بعد اطمئنت رغد على بناتها وأولاد أخيها، ذهبت إلى النوم. كان أدهم ينام بقلق، فهو غير معتاد على أن ينام في حجرة غير حجرته. سمع صوت فتح الباب وهناك من يقترب منه ويرفع عنه الغطاء ببطء ليتفاجأ بنوري. قام أدهم بفزع. أدهم: نوري، فيه إيه؟ نوري وهي تضع يدها على فمه: وطّي صوتك، هتصحيهم. اعتدل أدهم في مكانه. أدهم: طيب، إيه اللي جايبك في وقت زي دا؟ نوري: مش جايلى نوم، قولت آجي أقعد معاك نتكلم شوية. وبدأت تملس بيدها على وجهه.
قام أدهم من مكانه ووقف وتحدث بحده. أدهم: قومي يا نوري، روحي مكانك، وما يصحش اللي بتعمليه دا. نوري: إيه الفرق بيني وبين نورين؟ ليه ديما كلامك معاها هي؟ ليه كل أسراركم سوا؟ ليه مش حاسس بيا أنا يا أدهم؟ أدهم: إنتي شكلك اتجننتي يا نوري، وعشان خاطر طنط رغد، مش هتكلم المرة دي. قومي وما تكرريش دا تاني لأي سبب. اقتربت نوري منه. نوري: بس أنا بحبك يا أدهم. تفاجأ أدهم بحديثها.
أدهم: إنتي زي أختي، وأتمنى تفوقي لنفسك، واتفضلي اخرجى. نوري: ماشي يا أدهم، هخرج. بس صدقني هتندم لرفضك دا. وتركته وذهبت لغرفتها وهي تتوعده، كيف له أن يرفض حبها له. عند سما. رن هاتف سما. قامت بفزع لتجده رقم غريب. سما: الو. المتصل: قومي انزلي الجنينة حالا. سما بخوف: إنت بتقول إيه؟ ما ينفعش. المتصل: خمس دقايق لو ما نزلتيش، استحملي العواقب يا سما هانم. قامت سما. كان لؤي غارق في النوم.
ارتدت ملابسها بسرعة ونزلت إلى الأسفل وخرجت إلى الجنينة. وجدت أسعد. أسعد: إزيك يا حلوة، وحشاني. واقترب منها، ولكنها تراجعت للخلف. سما: إنت عايز مني إيه؟ أسعد: عدى سنين طويلة، وسيبتك براحتك وعيشتي واتجوزتي، دلوقتي لازم ترجعي الأمانة اللي عندك. سما: أمانة إيه؟ أنا مش عارفة بتتكلم عن إيه. أمسكها من يدها بعنف. أسعد: إنتي هتستعبطي؟ سما: أقسم لك أنا مش عارفة إنت بتتكلم على إيه. أسعد: مفاتيح شقتك القديمة قبل ما تسافري معايا.
سما: بس دي مهجورة من زمان، أنا نفسي مش بروحها. أسعد: إنتي غيرتي المفاتيح يا سما. سما: وهي هتفرق معاك في إيه؟ فعلاً كنت عارضاها للبيع، وما لقيتش المفاتيح، خليت البواب يغير كالون الباب. أسعد: الشقة دي تلزمني يا سما، من غير ما زوجك يعرف. وبكرة انتظري مني تليفون. سلام. وتركها وغادر. سما: يا ترى إيه موجود في الشقة؟ ويهمك يا أسعد؟ دخلت إلى الفيلا. وجدت لؤي يجلس بالصالون. لؤي: كنتي فين يا سما؟ سما: مفيش يا لؤي، تعالي ننام.
لؤي: ماشي يا سما، يلا تعالي ننام. عند عاصم. استيقظ عاصم على رنين هاتفه. عاصم: الو، أيوا يا أدهم. أدهم: آسف يا بابا إني اتصلت دلوقتي. عاصم: ولا يهمك يا أدهم، المهم إنكم بخير. أدهم: أيوا يا بابا، كلنا كويسين، بس كنت عايز حضرتك تيجي تاخدنا. نظر عاصم في الساعة، فقد تجاوزت الثالثة صباحًا. عاصم: حصل حاجة يا أدهم؟ أدهم: مش عارف أنام، وتعبت من الصداع. عاصم: أصل لو جيت أخُدك في وقت زي دا، الكل عندك هيقلق.
أدهم: فعلاً، عندك حق. خلاص في أقرب وقت تعالى خدنا لو سمحت. عاصم: حاضر يا حبيبي. اقرأ قرآن عشان تهدى وتنام. أدهم: إن شاء الله. تصبح على خير. عاصم: وإنت من أهل الخير. وأغلق الهاتف. عاصم: يا ترى فيك إيه يا أدهم؟ حاسس إن فيه حاجة. استيقظت حسناء لصلاة الفجر. وجدت هنا بحجرة والدتها تحتضن صورتها وتبكي. حسناء: ادعي لها بالرحمة يا بنتي، هي محتاجة منك الدعوات.
هنا: مش عارفة هعيش إزاي من غير ماما. حتى اللي اسمه بابا دا، اتصلت عليه، قال لي وأنا أعملك إيه، وقفل. احتضنتها حسناء. حسناء: يا حبيبتي يا بنتي، أنا هنا معاكي، ومن بكرة هاخدك تعيشي معايا. هنا: ما ينفعش يا طنط، أنا مش هسيب بيت ماما. حسناء: طب نأجل الموضوع دا بعدين. قومي اتوضي وتعالي نصلي الفجر ونقرأ قرآن لمامتك، دي كانت أعز الناس عليا. عند رامز. استيقظ رامز على صوت الأذان. قام وتوضأ وصلى الفجر، وبعدها قرأ قرآن.
واتصل على هاتف هند. هند: الو. رامز: آسف إني بتصل بيكي في وقت زي دا. هند: ولا يهمك، خير يا رامز، فيه إيه؟ رامز: كنت عايز أشكرك يا هند. هند: تشكرني على إيه؟ رامز: بسببك حطيت رجلي على الطريق الصحيح، وبدأت ألتزم في الصلاة. هند: الحمد لله، ربنا يوفقك يا رامز. رامز: أنا عند وعدي ليكي يا هند. هند: ربنا كريم. تصبح على خير. رامز وهو يقبل الفون من شدة اشتياقه لها: وإنتي من أهل الخير. هند في نفسها: يارب قدرني.
يأتي الصباح على أبطالنا. تستيقظ غرام لتجد عاصم يرتدي ملابسه. غرام: صباح الخير يا حبيبي. عاصم: صباح الجمال على أحلى عيون في الدنيا. غرام: لسه بدري، رايح فين؟ عاصم: على ما تصحي وتجهزي، هنزل أجيب الأولاد. غرام: ليه بدري كده؟ مادام مش هيروحوا المدرسة؟ عاصم: إنتي عارفة أدهم مش بيعرف ياخد راحته برا البيت. غرام: طالع لباباه. خلاص ماشي يا حبيبي، هنتظركم على ما ترجعوا. غادر عاصم بسيارته ووصل إلى فيلا يوسف. اتصل على رغد.
رغد بنعاس: أيوا يا أدهم. عاصم: أنا أمام الفيلا، بعد إذنك صحّي الأولاد وخليهم ينزلوا. رغد: إنت بتهزر يا عاصم؟ لسه بدري. عاصم: معلش يا حبيبتي، علشان ورايا مشاوير كتير ومش هكون فاضي. رغد: طيب، ادخل علشان نفطر سوا. عاصم: مرة تانية إن شاء الله. دخلت رغد وجدت أدهم في حجرة أسد، مستيقظون ومنتظرين قدوم والدهم. رغد: صباح الخير يا حبايبي، كنت فاكرة إنكم نايمين. أدهم: صباح الخير يا عمتو. أسد: أدهم صحاني غصب عني.
رغد: معلش يا أسد، بس باباكم منتظركم تحت. أدهم وأسد: هننزل حالا. وسلموا عليها وغادروا. استقبلهم عاصم بابتسامة، واستقلوا السيارة وغادروا. استيقظ أحمد من نومه. ذهب لحجرة والدته وجدها نائمة. كان يريد الإفطار كي يأخذ دوائه. شعر بالإحراج، فهذا ليس منزله. وقف بالقرب من المطبخ محرجًا أن يدخل ويأخذ أي طعام. استيقظت هنا وكانت عطشانة. خرجت لتشرب، وجدت أحمد يقف أمام المطبخ. هنا: مالك يا أحمد واقف كده ليه؟
أحمد بإحراج: أصل دا ميعاد العلاج بتاعي ولازم أفطر قبل ما أخده. هنا: طيب اقعد استريح، وأنا هحضر الفطار. أحمد: لا يا هنا، استريحي، أنا هنتظر على ما ماما تصحى. هنا: بس يا أحمد، هو فيه فرق ولا إيه. ودخلت المطبخ لتحضير الإفطار. وهي تعمل البيض الأومليت، تذكرت والدتها وكم كانت تحضر لها أحلى بيض أومليت. ابتسمت بحزن، ولكنها تفاجأت بأن البيض قد احترق. حاولت إبعاده عن النار، ولكن يدها احترقت. صرخت من الألم. جرى عليها أحمد.
أحمد: ألف سلامة عليكي يا هنا، مش تخلي بالك. وأحضر الثلج وبدأ يعالج يدها. مع اقترابه منها، بدأ قلبه ينبض من شدة قربه لها. هذه أول مرة يتعامل مع فتاة بهذه الطريقة. شكرته هنا. أحمد: الأفضل ناكل سندوتشات جبنة. ابتسمت له هنا. هنا: إنت طيب أوووي يا أحمد. أحمد: وإنتي كمان يا هنا. عند عاصم. وصلوا إلى الفيلا. صعد كل منهم إلى حجرته. بحث عاصم عن غرام، ولكنها لم تكن موجودة. اتصل على هاتفها، ولكنها لم ترد.
استغرب عاصم وصعد إلى الأعلى للبحث عنها، ولكن وجد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!