الفصل 29 | من 68 فصل

رواية غرام الفارس الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم هبة ابو بكر

المشاهدات
17
كلمة
2,926
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

جلست فرح بمكانها مرة أخرى وظلت تفرقع أصابعها بعض الوقت، فهي تنتظر نزول غرام وفارس، تريد رؤيتها وهي تتناول العصير، فذلك سيشفي غليلها. انتبهت لدخول جميلة غرفة الطعام لتنظر لها بحقد. جميلة: صباح الخير يا فرح. فرح ببرود بعض الشيء: صباح النور. جميلة وهي تجلس بمكانها وتبدأ بتناول فطورها: هي شهد مصحيتش لسه؟ فرح: أيوه. انتبهت لدخول فارس وغرام لتبتسم لهم. فرح: صباح الخير. فارس وغرام: صباح النور. غرام باستفهام

وابتسامة بسيطة على محياها: صاحية بدري يعني النهاردة؟ توترت فرح ولكنها سريعا ما أخفت توترها: ولا بدري ولا حاجة، أنا نازلة قبلكوا بحاجة بسيطة أووي. نظرت غرام لجميلة: صباح الخير يا حلوة. جميلة: صباح النور يا روما. أنهت جميلة طعامها سريعا ونهضت من مكانها وهي تودعهم. جميلة: يلا سلام أنا بقى عشان ورايا حاجات شغل كتير. فارس وهو يبتسم: سلام.

رجع فارس لتناول طعامه، أما فرح فتركيزها كان مع غرام، فهي تنتظرها على أحر من الجمر حتى تشرب العصير، فهي حتى الآن لم تشربه ولم تقربه. انتبهت على نهوض فارس من مكانه وتوديعه لغرام. فارس وهو يقبل جبينها: حبيبتي خلي بالك من نفسك ها. غرام بابتسامة: حاضر يا حبيبي. غادر فارس، لتنظر فرح لغرام. فرح: ما بتاكليش يعني يا غرام؟ الأكل قدامك زي ما هو، وكمان العصير بتاعك. غرام وهي

تبتلع طعامها وتقول بمرح: لا متهيألك، ده أنا الأيام دي مش مبطلة أكل. انتزعت فرح ابتسامة على وجهها، لينتبهوا لدخول شهد. شهد بسرعة وهي تبحث عن فارس وتقف بجانب غرام: هو فارس مشي ولا إيه؟ غرام: آه، خرج من شوية. أخذت شهد العصير من أمام غرام وتشربه. فرح بغيظ: شهد ده عصير غرام، انتي إيه قلة الذوق دي! لتشرب شهد العصير حتى آخره غيظا بفرح. غرام بضحك: سبيها يا فرح، هي شربته خلاص. شهد وهي تضع الكوب

على الطاولة لتنظر لفرح: هو أنا شربت عصيرك ده بتاع غرام، انتي مالك بقى يا با. لتلتفت فرح على أسنانها، ففرح قد خربت لها مخططها. فرح: يلا سلام بقى. *** وصل فارس المزرعة ليجد أسر بانتظاره. فارس بسخرية: انت إيه، شايفني في منامك ولا إيه؟ أسر: هههه، ظريف زي بنت عمك بالضبط. فارس وهو ينظر له: بتعيد اللي قولته كده تاني. أسر: بقولك دمك خفيف أووي زي شهد، ده انتوا عيلة فلة. فارس: أسر كفاية هزار وقول إيه اللي جايبك بدري كده.

أسر: جاي أقنع شهد عشان توافق، عشان أكيد لو عمك كلمها من غير ما أقنعها هترفض، وحط تحت هترفض دي مليون خط. فارس: وانت بقى ناوي تقنعها إزاي؟ أسر وهو يحك دقنه: مش عارف، بس أكيد هلاقي طريقة. لينتبه أسر لها. أسر: يلا يلا اتكل، أهي وصلت، ادعي لي الله يعين. فارس بضحك: روح لمصيرك يا بني. غادر فارس وذهب لمكتبه. أما شهد فقد لمحت فارس وهو يقف مع أسر، لتتأفف في سرها من رؤيته صباحا. لتسير من أمامه كأنها لم تره. ليلحق

بها أسر وهو ينادي عليها: شهد. فلم تستجب له، لكنها توقفت عندما سمعت ندائه الذي تكرر، لتلتفت له بغضب. شهد: نعم، خير؟ مش شايفني مردتش عليك. أسر بغيظ: ممكن أعرف الهانم مش بترد عليا ليه؟ شهد: انت غبي يلا، أكيد يعني مش عاوزة أكلم معاك، كفاية إني شفت وشك على الصبح، أصلي بتشائم منك. أسر وهو يجز على أسنانه ليقوم بإمساكها من ذراعيها بغضب: شهد احترمي نفسي، أنا لحد دلوقتي مش عاوز أوريكي الوش التاني. شهد وهي تشعر

ببعض النغزات في بطنها: أسر امشي. لتفلت يديها وكادت تتحرك من أمامه، ليمنعها مرة أخرى. أسر: مش هتتحركي من هنا غير لما نتكلم. شهد بتوجع: آآآآه. أسر وهو يعقد حاجبيه: مالك يا شهد؟ شهد بصوت أعلى: بطني مش قادرة، آآآه. ليقلق أسر من منظرها ويرى انتباه العاملين لها، ليخبر أحداهم بإبلاغ فارس. وبالفعل أسرع العامل لإبلاغ فارس. ليخرج فارس من مكتبه بسرعة ليجد أسر يحمل شهد ويضعها بسيارته. فارس: مالها شهد يا أسر؟ أسر: اركب بس وهقولك.

ركب فارس وأسر سريعا، ليقود أسر السيارة بأقصى سرعة لديه. وما زالت شهد تصرخ من الوجع. أسر وهو ينظر لها: انتي بتولدي يا شهد ولا إيه؟ شهد وهي تضربه: الله يخربيتك، وشك، قولتلك بتشائم منك. ليمنع فارس ضحكته ويسأل أسر: مالها يا أسر؟ إيه اللي حصل؟ أسر وهو ينظر له بالمرآة: معرفش، أنا واقف بكلم معاها ومرة واحدة لقيتها قعدت تصوت، معرفش إيه اللي حصلها. فارس بتساؤل: انتي أكلتي حاجة يا شهد؟ شهد بتوجع: مأكلتش حاجة، مشربتش غير عصير.

أسر: اومال فيه إيه؟ فارس: هنعرف أكيد. *** كانت فرح بغرفتها تسير ذهابا وإيابا وتقضم أظافرها بتوتر وغيظ، فكيف لم تفكر بشكل صحيح؟ فهي بذلك تكشف نفسها بنفسها، كان عليها أن تفكر وتخطط بشكل سليم. فماذا إذا أخذوا شهد للمستشفى وكشفوا عليها؟ سيكشفوا أمرها من خلال التحاليل، وغرام كذلك. ولكن كل ما فكرت به في وقتها كان أنه عليها أن تضج الطفل، فهو من سيربط غرام وفارس. لتتردد في الأرض وتلعن وتسب نفسها لغبائها وتسرعها.

فرح: غبية، غبية، غبية، هيكشفوكي، مهو مفيش غيرك ممكن يعمل كدا، أووووف. لتظل تفكر حتى خطرت فكرة في رأسها، لتخرج من الغرفة وهي تنوي تنفيذها، فعليها أن تنقذ نفسها. *** في المستشفى. كانت شهد تنام بأحد الغرف وآثار الوجع ظاهرة على وجهها، وأسر وفارس يجلسون معها والدكتور يراجع الملف الخاص بها. فارس: خير يا دكتور، إيه سبب اللي حصلها ده؟ الدكتور وهو ينظر لفارس: من تحليل الدم اللي عملناه اتضح أنها واخدة نوع دواء قوي.

أسر باستغراب: دوا لإيه يا دكتور؟ شهد وهي تنظر للدكتور: أنا مبخدش أدوية، أنا أصلا مشربتش حاجة غير عصير. الدكتور: الحقيقة الدوا ده بيسبب الإجهاض. فارس والشك يثوره: انت متأكد يا دكتور؟ الدكتور: أكيد، ده شغلي. ليشكره فارس وأسر ليستأذن الطبيب ويغادر من الغرفة. شهد: فارس. لينتبه لها فارس: أيوه يا شهد. شهد: أنا العصير اللي شربته مكنش بتاعي، كان عصير غرام.

لتتنهد فارس فهو قد فهم بأن غرام المقصودة، ليأتي في باله فرح، وبدأ يشك بها، ولكن فرح تغيرت كثيرا وأصبحت قريبة من غرام، فماذا قد تفعل ذلك؟ فارس لنفسه: انت غبي يا فارس، مفيش غير فرح، قال وإيه بتسأل نفسك عملت كده ليه؟ انت نسيت إنها كانت مراتك وبتحبك من وهي عيلة. ليخرجه من شروده صوت أسر: بتفكر في إيه يا فارس؟ لينظر فارس لهم ليجدهم يحدقون به: شهد اسمعيني كويس ونفذي اللي هقولك عليه. ***

في المساء دخلت جميلة غرفتها واتجهت ناحية الدولاب لتخرج ما سوف ترتديه، وكادت تغلقه لتلمح شيئا غريبا بين ملابسها، لتمد يدها وتخرج ذلك الشيء، لتجده إزازة دواء صغيرة. لتمسك هاتفها وتكتب اسم الدواء، لتنصدم مما يفعله الدواء، وتستغرب ماذا يفعل ذلك الدواء بغرفتها. لتضعه في جيبها وتخرج من الغرفة. *** في الأسفل. وصلت شهد برفقة فارس لتستقبلهم غرام. غرام لشهد: مالك يا شهد؟ وشك أصفر كده ليه؟

شهد وهي تنظر لفارس: مفيش، بس بطني وجعاني شوية. لتنزل فرح وهي تقترب منهم وابتسامة على وجهها: حمد الله على السلامة. فارس: الله يسلمك. لتقترب فرح من شهد: مالك يا شهد؟ وشك أصفر كدا ليه؟ شهد: بطني وجعتني بس شوية، وفارس وداني المستشفى. لتبتلع فرح ريقها بتوتر وتسألها: وعرفتي إيه السبب؟ شهد: تسمم، أكلت حاجة مسممة. فارس لفرح: عشان قولتلك مليون مرة يا شهد، متاكليش الأكل اللي بتاكليه ده، اهو اديكي كنتي هتروحي مننا.

شهد: تف من بوقك بس يا أخي، أنا لسه في عز شبابي ومدخلتش دنيا. غرام وهي تضحك: طب تعالي ياللي عايزة تخشي دنيا، تعالي. لتساندها غرام وتصعدها لغرفتها. غرام بتساؤل: انتي فعلا عايزة تخشي دنيا يا شهد؟ شهد: ههههه، انتي مسكتي في الكلمة ليه يا غرام؟ دي كلمة والسلام. غرام بخبث: طيب حيث كده بقى، مش هقولك حاجة ومش هفتح بوقي بكلمة. شهد باستغراب: انتي بتقولي إيه؟ غرام: مقولتش. شهد: غرام قولي اللي عندك. غرام: أصل في عريس متقدم لك.

شهد بانعقاد حاجبيها: مين بقى إن شاء الله؟ غرام: أسر. شهد: أسر؟ أسر. غرام بضحك: أسر أسر. شهد وهي تقف: لا طبعاً، أنا مش موافقة. غرام بتساؤل: ليه بس؟ شهد: مبطيقهوش يا غرام، بني آدم مغرور كده وبيشوف نفسه، مش عارفة على إيه. غرام: طيب أنا قولت أقولك عشان تبقي عارفة، ولو عايزة نصيحتي وافقي عليه، عشان هو شاريكي بجد. و مش هتلاقي واحد شاريكي زيه كل يوم، يا شهد فكري كويس عشان باباكِ لما يكلمك متتفاجئيش. شهد: هو بابا عارف؟

غرام: أيوه، وجدك كمان وعمو أحمد، هيفاتحك في الموضوع عشان يشوف رأيك، وأنا رأيي إنك توافقي. شهد بتفكير: مش عارفة بقى، ربنا يسهل. *** في الأسفل. بعد صعود غرام برفقة شهد، ظلت فرح واقفة في مكانها مع فارس، وظل فارس يتطلع عليها، فهو يلاحظ توترها وخوفها، ويلاحظ أنها تحاول تخفيه. لترفع عينيها لتجده يتطلع إليها. فرح وهي تبتلع ريقها: انت بتبصلي كده ليه يا فارس؟ فارس: لا مفيش، سرحت بس شوية.

لينتبه على صوت جميلة من خلف فرح، لتلتفت فرح تنظر لها. جميلة وهي تقترب من فارس: فارس عايزك ثواني في المكتب. فارس بموافقة: ماشي. لينظر لفرح: عن إذنك يا فرح. فرح: اتفضل. ليغادر فارس برفقة جميلة، لتظل فرح تتطلع عليهم. أما في المكتب. فارس: خير يا جميلة، موضوع إيه اللي عايزاني فيه؟ جميلة وهي تخرج إزازة الدواء الصغيرة من ملابسها: أنا لقيت الإزازة دي بين هدومي يا فارس. لياخذها فارس منها وهو يتطلع إليها: إيه ده يا جميلة؟

جميلة: أنا عملت سيرش عنه أول ما لقيته، ده دواء إجهاض يا فارس، وشديد كمان. لينظر لها فارس وقد تأكد بأنها فرح. فارس: شهد النهاردة شربت عصير غرام. جميلة بترقب: وبعدين؟ فارس: جالها مغص النهاردة، وخدناها المستشفى، والدكتور قالنا إنه باين من تحليل الدم إنه دواء إجهاض. جميلة بتفكير: فرح يا فارس، فرح أول واحدة صحيت النهاردة، ودي مش عادتها، وانت أكتر واحد عارف الكلام ده كويس.

فارس بتنهيدة: عارف يا جميلة، عارف. فرح بقت خطر على غرام وعلينا كلنا. جميلة: معاك حق، فرح مش طبيعية يا فارس، ولازم تتعالج، اللي هي بتعمله تصرفات واحدة مش طبيعية، وإحنا مش لازم نستنى لحد ما تأذي حد فينا، وخاصة غرام. فارس بتفكير غامض: يبقى لازم تخرج من البيت يا جميلة، لازم تبعد عنا. جميلة: انت بتفكر في إيه يا فارس؟ فارس وهو ينظر لها: هقولك. ***

كانت شهد بغرفتها تفكر في كلام غرام عن أسر، لا تنكر بأنها شعرت بالسعادة، ولكن لا، أسر شخصية مغرورة ومتكبرة. لتطرد تلك الفكرة من بالها، لتسمع صوت قادم من الشرفة، لتنهض من مكانها وهي تقترب، لتجد أسر يدخل من الشرفة. لتشق شهد بخوف وخضشة. شهد: بسم الله الرحمن الرحيم. أسر بمرح: إيه، شوفتي عفريت؟ شهد وهي تلطمه: انت كمان بتهزر؟ انت إيه اللي مدخلك أوضتي؟ انت اتجننت يا أسر؟ أسر وهو يقترب منها: وانتِ لسه عارفة إني اتجننت؟

شهد وهي ترجع خطوة للوراء وتقول بتلعثم: اطلع برا يا أسر بدل ما... ليقاطعها أسر وهو يقترب: بدل ما إيه؟ عايز أعرف. شهد بتلعثم: هصوت وألم البيت عليك، وشوف فارس هيعمل فيك إيه. أسر وقد اقترب منها أكثر: مش همشي من هنا غير لما أعمل إيه اللي أنا عايزه. شهد: وإيه هو بقى اللي انت عايزه؟ أسر وهو يهمس بجانب أذنها: أصل أنا طلبتك من فارس، وهو كلم باباكِ، وهو هيكلمك عشان يعرف رأيك. أنا بقى مش هطلع من هنا غير لما تقوليلي إنك موافقة.

ليبعد عنها ويرى وجهها أحمر من الخجل ومن وقع كلماته عليها. أسر بابتسامة خفيفة: قولتي إيه؟ شهد وهي تحاول أن تسترد قوتها: لا طبعاً، أنا مش موافقة. ليبتعد أسر ويتجه ناحية الفراش وينام عليه. أسر: طيب خليكي بقى مش موافقة، لما تغيري رأيك ابقي صحيني. لتقترب منه وتقوم بلكمه: قوم من هنا، انت بتستهبل. أسر بعند: أنا قولتلك اللي عندي. شهد: ماشي يا أسر، هوافق. أسر وهو ينهض من مكانه: انت قولتي إيه؟ سمعيني تاني.

شهد: موافقة يا أسر، بس افتكر إنك أنت اللي اخترت. *** أما بالأسفل، اجتمع جميع العائلة على الطاولة، لينهض فارس من مكانه وهو يقول. فارس: في موضوع مهم لازم كلكوا تعرفوه. لينظر الجميع لبعضهم، ليردف نبيل. نبيل: قول يا فارس، إيه هو الموضوع. لينظر فارس لفرح: فرح، أنا شايف إني لازم أجوزك، عشان كده شفتلك عريس مناسب. لتنظر له فرح بصدمة و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...