وصلت سما إلى الكافيه وجلست بالطاولة المحجوزة باسمها. طلبت عصير الليمون ليهدأ من روعها، وانتظرت أكثر من ساعة ولكنه لم يحضر. وفجأة رن هاتفها برقم غريب. سما: الو. أسعد: برافو يا سما، كنتِ مطيعة وسمعتي الكلام. مش هقدر أقابلك النهارده، ده كان اختبار لولائك. انتظرى مني مكالمة تانية، سلام. وأغلق الهاتف قبل أن يسمع أي رد منها. سما بضيق: هو أنا مش هخلص من الهم ده. وخرجت من الكافيه واستقلت سيارتها إلى المنزل.
في الطريق لاحظت وجود سيارة بخلفها تتبعها، فهمت أنها مراقبة من قبل أسعد. ظلت في طريقها، ثم وقفت بالقرب من سوبر ماركت. كانت تريد أن تتأكد هل تلك السيارة لمراقبتها أم لا. وجدت السيارة تقف على جانب الطريق هي الأخرى. اشترت سما مناديل وخرجت بسرعة لسيارتها. خافت أن تتصل بزوجها فيكون هاتفها مراقباً، وانتظرت العودة والحديث معه وجهاً لوجه. عند هنا. وصل أحمد ووالدته إلى منزل هنا.
كان منزلاً قديماً ورثته والدة هنا عن أسرتها، ولكنه كان جميلاً بحديقة صغيرة تزدهر بها الورود. رن جرس الباب. فتحت هنا. هنا: اتفضلوا، أهلاً وسهلاً. حسناء: طمنيني يا بنتي فين سلوى. هنا: اتفضلي يا طنط، هي في انتظارك. نظرت حسناء لأحمد. حسناء: خليك يا أحمد هنا، وهبقى أنادي عليك. أحمد بتفهم: تمام. هنا: اتفضل يا أستاذ أحمد استريح. وأشارت له على الصالون. ذهب أحمد وجلس. أحمد: إيه أستاذ أحمد دي؟
ده إحنا أهل، وإنتي بنت عمي. هو إنتي معتبراني ضيف؟ وحابة أقولك يا ميس هنا؟ هنا: لا أبداً، إزاي؟ إنت صاحب بيت. وتركته ودخلت المطبخ لإحضار العصير. قدمت لأحمد العصير، وطرقت باب والدتها لتقدم لحسناء العصير. حسناء: تعبتي ليه نفسك يا هنا، هو إحنا ضيوف. هنا: مفيش تعب ولا حاجة يا طنط. سلوى بتعب: خليكي برا يا هنا يا بنتي شوية. هنا: حاضر يا ماما. وخرجت وهي حزينة على حال والدتها. ذهبت وجلست في الصالون مع أحمد.
أحمد: طنط عاملة إيه دلوقتي؟ هنا بحزن ولم تستطع كتم دموعها أكثر من ذلك لتبدأ في البكاء. ماما تعبانة أوي، والدكتور بيقول حالتها متأخرة ومش بتستجيب للعلاج. وانهارت بالبكاء وأكملت: أنا ماليش حد في الدنيا غير ماما، حتى بابا عمري ما شفته، كل اللي أعرفه عنه مجرد صور في الألبوم. أحمد: اهدي يا هنا، وإن شاء الله طنط هتكون بخير، وإحنا أهلك، وديماً هنكون جنبك. ولكنها ما زالت تبكي خوفاً أن تفقد والدتها.
اقترب منها أحمد على خجل، فهو طيلة حياته لم يتعامل مع فتاة على مقربة. دائماً مرضه كان يبعده عن الدنيا والاجتماعيات. وضع يده على رأسها. أحمد: ممكن علشان خاطري تبطلي عياط؟ نظرت له هنا بعيونها الدامعة، ولأول مرة أحمد ينظر إليها بهذا القرب ليجدها رائعة الجمال. ولكنه خجل من نفسه ونظر لأسفل بسرعة. خرجت حسناء ويبدو عليها الحزن الشديد. حسناء: أحمد روح هات ليا ملابسي، هقعد هنا يومين على ما طنط سلوى تتحسن.
هنا: تنوري يا طنط، وملابس ماما هنا كتير ممكن تلبسي منها. حسناء: تسلمي يا هنا يا بنتي. وأخذت أحمد بعيداً عن هنا كي لا تسمع. حسناء: سلوى واضح إنها بتقضيها ساعات، حالتها متأخرة أوي وما ينفعش أسيب هنا لوحدها. أحمد: اللي تشوفيه صح يا ماما اعمليه. تحبي أجيب دكتور؟ حسناء: مفيش مشكلة، هات دكتور نطمن برضه. يمكن ربنا يخلف ظني. وهات ملابس ليا، ولك. أحمد: وليا أنا ليه؟ حسناء: لازم تكون معانا يا ابني، إنت راجلنا دلوقتي.
أحمد: طيب حاضر. روح أجيب الملابس، وأجيب الدكتور وأنا راجع. واستأذنها وغادر. عند عاصم. مصطفى بغضب شديد: بعد كل اللي رتبنا له، ما جاش الحيوان ده. عاصم: شيء كان متوقع، أسعد الشريف راجل مش سهل، وواضح إنه بيخطط لحاجة كبيرة تفوق توقعاتنا. علشان كده لازم نصبر وما نظهرش لأي سبب زي النهارده. إنت كنت عايز تدخل لسما. صدقت إن لازم ما نظهرش. هو بيختبر مصداقية سما. مصطفى: طب إيه مهم عند سما يخلي واحد زي ده بإمكانياته يلجأ ليها؟
عاصم: ده سؤال مهم، ولازم نعرف قريب. عند أدهم. استيقظ أدهم على رنين هاتفه. أدهم بنعاس: أيوا يا نورين. نورين: إيه ده، إنت لسه صاحي؟ أدهم: خلاص صحيت، قولي كنتي عايزة إيه. نورين: كنت عايزة أروح عند أونكل لؤي أنا ونوري، وحبيت أعرفك لو تيجي إنت وأسد ونقضي اليوم هناك. أنا أخدت إذن بابي ووافق. أدهم: طيب اديني ساعة أشوف الدنيا فيها إيه وأكلمك. نورين: في انتظارك. وأغلقت الهاتف وهي تبتسم.
نوري: أنا مش عارفة إيه عاجبك في أدهم ده، ده يا بنتي زي الريبوت، وكل حياته المذاكرة، وإنه يطلع الأول. نورين: ودا اللي عاجبني فيه، إنه مش بتاع بنات. نوري: طيب يا فالحة قومي نجهز، على ما روميو يرد عليكي. وجرت الفتيات وراء بعضهم. عند غرام. بعد أن مرت غرام على مرضاها، دخلت مكتبها. ليطرق الباب. غرام: ادخل. دخل دكتور حسام. حسام: بعد إذنك يا دكتور غرام، كنت عايزك في موضوع. غرام: أكيد يا دكتور، اتفضل.
حسام: في الحفلة بتاعة الآنسة شمس ودكتور باسم، أنا شفت بنت جميلة، وعرفت إنها بنت عمك. غرام: تقصد هند. حسام: أيوا يا دكتور غرام. غرام بقلق: مالها هند يا دكتور؟ حسام: الحقيقة من غير مقدمات، أنا عايز أتقدم ليها. غرام: بس هند امبارح اتقدم ليها رامز زي ما شوفت في الحفلة. حسام: مش هنخسر حاجة يا دكتور غرام. غرام: أنا هبلغ عمي، بس ما تحطش أمل. حسام: لا أنا عندي أمل، وأمل كبير كمان، والبركة فيكي.
وابتسم لها ابتسامة بمكر واستأذنها وخرج. انتهت غرام من عملها، واتصلت على عاصم لتخبره. عاصم: أيوا يا حبيبتي، انزلي، أنا منتظرك من ساعة تحت أمام المستشفى. غرام: طب ما دخلتش ليه؟ عاصم: ما حبيتش أعطلك. غرام: طيب يا حبيبي أنا نازلة بسرعة. عند أحمد. ذهب لشقته وأخذ ملابس لوالدته وأخرى له، واستقل سيارته. اتصل على غرام لترشح له دكتور مناسب لوالدة هنا. غرام وهي بجانب عاصم بالسيارة رن هاتفها. غرام: الو...
إزيك يا أحمد وخالتو أخبارها؟ أحمد: إحنا كويسين الحمد لله، بس كنت عايزك تبعتي ليا دكتور مناسب لوالدة هنا بنت عمي، أصلها تعبانة أوي. غرام: ألف سلامة، بتشتكي من إيه؟ أحمد بحزن: كانسر في المخ. غرام: يا الله. ابعت ليا اللوكيشن وأنا جايه في الطريق. أحمد: تسلمي يا غرام، هبعتلك اللوكيشن على الواتس. وأغلق الهاتف. غرام بحزن: عاصم ممكن توصلني لعنوان والدة هنا؟ عاصم: إنتي عايزاني أروح بيت أسعد الشريف؟
غرام: لا، ده بيت والدتها، شكلك ما ركزتش في كلام خالتو. المهم هي تعبانة ومحتاجة أشوفها وأشوف الأشاعات بتاعتها. عاصم: طول عمرك قلبك كبير. افتحي اللوكيشن. وأخذ غرام للذهاب إليهم. وبعد مدة وصل عاصم بسيارته في نفس الوقت الذي وصل فيه أحمد. رحب أحمد بهم ورن جرس الباب. فتحت هنا وعيونها متورمة من البكاء. غرام: اهدي حبيبتي، إن شاء الله خير. أخذتها هنا لحجرة والدتها، حيث كانت تجلس خالتها حسناء. رحبت حسناء بغرام.
غرام: بحب أهلاً يا خالتي، وحشاني. ثم اقتربت من سلوى لمعاينتها، ورأت نتيجة آخر أشعة لها. غرام ظهر على وجهها الحزن. وما أن انتهت، خرجت من الغرفة. خرجت وراءها حسناء وتجمع الجميع حولها ليطمئنوا. غرام: للأسف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!