، وحياة أمك أنا هربيك وهديك طلقة زينة. يعقوب الطفل (وهو يضحك) : مش هتعرفي، عمو وجيه هيضربك. صدفه (بتضحك) : آه يا ولد المجنون. ضحك الجميع على جنانها مع أولادها، وفضلوا يلعبوا ويفرحوا، ونسيبهم في فرحتهم، ونروح مع بعض لقصر في منزل يعقوب… *** منزل يعقوب الهلالي

يعقوب: يا أبويا عليكي يا خوخة، هي دي النسوان اللي الواحد يجيبها في بيوت صح، مرة إيه عاملة كيف الجمل؟ مش دهبية أم بوذ يابس؟ دي حرج أبو اللي جابها. ممدوح: الله أكبر عليك يا أبويا، كأنك ولد عشرين سنة. يعقوب (وهو يضحك) : بس يا ولد، أنت الله أكبر في عينك، أنا هخلي خوخة تبخرني من عينك. ممدوح (بتهكم) : أنت خدت الجمل، وأنا خدت المهرة الصغيرة.

سعفان: الحجني يا حج، الحكومة برا وبيقولوا سيدي ممدوح قتل مرته ورمى جثتها في الترعة، وجايين يقبضوا عليه. ممدوح (بصدمة واندفاع) : مخبل أنت؟! إياك صدفه؟ مين اللي قتلها ورميها في الترعة دي؟ سعفان (مرتبك) : والله معرف يا بيه، هما بيقولوا كده. يعقوب (وهو بيشد ممدوح من دراعه) : هم يا ممدوح، تعالي نشوف فيه إيه، وكيف ييجوا يتهجموا على بيتنا كده؟ ما تعرفوش بيت مين إياك؟ ممدوح: باين كده يا أبويا.

الظابط: عاوزين ممدوح، متهم بقتل زوجته. يعقوب (بعصبية) : أنت عارف بتتحدث مع مين أنت عاد؟ الظابط (بهدوء وحزم) : مهما تكون مين، مفيش حد فوق القانون. يعقوب (وهو يتفرس في الظابط) : مين أنت؟ فين الظابط مهاب؟ أمال؟ الظابط (يعرف نفسه) : أنا إسلام الحداد، ظابط جديد، منقول هنا من أسبوع. الظابط مهاب اتنقل وراح مكان تاني. يعقوب (بابتسامة ساخرة) : آه، عشان كده، يبقى أنت لسه متعرفناش زين. الظابط إسلام (بنبرة تحدي)

: لا، عارفك كويس، وسمعت عنك كتير. ممدوح (وهو يهز راسه بتهكم) : ولما أنت عارفنا وعارف إحنا مين زين، إيه اللي جابك؟ الظابط إسلام: جالي بلاغ إن ممدوح يعقوب قتل زوجته، وأنا جاي أقبض عليه وأحقق في البلاغ ده، فين ممدوح؟ ممدوح (بصوت متحدي) : ده ممدوح، أنا ممدوح يعقوب، تقدر تعمل إيه؟ الظابط (وهو يأمر العساكر) : حطوا الحديد في إيديه وهاتوه. ممدوح (وهو بيضحك بسخرية) : أنت اجنيت ياك؟!

ده بتليفون واحد مني أرفدك من وظيفتك وأقعدك جار أمك تخرط ملوخية. الظابط إسلام (وهو يبصله بحدة) : طيب، لغيت أقعد أخرط لأمي الملوخية، بقى أنت مقبوض عليك، وكلمة تانية مش هتعرف هيحصلك إيه. ثم يلتفت للعساكر: خدوه، مستنيين إيه؟ العساكر يقربوا منه بسرعة ويحطوا الحديد في إيديه. يعقوب (وهو بيبص للظابط بعيون كلها وعيد) : والله يا اللي اسمك إسلام، أنت رفدك النهارده هيكون على يدي. يعقوب (بصوت عالي) : ولد يا سعفان، هات التليفون.

الظابط إسلام يأمر العساكر بوضع ممدوح في عربية القسم، وبعدها يقف جنب يعقوب ويتكلم معاه بتحدي: الظابط إسلام: أنا مستنيك لما تتصل عشان يرفدوني. يعقوب يتصل بأحد اللواءات أصدقائه: يعقوب: ساعدت الباشا منصور بيه الخليلي. اللواء: أهلاً بالحج يعقوب، أخبارك إيه؟ يعقوب: الحمد لله يا باشا، بس في هنا ولد طري كده قال بيجولوا ظابط جديد خد مندوح ولدي على القسم، قال متهمينه بقتل مرته، بس هي أصلها هربت منينا عشان. اللواء (بحدة)

: اسمه إيه الظابط ده يا يعقوب؟ مش فاضي أنا. يعقوب يضحك وهو يبص للظابط: يعقوب: اسميك إيه يا ولد أنت؟ الظابط (بثبات) : إسلام. خير إن شاء الله؟ يعقوب (لللواء) : سعادة اللواء، عايز يعرف. اللواء: هاته يا يعقوب، خليه يكلمني. يعقوب (بفرحة وهو يتشفى) : اديله كلمتين في جنابه، خليه يعرف يتعامل مع أسياده زين، ويطلع ممدوح من العربية ويحب فوق راسه قدام البلد بحالها، وبعد كده أنت حر، يا تنجله من هنا، يا ترفده. يعقوب

وهو يناول الظابط التليفون: خد يا اسمك إيه أنت، كلم اللواء. الظابط (بصوت رسمي) : أنا إسلام محمود الحداد يا أفندم. اللواء (مندهش) : أنت ابن سعادة وزير الداخلية؟! الظابط: تمام كده يا فندم. اللواء (بتوتر) : تحت أمرك يا ابني، شوف شغلك، وأتمنى الوالد ما ياخدش خبر باللي حصل. اديني يعقوب. الظابط يرجع التليفون ليعقوب، يعقوب يضحك بخبث: يعقوب: تلجاه سمعك كلمتين في جنابك، صح؟ اللواء (في نفسه وهو متنهد)

: أنا أجيب الصداع لنفسي ليه؟ فجأة الخط يفصل. يعقوب (وهو يبص في التليفون) : ألووو؟ ألووو؟ ... يا نهار أسود، سعادة اللواء تليفونه فصل شحن. يا ولد أنت طلّع مندوح ولدي من العربية. ليتركه الظابط ليركب العربية ويذهب إلى القسم. يعقوب: فيه إيه؟ يكونش ممدوح قتلها صح؟ معقولة دي؟ يدخل للبيت بسرعة وينادي بصوت عالي: يعقوب: يونس... يا يونس! يونس (يخرج من غرفته وهو متضايق) : فيه إيه يا أبويا؟ نفسي أنام ساعتين بس. يعقوب (بعصبية)

: الحكومة قبضت على ممدوح. يونس (متفاجئ) : كيف حصل ده؟ وناس محمد بلغوا ولا حد من البلد حتى؟ يعقوب: لا محمد إيه؟ بيقولوا قتل صدفه. يونس (بانفعال) : مين قتل مين؟ يعقوب (يزعق) : بتسألني أنا؟ خد المحامي وروح شوف خيك بسرعة يا يونس. يونس: حاضر يا أبويا. يتصل يونس بالمحامي بسرعة: يونس: يا متر، الحكومة قبضت على ممدوح خيي، متهمينه بقتل مرته. المحامي: أنا هتحرك فورًا وهكلم أي حد من معارفنا. يونس: بسرعة يا متر، الوضع مش مطمئن.

يعقوب: أنا كلمت اللوا الخليلي وكلمت الظابط، وبعد كده تليفونه اتجفل. الظابط ده غريب، مش من البلد، وشايف حاله. يونس: أنا هتصرف، هروح المركز، والمحامي هيحصلني. يعقوب يصيح فجأة وهو يدور في البيت: يعقوب: أم سامية! يا مرا حد يرد عليا. إحدى الخادمات (تخرج بسرعة) : نعم يا حج؟ يعقوب: فين أم سامية؟ الخادمة: راقدة في السرير، عيانة قوي، والدكتور قالها لازم تعمل عملية المرارة. فجأة تنزل دهبية من فوق، ووشها مليان قلق:

دهبية: فيه إيه يا يعقوب؟ الزعيق ده كله ليه؟ العروسة معجبتكش إياك؟ يعقوب: الحكومة خدت ولدك، بيقولوا قتل صدفه. دهبية تضرب على صدرها وتصرخ: دهبية: يا مري! قتلها كيف؟ وش العروسة جاب الخير علينا! دهبية: يا مري... يا ممدوح... خدوه يا ضنايا. ينزل على صوت صراخها خيريّة، مرات ممدوح، وهي منفعلة: خيريّة: مالها المرا دي بتصرخ ليه؟ دهبية (بعين مليانة قهر) : الحكومة خدت ولدي... يا وش الفجر اللي جدمك أنتِ وبتك... جدم الشوم!

خيريّة: أنا جدمي شوم يا مرا؟ يا يابسة! يا عجوزة! وعاملة حالك صبية؟ والله لأربيكي! تخلع خيريّة الشبشب وتنهال ضرب على راس دهبية، ودهبية تحاول تفادي الضرب وهي بتبكي. يعقوب ينفجر فيهم بصوته الجهوري: يعقوب: بس يا مرا! منك ليها! لحسن يلزمني يمين كبير أطلقكم انتوا الاتنين! خيريّة (تغير أسلوبها وتمثل البكاء) : أنا هاخد بتي ونروح بيتنا. يعقوب (يحاول يهديها) : لا يا خوخة، أحب على إيدك، يا جلب... اطلعي شقتك دلوقتي، عشان خاطري.

خيريّة (وهي تمسح دموع التماسيح) : حاضر يا سيد الناس. يلتفت لدهبية بحدة: وأنتِ يا دهبية، غوري، اقعدي جار بتك. دهبية تبص له بنظرة لوم وعتاب، وعيونها مليانة دموع. بعدها تصعد السلم وهي بتبكي. *** في أكتوبر وجيه: إسلام بيه حبيبي طمني. إسلام: الواد هنا أهو؟ وجيه: عايزه ياكل علقة يحلف بيها. إسلام: أوامرك يا وجيه بيه. ليغلق وجيه الهاتف. بعدها على طول يتصل وجيه بصقر صديقه ( صقر بطل رواية جمرية الصقر فاكرينه )

وجيه: صقر باشا... أبو الصقور اللي اتجوز وخلف ونسي صحابه. صقر: مقدرش يا وجيه بيه، يا غالي. وجيه: عايزك ضروري. صقر: خير؟ وجيه: خير أوي يا أبو الصقور. صقر: عشت يا أبو الرجولة كلها، فهمني طيب، فيه إيه؟ وجيه: هنرجع حق. صقر: إذا كان كده، أنا معاك طبعًا من غير كلام. وجيه: عشت يا صاحبي. وجيه: خلاص، شوف فاضي إمتى ونتقابل. صقر: والله مخبيش عليك، من وقت المرحومة أمي وأنا مخرجتش جمرية...

أقولك، أنا هجيبها وأجيك مصر، بالمرة نسلم على الست أم هاني. وجيه (بفرحة) : حبيبي، تنور الدنيا كلها. صقر: منورة بالغاليين. ويغلق وجيه الهاتف مع صقر، ليقول في نفسه: "آخرتكم قربت أوي يا ولاد يعقوب...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...