الفصل 27 | من 68 فصل

رواية غرام الفارس الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم هبة ابو بكر

المشاهدات
20
كلمة
3,293
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

فاقت فاطمة من شرودها لتنظر ناحية باب غرفة العمليات بخوف، ليلاحظ فارس خوفها. فارس وهو يقترب من والدته: مالك يا أمي؟ فاطمة وهي تبتلع ريقها خوفًا من أن يتحقق حلمها الذي رأته، والذي انتهى بموت جدها: مفيش، بس اتاخروا جوي، أنا خايفة على عمي. فارس وهو يحاول أن يهدئها برغم خوفه وقلقه على جده الذي ينهش قلبه، ولكنه ليس باليد حيلة: متقلقيش يا أمي، إن شاء الله خير.

أما مصطفى، فكان يجلس وعيناه تتابع شقيقه وابنته جميلة. ليلاحظ حامد نظراته، فيبادل تلك النظرات بنظرات لا مبالاة، فهو الآن قلق على والده. فهو لم يسامحه بعد، وقرر بأنه عليه مسامحته، فهو ظل يراجع ويفكر في كلام جميلة ووجد أنها محقة. فوالده لم يكن هو من أخبر مصطفى أن يفعل ما فعله، ولم يكن هو من جعل وفاء تقتل زوجته وحبيبته.

أما فارس، وأثناء جلوسه مع والدته، رن هاتفه ليجيب عليه، ليعلم بما حدث مع أيمن ومراد. بعد أن أغلق، تنهد ببعض الراحة، فهو قد تخلص من مراد نهائيًا، وكذلك أيمن. ولكن لم يعلم ما حدث مع وفاء وأين هي، فهو كان يشك بأنها من الممكن أن تكون موجودة في منزل أيمن، ولكن الغفير أخبره بعدم وجودها. وأخبره بما حدث مع أيمن ومراد. لتُقترب منه جميلة وهي تسأله: في إيه يا فارس؟ في حاجة حصلت؟

كاد يجيب عليها ليُقاطعه خروج الطبيب من غرفة العمليات. فاطمة بلهفة وهي تقترب منه: طمني يا دكتور، وقولي إن عمي كويس. ليبتسم الطبيب ابتسامة مجاملة وهو يردف: الحمد لله، حالته استقرت دلوقتي، وشوية وهننقله غرفة عادية. لتتنهد فاطمة بارتياح، وتنهمر دموعها على خديها. أما الجميع، فسعدوا كثيرًا لذلك الخبر، وظلوا يحمدون الله ويشكرونه. *** بعد مرور أسبوع. كانت قد تحسنت حالة نبيل بشكل ملحوظ، وسمح له الطبيب بمغادرة المستشفى.

في الدوار. دخلت غرام غرفة نبيل كي تطمئن عليه، حيث قام فارس بإرجاعها إلى الدوار بعد زال الخطر عنها وموت من كان سيؤذيها. لتجد فاطمة بجواره. غرام بابتسامة: جدو، عامل إيه النهارده؟ نبيل بابتسامة مشرقة: الحمد لله يا بنتي، انتي اللي عاملة إيه في الحمل؟ غرام: الحمد لله، أينعم حفيدي تعبني شوية، بس مش مشكلة، أهم حاجة يجي بالسلامة. نبيل: إن شاء الله يا بنتي. لتدخل جميلة الغرفة،

وعلى وجهها ابتسامة جميلة: حبيبي، عامل إيه النهارده؟ ليُبادله نبيل الابتسامة: بقيت كويس لما شوفتك يا جلب جدك. غرام: الله الله يا سي جدو على الدلع، يا ريتني كنت جميلة، كان هينوبني من الحب جانب. لترتمي جميلة بأحضان جدها، ليسألها نبيل على حامد. نبيل: حامد فين يا جميلة؟ جميلة وهي تقبله من خديه: خرج مع فارس. ليُومئ لها. لتلاحظ جميلة علامات الحزن الذي ارتسمت على وجهه.

جميلة: جدو، أنا مش عاوزاك تضايق نفسك ولا تزعل، عشان الزعل غلط عليك. وبعدين أنا شايفة في تقدم كبير، وصدقني بابا قريب أوي وهتلاقيه جاي يترمي في حضنك. لتنظر في عينيه وهي تكمل: أنت متعرفش بابا بيحبك إزاي، هو بس مجروح من اللي حصل زمان. نبيل لجميلة: يارب يسامحني يا بنتي، يارب.

في خلال الأسبوع، تحسنت العلاقة بين حامد ونبيل إلى حد ما، حيث دخل له عند استيقاظه بالمستشفى واطمئن عليه، ولكن سرعان ما خرج من الغرفة. فهو كلما رأى أبيه يتذكر ما حدث لجميلة، ويتذكر بأنه من تسبب بكل ما حدث لأنه من رفض علاقته بجميلة منذ البداية. وبعدها أقنعته جميلة بالمكوث مع جدها، ووافق حامد ملبيًا لطلب جميلة. ***

ذهب بلال للدوار لمقابلة فرح، فهو قد علم كل ما حدث من فارس، فقد قص عليه كل شيء. لا يُنكر بلال أنه صُدم كثيرًا عندما علم بأن فرح العمري تكون أخته، ولكن في نفس الوقت شعر ببعض السعادة، فهو كان منذ الصغر يريد أختًا وأخًا له. والآن، وبعد وفاة والده وخلو المنزل عليه، ذهب لفرح ليُقنعها حتى تأتي وتمكث معه. طرق بلال الباب، لتفتح له زينب. زينب: أيوه، مين جنابك؟ بلال: بلال المنشاوي، وعاوز أقابل فرح العمري.

زينب: حاضر، هطلع أبلغ الهانم. اتفضل. ليدخل بلال الدوار ويجلس بالصالون، ويظل يفرك بيديه بتوتر، لا يعلم ما هي ردة فعل فرح عند رؤيتها له. لتنزل زينب بمفردها وتتجه ناحيته، ويظهر على وجهها علامات الاستياء. تنظر له وتقول: زينب: الهانم بتقول لحضرتك إنها مش هتقابل حد، ولا عاوزة تشوف حد. لتنزل أميمة من أعلى، لتلاحظ بلال يقف مع زينب. أميمة وهي تقترب منهم: أهلًا بلال، البقاء لله. ليُومئ لها بلال بحزن وهو ينظر لها.

بلال: أنا كنت جاي عشان أشوف فرح، بس هي رفضت تنزل. هبقى أجي لها وقت تاني. عن إذنك. ليتحرك من أمامها. لتذهب أميمة خلفه بلهفة وبسرعة وهي تردف: أنت لحقت؟ قصدي يعني استنى، فارس زمانه على وصول. ليقف بلال مكانه وهو ينظر لعينيها، وبمجرد أن نظر لها، شعرت أميمة بأن أعصابها قد راخت وتوّترت من نظرته، لا تعلم لماذا، ولكنها توترت. أميمة: تعالي نطلع الجنينة بره عقبال ما فارس يجي. بلال: تمام، أنا أصلًا كنت عاوز في موضوع.

ليخرج معها للحديقة بمفردهما، ليعم الصمت المطبق. لينظر لها بلال وهو يسألها: بلال: هي غرام فين؟ أميمة وهي تجز على أسنانها، فهي ما زالت تشعر بالغيرة من غرام بسبب ما حدث مسبقًا: بتسأل ليه عنها؟ بلال: هيكون ليه يعني؟ هي مش بنت عمي؟ أميمة بتساؤل: بنت عمك وبس؟ ليقف بلال مكانه وهو يردف: انتي شايفة إيه يا أميمة؟ لتتوتر أميمة، فهذا الوقت ليس مناسبًا لذلك الحديث، فوالدها متوفي حديثًا.

أميمة بابتسامة بسيطة: ولا حاجة، متأخدش في بالك. ليأتي فارس من خلفهم وبرفقته حامد. فارس بترحيب: أهلًا بلال، ازيك؟ بلال: أهلًا يا فارس. لينظر لحامد: إزاي حضرتك؟ حامد: بخير الحمد لله. فارس: عامل إيه دلوقتي؟ بلال: الحمد لله. المهم أنا كنت عاوزك في موضوع مهم أوي. فارس وهو يهز رأسه: تمام، تعالي نتكلم في المكتب. ليذهب بلال برفقة فارس ناحية غرفة المكتب. فارس وهو يجلس على مكتبه: خير يا بلال؟ بلال وهو يخرج شيئًا

من جيب جلابيبه: اتفضل يا فارس. فارس وهو يعقد حاجبيه ويقول باستغراب: إيه ده يا بلال؟ بلال بتوضيح: ده ورث غرام اللي أبويا كان أخده منها. أنا رجعتهولها تاني، لأن ده حقها، وأنا شايف إني مليش أي حق فيه، ولا كمان أبويا كان ليه حق فيه. فارس وهو يأخذ الورقة وينظر فيها، ليكمل بلال: ياريت تديها لغرام وتقولها تسامح أبوي على أي حاجة صدرت منه في حقها. فارس باستغراب: طب ليه مدتهاش لغرام نفسها؟

بلال: أنا قولت أديهالك وأنت توصلهالها. ليكمل بسخرية: اصلي عرفك بتغير عليها. فارس بابتسامة بسيطة: دي حقيقة. بلال: وبعدين أنا كنت جاي أقابل فرح، كنت عاوزها تيجي تقعد معايا، بس هي رفضت تقابلني. فارس: فرح لسه مصدومة، اللي حصلها مش سهل، وموت أمها اللي عرفناه أثر فيها أوي. بلال بتساؤل: لسه معرفتوش مين اللي قتلها؟ فارس بنفي: لسه. بلال وهو ينهض ليغادر: طيب أنا هستأذن بقى. ***

كان أسر ينام بغرفته، ليشعر بيد ناعمة تتلمس وجهه، ليفتح عينيه ببطء، ليجد أمامه ندي. أسر باستغراب: انتي بتعملي إيه هنا؟ ندي بدلال وصوت أنثوي: هكون بعمل إيه يعني؟ بصحيك. لينهض أسر من على الفراش وهو يقول: ندي، مينفعش تبقي هنا، اتفضلي لو سمحتي. شكلك هيبقى وحش لو حد شافك في أوضتي. لتقترب ندي من أسر وهي تقول باغراء: أنا مكاني هنا يا أسر، أنت ناسي إننا كنا المفروض نتجوز. أسر وهو يرفع حاجبيه: اديكي قولتي كنا.

كاد يكمل، لتقاطعه ندي وهي تقترب منه أكثر، ولم يعد يفصل بينهم شيء، لتقترب من أذنه وهي تهمس له: أنا أهلي وأهلك موافقين على جوازنا، يبقى أنت تمانع ليه؟ أنت لسه بتحبني يا أسر. لتبتعد عنه وتقترب منه وتقبله ثغره بنهم، ليشعر أسر بالتوتر الشديد والسخونة تسري بجسده، ليجد نفسه لا إراديًا يبادلها قبلتها، ويديه تتحسس جسدها، ليظل يقبلها بنهم وعنفوان، وهي تبادله مشاعره. ليفاجئها أسر وهو يبتعد عنها ويردف: اخرجي يا ندي بره.

ندي وهي تبتلع ريقها: أسر، أنت بتحبني وأنا بحبك، والدليل على كلامي اللي حصل بينا ده. وكادت تكمل، ليقاطعها بكلماته التي صدمتها. أسر: ده مش حب يا ندي، أنا قدامي فرصة حلوة وأوضتي، ومش ممانعة إني أقربلها، عشان كده ضعفت. وأوعي تفتكري ضعفي إنه حب ليكي، لا يا ندي، أنت حبك طلع من قلبي من زمان. ندي بعند وتحدي: لا يا أسر، أنت لسه بتحبني، بس الغرور واخدك وكبرياؤك منعك عني عشان اللي عملته معاك زمان، بس أنت ليا يا بنت خالتي، سامع؟

قلبك وعقلك ملكي أنا وبس، والدليل إنك متجوزتش لغاية دلوقتي. لتخرج من الغرفة وهي غاضبة. هي أخطأت عندما تركته واستسلمت لإرادة والداها، ولكنها كانت صغيرة ولم يكن بيدها حيلة. أما أسر، فظل يلعن ضعفه وفعلته. هو لم يكذب عليها، هو حقًا لم يعد يحبها، ولكن جميلة وأغرت، ولكن فاق لنفسه في الوقت المناسب. ليظل يفكر وتوصل بالنهاية لقرار يوقف به كل ما يحدث.

ليدخل للحمام ويرتدي ملابسه، وبعدها خرج من الغرفة ونزل للأسفل، ليجد والدته وخالته وبرفقتهم ندي. لينظر لوالدته وهو يقول: أسر: ماما، أنا خدت قرار. لتنظر له ندي بلهفة، فهي ظنت بأنه سيوافق على زواجه منها. أحمديه: قرار إيه يا حبيبي؟ أسر: أنا قررت اتجوز شهد. لتنصدم ندي وتنظر له، وكذلك خالته، فهي كانت تظن بأنه سيوافق على الزواج من ابنتها لعلمها إلى أي مدى كان يعشقها قديمًا. أحمديه وهي

خجلة من شقيقتها وابنتها: شهد مين يا أسر بس؟ أسر: شهد العمري يا ماما، بنت عم فارس صاحبي. أنا بحبها وعاوز أتجوزها. *** دخل فارس غرفته ليجد غرام تنام على الفراش وتقرأ رواية، ولم تشعر به حينما دخل الغرفة. فارس وهو يجلس بجانبها بهدوء: غرامي، بتعملي إيه؟ غرام بابتسامة حب: بقرا رواية يا فارس. فارس وهو يمسد على بطنها: وابني عامل إيه؟ غرام: الحمد لله كويس. لتصمت لدقيقة، وبعدها تردف: فارس، هو أنا ممكن أقولك على حاجة؟ فارس

وهو يأخذها داخل أحضانه: قولي يا قلب فارس. غرام: أنا عاوزة آكل مانجا ورنجة. لينظر لها فارس وهو يعقد حاجبيه: رنجة ومانجا؟ إزاي يعني يا غرام؟ غرام: هاكل رنجة وبعدين أحلي بالمانجا. فارس: حاضر يا حبيبتي، نفسك في حاجة تاني؟ غرام بتفكير: وعاوزة آيس كريم. لينظر لها فارس وهو يحاول أن يمنع ابتسامته من الظهور: وإيه تاني؟ غرام: لا، مفيش تاني. هما دول حاليًا، لو عاوزت حاجة تاني هقولك. فارس: ماشي يا ستي. ونهض من مكانه.

غرام: انت رايح فين؟ فارس: هجبلك اللي قولتي عليه. غرام: طب متخلي حد من الغفر يجبهم، مش لازم تروح انت. فارس: لا طبعًا، أنا عاوز أنا اللي أجيبهم، ده يوم المنيل. لتضحك فاطمة وهي تدعي لهم: ربنا يهدي سركم يارب ويرزقكم الذرية الصالحة. فارس: آمين يارب. *** في المساء، في غرفة غرام.

كانت جالسة تتناول المانجا، وفارس يشاهدها وهي تأكل، ويمنع ابتسامته من الظهور، ولكن لم يستطع، فمنظرها شنيع، فهي تأكل المانجا بسرعة شديدة ووجهها كله أصبح به مانجا. غرام وهي تأكل المانجا: ممكن أعرف بتضحك على إيه؟ أول مرة تشوف واحدة بتاكل مانجا. فارس بضحكة عالية: لا، وانت الصادقة، أول أشوف حد بيغتصب المانجا. غرام وهي

تترك ما بيدها وتمسح يدها: كده يا فارس، أخص عليك. شكرًا، وبعد ده مش ذنبي، أهو بنتك ولا ابنك اللي عاوزين، أنا مالي. لينهض فارس ويقف أمامها: طب انتي دلوقتي مسحتي إيدك، بس مش ملاحظة إنه وشك كله مانجا؟ لترفع يدها وكادت تمسح وجهها، لياخذ منها المنديل وهو يردف: لا، دي مهمتي أنا بقى. ليظل يمسح وجهها بالمنديل، ولم يأتِ بجانب فمها، ليرمي المنديل ويقترب منها، وينزل تجاه ثغرها ويقبله قبلة صغيرة. ليبتعد عنها ليجدها تغمض عينيها.

فارس بهمس مثير: غرام، فتحي عينك. لتستمع له وتفتح عينيها، ليقترب مرة أخرى ويقبلها من شفتيها بنهم، ويديه تتعمق وتتحرك على جسدها. ليبتعد عنها قليلًا ويضع جبينه مقابل لجبينها، وهو يقول: فارس: أنا مش عارف انتي عملتي فيا إيه، ولا عارف حبيتك امتى. كل اللي أنا عارفه إن مش عاوز غيرك من الدنيا دي يا غرامي. ليهجم على شفتيها ويقبلها بشغف أكبر من ذي قبل، وهي تبادله شغفه وحبه. ***

كانت فرح بغرفتها، فهي لا تخرج من غرفتها منذ ما حدث. وكان الغل والحقد يزيد بداخلها، فهم السبب في قتل والدتها، هم من جعلوها تخرج من المنزل في الليل هربًا وخوفًا منهم. تعلم بأن والدتها خدعتها وخدعت الجميع بموضوعها، فهي لم تكن تعلم بأنها ليس من حامد العمري. وأراد الجميع أن يكون بجانبها في محنتها وصدمتها تلك، وخاصة غرام وفارس وجميلة. دائمًا ما يترددون على غرفتها حتى لا تشعر بأنها بمفردها وغير مرغوب فيها. ولكن لم يعلموا

بأنهم بتلك الطريقة يزيدون الغل والحقد الذي بداخلها تجاههم. فهي ترى سعادة غرام وفارس معًا، وقريبًا سيرزقون بمولود، وجميلة التي يحبها حامد ويعشقها. حامد الذي دائمًا ما كانت تمسك صورته تريد أن تراه ولو لمرة واحدة، ظنًا منها بأنه والدها.

لتنهض من فراشها وهي توعدهم بالتعاسة والحزن، فهي لن تتركهم في حالهم، وستخرب علاقتهم وستقلب حالهم رأسًا على عقب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...