عند غرام، خلصت شغل وهي تعبانة وحاطة إيدها على بطنها بألم. فجت مها، وعلى وشها علامات الخوف لسه من عاصي. مها بخوف: يا ماما منه، ده مرعب أوي والله. رفعت غرام نظرها لها بعدم فهم وقالت: انتي بتتكلمي على مين يا مها؟ ردت عليها مها وهي بتقعد جنبها: على واحد كدة دخل عند عصام بيه مكتبه، وكان شكله داخل يرتكب جريمة والله أنا حاسة بكده. غرام كانت سامعة كلامها بس مش مركزة من الألم.
وفجأة صرخت بصوت مكتوم: آآآه يا مها، عايزة شنطتي لو سمحتي بسرعة، مش قادرة. اتصدمت مها منها ومن تغيرها ده. فجرت جابت الشنطة بسرعة وقدمتها ليها بخوف وقالت: مالك يا حبيبتي، انتي تعبانة يا غرام؟ أجيب لك دكتور فوراً؟ هزت غرام رأسها بألم وهي بتاخد الدوا بسرعة. وبعد خمس دقايق هديت شوية وقالت: أنا كويسة، متقلقيش يا قلبي، بس ده تعب من الحمل بس. فتحت مها عينها بذهول وقالت: انتي حامل يا غرام؟ ومش تقوليلي حتى؟
ابتسمت غرام عليها وقالت: أيوه حامل، بس انتي مالك مصدومة كده ليه؟ قعدت مها بحزن مصطنع وهي بتقول: لا مفيش، بس كنت عايزة أحجزك للمنيل أخويا الفقري، بس أهو طلعتي مجوزة وحامل كمان. ضحكت غرام عليها وقالت: بس أنا مطلقة مش مجوزة، وأهو حامل. معلش بقى، تتعوض المرة الجاية يا روحي. ابتسمت مها بغموض وقالت: وده مين اللي جه من قلبه يطلق قمر زيك ده؟ ما عندوش نظر أصلًا والله. وإزاي أصلًا وإنتي حامل كمان؟
إيه الإنسان اللي ما عندوش دم ده؟ تنهدت غرام بضيق وقالت: تمام، بلاش نجيب سيرته أحسن، ده بيطلع على سيرته. وقوليلي، كونتي بتتكلمي على مين؟ بصت عليها مها وقالت: ده شخص كده مرعب أوي، أنا هقولك حصل إيه. *** وعند مصطفى، وصل أخير شقته اللي ما يعرفش حد عنها، حتى عاصي نفسه. دخل بخوف فورًا على أوضتها، فلقى الدكتور واقف بيفحصها. تنهد براحة شوية ووقف جنبه. مصطفى قال بقلق: ها يا دكتور، هي كويسة مش كده؟ بص عليه الدكتور
بعد ما خلص فحصها وقال: بصراحة يا أستاذ مصطفى، هي في غيبوبة من تلات شهور. وأول ما فاقت اتعرضت لتوبة هلع، وده أكيد بسبب شيء حصل معاها قبل الحادث. وأنا ادتها حقنة مهدئ عشان ترتاح، بس خد بالك منها أكتر. ولو حصل حاجة، اتصل عليا علطول. قال مصطفى بحزن على حالتها دي: شكرًا يا دكتور، وإن شاء الله خير. لم الدكتور شنطته وقال: العفو يا فندم، ده واجبي. بالشفاء إن شاء الله، عن إذنك حضرتك.
خرج الدكتور، ومصطفى قرب وقعد جنبها وهو بيبص على شكلها بحزن. فتقدم منه المساعد بتاعه. وقال: مصطفى بيه، أحضر لك حاجة تشربها عشان تهدى؟ تنهد مصطفى وبص عليه وقال: لو ممكن كباية قهوة بس يا سليم، لو سمحت. هز سليم رأسه وخرج عشان يعمله القهوة. ورجع مصطفى ينظر لملامحها الجميلة والهادية تاني، اللي بتفكرّه بأخته غرام زمان وهي بتشاغب وتهزر معاه. لحد اليوم اللي جه فيه عاصي وطلب منه غرام، وحياته كلها اتقلبت من وقتها.
تنهد مصطفى وهو بيتذكر اليوم ده كأنه حصل معاه امبارح بس. **فلاش باك قبل سنة في يوم زفاف غرام.** كان مصطفى سعيد جدًا في اليوم ده لأخته غرام، وهو بيلم باقي الملفات اللي خلصها عشان يمشي بدري لفرح غرام. وبعد ما خلص، وقف على صوت عاصي اللي دخل لمكتبه فجأة. عاصي ابتسم وقال: على فين يا مصطفى وليه مستعجل كده النهار ده؟
رد عليه مصطفى بسعادة وقال: مفيش يا فندم، بس عقبال عندك، انهارده فرح أختي غرام اللي شوفتها هنا الأسبوع اللي فات. تغيرت ملامح عاصي كلها، وتقدم من مصطفى وقال: ألف مبروك يا مصطفى، بس أنا عايزك في موضوع مهم، ممكن؟ مصطفى بهدوء: أكيد يا فندم، اتفضل. بص عليه عاصي بخبث وقال: بص يا مصطفى، أنا مش هخبّي عليك، بس أنا بصراحة معجب بأختك غرام أوي، وأنا أول مرة قلبي يدق لحد كده في حياتي. عشان كده أنا بطلب إيدها منك دلوقتي.
مصطفى سمع كلامه ده وانصدم وقال بتوتر: بس يا عاصي بيه، غرام فرحها انهارده ومش هقدر أنفذ طلبك ده، أنا آسف. قرب منه عاصي أكتر وهمس في ودنه بخبث: بس تقدر تفكر تاني، لأن أختك هتبقى حرم عاصي، صاحب أكبر شركات في مصر. وكمان أنت هيبقى ليك خمسة في المية من أسهم الشركة دي، ها؟ قلت إيه؟ لمعت عيون مصطفى بطمع، وهو بيفكر إن كده هيأمن مستقبل أخته غرام، ومستقبله هو وأمه كمان. فقال بطمع: طبعًا يا فندم، أكيد موافق. بس هنعمل إيه؟
ده كتب كتابها كمان ساعتين. عاصي وهو بيفكر بمكر وقال: متقلقش، أنا هقولك تعمل إيه، تعالى معايا بس. وفي نفس الوقت، عند غرام، كانت في أوضتها وهي لابسة فستانها النبيتي اللي جابته مخصوص عشان كتب كتابها انهارده. فدخلت عليها زينب وهي بتزغرت من الفرحة. زينب بفرحة: ألف مبروك يا حبيبتي، أجمل عروسة في الدنيا كلها يا قلبي. بصت
غرام على أمها ببسمة وقالت: ماما، أنا فرحانة أوي، أخيرًا بعد سنتين خطوبة محمد جهز نفسه، وأنا كمان الحمد لله يارب على نعمتك دي. قربت زينب من بنتها وهي بتحضنها بفرحة: ربنا يديم فرحتك دي يا بنتي العمر كله، ويبارك في حياتك انتي ومحمد سوي. خلصت كلامها وسمعت صوت محمد من بره بينادي: ياله يا حماتي، المأذون وصل. خرجت زينب ومعاها غرام، اللي بقت شبه الأميرة من جمالها. وقعدت قدام محمد اللي مبهور بيها وقلبه بيدق بقوة.
فقال المأذون: ها؟ نبدأ يا ابني ولا إيه؟ رد عليه محمد: يا ريت يا مولانا، فورا، بس نستنى شوية كمان لغاية ما يوصل مصطفى، وكيلها. خلص كلمته، واتفتح الباب ودخل مصطفى. فكمل محمد بفرحة: أهو وصل مصطفى، ابدأ يا مولانا فورا. فتح المأذون الدفتر بتاعه، بس وقفه صوت مصطفى وهو بيقول: استنى يا مولانا، لازم أقول حاجة الأول. رفعوا كلهم نظرهم ليه بصدمة، مستنينه يكمل. فنطق مصطفى
بعد ما دخل عاصي خلفه وقال: أختي مش هتتجوز محمد، أختي هتتجوز عاصي بيه. صدمة حلت على الكل، وأولهم محمد اللي قال بغضب: مصطفى، انت بتقول إيه؟ رد مصطفى ببرود: بقول إن كل شيء قسمة ونصيب يا أوسطي محمد، وأنا عارف مصلحة أختي فين. تقدر تتفضل أنت. اتعصبت زينب من كلام ابنها ده، فقالت بعصبية: انت مجنون يا مصطفى ولا إيه؟ انهارده كتب كتاب أختك، وما يصحش اللي بتقوله ده يا ابني.
رد عليها مصطفى بهدوء: طيب ممكن تهدي يا ماما، أنا عارف بعمل إيه كويس، وأختي مستقبلها أحسن مع عاصي بيه، مش محمد الميكانيكي حارتنا. زينب هتنفجر حرفيًا من ابنها، وغرام قاعدة مصدومة ومش قادرة تتكلم حتى. فتقدم مصطفى وقعد جنب المأذون، ونادى على عاصي يجي كمان جنبه المأذون وقال: اكتب يا مولانا، كتب كتاب أختي على عاصي بيه، وأنا وكيلها. محمد متعصب أوي ومش فاهم بيحصل إيه قدامه. وفجأة دخل
أبوه اللي قال بصوت عالي: إيه اللي بيحصل هنا؟ ومين ده يا مصطفى؟ رفع مصطفى نظره ليه وقال ببرود: ده عريس أختي يا عم عزيز. أنا غيرت رأيي، وكل شيء قسمة ونصيب. رد عليه عزيز بغضب وقال: إيه اللي بتقوله ده؟ هو لعب عيال ولا إيه؟ وإزاي تعمل كده؟ يوم كتب كتاب ابني، وإنت موافقة كمان يا أم غرام على الكلام ده؟ بصت عليه زينب بقله حيلة وقالت: والله أبدًا يا عزيز، حتى أنا متفاجئة زيك، ومش عارفة مصطفى ماله وليه بيعمل كده. قاطع
كلامهم مصطفى وقال بضيق: أنا قلت اللي عندي، وأنا حر في جواز أختي. واتفضل يا عم عزيز مع ابنك من هنا لو سمحت، وابدأ يا مولانا كتب الكتاب فورًا. عزيز عنيه بقت حمرا من الغضب، وأخد ابنه اللي لسه مصدوم ومش بينطق خالص، وطلع بيه بره وهو بيقول: تعالي يا ابني، أصلًا العيلة دي مش تشرفنا، بكرة هجوزك ست ستها، تعال.
خرج عزيز مع ابنه، والمأذون بدأ كتب الكتاب. وزينب وغرام مش قادرين ينطقوا من اللي حصل. لغاية ما خلص كتب الكتاب والمأذون مشي كمان. فقام عاصي بكل هدوء ومسك إيد غرام، اللي اتنفضت من لمسته وجرت على أمها تتحامى فيها منه. فبصت عليه زينب بغضب: انت متقربش من بنتي أبدًا، أنا مش موافقة على الجوازة دي أصلًا. قرب تاني عاصي وكأنه ما سمعش حاجة منها،
وشد غرام منها بهدوء وقال: أظن حضرتك معندكيش حق تمنعيني عنها، دي بقت مراتي، وأنا هاخدها فورًا معايا. غرام كانت خايفة منه، ففضلت تشد إيدها منه وتقول: سيب إيدي فورًا، انت مش جوزي، أنا مش موافقة على الجواز ده. بس عاصي كان قبضته قوية على إيدها، فمقدرتش تفلت منه. فقالت زينب بعصبية: سيبها، أنا بقولك بنتي مش هتخرج من هنا أبدًا.
قاطعها مصطفى اللي قال: ماما، اهدي وافهمي، خلاص بقت مراته، وده حقه. وصدقيني هي هتعيش ملكة معاه يا ماما، واحنا كمان. خلص جملته، فصرخت في وشه زينب بعصبية: انت بتقول إيه بقى؟ بعت أختك يا مصطفى عشان الفلوس؟ لا، أنت مستحيل تكون ابني مصطفى اللي أعرفه. قال مصطفى بهدوء: يا ماما، متقلقيش، أنا أعرف عاصي بيه كويس، وهو محترم جدًا، صدقيني. وقاطعه عاصي بنفاذ صبر: مصطفى، أنا مش فاضي للكلام ده، أنا هاخد مراتي وأمشي.
رد عليه مصطفى: تمام، تقدر تمشي أنت، وأنا هفهم ماما بطريقتي. أخد عاصي غرام وطلع بره البيت، وغرام من الصدمة في أخوها مش واعية بيحصل إيه معاها. وعند زينب، كان لسه هيتكلم مصطفى تاني عشان يوضح لها هو عمل كده ليه، لقاها صرخت في وشه بغضب وقالت: اطلع بره حالًا، انت مش ابني، اخرج، مش عايزة أشوفك تاني، وقلبي غضبان عليك يا مصطفى ليوم الدين.
مصطفى قلبه وجعه أوي من كلامها، وكان هيرد، بس لقاها زقته لبره، وقفلت الباب في وشه، وهو مصدوم أوي ومش قادر ينطق حتى. فاق مصطفى بعد ما عينه دمعت، وهو بيتذكر اللي حصل وندمان أوي عليه. وبعدين نظر لها تاني على ملامحها الهادية البريئة. بس فجأة لقاها بتحرك عينيها، عاوزة تفتحهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!