الفصل 7 | من 40 فصل

رواية غرام المغرور الفصل السابع 7 - بقلم نسمة مالك

المشاهدات
20
كلمة
2,067
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

"خديجه".. كانت بطريقها نحو غرفة "إسراء" حين اندفع منها "فارس" بخطوات مسرعه ووجه يظهر عليه الغضب الشديد. فهرولت خلفه وهي تقول بقلق: "فارس.. مالك يا حبيبي.. حاجه حصلت؟! دفع باب غرفته بقدمه، وخطي للداخل وبدأ ينزع كنزته السوداء ذات الحمالات العريضه، وألقاها أرضاً وظل عاري الصدر. رغم برودة الجو الشديدة.. كان جسده يتصبب عرقاً غزيراً، وأنفاسه متهدجة.. يلتقطها بصوت مسموع.

لا يعلم ما السبب الحقيقي وراء سلب أنفاسه لهذه الدرجة.. أهو غضبه من حديث "إلهام" وثقتها بأن ابنتها سترفض الزواج به.. أم قربه من تلك الساحرة.. حين ضمها داخل صدره.. أقسم بأنه لأول مرة يذق طعم الدفء وهي بين ضلوعه. أطبق جفنيه بعنف، ومسح على شعره بقوة كادت أن تقتلعه من جذوره مغمغماً من أسفل أسنانه: "متقدرش ترفض طلبي.. دي ما هتصدق أكيد أني طلبتها للجواز." نظرت له "خديجه" بدهشة متمتمة: "انت فعلاً بتتكلم جد يا فارس؟!

.. عايز تتجوز البنت دي؟! .. أنا لحد دلوقتي فاكراك بتهزر!! التزم الصمت، وخطي لداخل الحمام. لتسرع خلفه "خديجه" التي أكملت بحده قائلة: "أنا بكلمك رد عليا يا فارس باشا، ولا نسيت أني عمتك؟! أخذ "فارس" نفس عميق يحاول به السيطرة على غضبه العارم، والتفت لها، وتحدث بابتسامة يخفي بها مدى ألمه وحزنه: "انتي مش بس عمتي يا خديجه.. انتي أمي اللي ربتني، ورفضت تتجوز واكتفت بيا." صمت لبرهة، وتابع بغصة مريرة:

"رغم أني مش يتيم، وأمي وأبويا عايشين." ترقرقت أعين "خديجه" بالعبرات، واقتربت منه احتضنت وجهه بين كفيها، وبصوت متحشرج بالبكاء قالت: "أنت ابني اللي مخلفتهوش يا فارس.. وعلشان كده بقولك بلاش تتجوز البنت دي.. مش لونك ولا شبهك خالص، وكمان انت ناسي إنك خاطب بنت رئيس الوزراء؟! .. هتعمل مشاكل لنفسك أنت في غنى عنها.. خلينا نساعدها هي ووالدتها ونمشيهم من هنا.. أكتر من كده هتبقي بتجازف بكل حاجة.. أنا خايفة عليك يا حبيبي."

ربت "فارس" على يدها برفق، ورفع يده ومسح عبراتها التي هبطت على وجنتيها ببطء مدمدماً: "اممم.. خايفة عليا يا ديجا؟! .. شكلك نسيتي ابنك يبقى مين! أنهى جملته، واختفى داخل غرفة الاستحمام ذات الزجاج العاتم الذي يمنع الرؤية. بينما توجهت "خديجه" نحو غرفة الملابس.. أحضرت له ثيابه وعادت مرة أخرى، وتحدثت بفضول قائلة: "طيب فهمني يا ابني.. انت ناوي على إيه بالظبط، واشمعنى البنت دي اللي طلبتها للجواز على طول كده؟!

"بختار واحدة تنفع تكون أم ولادي يا ديجا، و إسراء أنسب واحدة شوفتها لغاية دلوقتي." قالها "فارس" بصوت عالٍ نسبياً لتستطيع "خديجه" سماعه من صوت هديل المياه الغزيرة المنسكبة فوقه. "إسراء!!! .. دي اللي اختارتها تكون أم أحفاد الدمنهوري يا فارس؟! أردفت بها "خديجه" بذهول، وعدم تصديق. ليغلق "فارس" المياه.. ومد يده لمئزر الحمام ارتداه على عجل، وسار للخارج. لت تعطيه "خديجه" ثيابه ببعض العنف، وهي ترمقه بنظرات عاتبة.

أخذها منها، وسار لغرفة الملابس اختفى بداخلها، وتحدث بتعقل، وهو يرتدي ثيابه: "أيوه إسراء يا ديجا.. البنت دي جميلة فوق الوصف.. مش بس شكل.. لا كمان معدنها نضيف، ويمكن نادر.. انتي متخيلة يا ديجا إن رغم فقرها الشديد دا وتقريباً مش لاقية تاكل إلا إنها محافظة على شرفها.. في غيرها عندهم كل حاجة ومع ذلك معندهمش ريحة الشرف."

انتهى من ارتداء ثيابه المنمقة.. عبارة عن سروال جينز بلو بلاك، وكنزة زرقاء وحذاء رياضي أبيض اللون ذات ماركات عالمية. اقترب من المرآة وبدأ يمشط شعره بعناية حتى انتهى، وأمسك زجاجة العطر الخاص به نثر منه بكثرة، والتفت ينظر للشاشة التي تظهر غرفة ساحرته وتابع بابتسامة إعجاب قائلاً: "شوفتي إسراء جميلة إزاي وهي في عز تعبها."

اقترب للشاشة وتأمل "إسراء" الجالسة على الفراش بجوار والدتها.. شعرها الحريري متناثر على وجهها الملائكي بأعين منبهرة مكملاً: "عايزك تتخيليها يا ديجا.. لما تبقي مرات فارس الدمنهوري.. هخليها ملكة.. ملكة جمال، وهتكون ملكي لوحدي." تلاشت ابتسامته، وحل مكانها الغضب، وهو يرى "إسراء" تغادر الفراش بضعف، وسارت نحو ثيابها، وبدأت ترتديها. رفع "فارس" الصوت ليتمكن من الاستماع لحديثهما.. ليصطك على أسنانه حين استمع

لصوتها الرقيق تقول بتعب: "اطمني يا ماما هنمشي من هنا ومحدش هيقدر يمنعنا، ولا حتى اللي اسمه فارس السافل دا." شهقت "خديجه" بصوت خفيض وبذهول قالت: "عرفت منين إنك سافل يا ولد.. أنت عملت إيه بالظبط لما كنت عندها في الأوضة؟! "أنا لسه معملتش حاجة يا ديجا.. بس شكلي هوريها سافلتي حالاً." قالها "فارس" وهو يسير لخارج جناحه بخطوات مسرعة. *** بمنزل تامر..

تجلس "إيمان" حاملة الصغيرة "إسراء" وتضمها بحب شديد، وتنظر لزوجها الجالس بعيداً عنهما.. واضع رأسه بين كفيه، ويبكي بصمت. بكت زوجته لبكائه، وبصوت حنون قالت: "وحد الله يا تامر.. وفهمني إيه بس اللي حصل يوصلك للحالة دي؟!

"أخويا "رامي" كان زينة الشباب.. طول عمره ماشي بما يرضى الله.. عمره ما أذى حد، ومن أول ما خطب وهو اتكفل بخطبته، وأمها كمان.. كان بيشتغل 16 ساعة علشان ميحرمهاش من حاجة.. عمره ما قصر معاها علشان تتسبب بموته، وتمرمغ شرفه بالمنظر دا." أردف بها "تامر" بقهر، وحزن شديد. لتسرع "إيمان" بالرد عليه بلهفة قائلة: "لا يا تامر أوعى تظلم.. إسراء عمرها ما تعمل كده أبداً.. دي كانت روحها في أخوك و؟! "اخررررررسي."

صرخ بها "تامر" جعل زوجته تنكمش بخوف، وتضم الصغيرة التي انتفضت بفزع، وتربت على ظهرها بحنان بالغ. ليتابع "تامر" بذهول مقارب للجنون: "دي في قصر عاشقها يا هانم، وبعتت خدت أمها." وجه نظره للصغيرة، وتابع بأسف: "وسابت بنتها كأنها ما صدقت تخلص من البت.. زي ما خلصت من أبوها." اشتعلت عيناه بنيران حارقة، وتابع بوعيد: "بس وحياة حرقة قلبي على أخويا الوحيد اللي موتته في عز شبابه ما هسيبها." *** بمكان آخر..

"يعني البت الصغيرة في بيت عمها دلوقتي؟! قالها "سيد" بتساؤل. ليجيبه "عماد" قائلاً: "أيوه يا فخامة.. أنا موصله بنفسي، وسايب رجالي بتراقبه." أردف "سيد" بأمر: "ميغبش عن عينك لحظة واحدة، وقصر الدمنهوري يتراقب 24 ساعة.. أول ما أم البت تظهر جبهالي علشان أعرف منها بطريقتي قالت حاجة لفارس باشا ولا لأ.. لو معرفتش تجبهالي.. متسبهاش عايشة.. تجبلي خبرها.. مفهوم." "عماد." "مفهوم يا فخامة.. بس كله بتمنه." *** بغرفة إسراء..

"أنا خايفة عليكي من اللي اسمه فارس دا يا إسراء.. دا بيقولي ملكيش حرية الرفض." قالتها "إلهام" بصوت متحشرج بالبكاء. اقتربت منها "إسراء" بخطوات مرتجفة تظهر مدى تعبها.. بعدما انتهت من ارتداء عباءتها، ولف حجابها. جلست جوارها على الفراش، وتحدثت بضعف قائلة: "متخفيش يا ماما.. لو هو قوي.. ف ربنا أقوى منه." "إلهام" بتنهيدة:

"ونعم بالله يا بنتي.. بس ربنا قال اعقلها وتوكل.. دلوقتي أنا وانتي لوحدنا، وتامر الشر مالي عينه نحيتك يا بنتي، وعايز يأذيكي، وفارس دا شكله جريء أوي ومش زينا خالص.. بس قلبي بيقولي إنه عمره ما هيأذيكي مش عارفة ليه." جذبت "إسراء" الكرسي المتحرك الموضوع جانب الفراش، وتحدثت بهدوء قائلة: "اللي ربنا معاه.. مفيش عبد يقدر يأذيه.. خلينا نمشي من هنا يا ماما.. بنتي واحشتني." "هجبهالك لحد عندك.. لكن انتي مش هتخطي بره القصر."

أردف بها "فارس" بعدما فتح باب الغرفة دون استئذان كعادته، واندفع للداخل حتى أصبح على مقربة من ساحرته. شهقت "إلهام" بعنف من وجوده المفاجئ. بينما "إسراء" ثابتة ترمقه بنظرات محتقرة تروقه كثيراً، وبقوة قالت: "أنا هخرج من هنا أنا وأمي، ومحدش هيقدر يمنعنا يا عديم الذوق والأخلاق.. اللي وصلت بيك الجرأة تجيبني بيتك، وتحضني قدام أمي بمنتهى الوقاحة." جحظت أعين "إلهام وخديجه". "متغلطيش، والزمي حدودك وأنتي بتتكلمي معايا."

أردف بها "فارس" بنبرة محذرة، وهو يرمقها بنظرات حارقة تظهر مدى غضبه. ابتعدت "إسراء" عن عينيه المحاصرة لها، وتحدثت بحدة قائلة: "أنا مبغلطتش في حد." نظرت له بابتسامة مزيفة، وتابعت بقوة أذهلته: "بس مبصكتش للي يغلط فيا، وبالنسبة لحدودي فأنا عرفها كويس.. فلزم أنت حدودك معايا يا فارس بيه." ابتسم لها ابتسامة مخيفة، وهو يقترب منها بخطوات بطيئة مريبة حتى أصبح أمامها مباشرة، ومال عليها مغمغماً بغرور:

"فارس الدمنهوري ملوش حدود يا." تأمل محياها بنظرات وقحة جعلت وجنتيها تتورد بحمرة الخجل لشدة خجلها، وتابع بتلذذ: "ساحرة." عقد حاجبيه، وهو يرى الدماء تنسحب من وجهها، وحل الشحوب الشديد على ملامحها، وبدأ يظهر على محياها بوادر ألم يجتاحها. لانت ملامحه ونظر لها بلهفة فشل في إخفائها، وتحدث بهدوء قائلاً: "اقعدي، وارتاحي انتي لسه تعبانة، وليكي علاج لازم تاخديه." همت "إسراء" بالرد عليه ولكنها تأوهت بألم حاد، ورفعت يدها

أمسكت معدتها مرددة بضعف: "ااه بطني.. الحقيني يا ماما." بلمح البصر كان جذبها "فارس" لداخل حضنه، وتحدث بأمر موجهاً حديثه لـ "خديجه": "ديجا هاتي الدكتورة بسرعة." "ابعد إيدك عني." همست بها "إسراء" بصوت يكاد يسمع، وهي تدفعه عنها بوهن شديد، وبصعوبة تابعت: "عايزة أرجع." حملها "فارس" وسار بها بخطوات مهرولة لحمام الغرفة، ومن ثم نحو المرحاض، وعدل وضعها جعل ظهرها مقابل صدره. لتبدأ هي بالتقيؤ بقوة، وتتأوه بصوت عالٍ.

بكت "إلهام" بنحيب وهي ترى مدى تدهور حالة وحيدتها. بينما "فارس" جلس بها أرضاً.. وبدأ يبعد عنها حجابها حين شعر بها لا تستطيع التنفس، وتحدث بأذنها بنبرة حانية عكس صرامته وحدته منذ قليل قائلاً: "أهدي يا إسراء، وخدي نفسك واحدة واحدة متخفيش." حاولت تدفعه بعيداً عنها، ولكنه زاد من ضمها مغمغماً: "قولتلك متخفيش مني.. مش هأذيكي، وانتي تعبانة كده.. عايزك تخفي، وترجعي شرسة علشان أنا بحب الشراسة."

شعرت بدوار يجتاحها بعنف.. فرتمت بجسدها عليه، بهمس قالت: "أنا بكرهك." هب واقفاً بها، وقام بغسل وجهها، وفمها بالمياه بنفسه تحت أنظار "خديجه" المنذهلة، وسار بها للخارج، وهو يهمس بأذنها: "هعرف إزاي أخليكي تعشقيني.. مش بس تحبيني يا ساحرة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...