ساره: كنت عايزة أعرف إيه إجراءات السفر يا دكتور. باسم: بجد قررتي تسافري؟ ساره: آه، فكرت كويس وبصراحة فرصة لا تعوض. باسم: هي فعلاً فرصة حلوة جداً ليكي، انتي هتقدري تحققي نجاحات في وقت قليل جداً. بتمنالك كل التوفيق. بصي، هي المنحة من الكلية مجانية بالكامل لأنك طبعاً الأولى على الدفعة سنتين ورا بعض، وتستاهليها عن جدارة. كل المطلوب بس الباسبور بتاعك وإقرار من ولي الأمر بالموافقة. ساره: هو لازم إقرار ولي الأمر؟
باسم: آه طبعاً، أمال هتسافري إزاي؟ ساره: لا أنا قصدي يعني إن ماما متوفية وبابا بيسافر وكده. باسم: لا لازم إمضة باباكي. ساره: طب والسكن؟ الكلية برضه بتوفره ولا إيه؟ باسم: آه طبعاً، المدينة الجامعية في برلين تبع الكلية ورقابة على طول، يعني مش هتبقي لوحدك، كمان زمايلك هيكونوا معاكي، يعني باباكي ميقلقش، انتي هاتكوني في أمان. ساره: طب والمفروض الحاجات دي تتم إمتى؟
باسم: حاولي خلال أسبوع أسبوعين عشان تلحقي، لأن الدراسة هناك بدأت عشان تاخدي سنة تالتة من هناك، وكمان انتي لو فضلتِ على مستواكي ده هاتتعيني هناك كمان. ساره: تمام يا دكتور، ممكن الإقرار اللي هيتمضي؟ باسم: اتفضلي، ياريت تمضيه بسرعة وتحاولي تروحي تطلعي الباسبور النهارده. ساره: تمام، بعد إذن حضرتك. وخرجت من المكتب. ميرا: ازيك يا قمر؟ عاملة إيه؟ ساره: عندي ليكي خبر تحفة. ميرا: إيه؟ ساره: أنا هسافر معاكي.
ميرا بفرحة: بتتكلمي بجد؟ متتخيليش بابا وماما فرحوا قد إيه من الفرصة دي. ساره: انتي مضيتي الإقرار؟ ميرا: آه بابا مضاه ورايحة أسلمه أهو، وطلعت الباسبور. متتخيليش أنا فرحانة قد إيه إننا هنبقى مع بعض. بس انتي إيه اللي غير رأيك؟ وصحيح، هتمضي الإقرار من مين؟ ساره: بصراحة يا ميرا أنا عايزة أقولك حاجة مهمة وكمان محتاجاني تساعديني. ميرا: قولي يا حبيبتي، طبعاً انتي أختي، انتي عارفة إني بنت وحيدة واعتبرتك أختي والله.
راحوا قعدوا في مكان وسارة حكتلها كل حاجة عن حياتها أو بالأصح معاناتها مع الحياة. وحكتلها عن مروان وآخر حاجة عرفتها عنه وأنها معدش ليها حد عشان كده هتسافر. ميرا بدموع: معقول كل ده شيلتيه لوحدك؟ متزعليش يا قلبي، أكيد ربنا هيعوضك والحمد لله إنك كشفتيه الزبالة ده. وفعلاً أفضل قرار خدتيه إنك تسافري، هتعدي هنا لمين؟ انسى كل ده بقى وابدأي من الأول واعتبريه أن ده بداية العوض اللي ربنا عوضك بيه.
ساره: طب أنا مش عارفة هطلع الباسبور ده إزاي ولا هعمل إيه؟ ميرا: متقلقيش، هاتى بطاقتك وأنا هخلي بابا يخلصلك كل حاجة ويطلعلك الباسبور في أقرب وقت، انتي مينفعش تفضلي قاعدة معاه بعد اللي سمعتيه ده. ساره: بجد يا ميرا؟ ممكن باباكي يقدر يخلصلي الباسبور؟ ميرا: أيوه طبعاً. ساره: طب وهاجيب إمضة بابا إزاي؟ ميرا: آه صحيح، هي دي المشكلة. طب ماتقوليلهم في الكلية إنه… ساره: إزاي؟ ما أكيد هيعرفوا، مش الملفات بتاعتنا في الكلية؟
وكمان عمري ما أعرف أسافر غير بموافقة حد من ولي أمري. ميرا بتفكير: طب مش انتي قولتي إن هو قالك إنه مش عايزك وبقالوا سنتين ماسألش ولا دور عليكي، يعني انتي كده كده مش فارقة معاه، هيهمه في إيه بقى سافرتي ولا لأ؟ ما أنتي كده كده بعيد عنه، روحيله وشوفي هايعمل إيه.
ساره: عايزة أعمل كده بس أصلاً مش طايقة أروح ولا أشوفه. أشوف واحد كان هو السبب في موت أمي. ومش بس اكتفى بكده، ده مرعاش كسرتي وطردني في نفس اليوم اللي هي ماتت فيه. أشوف إيه؟
أشوف واحد ميستاهلش كلمة أب. هو السبب في كل اللي أنا فيه ده. كنت قاعدة في الشارع الناس شايفاني شحاتة وهو رامياني وعايش حياته بعد ما أمي ماتت بأسبوع ولسه رامي بنته، كل ده ولا فارقله وراح اتجوز. أكلمك عن القهرة اللي كنت فيها وأنا بقوله إني هشتغل وهاصرف على نفسي وكنت هتذل وأخدم مراته ولا إني أبأت في الشارع. رفض. ولا يوم ما كلمته وقولتله إن في شاب هيساعدني ومافيش مكان أروحه وهاضطر أروح معاه. وإزاي يقبل كده على بنته؟
مهموش وقفل السكة في وشي. كل ده، كل ده والمفروض إن ده أب. أنا مش طايقة أشوفه قدامي. ميرا طبطبت عليها: أهدي، أهدي. أنا عارفة إنه صعب وصعب جداً كمان، لكن انتي لازم تعملي كده. وكل اللي بتقوليه ده محدش يستحمله أبداً، لكن تأكدي إن ربنا هياخدلك حقك وحق مامتك، وإن شاء الله هتبقي حاجة كبيرة جداً جداً. إن مع العسر يسر، إن شاء الله خير. ولو حابة أنا ممكن أجي معاكي.
ميرا: أهدي كده، وإن شاء الله كل حاجة هتتحل. هاتى بقى البطاقة عشان نلحق نطلع الباسبور ونفكر في موضوع الإمضة ده. ساره: أدتها البطاقة. ميرا: طب وانتي هتفضلي قاعدة عند الواطي ده؟ ساره: أعمل إيه لحد أما أسافر؟ ميرا: طب ما تيجي تعدي معايا لحد أما نسافر. ساره: لا أنا مش حابة أتقل عليكم. ميرا: تتقلي إيه يا هبلة؟ أصلاً بابا وماما طول الوقت في الشغل ومش هيما نعوا خالص من وجودك.
ساره بتفكير: أنا مش عايزاه يعرف إني مسافرة، أنا عايزة أختفي فجأة، ميعرفش أنا رحت فين. أنا خايفة أوي، أنا زي ما قولتلك هو مشهور جداً وكمان طلع زبالة، خايفة يمنعني من السفر. أنا لازم أفضل أتعامل زي ما أنا معاه لحد ما أمشي. البيه بيتباهى إنه قدر يوقعني زي زي غيري، وأكيد مش هيجي في دماغه أبداً إني سافرت. ميرا: أيوه فعلاً عندك حق. خلاص إحنا نحاول نخلص لك إجراءات السفر في أقرب وقت. خلي بالك من نفسك يا قلبي، باي باي.
في فيلا مروان. مروان: اتأخرتي كده ليه النهارده؟ ساره: أصل خرجنا أنا وميرا رحنا مطعم نغير جو. مروان: طب كويس أوي. إيه رأيك نخرج بكرة؟ ساره بتهرب: لا بكرة عندي محاضرات كتير، مش هينفع. مروان: تمام، طب يلا نتغدى. ساره: لا أنا اتغديت أنا وميرا، فمش جعانة. ودخلت أوضتها. أوف، مش طايقة أشوف وشه، يارب يارب ساعدني. وفضلت تصلي وتدعي ربنا ييسر لها أمرها. مروان: الو يا محمد، انت روحت ولا لسه؟
محمد: لا لسه في الشركة بخلص شوية ورق. انت روحت بدري النهارده ليه؟ مروان: مافيش، كنت عايز أتغدى أنا وساره، بس هي خرجت مع صاحبتها ولسه راجعة من شوية. محمد: طب تمام، أشوفك بكرة. وقفل. محمد: إيه ده؟ إزاي بعد اللي هي سمعته ده؟ وفضلت معاه. محمد بعصبية: إزاي؟ إزاي فضلت معاه بعد اللي سمعته ده؟ وخرج للسكرتيرة. محمد: اعمليلي قهوة. مها: حاضر يا فندم. بعد شوية: مها: القهوة حضرتك. محمد بعصبية: إيه القرف ده؟
مش عارفة تعملي فنجان قهوة عدل؟ ده وحشة وساقعة. مها: ساقعة إيه حضرتك؟ دي بتغلي. محمد: يعني أنا كداب ومش بفهم ولا إيه؟ وقام راميها على الأرض. محمد: اعملي واحدة تانية بسرعة. خرجت مها وهي بتعيط وراحت تعمل غيرها. محمد فضل رايح جاي في المكتب.
محمد: لازم لازم تبعد عنه، لازم مروان يرجع زي زمان، مش يدخلني هو في الطريق ده ويخرج هو مش بمزاجه أبداً، أبداً بمزاجي أنا وبس. أنا بس اللي أقرر، محمد الكناني بس اللي يقرر. مش كل حاجة همشي وراه، وياريت في الآخر طمر فيه إلا باعه في أول فرصة جاتله. بعد أسبوع. ميرا: خدي يا ساره، بابا اتصرف وبمعارفه طلعلك الباسبور بسرعة. ساره: بجد يا ميرا؟ مش عارفة أشكرك إزاي. ميرا: تشكريني على إيه؟ إحنا أخوات. خدي.
ساره: لا خليه معاكي لحسن يشوفه ولا حاجة، أنا مبقتش أثق فيه خالص. خليه معاكي لحسن يشوفه. ميرا: خلاص ماشي. دلوقتي مش فاضل غير الإمضة. ساره: أنا هاروح دلوقتي ونتكلم بكرة عشان السواق جه. ميرا: تمام، خلي بالك من نفسك. في فيلا مروان. ساره دخلت وكان مروان لسه في الشركة. بالليل. مروان جه وخبط على ساره. ساره خرجت. مروان: ازيك يا ساره؟ أنا اتأخرت النهارده كان فيه شغل كتير. اتغديتي؟ ساره: آه الحمد لله.
مروان: بقالي كتير أوي متكلمتش معاكي، طول الأسبوع اللي فات بشوفك بالصدفة. ساره: آه عندي ضغط بس في المذاكرة الفترة دي. مروان: طب تعالي نقعد في الجنينة شوية. ساره حست إنها لو رفضت هيشك في حاجة. تمام، ماشي. مروان قاعد يتكلم وسارة طول الوقت ساكتة. مروان: انتي ساكتة ليه؟ مش بتتكلمي؟ ساره: لا أبداً، بسمعك. أصل اكتشفت إني معرفش عنك حاجة خالص، انت عارف عني كل حاجة وبتسمعني، ف عايزة أسمعك شوية. مروان: عايزة تسمعي إيه؟
ساره: إزاي وصلت للمكانة اللي انت فيها دي دلوقتي؟ مروان في سره: أقولك إيه؟ أقولك إني لجأت لطريق كله غلط في غلط عشان أوصل للي أنا فيه ده؟ نفسي أعترفلك بالحقيقة وإني اتغيرت عشانك، بس خايف متثقيش فيا ولا تسامحيني.
مروان بكذب: أنا ومحمد كنا في هندسة سوا. محمد باباه كان عنده شركة صغيرة كده. أول ما خلصنا بدأنا منها. كانت في البداية شركة صغيرة جداً ومحدش يعرف عنها حاجة لحد ما واحدة واحدة الشركة بدأت تكبر. مفيش حاجة بتحصل بين يوم وليلة. الشركة كبرت وتوسعت وبعد كده اتعرفنا بشغلنا المميز وفتحنا فروع في كل حتة لحد ما بقيت مروان الأسيوطي. مروان طول الوقت وهو بيبص في عينيها وهو بيتكلم لأن كل اللي قاله كذب في كذب، مافيش أي حاجة حقيقة.
ساره: وعمك؟ مأخدتش حقك منه؟ مروان: لا. ساره: ليه؟ مروان: ربنا خدلي حق من عنده. كان طماع أوي أوي، حط فلوسه كلها في البورصة، ولمى خسر كل حاجة مقدرش يستحمل، جاتله سكته قلبية ومات. صحيح فلوسي راحت ومرجعتليش، لكن يكفي إنه بعد أما كبرها مات بحسرته على ضياعها. ساره: آه فعلاً، ربنا بياخد حق المظلوم ولو بعد سنين، بس عمر ما مظلوم دعا وحقه مجاش. مروان: الحمد لله. ساره: طب واختك؟ مروان باستغراب: اختي مين؟ أنا كنت ولد وحيد.
ساره: إزاي؟ انت أول يوم شفتني فيه قولتلي إن أختك متجوزة وعايشة في كندا مع جوزها. مروان بتذكر: آه. بصراحة يا سارة، أنا معنديش أخوات خالص. أنا يوم ماقولتلك كده، قولتلك كده عشان متخافيش، اللي هو أنا عندي أخت فهي مش هأذيكي. قولتلك كده عشان ترضي تيجي ومتفهمينيش غلط، خصوصاً إنك رفضتي تيجي لما عرفتي إن أنا قاعد لوحدي. مروان: أوعي تكوني زعلانة؟ ساره: لا أبداً، بس أي حد مكاني كان هيخاف.
مروان: عشان كده أنا كذبت، بس والله كان قصدي خير إنك بس متقلقيش. ساره بكذب: أنا أحترم فيك إنك صارحتني بالحقيقة. مهما كانت الحقيقة بتضايق ساعات، لكن بتدي ثقة للي قدامك إنك صارحته. مروان: اه طبعاً. ساره: في حاجة تانية أنا معرفهاش؟ ولا ده بس؟ مروان فكر يقولها بس… لا لا خلاص مافيش داعي إني أقولها، أنا كده كده سبت الطريق ده خلاص وهبدأ معاها حياة جديدة وكأن ده محصلش.
مروان بكذب: لا مافيش أي حاجة أنا مخبيها عليكي، انتي دلوقتي تعرفي عني كل حاجة. عدى اليوم. تاني يوم ساره حكت لميرا على اللي حصل. ميرا: الكداب؟ يبقى ده فعلاً كل ده كان بيمثل عليكي؟ ساره بدموع: أنا لحد امبارح كان نفسي يقولي الحقيقة، أنا والله حبيته، حبيته أوي. كان نفسي كل ده يطلع كذب، بس فعلاً ده كل اللي قالهولي كذب في كذب. بس على قد ما حبيته، همحيه من حياتي. هو فاكر إن ماليش أصل زي ما قال؟
لا، أنا بكرة هبقى إيه وكل ده ولا أي حد هيفرق معايا. ميرا: جدعة، خليكي قوية، متخليش حاجة تكسرك أبداً. ميرا: هتعملي إيه في موضوع الإمضة؟ ساره: أنا هاروحه النهارده. ميرا: تحبي أجى معاكي؟ ساره: لا أنا هتصرف أنا. عند محسن. ساره بتخبط.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!