الفصل 12 | من 36 فصل

رواية غنوة يونس الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سلوى عوض

المشاهدات
26
كلمة
2,637
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

خرجت صدفه من المنزل ودموعها تنهمر، تتمتم بصوت مبحوح: "يا ترى يا زمن، لسه مخبّيلي إيه تاني؟ على عيني يا عيالي فراقكم، لكن حكم الزمن نافذ. استرها معايا يا رب، أنا ماليش غيرك، استرها معايا ومع عيالي، احميني واحميهم من شر خلقك." "يلا يا ست صدفه، عشان أوصلك المحطة قبل ما الحج يرجع." "حاضر يا عصران." ركبت صدفه السيارة، وألقت نظرة أخيرة على البيت، كأنها تودعه للأبد. "أمانة عليك يا عصران، خلي بالك من عيالي."

"متقلقيش يا ست الناس، عيالك في عيوني، وأمي كمان هتاخد بالها منهم. خلي بالك انتي بس على نفسك، ولما توصلي بالسلامة طمنينا. خيتي، حداها تلفون، وهنتحدد فيديو أنا وهي وأمي بعد شوية، وهي عنديها علم. ربنا يستر طريقك يا رب."

في المنزل، كان يونس قد خلد إلى النوم بعد كل ما حدث، ولم يستيقظ إلا بعد ثلاث ساعات. كانت صدفه في القطار الذي تحرك بها بعيدًا، بينما رجع عصران إلى البيت، ودخل إلى الملحق الخاص بالخدم، ونام بعد أن طمأن والدته على صدفه. بعد فترة، نزل يونس من غرفته وذهب ليطرق على باب الملحق، لكن لم يجبه أحد. نادى على عصران، لكنه لم يرد، فأخرج هاتفه واتصل عليه. "ألو، أيوه يا عصران؟ "يونس بيه؟ "افتح الباب."

قام عصران بسرعة وفتح ليونس، الذي دخل إلى الملحق. "صحّي أمك، خليها تبعتلي ستك صدفه." "حاضر يا بيه، اتفضل حضرتك." دخل يونس وجلس في الصالة، بينما ذهب عصران ليطرق على باب والدته. "أماه، أماه، يونس بيه عاوز ست صدفه." خرجت أم سامية وهي تتثاءب. "فيه إيه يا بني، عاوزينها ليه؟ "يونس بيه عاوزها." "حاضر، هخش أصحيها." دخلت أم سامية غرفة صدفه، نادت عليها، لكن لم يأتِ أي رد. اقتربت من السرير فلم تجدها، فخرجت بسرعة.

"الست صدفه مش هنا." "يمكن في الحمام، خشي خَبّطي عليها." دخلت أم سامية، نادت عليها، لكن لم يأتِ أي رد، ففتحت باب الحمام، وكان فارغًا. "تكون راحت فين؟ "يمكن في الجنينة." "الجو برد، هتعمل إيه في الجنينة؟ نروح ندور عليها." "دقيقة، لقيت ورقة على السرير اللي كانت نايمة عليه." "هاتِيها." أخذ يونس الورقة وبدأ يقرأها:

"السلام عليكم، أنا صدفه، سبت البلد ومشيت، وسِبت كل حاجة، حتى عيالي. حرمتوني منهم، لكن ربنا حافظهم وحارسهم. وأنا حجّي عند الله، وحسبي الله ونعم الوكيل فيكم كلكم. ربنا يوريني فيكم يوم. والحمد لله على كل حال." كور يونس الورقة في يده، والغضب بدأ يظهر في عينيه. "ليه بس كده يا صدفه؟ روحتي فين؟ والله يعلم أني كنت هقف في ضهرك وأرجّعلك حقك من كل اللي ظلموكي. يا ترى روحتي فين بس؟ التفت ناحية أم سامية. "مشوفتهاش وهي ماشية؟

"هي جالتلي إنها هتنام، وأنا كمان نعست، ومحسيتش بحاجه واصل." "راحت فين بس؟ لا معاها بطاقتها، ولا فلوس، ولا أي حاجة. أنا لازم أطلع أدور عليها. يا رب تكون لساها في البلد." "أنا جاي معاك يا بيه، ربنا يطمنا عليها." وخرجوا بسرعة في محاولة للبحث عن صدفه قبل فوات الأوان.

وبالفعل، ركب يونس سيارته ومعه عصران، وانطلقا من المنزل ليبدآ البحث عن صدفه في كل مكان قد تخطر على بالهما. جابا الشوارع، المحطة، والمواقف، لكن دون جدوى، كانت وكأنها اختفت تمامًا. *** وفي المنزل، نزل عيسى ممسكًا بذراع زوجته إنعام، التي كانت مستندة عليه، تعبها النفسي والجسدي واضح في ملامحها. خرجا ليجدا بوابة المنزل مفتوحة، وسيارة يونس غير موجودة. "الباب مفتوح كده ليه؟ حتى عربية يونس مش هنا... يا ترى راح فين؟

"مش قال هيغور؟ اللي متتسماش... يا رب ياكلها ديب، ولا ألاجيها ميتة موتة من عند ربنا زي ما قتلت ضناي! ثم بدأت في التمثيل، وكأنها تبكي بحرقة، بينما في داخلها كانت تتمنى زوال صدفه بأي شكل. "غورني من البيت ده يا عيسى، يلا! لم يكن لعيسى رأي أمام غضب زوجته، فأسرع ليفتح سيارته، وساعدها على الجلوس في الخلف. "ريّحي ظهرك، لحد ما نوصل عند ناسِك." "حاضر، ريّح قلبك دنيا وآخرة، يا رب." ***

وفي هذه اللحظة، كان يونس وعصران لا يزالان يجوبان الطرقات بحثًا عن صدفه، دون أي أثر لها. الليل كان يمر ثقيلًا، والخوف بدأ يتسلل إلى قلب يونس، لكنه لم يكن مستعدًا للاستسلام. أما عيسى وإنعام، فقد وصلا أخيرًا إلى منزل أهل إنعام. طرق عيسى الباب، وبعد لحظات، خرجت عديلة، أخت إنعام، بنصف وعيها من النوم. "خير؟ إيه اللي جايبكم في نصاص الليالي كده الصباح رباح" لتدقق الأم النظر في ابنتها وهي تراها في حال يرثى لها، فتقول بقلق:

"يا مري! يا بتي مالك؟ حالك مبهدل كده ليه؟ بتي مالها يا عيسى؟ فيها إيه؟ فيروي لها عيسى كل ما حدث، بينما تمثل إنعام الصدمة والحزن، وتشاركها أمها التمثيل، فترد بغضب: "كده برضك يا عيسى؟ تعملوا في بتي كده؟! هي دي الأمانة اللي أمناك عليها؟ اسم الله يا قلب أمك! أما إنعام، فتنهار وسط بكائها المصطنع، وهي تصرخ بألم مزيف: "سُجّطوني يا أما! سُجّطوني! كتلوا ولدي ف بطني يا أما!

"مجُلتلك تعالي اجعدي حدانا، جُلتِلي مجدرش أبعد عن عيسى دقيقة واحدة! اهو يا بتي، خلي عيسى ينفعك ناسك يا عيسى! كتلوا حفيدي! كان قصدهم يخلصوا على بتي! "بعد الشر عليها يا حماتي، متجوليش كده، ده أنا كت أموت وراها! "بعد الشر عليكم انتو الاتنين، خشوا ريحوا جوه! لكن عيسى كان له رأي آخر، فاعتذر لحماته قائلاً: "معلش يا حماتي، أنا هروح، وابجى أجي أشجر على إنعام." "ليه يا ولدي؟ ما البيت هنا واسع ويساعي من الحبايب ألف!

"معلش، هبجى أجي في الليل، خلي بالك من إنعام انتي بس." "متنساش تشيع البت عنايات! "حاضر، هشيعها لكِ الصبح، تكون عندكِ، عاوزه حاجة تانية؟ "خلي بالك من نفسك زين." "ربك هو الحارس." ثم غادر عيسى، وما إن أغلق الباب خلفه، حتى انفجرت إنعام في ضحك خبيث، وهي تلتفت إلى أمها: "خلاص كده، أنا خلصت من موضوع الحبل، ومن صدفه كمان! ثم اقتربت من أمها هامسة: "عارفة يا أما، لولا جاتني الفكرة دي، كان زماني روحت في داهية!

أول ما عيسى لجي الحجاب، جُلت على نفسي: يا رحمن يا رحيم، بس إيه؟ جاتني الفكرة الجهنمية! وزين إنكِ أديتيني رقم الشيخ، وهو جرد وواد حرام، سبك الموضوع معايا! "كل دي زين! بس بردك لازماً تحملي، وخصوصي بعد ما صدفه غارت! "يلا في داهية! "أنا هرتب لكِ حكاية مليحة مع الشيخ، حتى لو نسرقو عيل يكون لسه مولود، ودول كتير في المستشفيات! "كيف يا أما؟! "إنتِ ملكيش صالح، اعملي اللي أجولك عليه بس!

وهشرط على عيسى لما نعمل موضوع الحمل ديتي، إنكِ تجعدي هنا معايا، وجعادك هنا هيسهل كل حاجة! "تمام كده! بس مخي وجعني النهاردة من كتر الصراخ! "خشي نامي، وابجي اصحي براحتك! "وعلى إيه يا أما كل ديتي؟ أنا وافجتك على موضوع الحبل اللي كده وكده عشان يعرفوا إن أجدر أجيب عيال، لكن دلوك جاتني فكرة زينة! أنا هخلي عيسى يوافج نعمل عيال أنابيب، ناس كتير عملتها ونجحت! "عافية عليكي! أيوه كده، شغلي مخك! جدعة بتي!

لما ياجيكي في الليل ابجي جولي له، ونخلي الدكتورة جريبة الشيخ هي اللي تعملها! روحي نامي بجي وريحي، ولا أجيبلك حاجة تاكليها؟ "له، أنا هنعس." في وقت لاحق، بعد أن استغرقت إنعام في النوم لبعض الوقت، أفاقت على صوت أمها، التي كانت تفكر بعمق، وسألتها بصوت يشوبه الاستغراب: "صُحِّ، جُولي لي يا إنعام، ليه معملتيش عيال الأنابيب ديتي من الأول؟ وكنا ارتحنا بدل اللفة الطويلة الماسخة دي! "عشان حاجتين يا أما!

الأول، كانوا هيعايروني ويعايروا عيالي، ويجولوهم: يا عيال الأنابيب! والحاجة التانية، إن كان لازم صدفه تهمل البيت، عشان كل حاجة تبجى ليا وحدي، عشان حتى يونس، لو فرضنا واتجوز، هيعيش في مصر! عرفتي يا أما؟ "يا بت الكلب! "كلب إيه؟ ده إنتي كده بت إبليس نفسه! "تربيتك يا اما "كفاية رغي بجى يا أما، هخش انعس!

ولو عيسى جاه في أي وجت، جوليله إني بعد الشر عليا، تعبت وبطني وجعتني، وفين وفين لما نومت بعد ما شربت حلبة وحجن مسكنة، فاهمة يا أما؟ "بعد الشر عليكي يا حبيبتي." لتدخل إنعام غرفتها، تستلقي على السرير، لكنها لم تكن تنام، بل كان عقلها يعمل بكل خبث، تفكر وتخطط لما هو قادم. *** أما يونس، فقد أنهكه التعب من كثرة البحث عن صدفه، ليعود إلى المنزل محبطًا، فيجد والده ووالدته جالسين في الأسفل. "كنت فين على الصبح كده؟

"كنت بدور على صدفه، قلبت الدنيا عليها ملجيتهاش! "يعني مشت؟ "آه مشت، وسابت جواب، وبتجول إنها مش راجعة تاني، وبتحسبن علينا كلنا، بتجول إننا ظلمناها وذنبها في رقبتنا كلنا." في تلك اللحظة، نزلت فريدة غاضبة، غير قادرة على تحمل ما يحدث. "أنا كمان مش مسامحاكم على اللي عملتوه فيها! كلكم عارفين إن إنعام مفتريه وظالمة، وعارفين كد إيه صدفه كانت فرحانة بحبل إنعام، كيف يعني تسجّطها؟!

لكن قبل أن تكمل حديثها، نزل ممدوح بغضب وقاطعها. "أخرسي يا بت! إنتي صمّي خالص، مسمعش نفسك! "لا، هتكلم! كلكم ظَلَمة! وصدّجوني، حق صدفه هيخلص مننا كلنا! افتكروا كلامي زين… كما تدين تُدان! ثم نظرت إلى والدتها وقالت: "عندِك بَت يا أما! "آخرسي يا بت وغوري على أوضتك! يعني كلنا عايبين عليها؟ يا تجعدي تفطري بأدبك يا تغوري على أوضتك! "هغور على أوضتي أحسن."

وبالفعل، تطلع فريدة إلى غرفتها، لكن قبل أن تغلق الباب، تسمع بكاء دهبية الصغير. لتدخل الشقه "بتبكي ليه يا دودو" "ماما" ثم يستيقظ يعقوب الصغير ومازن ويبكون "ماما ماما" "ماما جايه يا حبايبي تعالوا أغيرلكم وأوكلكم." وبالفعل، تأخذ الأطفال إلى الحمام ثم تنزل بهم إلى الأسفل. "ماما ماما! "أمكم ماتت! "ماما؟ لا! "أنا غاير من وشكم، جاكم الهم أنتو وأمكم! يخرج ممدوح من الغرفة، بينما يونس يدخل. "تعالوا يا حبايبي نلعب مع الحصان."

"أم سامية! إنتي يا مرا، حضري الفطور وبعد كده تعالي سكتي العويلات، راسنا وجعانا." "حاضر يا ست الحجة." *** وفي غرفة غنوة، كانت تستفيق لتقول: "صباح الخير عليكي يا غنوة." لتجد أمها بجانبها تحاول أن توقظها. "إجنيتي ياك يا بت، بتصبحي على نفسك؟ "صباح الخير عليكي يا ست الحبايب." "جومي حضري الفطور وتعالي عشان عندنا غسيل." "هو كل يوم شجى؟ "ده بت كسيلة، كسل وعوزة عشرة يخدموكي! "خليهم اتنين بس." "طيب جومي، بطلي جلع."

فغنوة تقوم لتحضير الفطور. "ها يا أبوي، هتعوز حاجه مني؟ "أنت وراك حاجه؟ "كت بس هودي تلفون رجيه يتصلح." "أديه لمحمد يصلحه، وانت تعال معايا عشان نزجّو الأرض النهاردة، وانت عارف خيك مالوش في زجيه الأرض." "حاضر، خد يا محمد التلفون، صلحه وابجى فوت على رجيه أديهولها، وخد الخمسين جنيه دي، وابجى هات لها أي حاجه وانت رايح." "يخلص التلفون ويكلمني اروح معاه" "يابت، انتي عاوزه تحوسي في البيوت على طول؟ اجعدي في بيتنا، هبابه!

"كده يا أما أنا بحوس في البيوت؟ "مش كتي في بيت الحج يعقوب امبارح؟ أنا محبش فطفيط البنت في البيوت! "بس يا أما" "كلمه وجولتها خلاص يبجي تسمعي الكلام من اول مره" *** ممدوح خرج من المنزل وهو يفكر في نفسه: "أروح فين أنا دلوقتي؟ عيشة بجت زهج، أحسن حاجة أروح أشتري حاجات وأروح عند البت رجيه في البيت. وحشتني المضروبة. أخد لهم إيه؟ أه، اجيب فاكهة وحلويات ولحم وأروح أفطر وأتغدى عندهم. بس أمها هتجول عليا إيه؟

لأ، هقولها إني جاي أبارك على الخطوبة. ولو كترت، هقولها الحجيجة، وهي مرا طماعة. ماهتصدق." وبالفعل يذهب ممدوح ليشتري الحلويات والفاكهة وأشياء أخرى كثيرة. وبعد ساعة، يسمع طرقًا على الباب. "مين؟ مين؟ لا رد. ( لتفتح الباب لتجد ممدوح أمامها ) "بفرحه سي مندوح"!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...