نهض نبيل من مكانه يرحب بكريم. نبيل: أهلاً أستاذ كريم، اتفضل. كريم: أستاذ إيه بس، مش قولنا نشيل أي ألقاب. ابتسم نبيل وأردف بإيماءة: خلاص زي ما تحب، اتفضل. في المزرعة، خارج مكتب نبيل حالياً (ومكتب فارس سابقاً) كادت غرام ومي أن تدخلا المكتب لترى شقيقها، فوجدت من يجذبها من ذراعيها بعنف. فاستدارت غاضبة، فمن الذي تجرأ ومسك ذراعيها بتلك الطريقة؟ وعندما التفتت وجدته فارس، وبوادر الغضب تظهر عليه.
فارس وهو يجز على أسنانه: أنا عاوز أفهم مين اللي كنتي واقفة معاه ده؟ عقدت غرام حاجبيها بدهشة من عصبيته المفرطة دون أدنى سبب. غرام ببرود وهي تجذب ذراعيها من بين قبضته: معرفش. عقد فارس حاجبيه بغضب، ونظرات مي تتفحصه. فصاح بغضب وحدة: يعني إيه متعرفيش، اتكلمي عدل يا غرام. ثم قطع حديثه ونظر لمي: وأنتي يا مي، إزاي تسمحولكو تقفوا مع واحد بالشكل ده؟
أردفت مي بتهكم: إيه اللي انت بتقوله ده يا فارس، وبعدين إحنا منعرفهوش، هو اللي قعد يزعق والصوت ضايقنا، فغرام زعقت فيه مش أكتر. هدأ فارس نوعاً ما، ولكن هناك شعور غريب يتملكه، والغريب أنه لا يعلم ما هذا الشعور الذي تملكه عندما رآها تقف مع ذلك الشخص. نظر لها ووجد ملامح باردة لا تعبر عن شيء، فشرد بها. فهي أقرب شخص له منذ الصغر، لا يتخيل حياته بدونها، ولكن ليس بتلك الطريقة التي تفكر هي بها.
فاق من شروده عندما تحركت من أمامه برفقة مي ودلفا لمكتب نبيل، فسار خلفهم ودلف هو الآخر، وكز على أسنانه عندما رأى ذلك الشاب مرة أخرى. أما نبيل، فنهض من خلف المكتب واتجه ناحية غرام ومي. نبيل بذهول: غرام مي! في حاجة ولا إيه؟ كانت غرام تتطلع لذلك الشاب الذي قابلته بالخارج، فابتلعت ريقها وأردفت. مي: إيه يا نبيل، ممنوع نيجي نشوفك ولا إيه؟ نبيل بضحكة: لا يا ستي مش ممنوع ولا حاجة، بس استغربت شوية.
ثم لاحظ فارس وأردف بتهكم: إيه ده! وفارس كمان هنا! لا مش مصدق، تتحسد يا راجل. أما فارس، فتجاهل سخرية نبيل، فهو قد اعتاد منه على ذلك الأسلوب. وظل يرمق ذلك الشاب بنظرات قاتلة. فأردف كريم، الذي ظل يرمق غرام ولم ينتبه لنظرات فارس: إيه يا نبيل، مش هتعرفنا ولا إيه؟ نبيل بتذكر: آه صحيح، أحب أعرفك، وشاور على غرام: غرام، أختي التوأم يا سيدي. ودي مي، تقدر تقول بنت عمي.
أما كريم، فل مي بابتسامة جذابة، ورفع يديه ليسلم عليها. فرفعت مي يديها ورحبت به. وبعدها نظر لغرام، الذي يظهر التوتر والارتباك عليها. كريم بإعجاب واضح: أهلاً. وادعى أنه قد نسي اسمها. فأردفت هي بغيظ وعقد حاجبيها: غرام. إيه صعب؟ ابتسم كريم على تلك الفتاة أمامه، وأردف بنبرة غامضة فهمها فارس لتركيزه الشديد معه، ولم يلاحظها نبيل: بالعكس. ورفع يديه وأردف: أنا كريم.
نبيل بابتسامة: كريم، كل تعاملاته مع مزرعتنا، وده من أيام والده. فرفعت غرام يديها وكادت تسلم عليه. فهرول فارس مسرعاً ناحيتهم، لا يعلم لماذا لا يشعر بالراحة لذلك الشاب ولنظراته. واستطاع منع من لمس يديها. وابتلع ريقه وأردف بابتسامة مصطنعة لم تصل لعينيه: طب مش يلا يا غرام، يلا يا مي، ونسيب نبيل يشوف شغله مع الأستاذ. وأخيراً انتبه كريم لذلك الشاب، وبدهاء لاحظ ما فعله ومنعه من لمس يد غرام. فنظر كريم لنبيل: أخوكم؟
فارس بغضب غير مبرر: لا. وبعدين انت بتسأل كتير ليه؟ وكاد يكمل، فقاطعه نبيل بنظرة محذرة: فارس! كز فارس على أسنانه وزاد غضبه عندما اعتذر نبيل بالنيابة عنه لأسلوبه الوقح ذلك. وتضاعف أكثر وأكثر عندما أردف كريم بمرح وعينيه تخطف النظرات لغرام: مفيش حاجة يا نبيل، محصلش حاجة. أما غرام ونبيل، فكانوا لا يرون سبباً مبرراً لغضب فارس. فأردفت مي، الذي فهمت ما لم يفهمه فارس بعد: طيب يا نبيل، إحنا هنمشي بقى. نبيل بابتسامة: تمام.
فارس بلهفة، فهو يريد إبعاد غرام عن ذلك الشاب وعن عيونه التي كادت تلتهمها: يلا، أنا هوصلكم. نبيل: لا، أنا عاوزك يا فارس. أردف كريم بسرعة: طيب، أستأذن أنا بقى. ثم نظر لغرام ومي: أنا ممكن أوصلكو لو تحبوا.
كادت أن ترفض غرام، فأردف نبيل، فهو يرتاح كثيراً لكريم ولم ير منه أي تصرف سيء، فهو دائماً خلوق ومرح. وفي نفس الوقت كان يتمنى أن يكون من نصيب شقيقته وتوأمه، فهو يرى أن فارس لا يستحق حبها. وفي نفس الوقت شقيقته لن تبقى بمفردها معه، فمي معهم: مفيش مشكلة. نظر فارس بغضب لنبيل وأردف بصوت عالٍ: هو إيه اللي مفيش مشكلة؟ انت إيه اتجننت؟ هتسمح لواحد غريب أول مرة يشوفه يوصلهم؟
كريم وهو ينظر له باستهجان: متقلقش يا أستاذ فارس، أنا مش بأكل بني آدمين. فارس وهو ينظر لكل من نبيل وكريم، وحاول تمالك أعصابه: هرجعلك يا نبيل، هوصلك وارجعلك عشان ليا كلام معاك. ثم نظر لكريم نظرة قاتلة، بادله كريم إياها بنظرة متفحصة. نظر فارس لغرام ومي وأردف: يلا. تحركت كلا منهم وهو خلفهم يحاول أن يتملك أعصابه ويهدئ نفسه. *** في سيارة فارس.
كانت غرام تجلس بالخلف بعد أن أصرت على ذلك، وكانت مي تجلس بجانب فارس. أما فارس، فكان يختطف النظرات لغرام، لا يعلم كيف وصل بهم الوقت إلى هذا الحال. نظر فارس بجانبه وأردف بتساؤل: مي هتروحي مع غرام ولا أوصلك على البيت؟ ابتلعت مي ريقها، لا تعلم أتترك غرام بمفردها معه أم ماذا؟ ولكنها وجدت أن أفضل حل هو أن تتركهم وتتيح لهم الفرصة حتى يتحدثوا سوياً. أومأت برأسها وأردفت بهدوء: لا، هروح أنا. من امبارح بايتة عندهم.
أما غرام، فكانت تتابع حديثهم دون أن تشاركهم، فعينيها تلمع بالدموع، وإذا تحدثت ستفضح نفسها وتهدر كرامتها أكثر. وبعد مرور بعض الوقت، وصل فارس أمام منزل مي، فنزلت مي من السيارة بعد أن شكرته وودعت غرام، ووعدتها بأن تأتي لها صباحاً. دلفت مي منزلها. أما فارس، فظل واقفاً بمكانه يتطلع عليها من خلال المرآة الأمامية. كانت غرام تلاحظ نظراته لها، مما أثار غضبها، فهي لا تتحمل أن ينظر لها بتلك الطريقة. فصاحت بغيظ: إيه؟
هنبات هنا ولا إيه؟ فارس وهو يلتفت لها، مما أربكها كثيراً: انزلي وتعالي اقعدي مكان مي. ضغطت غرام على شفتيها بغيظ، وفتحت باب السيارة وصعدت بجواره، فهي لم ترد مناقشته أكثر من ذلك، ولا تتحمل سماع صوته.
ظلت غرام صامتة، وفارس يتابعها بعينيه ويشعر وكأن هناك نصل حاد بقلبه. لا يعلم سبب ذلك الشعور، ولكن ما يعلمه بأنه جرحها. ولكن الأمر ليس بيده، فهي عاشقة لآخر، وليس ذنبه بأنها تعشقه، فهو لم يخبرها قط أنه يكن لها مشاعر من تلك التي تكنها له. ارتفع رنين هاتفه، فأمسك هاتفه فوجدها ريتاج. تردد كثيراً، أيرد عليها بوجود غرام أم يتجاهلها حالياً ويعاود الاتصال بها بعد نزول غرام؟
وظل في هذا الصراع حتى انقطع الرنين. فكاد يتنهد براحة، حتى ارتفع رنين الهاتف مرة أخرى. فنظر لغرام الجامدة أمامه، وقرر بأنه عليه أن يهاتفها أمامها حتى تقتنع وتخرجه من قلبها وتعلم بأن ليس لها مكان بقلبه. فارس بهدوء: الـ... ريتاج بتنهيدة: أخيراً يا فارس، كل ده عشان ترد. فينك؟ قلقتني عليك. فارس بابتسامة: موجود يا حبيبتي، بس كنت بعمل كام حاجة. نظرت غرام له بنظرات أشعرته بتأنيب الضمير. فابتلع ريقه ولم يركز بحديث ريتاج.
أما غرام، فكانت مصدومة ولا تستوعب ما يفعله. يعلم بأنها تعشقه، ومع ذلك... يستمر بجرحها. ألا يفكر بها أبداً؟ لمعت عينيها بالدموع. فصاحت غرام بغضب: وقف العربية. نظر فارس لها باستهجان وأردف لـ ريتاج: طيب حبيبتي، هكلمك بعدين. تضاعف غضب غرام وأردفت بغضب مضاعف: بقولك، وقف العربية يا فارس. ريتاج بغيره: مين دي اللي معاك يا فارس؟ فارس وهو يجز على أسنانه: ريتاج، هكلمك بعدين. مضطر أقفل. أغلق فارس الهاتف بوجهه.
ريتاج بغضب وتوعد: بقا كده يا فارس، ماشي. أما هو، فالتفت لغرام التي كانت تصرخ بغضب: بقولك، وقف العربية، عاوزة أنزل. حاول فارس تمالك أعصابه وتجاهل حديثها وصريخها، فبدأت هي تسدد له اللكمات بغضب: اقف يا فارس بقولك، بدل وربي هنط من العربية. اقف بقولك. فرمل فارس السيارة وأصدرت صوتاً عالياً. فصاح بغضب وهو ينظر في عينيها: إيه اللي انتي بتعمليه ده يا مجنونة انتي؟ تجاهلت غرام حديثه، وفتحت الباب ونزلت من السيارة. فلحق بها فارس.
فارس وهو يجذبها من ذراعيها: غرام، اعقلي وبلاش جنان. هتمشي لوحدك إزاي؟ الطريق فاضي، انتي عاوزة يحصلك حاجة؟ دفعت غرام يديه بعنف، ودموعها تحررت من مقلتيها: اسمع بقا، انت من هنا ورايح ملكش دعوة بيا. انت فاهم ولا لأ؟ إن شاء الله حتى تشوفني بموت قدامك، ملكش دعوة بيا. أنا حرة في نفسي، مفهوم ولا لأ؟ اقترب فارس منها وأردف بغضب حجيمي: انتي إزاي بتكلميني بالطريقة دي؟ أنا عاوز أفهم! إيه هو الحب بالعافية اليومين دول ولا إيه؟
نظرت له باستنكار، لا تصدق ما تسمعه أذنيها وما تراه عيناها. فأكمل فارس بسخرية: إيه نسيتي إننا كنا أقرب اتنين لبعض؟ نسيتي إن أنا كنت أقربلك من نبيل؟ غرام بتهكم: لا يا فارس، منستش. بس انت... قاطعها فارس بسخرية: أنا إيه يا غرام؟ أنا طول عمري صريح معاكي. عمري ما جيت وصارحتك إني حاسس بحاجة ناحيتك. مش ذنبي إنك حبيتي. فاهمة؟
اتكأ على كل حرف من كلماته: مش ذنبي يا غرام إن قلبك حبني، ومش ذنبي إن قلبي اختار غيرك. أنا طول عمري شايفك زي ملك ومالك. ثم اقترب ومسك ذراعيها: عمري ما تخيلتك أكتر من كده. انتي فاهمة ولا لأ؟ غرام بصراخ وهي تدفع يديه بعيداً
عنها: لا يا فارس، مش فاهمة. أنا طول عمري بحبك وانت عارف كده كويس. أوعى تكدب وتقولي إنك مكنتش واخد بالك. لأ، انت كنت واخد بالك كويس. أوعى بس، انت عجبك إن الكل بيحلف بحب غرام ليك، مبسوط بنفسك وانت شايفني بحبك وبتعذب؟ مش كده؟ كان فارس ينظر لها متشنجاً من شدة الغضب، ولا يعلم لما شعر بغضب عندما صاحت قائلة. غرام
بصياح وهي تشاور على قلبها: بس اوعي تنسي يا فارس، اوعي تنسي زي ما انت دوست على قلبي وجرحته، هيجي اليوم اللي هخليك تندم فيه. ساعتها أنا اللي هدوس على قلبك ومش هعملك اعتبار، وده وعد مني. أنهت كلامها، وظلت تتطلع له بنظرات تحدي. بادلها إياها بنظرات غاضبة، لا تصدق ما قالته. وكادت تتحرك من أمامه، فامسكها من ذراعيها: رايحة فين؟ اركبي! نزعت يديها بعنف: قولتلك مش هركب معاك، انت مبتفهمش؟ مسح فارس
على شعره بغضب وأردف بغضب: انتي حرة. ثم صعد بسيارته وقادها بسرعة جنونية، وتركها بمفردها. ظل فارس يضرب محرك السيارة بغضب: غبي، غبي. إزاي أسيبها وأمشي كده؟ أنا لازم أرجع لها. عند غرام. كانت تتحرك بلا هوادة ودموعها تنهمر على وجنتيها. فوجدت سيارة تقف بجانبها. فنظرت بداخلها بخوف، فوجدته كريم. نزل كريم زجاج السيارة: آنسة غرام، إيه اللي ماشية لوحدك كده؟ الطريق فاضي وكده غلط. اتفضلي اركبي أوصلك.
مسحت غرام دموعها بعنف، وكادت ترفض لولا أنها لمحت سيارة فارس قادمة مرة أخرى. فنظرت لكريم وأومأت له وصعدت بجواره، فانطلق كريم بالسيارة. أما فارس، فرأى من بعيد إحدى السيارات وهي واقفة بجانب غرام، فزاد من سرعة السيارة. وعندما اقترب، استطاع أن يميز تلك السيارة، فهي نفسها السيارة التي رآها صباحاً. فعلم هوية السائق، ولكن شعر بالنيران والقلق ينهشان قلبه عندما وجدها تصعد بجواره. فانطلق مسرعاً خلفهم. في سيارة كريم.
كريم بتساؤل: انتي كويسة؟ أومأت غرام له وابتسمت ابتسامة خفيفة. أردف كريم بتساؤل: هو انتي مش كنتي خرجتي انتي وقريبتك مع الشاب اللي اسمه فارس؟ إيه اللي حصل خلاكي لوحدك كده؟ وبعدين البيت بتاعك على بعد ١٠ دقايق. صمتت غرام ولم ترد عليه. فصاح كريم باعتذار: أنا آسف، لو بتدخل أنا بس فضولي شوية. وصل كريم أمام المنزل، ونزلت غرام من السيارة. فنزل كريم ووقف أمامها. فأردفت غرام بشكر: متشكره جداً على التوصيلة.
كريم بابتسامة جذابة: ده أنا اللي متشكر عشان قبلتي إني أوصلك. وصل فارس ورآها تقف معه، فشد فرامل اليد وأوقف السيارة ونزل من السيارة وأغلق الباب بعنف، واقترب من غرام وهمس بصوت فحيح: انتي إيه اللي ركبتك معاه ها؟ ثم نظر لكريم: وأنت، أنا مش قولتلك مش هتوصلها؟
كريم بانعقاد حاجبيه: والله أنا افتكرت إن آنسة غرام مشيت معاك هي وآنسة مي بس، وأنا ماشي، اتفاجئت بيها ماشية لوحدها. مأظنش إنه كان ينفع أشوفها وأسيبها تمشي لوحدها، مش كده ولا إيه؟ وبعدين مش أنا قولتلك، أنا مش بأكل بني آدمين، متخافش أوي كده. توترت غرام من حديث كريم، فأردفت بتوتر: طيب، أنا هستأذن بقى، ومتشكره مرة تانية يا أستاذ كريم. كريم بابتسامة: كريم بس، هيكون أفضل. متحسسنيش إني عجوز.
ابتسمت له غرام ودلفت للمنزل وتجاهلت فارس. بينما أردف فارس لكريم: أنت تبعد عن غرام، انت فاهم ولا لأ؟ نظر كريم له نظرة متفحصة وأردف ببرود: اهدي يا كابتن، أنا كل اللي عملته إني وصلتها. فارس بانفعال: وأنت وصلها ليه؟ انت كنت راجع لها. كريم وهو يهز كتفيه: طيب، وأنا هعرف منين؟ أنا شاب لقيت بنوتة ماشية لوحدها في الشارع، أسيبها؟ مينفعش. طبها، وخصوصاً إني لسه متعرف عليها، وأخوها بنفسه كان موافق إني أوصلها. فارس بهدوء عكس
النيران المشتعلة بقلبه: على العموم، أنا حذرتك تبعد عن غرام. تركه فارس واتجه لداخل الدوار، بينما كريم ارتسمت ابتسامة ماكرة وخبيثة على وجهه وأردف بصوت خافت: والله، موعدكش إني أبعد عنها. *** دلف فارس للدوار بعد أن فتحت له الخادمة، فوجد والدتها بوجهه. غرام بانعقاد حاجبيها: خير يا فارس؟ في حاجة؟ فارس باحراج: بصراحة، عاوز أتكلم مع غرام. هي لسه داخلة. وقاطعته غرام بضيق: غرام طلعت أوضتها، والحقيقة أنا اللي عاوزة أتكلم معاك.
فارس بتوتر: اتفضلي يا طنط، أنا سامعاك. غرام بصرامة: أنا عاوزاك تبعد عن غرام يا فارس. عقد فارس حاجبيه وأردف بتهكم: أبعد عنها إزاي يعني؟ حضرتك عارفة إني أنا وغرام... أردفت غرام وقاطعته مرة أخرى: مفيش انت وغرام دي يا فارس. انتو مبقتوش صغيرين، وأظن إنك عارف كويس مشاعر غرام تجاهك. توتر فارس كثيراً، وأماء لها برأسه.
فأردفت: حلو أوي. أنا بقا عليا إني أخاف على بنتي، وأنا مش عاوزة بنتي تتجرح أكتر من كده يا فارس، وكفاية أوي لحد كده. فارس بعدم فهم: بمعنى؟ غرام بحدة: يعني من هنا ورايح، مش عاوزاك تحتك ببنتي يا فارس. *** كانت غادة تخرج من الدوار، فهي قد أنهت للتو مساعدة ابنة خالتها في أعمال الدوار. وأثناء سيرها، وجدت في وجهها وليد، ابن خالتها وشقيق شروق، التي تعمل لدى عائلة العمري.
ابتلعت غادة ريقها، فهي تخافه كثيراً، فهو دائماً ما يتطلع عليها بنظرات وقحة جريئة. غادة بخوف: وليد، انت اللي جابك هنا؟ وليد وهو يعض شفتيه بطريقة وقحة أثارت اشمئزازها: جاي عشان أوصلك يا جميل. البت شروق كلمتني قبل ما تخلصي عشان أجي أوصلك.
ابتلعت ريقها، وسبت ولعنت شروق في سرها. فهي دائماً ما تبغض شروق وشقيقها، ولكنها مضطرة للتعامل معهم، فهي ووالدتها يمكثون بمفردهم وليس لديهم سوى عائلة خالتها بعد وفاة والدها منذ عدة أسابيع. غادة بقوة وثبات زائفين: بص يا وليد، أنا همشي لوحدي. لو حد شافني ماشية معاك هيكلموا علينا وسيرتنا هتبقى على لسان كل البلد. وليد بتهكم: طب حد كده يبقى يكلم، وبعدين يا بت، انتي بنت خالتي ويلا بقا اتحركي.
تحركت غادة معه وهي مضطرة، فليس لديها حل آخر. في نفس الوقت، رآها نبيل وهي تسير مع ذلك الشاب، ولكنها لم تعطي اهتماماً للأمر وتغاضت عن رؤيته معها. *** في منزل فهد وفرح.
كانت مي بغرفتها تبدل ملابسها، وبعد أن انتهت من تبديلها، اتجهت ناحية المكتبة المتواجدة بغرفتها، وظلت تتطلع لأحد الروايات، وبعدها قامت بإخراجها وفتحت أحد الصفحات وأخرجت صورة حبيبها الأول والأخير، الذي لن تستطيع أن تحب غيره. فأغلقت الكتاب واحتضنت الصورة وظلت تحتضنها ودموعها تنهمر من مقلتيها. فهم عشقا وعرفا بعضهما من خلال الجامعة، وتقدم لها، ووافق فهد عليه عندما لاحظ فرحتها وموافقتها عليه. وظنت هكذا بأن الحياة ضحكت لها. ولكن كان للقدر رأي آخر، ومات محمد أثر حادثة سيارة، فسيارته صدمت مع سيارة أخرى ومات من كان بالسيارتين.
فاقت من تلك الذكريات الأليمة على صوت طرقات على الباب. فرفعت يديها وأزالت دموعها سريعاً، وقامت بوضع الصورة أسفل وسادتها وأردفت بصوت متحشرج: اتفضل. دلف فهد إلى الغرفة، وعلى وجهه ابتسامة محبة، فهذه ابنته الحبيبة: مي، عاوز أتكلم شوية. مي بابتسامة: اتفضل يا بابا. دلف فهد وأغلق الباب خلفه واقترب من الفراش وجلس بجانبها: في موضوع مهم عاوز أتكلم معاكي فيه.
شعرت مي بغصة بحلقها، فهي تتمنى ألا يكون يريد أن يفاتحها في ذلك الموضوع مرة أخرى. فهو منذ أن مات محمد وهو يريد تزويجها، ولكنها دائماً ما ترفض. فهد بتنهيدة: مي، في عريس متقدملك، وأنا موافق عليه. الشاب هايل وعيلته كمان، وهبقى مطمن وإنتي معاه. نظرت مي له باستنكار: بابا، حضرتك عارف إني... قاطعها فهد بإشارة بيديه، فرغم كبر سنه، ما زال يتمتع بقوة شخصيته وصرامته التي دائماً ما يحب
أن يتخلى عنها مع عائلته: مي، أنا صبرت عليكي كتير أوي، وكنت أقول بكرة تعقل وتشوفي حياتها، بس إنك تفضلي كده ده اللي مش هقبل بيه يا مي. انتي مبقتيش صغيرة، العمر بيجري بيكي وانتِ مش حاسة. مي ببكاء: عارفة يا بابا، وعارفة كمان إن البلد كلها بتقول عليا عانس، بس أنا مش هقدر أتجوز وأحب حد تاني غير محمد. كز فهد على فكيه وأردف بهدوء منافٍ
لما يشعر به: مي، أنا لما والدتك توفت، كنت حاسس نفس إحساسك ده، وعشان كده أنا كنت حاسس بيكي وكنت موافقك. بس مش معنى كده إنك تسوقي فيها. العريس هيجي بعد بكرة وهيطلبك مني وأنا هوافق يا مي. إن رأي، عاوزة تكملي حياتك، لأن الحياة مش بتقف على حد، فاهمة يا مي؟ نهض فهد من مكانه واقترب من الباب وخرج من الغرفة، بعد أن تطلع إليها بنظرات طويلة حزينة من أجلها. أما مي،
فظلت تبكي وتردف في سرها: مستحيل، مستحيل أتجوز غيرك يا محمد. أنا لسه بحبك، وحبك مش عاوز يطلع من قلبي. ثم أخرجت صورته واحتضنتها مرة أخرى. يتبع.....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!