الفصل 6 | من 68 فصل

رواية غرام الفارس الفصل السادس 6 - بقلم هبة ابو بكر

المشاهدات
20
كلمة
1,916
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

كانت غرام بغرفتها تبكي على حالها، فهي كانت الفتاة المدللة والمحبوبة لدى والديها، وعاشت في سعادة مع عائلتها حتى جاء اليوم الذي توفي فيه والداها في حادث سيارة، وبقيت وحيدة. فأتى عمها وأخذها معه إلى الصعيد لتعيش معه ومع ابن عمه. زوجته متوفاة ولا يوجد لديه أي أبناء سوى بلال.

وكان أيمن طوال تلك السنوات يعاملها بقسوة، فما كان يعدي يوم إلا ويقوم بضربها، فهو كان يكرهها بشدة. ولم تشتكِ أبدًا من معاملته لها، وكان يجعلها تعمل مع الخدم في المنزل، ولم تشتكِ أيضًا. حتى اليوم الذي جعلها توقع على أوراق التنازل عن ميراثها له، واليوم الذي هربت فيه منه ومن جحيمه. قطع شرودها صوت طرقات على الباب. غرام: اتفضل. دَلَفَت فاطمة، والدة فارس. فاطمة بابتسامة: إزيك يا بنتي، عاملة إيه دلوقتي؟ غرام

وهي تبادلها الابتسامة: الحمد لله أحسن. فاطمة: طب يلا قومي عشان هنتغدا كلنا مع بعض. غرام برفض، فهي لا تريد أن ترى فرح بعد ما فعلته معها: لا معلش مش هقدر والله، كفاية أوي إنكم فاتحين بيوتكم ليا، مش عارفة أردلكم الجميل ده إزاي. فاطمة: مينفعش متأكليش معانا، عمي هو اللي أمر إنك لازم تطلعي تاكلي معانا، يلا بقا. وافقت غرام مضطرة، فهي لا تريد أن تخجل هذه السيدة الجميلة.

................................................................. رجع فارس من عمله وهو غاضب بشدة، فكلام جده كان صحيح. فجميع أهل البلد يتحدثون عنه وعن غرام، وكيف يفعل الحفيد الوحيد لعائلة العمري فعلاً شنيعاً مثل هذا. دلف الدوار وهو ينوي أن يبلغ غرام قرار زواجه منها، فهم ليس لديهم حل آخر، ولكن العقبة الكبيرة ستكون فرح، فهي لن تسكت أبداً على قرار كهذا. دلف فارس الدوار. وجد فرح في استقباله.

فرح بابتسامة: حمد الله على سلامتك يا حبيبي. تجاهلها فارس، فهو لم ينس ما فعلته أمس بغرام، واتجه ناحية غرفته حتى يبدل ملابسه وينزل لتناول الطعام مع عائلته. داغتاظت فرح من تجاهله لها، ولكنها لم تبين ذلك وصعدت خلفه. وبمجرد أن دلف الغرفة، اقتربت منه بدلال وهي تردف: فرح: حبيبي، انت لسه زعلان مني؟ إني أسفة بجد على اللي حصل، وكمان هتأسف لغرام، أنا غلطت في حقها ومديت إيدي عليها. نظر فارس بترقب: إيه اللي حصل خلاكي غيرتي كلامك؟

مش إمبارح كانت عشيقتي وروحت ضربتيها انتي وخالتي؟ ابتلعت ريقها وهي تردف: أصل جدي عرف باللي حصل وبعتلي وغلطني وحكالي على اللي حصل مع غرام، وبجد صعبت عليا. معقول خالها عاوز يقتلها وهي ما عملتش حاجة؟ فارس: طب كويس إنك فتحتي الموضوع، أنا... كاد يكمل فقاطعته فرح، وهي في داخلها يغلي، ولكنها مجبرة على ذلك: متقولش حاجة، جدي قالي كل حاجة، واللي انت شايفه صح اعمله. فارس وهو لا يصدق ما تسمعه أذناه: انتي واعية للي بتقوليه ده؟

فرح بإيماءة: أكيد طبعاً، ويلا بقا غير هدومك عشان تنزل تاكل لقمة. .................................................................. نزل فارس من غرفته برفقة فرح، فوجد غرام أمامه برفقة والدته، فنادى عليها. فارس: غرام. نظرت له فرح بغيظ: فلماذا ينادي عليها الآن؟ أما عن غرام، فنظرت له ولـ فرح التي بجانبه. غرام برقة: نعم. ابتلع فارس ريقه، ففرح ليست بهذه الرقة، فهو لم يرَ امرأة بهذه الرقة من قبل.

فارس وهو يبتلع ريقه: أحم، كنت عاوز أكلمك معاكي شوية قبل الغدا. والدته وهي تنظر لفرح: تعالي يا فرح، إحنا نروح نشوف حطوا الأكل ولا لسه. نظرت فرح لخالتها بغيظ: حاضر يا خالتي. ثم نظرت لغرام: كنت بس عاوز أعتذر الأول لـ فرح عن اللي حصل مني. غرام باندهاش، فمن يراها وهي تضربها لا يصدق بأنها ستعتذر لها. فرح: أنا آسفة يا غرام، بس لما عرفت إن الناس كلها بتقول إنك عشيقة جوزي، مقدرتش أستحمل.

تجمعت الدموع في عين غرام، ولاحظ فارس دموعها. فنظر لفرح بغيظ. فارس بلهجة آمرة: روحي يلا يا فرح مع أمي، عقبال ما أكلم مع غرام في موضوع. أومأت له فرح وذهبت مع والدته. اقترب فارس من غرام وهو يقول: تعالي أوضة المكتب نتكلم. أومأت له برأسها وذهبت معه، فدلف هو أولاً المكتب وجلس على الكرسي المواجه للمكتب، فدَلَفَت بعده وتركت الباب مفتوحاً، واقتربت من الكرسي الآخر وجلست عليه.

غرام بتوتر: خير، إيه هو الموضوع اللي حضرتك عاوزني فيه؟ فارس بجدية شديدة: غرام، دلوقتي البلد كلها بتتكلم عني أنا وانتِ، وبيقولوا إني أنا اللي هربتك يوم الفرح، وإنه فيه حاجة بينا، عشان كده جبتك هنا الدوار. نزلت دموع غرام وظلت صامتة.

أكمل فارس حديثه: وعمك دلوقتي عاوز يقتلك عشان الكلام اللي بيتقال، وفي نفس الوقت انتِ عارفة إن عيلتنا أكبر عائلة في الصعيد، واللي حصل ده هيهز صورتنا قدام أهل البلد، عشان كده ما قدمناش حل غير إننا نتجوز. نظرت له غرام بصدمة: لا طبعاً، مينفعش. فارس بغضب: هو إيه اللي مينفعش؟ بقولك ما قدمناش حل غير ده، ومينفعش ترفضي، وبكرة هكتب عليكي...

غرام: بس أنا مش موافقة، وإذا كان على الفضيحة، فأنا همشي من هنا ومش هقعد هنا، وتاني يوم الناس هتنسا اللي حصل. فارس وهو يقترب منها ليقول بصوت كفحيح الأفاعي: لا يا غرام، محدش هينسى حاجة، وانتِ مش هتتنقلي من هنا، وبكرة هجوزك. ابتعد عنها وهو ينظر في عيونها، فبادلته النظرة، وبقوا على هذا الوضع عدة ثوانٍ، حتى رفع فارس أنامله وأوشك أن يضعها حتى يمسح لها دموعها، فقامت غرام بدفع يديه وابتعدت عنه وخرجت من الغرفة.

وقف مكانه مصدوماً، لا يصدق ما فعلته معه. اقامت بدفع يديه وابتعدت عنه. أغمض عينيه بغضب وهو يحاول تهدئة نفسه، حتى وجد الباب يفتح مرة أخرى، فنظر للباب فوجدها فرح. فرح باستغراب: يلا يا فارس، الأكل اتحط، قاعد لوحدك ليه؟ تجاهلها فارس مرة أخرى وخرج من الغرفة باتجاه طاولة الطعام. وصل للطاولة وبحث بعينيه عن غرام ليجدها جالسة بجانب شقيقته أميمة وشهد تتحدث معهم، فمن الواضح أنها تعرفت عليهم

(فأميمة وشهد يستيقظون متأخرين، لذلك كانت هذه المرة الأولى الذي يرون فيها غرام، فـ قامت فاطمة بتعريف غرام إليهم، فأحبوها لتقاربهم في السن) اتجه فارس لكرسيه وخلفه فرح. وظل يراقب غرام أثناء تناولها الطعام، فلاحظ أنها شاردة، فظن أنها تفكر في كلامه، ولكنه لم يعلم بأنها تفكر كيف يمكنها الخروج من هذا الدوار والهروب من هذا الفارس. أما عن وفاء وفرح، فكانوا ينظرون لغرام بكره شديد، ولكنها لم تلاحظ هذا لعدم تركيزها معهم.

لكن من لاحظت نظراتهم لها كانت أميمة وشهد، فنظروا لبعض باستغراب، فهم لا يعلمون لما ينظرون لها تلك النظرات. بعد أن انتهى الجميع من تناول الطعام، طلب منهم الجد أن يظلوا مكانهم، فهو يريد أن يخبرهم بموضوع هام. وبمجرد أن قال الجد هذا، نظرت غرام لفارس فوجدته ينظر لها، فابتلعت ريقها بتوتر. نبيل: في موضوع لازم كلكم تعرفوه، لأنه هيتم بكرة. مصطفى: خير يا بوي؟ وفاء وهي تنظر لغرام بكره: خير يا عمي، إيه هو الموضوع؟

(فهي لم تكن تعلم بعد) نبيل وهو ينظر للجميع: فارس بكرة هيتجوز غرام. نظر الجميع له بصدمة، ثم حولوا أنظارهم لفارس وغرام. أردفت وفاء بغضب: يبقى الكلام اللي بيتقال مضبوط، وبنت *** تبقا عشيقتك. نهضت من مكانها وهي تحاول الوصول لغرام. وفاء بصراخ: سيبوني عليها، عاوزني أشوفها بتاخد جوز بنتي منها وأقعد أتفرج عليها. فرح بتمثيل: إيه يا ماما اللي بتعمليه ده؟ وبعدين أنا موافقة على الجوازة. نظرت وفاء لابنتها: انتي اتجننتي؟

عاوزة تخلي واحدة تشاركك في جوزك؟ نبيل بغضب: وفاء، اطلعي أوضتك. وفاء: بس يا عمي... نبيل بغضب شديد: وفاء! سمعت كلامه غصباً وصعدت لغرفتها، ليوجه كلامه للكل. نبيل: الجوازة دي هتم، يعني هتم، سواء رضيتو أو لا، هتم، مفهوم. .................................................................

دَلَفَت غرام غرفتها بعد أن قال الجد للجميع بأنها ستتزوج بفارس غداً، فاتجهت للسرير وجلست عليه وهي تبكي، فهي لا تريد أن تتزوج بتلك الطريقة، ولا تريد أن تكون زوجة ثانية، ولا تريد الكثير والكثير، ولكن ليس باليد حيلة. لتظل تبكي وهي تفكر ماذا تفعل. مسحت دموعها ونهضت من على الفراش وهي تقرر الهروب من هذا المنزل، فهذه الزيجة لن تتم. ................................................................. في صباح يوم جديد.

كان فارس نائماً ويشعر بثقل على جسده، فتح عينيه ليجد فرح تنام على صدره وتحتضنه بشدة. فك ذراعيها من عليه ونهض من سريره ودلف الحمام وغسل وجهه، ليجد نفسه يتذكر غرام ويفكر بها. فهو لا يعلم لما يشعر بسعادة لأنه سيتزوج بها. فاق لنفسه ونفض هذه الأفكار وتجاهل هذا الشعور الذي يشعر به لأول مرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...