الفصل 28 | من 68 فصل

رواية غرام الفارس الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم هبة ابو بكر

المشاهدات
19
كلمة
2,916
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

في صباح يوم جديد، خرج فارس برفقة غرام من الغرفة لتناول الفطور معًا. ليجدا فرح تخرج من غرفتها، وبمجرد أن رأتهما ابتسمت لهما ابتسامة خفيفة حزينة. بادلاها بابتسامة مشرقة فرحًا لخروجها من الغرفة ومن عزلتها. فرح بصوت متحشرج بسبب بكائها طوال الليل: صباح الخير. غرام وهي تقترب منها: صباح النور، عاملة إيه دلوقتي؟

فرح: الحمد لله أحسن بكتير، وكله بفضلكم. لولا وقفتكم معايا مكنتش هعرف أخرج من صدمتي. بجد متشكره أوي ليكم لوقفتكم معايا. غرام وهي تحتضنها: متقوليش كده يا فرح. ربنا اللي يعلم إني بحبك زي أختي. وبعدين انتي ناسيه إننا طلعنا ولاد عم ولا إيه؟ نظرت لها فرح، جعلت غرام تريد أن تنشق الأرض وتبتلعها، فهي قد ذكرتها بما أرادت نسيانه. لاحظ فارس نظرات فرح وعبوسها بسبب ما قالته غرام. فارس

وهو يحاول أن يصلح الموقف: طب يلا ننزل بقى عشان أحقق أفطر. لو فضلنا واقفين مش هيبقى فيها فطور. أما عن فرح، فاستدركت سريعا نظرتها، وسريعا ما أخفتها. غرام وهي تنظر لها بأسف: أنا آسفة يا فرح. قاطع فارس حديثها وهو ينظر لهما. فارس: يلا يا غرام، يلا يا فرح. لينزلا لأسفل.

جلست غرام بجانب فارس، وجلست فرح أمامهما. ظلت ترمقهما بنظرات حقد وغل، فهي من كانت يجب أن تكون بجانب فارس. كم تحقد على غرام، فهي قد أخذت منها زوجها، والآن تنعم بحبه. بل وقريبًا سيزقون بطفل لم تستطع هي أن تعطيه لفارس. لتفكر: أيعشق فارس غرام لهذا السبب؟ لأنها ستهبه قريبًا بالطفل الذي ظل يحلم به؟

أثناء تناول فارس لطعامه، جاءت عيناه على فرح ليجدها لا تأكل وشاردة. فتعاطف معها، فكم يظهر الحزن بعينيها. فأراد إخراجها من شرودها. فارس: فرح. لم يجد ردًا، ليعلم إلى أي مدى هي مستغرقة في التفكير. فارس بصوت أعلى جذب انتباه فرح: فرح. فرح: أيوه يا فارس، بتقول حاجة؟ فارس وهو ينظر لها: مبتاكليش ليه يا فرح؟ فرح: أنا باكل أهو يا فارس.

فارس بنفي: لا يا فرح، الأكل قدامك زي ما هو مش بينقص. فرح، انتي لازم تهتمي بنفسك شوية عن كده، ممكن؟ فرح بابتسامة: حاضر. فارس بابتسامة: توعديني؟ فرح وهي تبادله ابتسامته: أوعدك طبعًا. أما غرام، فكانت تنظر لهما ولا تتحدث، وتخرج الأفكار الشيطانية التي جاءت في بالها، وغيرتها التي شعرت بها. ففرح بحاجة لهم جميعًا. لتهز رأسها هزة بسيطة طاردة هذه الأفكار. غرام: متقلقش يا فارس، أنا بنفسي ههتم بيها. فارس بمزح: إيه يا حبيبتي؟

ده انتي نفسك عاوزه اللي يهتم بيكي. غرام بطريقة طفولية: أخص عليك يا فارس، منا مهتمية بنفسي وباكلي أهو، أعمل إيه أكتر من كده؟ فارس وهو يمسك يديها ويقبلهما، قبلة سريعة وهو ينهض: أنا قصدي عشان انتي حامل يا غرامي، ومش عاوزك تتعبي نفسك. لينظر لفرح التي تنظر لهما بغل. فهو لا يراعي شعورها ويمزح ويقبلها أمامها، لا يراعي بأنها تحبه وكانت زوجته الأولى. فارس: وفرح، أنا هوصي ماما تهتم بيها. لتبتسم له فرح ابتسامة تخفي غلها خلفها.

*** وصل أسر المزرعة حتى يرى صديقه ويفاتحه في موضوع شهد. وبمجرد أن دخل المزرعة، رأى شهد تقف مع رجل وتتحدث معه، ومن الواضح أنها تقوم بنهره. ليقترب منها ليجدها مثلما توقع، تنهر الرجل وتفرغ غضبها عليه. وقد فهم من حديثهما أنه قد قصر في عمله، وهي تؤنبه على هذا. وفي نهاية الحديث، اعتذر الرجل ووعدها بعدم تكرار خطئه مرة أخرى. بعد رحيل الرجل، اقترب أسر منها. أسر بسخرية: ده انتي مسحتي بكرامة الراجل الأرض.

لتلتفت شهد إلى ذلك الصوت لتجده ذلك الغليظ. شهد وهي تجز على أسنانها: هو أنت؟ أسر: لا، خيالي. شهد: يا خفة، حد قالك قبل كده إن دمك تقيل؟ أسر وهو يداعب ذقنه ويصطنع التفكير: الصراحة لا، بس كتير قالولي إني وسيم وإني خفيف. شهد: دول أكيد مبيفهموش أو بيجاملوك. أصلي الصراحة شايفه قدامي واحد لا يطاق ودمه سم زي ما هو سم على قلبي كده.

أسر برفع حاجب: خلي بالك، انتي كل ما بتشوفينا بتزوديها معايا قوي، بس أنا بسكتلك عشان انتي بنت عم فارس. شهد باستهزاء وترفع يديها لتضرب ذراعيه برفق: المرة الجاية متبقاش تسكت يا قمر. وغادرت من أمامه، ولكنها وقفت مكانها مندهشة مما سمعته. أسر: مش هسكت يا شهد، لما تبقي في بيتي أكيد مش هسكت. شهد: انت قصدك إيه؟ لينظر لها أسر ويتركها ويغادر من أمامها. لتشتعل غيظًا منه ومن غروره، وتظل تسب فيه. أما أسر، فدخل لفارس مكتبه.

أسر بمرح: حبيب قلبي، عامل إيه يا صاحبي؟ فارس بضحك: الحمد لله، انت عامل إيه؟ أسر: الحمد لله بخير. ليسكت أسر، لينظر له فارس وهو يردف. فارس: إيه يا أسر، فيه حاجة ولا إيه؟ أسر: الصراحة أه، أنا يعني حابب أتزوج وأستقر. فارس بنظرات شك: كمل يا أسر. أسر: يعني كنت حابب إني أتقدم لشهد. فارس بضحكة رجولية: يا زين ما اخترت يا أسر. ليستغرب أسر من ضحكته: انت بتضحك كدا ليه يا فارس؟

فارس: أصل انت متعرفش شهد، أهي دي بقى اللي هتعلمك الأدب. أسر: يبقى انت متعرفش صاحبك ده. أنا أي هعلمها الأدب ده، كل ما تشوفني تغلط فيا. فارس: انت عاوز تتجوزها ليه يا أسر؟ أسر بتنهيدة: عاوز أستقر يا فارس، هفضل كده لحد امتى؟ فارس: ماشي يا سيدي، وأنا هكلم لك شهد. وليقاطعه أسر: تكلمها مين؟ دي هترفضني وش. لينظر له فارس باستغراب: أومال هتجوزها من غير ما تعرف؟

أسر: لا، بس هنحطها قدام الأمر الواقع. انت قول لجدك بس، وسيب شهد عليا. فارس: ده اللي هو إزاي يعني؟ شهد ممكن تبهدل الدنيا. أسر: فارس، وحياة أبوك لتخدمني المرة دي بس، وتنفذ اللي بقولك عليه. فارس بقلة حيلة: ماشي يا أسر، لولا إني عارف إنك هتحافظ مكنتش وافقت. *** كانت غرام تجلس في حديقة المنزل تستنشق بعض الهواء، لتشعر بالبرودة تسري بجسدها. ل تنهض من مكانها وكادت تدخل الدوار، لتجد فرح تدخل من البوابة. لتقترب غرام منها.

غرام: فرح، انتي كنتي بره ولا إيه؟ فرح: أيوه، اتخنقت شوية وروحت اسطبل الخيل شوية. غرام: ماشي يا حبيبتي. فرح: وانتي بتعملي إيه؟ غرام: مفيش، زهقت من القعدة لوحدي، قولت أخرج أشم هوا شوية، وبعدين حسيت بشوية برد وكنت داخلة الدوار. فرح بإيماءة: طب يلا عشان أنا كمان حاسة بسقعة شوية. وبالفعل دخلا الدوار. لتنظر فرح لغرام وهي تردف. فرح: هطلع أغير هدومي وأنزل لك. غرام بابتسامة: ماشي.

بعد أن صعدت فرح، ظلت غرام تلعن نفسها على أفكارها التي فكرت فيها صباحًا، وعلى غيرتها من فرح. ففرح تغيرت كثيرًا وتحدثها بلطف، لتشعر بالندم وتأنيب الضمير تجاهها. أما فرح، فدخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها. لتخرج من جيبها شيئًا ما، وظلت تنظر له بخبث وضحكة ماكرة ترتسم على وجهها. لتقترب من الدولاب وتقوم بوضعه بين ثيابها. فهي لم تفعل أي شيء مما قالته لغرام، بل كانت تجهز لأول خطواتها. ***

دخل بلال منزله الجديد، فهو قد ترك المنزل الذي كان يسكنه مع والده. فهو لم يرد أن يظل به بعد أن قُتل والده فيه. ظل بلال لينظر للمنزل، فهو يشعر بوحدة شديدة. ولذلك يظل يشغل نفسه بالعمل كثيرًا. ليقرر مهاتفة فارس. بلال: إزيك يا فارس؟ فارس: الحمد لله يا بلال، إزيك انت؟ بلال: الحمد لله. فارس: أنا كنت عاوز أ فاتحك في موضوع جوازي من أميمة، يعني لو هي موافقة مفيش داعي نستنى أكتر من كده.

فارس: هي أميمة موافقة وجدي كمان، بس أنا كنت ساكت عشان يعني الظروف اللي انت كنت فيها. بلال: وأنا عارف الكلام ده يا فارس، وعشان عارف إنك مش هتكلمني بسبب الظروف دي، قولت أكلمك أنا. أنا عاوز أتزوج أميمة بسرعة وتتنقل تعيش معايا وأسس عيلة يا فارس. فارس: تمام يا بلال، هفاتح جدي النهارده وهبلغك وهنظبط كل حاجة. بلال بامتنان: شكرًا يا فارس، تسلم يارب. ***

في المساء، جلس فارس مع جده وأخبره بتقدم أسر لشهد. ليخبره الجد بأنه ابنه أحمد قد رفض تلك الزيجة وذلك الوقت. فارس: بس الوضع دلوقتي مختلف يا جدي. نبيل باستفهام: مختلف إزاي يعني؟ فارس: يعني وجدتها عمي اعترض عشان أسر كان مسافر ومش هو اللي طلبها بنفسه. كان خايف إن أسر هو اللي يرفض شهد ويقلل من قيمتها وكرامتها. لكن دلوقتي أسر بنفسه هو اللي جه فاتحني في الموضوع وعاوز يتجوز شهد.

نبيل: انت عارف يا فارس، أنا عن نفسي مش هلاقي أحسن من أسر ومن عيلته. فارس: يبقى نكلم عمي ونقوله. نبيل: اللي تشوفه يا فارس. فارس: آه صحيح، وبلال كمان عاوز يتقدم بقى ويتجوز أميمة. نبيل: بس ده لسه يا فارس، معدى على موت أبوه كتير. فارس: هو حابب يؤسس عيلة ويستقر، وأنا الصراحة موافق وجدًا في الخطوة دي. نبيل: خلاص يبقى نجوز شهد وأميمة في يوم واحد. فارس: طب نبعت البت زينب تنادي لعمي بقى عشان نقوله ونشوف رأيه الأول.

نبيل بموافقة: ماشي، ابعت له. وبالفعل جاء أحمد، وقد أخبره فارس بطلب أسر. ليوافق أحمد ويخبره بأنه سيخبر شهد ليعرف رأيها. ليؤمئ له فارس وهو يقول: تمام يا عمي. وبعد انتهاء الاجتماع بين الثلاثتهم، خرج فارس وأمسك هاتفه واتصل بصديقه ليخبره ما حدث. أسر: نهار أسود، يعني عمك هيقولها كده؟ الجوازة باظت وبنت عمك هترفض دي تطيق العما وماتطقنيش. فارس: أنا قولت أقولك عشان تبقى عارف بس. أسر بتفكير: طب خلاص، اقفل. أفكر هعمل إيه.

فارس: ماشي. ليغلق فارس معه ويصعد لغرفته، فهو اشتاق كثيرًا لغرام. وكاد يدخل الغرفة ليسمع صوت شهقات قادمة من غرفة فرح. ليعقد حاجبيه باستغراب ويتجه ناحية غرفتها ويطرق الباب. فلم يجد ردًا، ليطرق مرة أخرى. ليصله الرد هذه المرة. فرح: اتفضل. ليدخل فارس الغرفة ويترك الباب مفتوحًا، ليقف أمامها. فارس: بتعيطي ليه يا فرح؟ فرح وهي تمسح دموعها: مش بعيط. فارس بسخرية: فعلاً مش بتعيطي، مهو باين على وشك. وبعدين صوت عياطك واصل لبره.

لتنظر له فرح: ماما وحشتني يا فارس، وحشتني أوي. ليتأثر فارس من منظرها. فارس وهو يحاول أن يخفف من حزنها: ادعيلها يا فرح، ادعيلها أحسن ما تعيطي. فرح وهي تنظر له وتقوم بمسح دموعها: حاضر. فارس: هروح أغير وأشوفك على العشاء، سامعة يا فرح؟ تنزلي تتعشي معانا. فرح برفض: بس أنا... فارس: مفيش بس. فرح: حاضر. وكاد يغادر فارس، لتنادي فرح عليه. ليلتفت لها، لينصدم بها بين أحضانه وتتعلق برقبته.

فرح بهيام وحب: شكرًا يا فارس، شكرًا على وقوفك جنبي. مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه. ل تطبع قبلة رقيقة على وجنته واحتضنته مرة أخرى دون أن يبادلها عناقها. فارس وهو يبعدها عنه برفق: فرح، اللي انتي عملتيه ده مينفعش. أنا دلوقتي غريب عنك. فرح وهي تلعن غباءها وتسرعها، لترسم الندم والخجل على محياها: أنا آسفة يا فارس، مش هتتكرر تاني.

ليبتسم لها فارس بمجاملة وهو يخرج من غرفتها ويغلق الباب خلفه. لتضرب فرح الأرض بقدميها. فكم أراده أن يظل معها عندما دخلت أحضانه، وتذكرت لياليهم سويا. فكم اشتاقت له، ولكن الصبر، فهي ستنال فارس وتسترد حبه عاجلًا أم آجلًا. دخل فارس الغرفة ليجد غرام نائمة. ليقترب منها ويقوم بتقبيل ثغرها بقبلة رقيقة. لتبعد غرام وجهه عنه وهي تردف: فارس، الله يخليك سبني. تنام وتطفي النور ده.

فارس وهو ينظر لها، فهي أصبحت في الفترة الأخيرة كثيرة النوم، فهو يراها نائمة معظم الوقت. ليتأفف بنفاذ صبر ويدخل الحمام. لينزل جسده تحت الماء الدافئ وهو يفكر بفرح. فهو قد ظلمها كثيرًا وقست الدنيا عليها. فهو في الفترة الأخيرة يشعر بتأنيب الضمير تجاهها. ولكن ماذا يفعل؟

فهو عشق غرام ولم يستطع لمس امرأة بعدها. وبذلك فهو يظلم فرح، لذلك تركها حتى تستطيع عيش حياتها. وظل يفكر ماذا عليه أن يفعل ليعوضها عما رأته. أيزوجها أم ماذا يفعل؟ أتعويضها؟

ليخرج من الحمام ويقترب من غرام مرة أخرى. ليظل يتأمل وجهها وهي نائمة. ورغبته بها تزيد. ليقترب منها ويلثم طرف شفتيها. لتصدر غرام أنينًا زاده رغبة بها. ليلثم ثغرها مرة أخرى، ليجدها تبادله قبلته. ليفتح عينيه ليجدها قد استيقظت. ليتعمق في قبلته أكثر ويغوص معها في بخار عشقه. ***

استيقظت فرح من نومها، ونزلت قبل استيقاظ أي أحد ممن في المنزل. لتجد الخدم يجهزون الفطور على الطاولة. ل تجلس مكانها حتى تنتظرهم أن ينتهوا. وبعد أن انتهوا من ترتيب الفطار، غادروا. لتبقى بمفردها. لل تلتفت حولها، وبعدها تخرج ذلك الشيء الذي جلبته. تمس وتضع منه القليل في عصير غرام. وعلامات العبث والشر ترتسم على وجهها وهي تقول. فرح: بالشفا يا غرام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...