دلف فارس غرفته وظل يدور بها وهو يشعر بالغضب يسيطر عليه وعلى كل خلية بجسده، فلماذا الجميع يلقون عليه اللوم ويحملونه ذنب تلك المشاعر التي تكنها له غرام؟ أخرجه رنين هاتفه من ثورة الغضب تلك التي احتلت كيانه، فأخرج هاتفه فوجدها ريتاج، فزفر بهدوء يحاول أن يهدئ نفسه. فارس بهدوء عكس ما يدور بداخله: "ألو." ريتاج بغضب وعصبية: "مين اللي كانت معاك دي يا فارس؟ وإزاي تقفل الموبايل في وشي كده؟ أنت عمرك ما عملتها معايا؟
فارس وهو يجز على أسنانه: (صمت) ريتاج بعصبيتها وتلك النبرة الذي يكره أن يحدثه أحد بها ستجعله ينفجر فيها، فلزم الصمت. فصاحت هي بغضب: "هو أنا مش بكلمك يا فارس؟ ولا أنا بكلم نفسي؟ فارس وهو يمسح على شعره: "أنا راجع النهارده، ولما أجي هنكلم يا ريتاج." هدأت ريتاج وشعرت بالفرحة، ولكنها لم تبين له ذلك وأردفت بهدوء يخالف تلك النبرة التي كانت تتحدث بها: "ماشي يا فارس، لما توصل كلمني. لازم أشوفك النهارده."
فارس بمرافقة: "ماشي يا ريتاج." أغلق فارس معها واتجه ناحية حقيبته صغيرة الحجم، وأخرجها وبدأ في تجميع أغراضه. طرق باب الغرفة ولم يستمع إليه بسبب شروده في غرام، فهو سينفذ كلام والدتها وسيبتعد عنها. فتح باب الغرفة ودلفت ملك شقيقته، فوجدته يوضب حقيبته، فأردفت بذهول: "إيه ده؟ أنت ماشي ولا إيه؟ انتبه لها فارس أخيرًا وأردف ببرود وهو يحمل حقيبته ويخرج بها من الغرفة: "لا. أريد أن أغادر هذه البلد دقيقة أخرى."
"أيوه راجع القاهرة." ملك بنبرة حزينة: "أيوه بس إحنا لسه مقعدناش معاك، وبعدين أنت كنت قايل هتقعد يومين كمان." التفت لها فارس وأردف بحنان: "حبيبتي، غصب عني. في شغل مستعجل ولازم أنزل." تنهدت ملك وأردفت بهدوء: "ماشي، بس ماما مش هتسكت." فارس وهو يتجه لأسفل وملك خلفه: "عارف." بالأسفل كان الجميع يجلسون حول مائدة الطعام، فدلف فارس للغرفة برفقة ملك، فانتبه الجميع له ولحقيبته. اسر بانعقاد حاجبيه: "إيه ده يا فارس؟ أنت ماشي؟
أما شهد فكانت تتطلع عليه بغيظ. أردف فارس: "أيوه يا بابا، عندي شغل مستعجل." مالك وهو ينهض من على الطاولة: "شغل إيه يا فارس؟ إحنا ملحقناش نشبع منك." نهض اسر وودع ابنه وهو يردف بهدوء: "سيبه يا مالك يشوف شغله." أما شهد فظلت مكانها، لا تريد أن تتحدث معه حتى لا تنفجر في وجهه، فهي تعلم بأنه يتهرب مما يحدث. لاحظ فارس تجنب والدته له، فزاد وتضاعف غضبه، فأردف وهو يرحل: "إن شاء الله أول ما أوصل هكلمكم." *** في المساء.
كان يجلس مع ريتاج بمنزلها معها ومع والدها، بعد أن استأذن والداها بأنه سيجري مكالمة هاتفية. ريتاج بانعقاد حاجبيها وعينيها تتفحص حالته: "مالك يا فارس؟ فارس ببرود: "مالي يا ريتاج؟ ريتاج وهي تشير على نفسها: "أنا اللي بسأل يا فارس، في إيه؟ إيه اللي حصل هناك مخلي حالتك كده؟ وبعدين عاوزة أعرف مين البنت اللي كانت جنبك دي؟ قلب فارس عينيه بملل وزفر بضيق: "دي غرام يا ريتاج، اللي حاكيلك عنها." ريتاج بتساؤل: "طب ومالها؟
كانت بتزعق فيك كده ليه؟ نظر لها فارس وصمت. ريتاج بانفعال: "هو أنا بكلم نفسي يا فارس؟ رد عليا؟ مسك فارس كلتا يديها وأردف بهدوء: "ريتاج، خلينا نحدد ميعاد الخطوبة ونتجوز بأسرع وقت." *** بمنزل غرام وفارس. كان الجميع يتناولون الطعام، وغرام جالسة معهم ولكنها شارده فيما حدث اليوم، فكلام فارس ضاعف جرحها وألمها، لا تعلم ماذا تفعل حتى تخرجه من قلبها وعقلها، فالأمر ليس بيدها. لاحظ نبيل شرود تؤامه،
فاقترب منها وهمس بأذنيها: "الجميل سرحان في إيه؟ انتبهت له غرام وأجابته بشرود: "ولا حاجة يا نبيل." فارس بانعقاد حاجبيه: "مالك يا غرام؟ مش بتاكلي ليه؟ غرام وهي تحاول رسم ابتسامة على وجهها: "أبدًا يا بابا، أنا باكل أهو." نهضت والدتها ووضعت أمامها المزيد من الطعام: "طب يلا كلي، أنتِ بقالك كام يوم مش بتاكلي كويس." غرام بذهول: "إيه يا ماما؟ كل ده؟ نبيل بنبرة مرحة: "يكون في علمك مش هتقومي غير لما تخلصي طبقك."
زفرت غرام بضيق، فشاهيتها مسدودة، لا ترغب بتناول أي شيء. قاطع حديثهم دخول الخادمة وإخبارهم بأن هناك ضيفًا يريد مقابلة نبيل. ضرب نبيل على جبينه: "أنا إزاي نسيت؟ فارس بتساؤل: "مين الضيف ده يا نبيل؟ نبيل وهو ينهض: "ده كريم البنا، ابن عامر البنا اللي كان بيتعامل مع المزرعة." تذكره فارس ونهض مع نبيل ليرحب بكريم. أما غرام فظلت جالسة مع والدتها. غرام (الأم) : "وبعدين يا غرام، أنتِ كل شوية هتسرحي كده؟
انتبهت لحديث والدتها وابتلعت ريقها وأردفت بتلعثم: "أنا... أنا عاوزة أطلع أنام، مش جايلي نفس يا ماما، وعاوزة أكلم مي، متصلتش بيا النهارده." حركت غرام رأسها بقله حيلة: "ماشي يا غرام، اعملي اللي يريحك، بس عاوزاكي تعرفي إنه مفيش حد يستاهل إنك تعملي في نفسك كده، يا بنتي." نظرت غرام لوالدتها نظرة طويلة، وبعدها تحركت من مقعدها واقتربت من والدتها وقامت بتقبيل وجنتيها واحتضنتها. فبادلتها غرام
وشدت على احتضان ابنتها: "حبيبتي، أنتِ ألف واحد يتمناكِ، أنتِ متعرفيش قلبي بيتقطع عليكي إزاي وأنا شايفاكي كده." غرام وعيناها قد بدأت تلمع بالدموع: "عارفة يا ماما، بس غصب عني والله، الموضوع مش بإيدي." زفرت غرام بقله حيلة، وبعدها تصنعت الابتسام وأردفت: "طب تعالي نطلع نشوف الضيف اللي أبوكي قام عشان يسلم عليها."
أومأت لها غرام وأرادت أن تخبرها أنها لا تريد أن تحتك بكريم ذاك، فوجوده يسبب لها التوتر بسبب نظراته التي لا تفارقها. خرجت غرام ووالدتها من غرفة الطعام، ولمحت كريم يجلس مع والداها وشقيقها، ووالداها يرحب به ترحيبًا حارًا، وعندما لمحهم فارس نادى على زوجته. "غرام تعالي." اتجهت غرام وابنتها ناحيتهم، فأردف فارس بحماس: "غرام، أعرفك، ده كريم البنا." ثم نظر لكريم: "كريم، دي غرام مراتي، ودي بنتي غرام." كريم
بابتسامة وهو يرحب بغرام: "أهلًا بحضرتك، طنط." غرام بترحيب: "أهلًا بيك يا ابني." ثم نظر لغرام: "أهلًا، آنسة غرام." وأردف موجهًا حديثه لفارس: "أنا النهارده اتعرفت على آنسة غرام في المزرعة مع نبيل." أومأ له فارس برأسه ليردف كريم: "بس غريبة، اسمك على اسم والدتك." أردفت غرام بانعقاد حاجبيها: "وإيه الغريب في كده بقى؟ ما شفتش واحدة متسمية على اسم مامتها قبل كده؟ لو أنت مشفتش دي مشكلتك بقى." قامت غرام (الأم)
بوكز ابنتها وأردفت بضحك: "ههه، متزعلش يا بني، هي غرام كده بتحب تهزر، مش كده يا غرام؟ غرام بابتسامة مصطنعة: "آه كده ونص." أما كريم فكان سعيدًا، فغرام المشاكسة عادت مرة أخرى، فهو أحب شخصياتها ومعاملتها له صباحًا عن معاملتها الأخيرة له. أما والدتها فأعجبت بذلك الشاب كثيرًا وتمنت أن يكون من نصيب ابنتها. وبعدها استأذن نبيل وكريم، فهم سيجلسون بمفردهم للحديث عن عملهم، وصعد فارس وغرام لغرفتهم.
أما غرام فدَلفت غرفتها وحادثت مي. غرام بهدوء: "ألو." مي ببكاء: "ألو." غرام بانعقاد حاجبيها: "مالك يا مي؟ أنتِ بتعيطي؟ مي بانهيار وكلمات متقطعة: "الحقيني يا غرام، عاوزين يجوزوني، عاوزيني أتجوز واحد غير محمد، أنا... أنا مش عارفة أعمل إيه يا غرام، أنا مش موافقة، مش هقدر أكون مع واحد غير محمد." غرام وهي تفكر بحل: "اهدي يا مي عشان نعرف نفكر."
مي وهي تمسح دموعها: "أنا مش عارفة أفكر يا غرام، مش قادرة، مش مستوعبة إن بابا هيعمل فيا كده." غرام بسرعة: "طب خلاص، أقنعي طنط شهد، وهو بيحبها، وأكيد هيسمع منها." مي بتساؤل: "تفتكري ماما ممكن تخليه يغير رأيه؟ غرام: "طبعًا يا مي، روحي كلميها دلوقتي وهي أكيد هتساعدك." أغلقت مي معها ونهضت من على الفراش واقتربت من الباب حتى تخرج من الغرفة، فوجدت شهد في وجهها وبرفقتها يحيى، فنظرت لها مي.
"يحيى، انزل وسيبني مع ماما عشان عاوزاها في موضوع مهم." فرح وهي تعلم ما تريده مي منها: "خير يا ميمي؟ " وهي تجذبها من ذراعيها لداخل الغرفة وأغلقت الباب بوجه أخيها الأصغر الذي أصبح على مشارف الثامنة عشر من عمره. يحيى بانزعاج: "طب تصدقي أنا غلطان إني جيت أشوفك." ثم ذهب ودلف لغرفته مرة أخرى. داخل غرفة مي، كانت مي ترمي نفسها داخل أحضان فرح، وفرح تمسد على شعرها بحنان: "إيه يا مي؟ كل ده عشان فهد عاوزك يجوزك؟
رفعت مي وجهها ونظرت لـ فرح باستنكار: "ما أنتِ عارفة يا ماما، أنا بحب محمد، يبقى إزاي عاوزاني أوافق إني أتوزجه غيره؟ تنهدت فرح
ورفعت يديها وحاوت وجه مي: "طب أنا هحكيلك موضوع قديم. أنتِ عارفة طبعًا إني زمان كنت أنا وفارس متجوزين، وأنا مكنتش بخلف، وبعدين فارس حصل مشاكل وفارس ساعتها اضطر إنه يجوز غرام، ويشاء القدر إنه يحبها مع إنهم متجوزوش عن حب، وأنا بعدها فارس طلقني، ومرضيش إنه يظلمني معاه لأنه حب غرام ومكنش حابب إن واحدة تانية تشاركه فيها، وفعلاً طلقني. وأنا ساعتها الشيطان كان متملكني وكنت عاوزة أبعدهم عن بعض بأي طريقة. ورغم كل اللي عملته
معاهم، حب إنه يعوضني، وجوزني أبوكي، وأنا طبعًا مكنتش موافقة، مكنتش عاوزة إني أتزوج واحد غيره لأنه كان حب الطفولة، بحبه من واحنا صغيرين، بس أول ما بقيت أنا وهو في بيت واحد حبيته وحبيتك أنتِ كمان يا مي. أبوكي هو حبي الحقيقي مش فارس. وبعدين إحنا مش بنقولك إنك تنسي محمد، بس متوقفيش حياتك يا مي، الحياة مش بتقف على حد. وبعدين تفتكري هو كان هيبقا مبسوط لو شاف حالتك دي؟
اتجوزي يا مي وعيشي حياتك، العمر بيجري بيكي وأنتِ مش حاسة." كانت مي تنظر بعيون فرح تحاول أن تستوعب ما تقوله: "عارفة يا ماما، وعارفة إنه البلد بيقولوا عليا عانس." وقاطعتها فرح بتهكم وصرامة: "قطع لسانه اللي يقول عليكي كده، أنتِ لسه صغيرة يا حبيبتي، أنتِ لسه مكملتيش الـ ٢٨، وبعدين مش بالسن يا مي، هو أنا اللي هقولك، أنتِ متعلمة وفاهمة والموضوع المفروض ميبقاش فارق معاكي."
زفرت مي بضيق تفكر ماذا عليها أن تفعل، أتوافق على تلك الزيجة أم تظل مخلصة لمحمد ولحبها وعشقها له. لاحظت فرح حيرتها: "أنا هسيبك دلوقتي، ومتأكدة إنك هتأخدي القرار الصح." *** بعد مرور أسبوعين. في القاهرة.
كان فارس يحضر أمتعته للسفر للصعيد، فاليوم زفاف مي، وعليه الحضور وأن يكون بجانب والده وفهد، فهو يعز فهد كوالده ويحبه كثيرًا ولا يستطيع إلا أن يكون بجانبه. وقرر بأنه سيتجاهل غرام ويغادر بعد الزفاف، ولكن بعد أن يخبر والديه بموعد خطبته، فهو قد رتب كل شيء وخطبته بنهاية هذا الأسبوع، وبكل الأحوال الزفاف منفصل، لذلك لن يكون مضطرًا لرؤيتها. ولكنه سرعان ما زفر بضيق وبقوة، فهو رغم كل ما يحدث يشعر باشتياق شديد لها ويفتقدها بشدة.
ليؤنب نفسه ويعنفها: "خلاص يا فارس، مبقاش ينفع تفضلوا قريبين لبعض، وده عشانك أنت قبل ما يكون عشانها."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!