في قصر النمر كان جاسر قد وصل إلى القصر، وماسه وأسر كانا يسيران خلفه. دخلا القصر وتفاجآ بوجود جميع أفراد عائلة الحديدي متواجدين، ما عدا الأحفاد. توجه يونس إلى جاسر، ممسكًا بعصاه بيده، ثم قال: "حمد الله على سلامتكم. ماسه حبيبتي، أنتِ كويسة؟ حصل لكِ شيء؟ ردت ماسه: "الحمد لله يا جدو، أنا كويسة." توجهت غرام إلى ماسه واحتضنتها بقوة وهي تبكي، ثم قالت: "بنتي حبيبتي، أنتِ كويسة؟ عملوا فيكِ شيء؟
ابتعدت ماسه عن غرام ووضعت يدها على وجنتها تداعبها، ثم قالت: "أنا كويسة يا مامي، الحمد لله. اهدي، متخافيش." ركضت عشق وهمس إلى ماسه واحتضناها. قالت عشق بحب: "حمد الله على السلامة يا ماسه. بجد كنا خايفين عليكي أوي." ابتسمت ماسه ثم ملست على شعر عشق، وقالت: "أنا كويسة يا حبيبتي، متقلقوش عليا." قال أدهم: "حمد الله سلامتك يا ماسه. هو إزاي يا جاسر عرفتوا توصلوا ليها؟ اللي عرفتوه من غرام والولاد إنهم طلبوا فدية؟
قال جاسر بتعب: "تتبعنا تليفونها ومن السلسلة اللي لبسها فيها جي بي إس. بس لما وصلنا، ملاقيناش أي حد من اللي كانوا خاطفينها، هربوا." قال أدهم: "أكيد يا جاسر، أنت مش هتسبيهم، مش كده؟ قال جاسر بشر: "أكيد مش هسيبهم وهأوصل ليهم، وويلهم مني. تعبناكم كلكم معانا." قال إلياس: "متțقولش كدا يا جاسر. أنا أصلاً مدايق منك إنك مبلّغتنيش، يعني نعرف بالصدفة." قال جاسر: "مكنتش عاوز أتعب حد معايا، أنتوا فيكم اللي مكفيكوا."
قال يونس بغضب: "دول أخواتك يا جاسر، مش حد." قال جاسر: "أنا مقصدش يا بابا، أنا مكنتش فاضي إني أتصل وأبلغ حد. أنا كنت كل همي أوصل لبنتي وأرجعها... والحمد لله رجعت." قالت شهد: "الحمد لله يا حبيبي، وربنا يحفظهم ويبعد عنهم أي حاجة وحشة يا رب." قال إلياس: "طيب يلا ديلان، نمشي عشان نسيبهم يرتاحوا." قالت ديلان: "حاضر." ثم توجهت إلى غرام وقالت: "حمد الله على سلامة ماسه يا حبيبتي. عاوزاكي تهدي حالك بق، لأن باين عليكي تعبانة."
قالت غرام: "الحمد لله، أنا روحي رجعتلي تاني لما شفت بنتي." ابتسمت ديلان ثم قالت: "الحمد لله يا حبيبتي." ثم احتضنتها. قالت تاج: "أوعي يا ديلان، أما أسلم أنا كمان عليها." ثم ابتعدت ديلان وتاج احتضنت غرام. ثم قالت بمزح: "عاوزاكي تفرفشي كدا شوية، شكلك مش عاجبني. خلي بالك، الرجالة كل ما بتكبر بتخيب، أنا خايفة يا حبيبتي عليكي لجاسر، لا سمح الله، يتجوز عليكي." ضحكت غرام: "لسه زي ما انتي يا تاج، متغيرتيش." قالت تاج:
"لا يا غرام، كبرت يا أختي. أنا نفسي أرجع أصغر تاني." قالت ديلان: "كبرتي إيه، مانتي لسه صغيرة أهو. يلا تاج، نمشي عشان نسيب غرام ترتاح." قالت تاج: "زي ما قولتلك يا غرام، فرفشي هااا، خلي بالك، أنا نصحتك." ضحكت غرام ثم قالت: "حاضر، متقلقيش. هههه." خرج الجميع من القصر، ولم يوجد أحد غير جاسر وغرام وأولادهم. قالت غرام: "أمال فين أسد يا جاسر؟ هو مش كان معاكم؟ كان جاسر ينظر إلى ماسه ثم قال:
"راح يوصل واحد صاحبه. أصل طلع صاحبه كانوا خاطفينه مع ماسه." قالت غرام بعدم فهم: "نعم؟ مش فاهمة حاجة." قال جاسر: "تعالي نطلع فوق وأنا هفهمك كل الموضوع." ثم وجه كلامه إلى ماسه: "وانتي كمان روحي ارتاحي يا ماسه." ابتلعت ماسه ريقها ثم قالت: "حاضر." ثم ذهب جاسر وغرام إلى غرفتهم في الطابق العلوي. قال أسر: "أنا طالع أنا كمان أرتاح، منمتش من امبارح." ثم ذهب هو الآخر. توجه أوس إلى ماسه ثم قال: "أنتي كويسة يا ماسه؟
قالت ماسه بابتسامة: "كويسة يا حبيبي. طمني عليك، أنت بقيت أحسن؟ شيفاك اتخليت عن العكاز." قال أوس: "آه الحمد لله أحسن من الأول، وبكرة راجع المدرسة من تاني." قالت ماسه: "طيب كويس." قال أوس: "أنا هطلع أنا كمان أنام." ثم توجه إلى الدرج وطلع إلى فوق. قالت ديما بمزح: "هااا يا ماسه، احكيلنا عن مغامرات الخطف. شعوره حلو ولا وحش؟ قالت ماسه بضحك: "مغامرات إيه اللي أنتي بتقولي عليها دي؟ قالت همس:
"روحي يا ماسه ارتاحي، سيبك منها دي واحدة مهووسة بالروايات، معلش." قالت عشق: "مالها الروايات يا ست همس؟ ثم أكملت بخبث وقالت: "الروايات دي اللي حلت ليكي مشكلتك وخلتني أقول أفكار، هااا، فهماني طبعًا." برقت همس وقالت: "بس يا عشق يا حبيبتي، أنتِ بتقولي إيه؟ شكل النوم مأثر عليكي." نظرت ديما إلى ماسه وقالت: "أنا حاسة إن في سر ما بينهم ومش عاوزينا نعرفه، صح يا ماسه؟ قالت ماسه: "أيوه صح يا ديما. هو في إيه يا عشق؟
مشكلة إيه اللي حليتيها لهمس؟ غمزت عشق لهمس ثم قالت: "تحبي أسيح وأقول إنك بتحبي... ركضت همس على عشق ووضعت يدها على فم عشق، ثم قالت بضحكة مصطنعة: "ههه، بس يا عشق، بطلي هزار. بتهزري. يلا روحي أنتِ يا ماسه ارتاحي." قالت ماسه: "لا بقى، في حاجة. بتحب مين يا عشق؟ سيبها يا همس تقول. معقول تخبوا على أختكم الكبيرة؟ قالت ديما: "أيوه، سيبها يا همس. أنتِ مالك ماسكها كدا ليه؟ تركتها همس وقالت بغيظ: "عجبك كدا يا عشق؟
أهم فتحوه ومش هيسكتوه غير لما يعرفوا. أنتِ بجد رخمة." ضحكت عشق ثم قالت: "عادي يا بنتي، ما تقولي إنك معجبة ومغرمة كمان." صرخت همس: "اسكتي يا عشق، بطلي رخامة." قالت ماسه: "تسكت ليه؟ كملي يا عشق." قالت همس بغيظ: "هو إيه اللي تكمل؟ وبعدين أنتِ المفروض راجعة تعبانة ومرهقة من ليلة امبارح. اطلعي نامي يا حبيبتي." قالت ماسه: "لا، مش هطلع غير لما أعرف معجبة ومغرمة بمين." ثم غمزت لها. قالت همس بغيظ:
"يوووه، أنتوا على فكرة رخّمين. أنا اللي هطلع وأسيبكم. وعارفة يا عشق، لو قولتي حاجة، هعمل فيكي إيه. أنتِ حرة." ثم ذهبت همس إلى غرفتها بغيظ. قالت ديما: "قولي يا عشق، بتحب مين؟ امسكها ليها ذلة." قالت عشق: "أنتِ بالذات مش هقولك. أنا كنت بهزر معاها، مفيش حاجة من اللي اتقالت دي حقيقة." قالت ماسه: "مصيري أعرف كل حاجة وتنْكشف. أنا هطلع أنام." قالت عشق: "خديني معاكي، متسبينيش لوحدي مع ديما. أنا خايفة."
ضحكت ماسه ثم ذهبوا إلى غرفتهم ليرتاحوا. لم يرتاحوا من ليلة الأمس. عند حور في الشقة كان صلاح ما زال يحاول يقرب من حور، ممسكًا يدها ومكتفها. وفجأة، ودون سابق إنذار، كان باب الغرفة قد فُتح بقوة. كانت ملامح أسد لا تبشر بأي خير، عيونه حمراء وعضلاته كانت بارزة. توجه إلى صلاح وشده من على حور، ثم لكمه بقوة. من قوة اللكمة، وقع صلاح على الأرض ينزف من أنفه، ثم لكمه مرة أخرى. كان أسد لم يكن في وعيه، الغضب مسيطر وعمي عينيه.
قال أسد بغضب: "إنت إزاي تتجرأ تلمسها يا حيوان؟ أنا هموتك بإيدي. هخليك تتمنى الموت." كانت حور انكمشت في أنحاء الغرفة، جالسة وضمت ركبتها وواضعة يدها على أذنها، وكانت تبكي بشدة. ثم صرخت بشدة وقالت: "كفاية، كفاية، أرجوك متموتهوش." وقف أسد ضرب في صلاح عندما سمع صراخ حور وتركه، وكان صلاح فقد الوعي.
ثم توجه أسد مسرعًا إلى حور ونزل إلى مستواها، وكان ينظر إليها. وتعصب بشدة عندما رأى هيئتها، كان شعرها مبعثرًا وملابسها مشقوقة، وكان في خدش عند رقبتها وذراعها. أغمض أسد عينيه بقوة وجز على أسنانه، كان عيونه بتطق شرارًا ويتوعد لصلاح وسوف ينتقم منه أشد انتقام. ثم خلع جاكت البدلة ووضعه عليها ليغطي ملابسها المشقوقة، وساندها لتقف، ثم خرجوا إلى خارج الغرفة. عندما رأى يوسف أمه، ركض إليها مسرعًا وارتمى في حضنها وكان يبكي بشدة.
وتوجه أسد إلى باب الشقة وينظر إلى الحراس. ثم صرخ عليهم بقوة: "إنتوا لازمتكم إيه هنا؟ إزاي الكلب ده دخل الشقة؟ أنا أكدت عليكم مفيش حد يدخل ولا يخرج غيري." قال الحارس: "صدقني يا أسد بيه، مشوفناهوش خالص. معرفش طلع إمتى أصلاً. إحنا كنا واقفين زي ما حضرتك أمرت." قال أسد: "حسابكم معايا بعدين. ادخلوا شيلوه وودوه على المخزن الخاص بتاعنا وعاوز تروقوه على الآخر عقبال ما أنا أروق عليه. كلامي مفهوم؟ قال الحارس:
"مفهوم يا أسد بيه." أوسع لهم أسد الطريق ودخلوا وحملوا صلاح وذهبوا. توجه أسد إلى حور وكان يوسف جالسًا على رجل حور وحاضنها. قال أسد: "يوسف، ممكن تدخل على جوه عشان عاوز أقول حاجة لماما." نظر يوسف إلى حور. هزت له رأسها أن يسمع الكلام ويدخل. ذهب يوسف وتوجه إلى الداخل. نزل أسد إلى مستوى حور ثم قال بحنان: "أنتِ كويسة يا حور؟ نظرت إليه حور ثم بكت بصوت وهزت رأسها بمعنى لا.
لم يستحمل أسد بكاءها ودون سابق إنذار أخذها في حضنه ويطبطب عليها. قال أسد: "خلاص، أهدي. أنا هأدّمه على عملته دي، وأوعدك أجيبه ليكي تحت رجلك ويترجاكي إنك تسامحي." زاد بكاء حور وضمت أسد أكثر وأمسكت قميصه بقوة وغمضت عينيها. هي كانت محتاجة لحضن واحد يطبطب عليها، وكانت محتاجة لأحد تشعر معه بالأمان. هي لم تشعر مع أحد بالأمان غير والدها وزوجها المتوفي.
كان أسد سعيدًا بهذه اللحظة، شعر بشعور جميل. ضربات قلبه تدق بسرعة. طول عمره يخجل ولم يحب يقرب من فتاة أبدًا، دائمًا كان يتهرب منهم وعمره ما قرب من فتاة بهذه الدرجة. إنها الوحيدة الذي حركت مشاعره. فاقت حور على حالها وبعدت عنه بخجل، ثم نظرت إلى الأرض. قال أسد بمزح: "بعدتي ليه؟ كنتي خليكي شوية." قالت حور بخجل: "آسفة، مكنش قصدي." قال أسد في سره: "يا ريت كان قصدي، أوووف." ثم تنهد وكمل: "شكلها غرام دعتلي الصبح، ههههه."
قالت حور: "هو أنت هتعمل في أي؟ قال أسد: "هو مين؟ قالت حور: "صلاح." قال أسد بغضب: "هأخليه يتمنى الموت." قالت حور: "لو سمحت، متأذيهوش. مهما كان ده جوز أختي، مش حابة أختي... قاطعها أسد بغضب وقال: "ثانية واحدة. هو الكلب ده جوز أختك اللي طردك من بيت أهلك؟ قالت حور بحزن: "آه، هو." قال أسد بشر: "ده حسابه تقل أوي." ثم قطع كلامه برنة هاتفه برقم جاسر. نظر أسد إلى الهاتف ثم ابتلع ريقه وقال لحور:
"أنا هقوم أعمل مكالمة، وأنتِ قومي غيري هدومك." ابتسمت حور وقالت: "ماشي. أنا بجد بشكرك أوي." ابتسم له أسد ثم ذهب إلى خارج الشقة مسرعًا ليرد على والده. ثم فتح الخط. قال جاسر بغضب: "كل ده يا حيوان عشان ترد؟ قال أسد: "احم، إيه يا بابا؟ في إيه؟ هو مينفعش متكلمنيش غير لما تشتمني؟ قال جاسر: "اخرس يا زفت أنت." قال أسد بكذب: "آه، أنا في الشركة. أصل الاجتهاد نزل عليا فجأة، وقولت أروح الشركة عشان بقالي فترة غايب عنها."
قال جاسر بغضب: "كذاب، أنت مش في الشركة. العب على حد تاني. خمس دقايق يا أسد، ألاقيك قدامي. سامع؟! نفخ أسد وقال بغيظ: "حاضر يا جاسر بيه. تؤمر بحاجة تانية؟ قفل الخط في وجهه أسد. ثم نظر أسد إلى الهاتف وقال: "أنا بدأت أشك إن الراجل ده مش أبويا، ولاقني على باب جامع. أوووف." ثم دخل إلى داخل الشقة وتوجه إلى يوسف الذي كان جالسًا في غرفة الليفينج. قال أسد: "بتعمل إيه؟ بطل." قال يوسف بحزن وضم يده عن بطنه:
"متقولش بطل. أنا معرفتش أحمي ماما. وأنت اللي بطل عشان عرفت تحمي ماما." ابتسم أسد على كلمات يوسف، ثم ذهب إليه وأخذه على رجله، وقال: "مين قال كدا؟ لا، أنت بطل وبطل جميل. مش شرط تكون بطل عشان تحمي ماما، لا، ممكن تكون بطل عشان مثلاً بتسمع كلام ماما في أي حاجة. مش أنت بتسمع الكلام ولا لأ؟ قال يوسف: "آه بسمع الكلام." قال أسد: "طيب، شوفت بقى يبقى بطل ولا لأ." قال يوسف:
"طب أنا عاوز أكون بطل زيك، وعاوز أتعلم إزاي أضرب زي ما أنت كنت بتضرب." ضحك أسد: "أنت لسه صغير. لما تكبر شوية، أوعدك أعلمك." قال يوسف: "أنا مش صغير، أنا كبير." قال أسد: "ماشي يا عم الكبير. أنا ماشي، خلي بالك من ماما." قال يوسف: "اقعد معانا شوية." قال أسد: "معلش يا حبيبي، لازم أمشي." ثم قام أسد ليذهب. عندما التفت، رأى حور كانت واقفة.
وقف أسد، تنح من جمالها الذي كل مرة ينبهر به. فسرح في كل شيء فيها، وجهها، خصلات شعرها الأسود، عيونها السود. كانت جميلة للغاية. قال أسد مع نفسه: "وبعدين بقى؟ هي دايما حلوة كدا؟ لا، كده في خطر. أنا لازم أهرب." ذهب أسد وابتسم لها، ثم قال: "أنا همشي، عاوزة حاجة؟ ابتسمت حور وقالت: "لا، شكرًا." قال أسد: "طيب، ممكن أعدي؟
أوسعت له حور الطريق وكانت راسمَة ابتسامة جميلة. ثم هرب أسد وذهب إلى خارج المبنى وركب سيارته وتوجه إلى القصر. في المساء في قصر النمر كان الكل جالسًا في الريسبشن يشاهدون الفيلم ومستمتعين، وكأن ما حدث بالأمس شيء. قال أسد بصوت عالٍ: "احم، يا جماعة، أنا عاوز أقول حاجة." قال جاسر: "وطي صوتك يا حيوان، إحنا سامعين على فكرة." قال أسد: "استغفر الله العظيم يا رب. بجد كده كتير يا أستاذ والدي، ممكن تحترمني شوية." قال جاسر:
"اخلص، كنت عاوز تقول إيه؟ نظر أسد إلى ماسه ثم ابتلع ريقه وقال: "ماسه جايلها عريس." قالت غرام بفرحة: "بجد؟ لوووولووووي! مين يا أسد؟ وبيشتغل فين؟ وتعرفه ولا لأ؟ قال أسد: "إيه يا ماما؟ براحة، كل دي أسئلة." نظر جاسر إلى أسد ببرود وقال: "جاوب على أسئلتها." قال أسد: "أفهم من كدا إنك مرحب بالفكرة؟ قال جاسر: "مين قال كدا؟ قالت غرام: "جااااااااااااسر! المرة دي مش هسمحلك. كفاية اللي أنت طفشتهم." قال أسد:
"صدقني يا بابا، هو شخص كويس وأنا أعرفه شخصيًا، وحتى أنت اتعرفت عليه انهارده." قال جاسر: "اتعرفت على مين؟ اخلص، قول اسمه." قال أسد: "حمزة القيصري." ماسه كانت لم تركز في الحديث وكانت تأكل فشار، وعندما سمعت اسم حمزة شرقت. ثم قالت: "أسد، أنت قلت اسمه إيه؟ قال أسد: "حمزة القيصري." قامت ماسه وقالت: "أنا استحالة أوافق على الشخص السخيف ده." نظر لها جاسر نظرة جوهرية: "سخيف ليه؟ هو أنتِ تعرفيه أوي كدا؟ قالت ماسه بخوف: "هااا؟
لا. آه... قصدي لا." قال أسد: "ما ترسي على رأي، آه ولا لأ؟ قالت ماسه: "أصل هو زي ما قال، اتقابلنا مرة وعملنا حادثة. هي دي المرة الوحيدة اللي اتعرفت عليه. ومرة تانية لما اتخطفنا." قال جاسر: "أسد، هو قال لك إيه بالضبط؟ قال أسد: "هو قال إن عاوز يتقدم ويدخل البيت من بابه، وحب ماسه وحاسس بحاجة منها، وطلب إنك يعني تحدد لي ميعاد." قال جاسر: "من مرة ولا من مرتين؟ حاسس بحاجة من ناحيتها؟ همست له غرام وقالت:
"عادي بتحصل. هو أنت فاكر إن كلهم زيك؟ ده أنت غلبتني." قال جاسر: "اسكتي يا غرام." قالت غرام: "لا مش هسكت. أسد، خليه يجي بكرة، وإحنا هنقعد معاه." قالت ماسه: "ماما، بس أنا مش موافقة." قال جاسر: "هو أنتِ قررتي بناءً على إيه؟ لا أنا ولا ماسه موافقين." قال أسد: "طب أديله فرصة يا ماسه، أنتِ وبابا. صدقوني، حمزة طيب وأنا أعرفه كويس." قامت غرام وتوجهت إلى ماسه وقالت:
"بصي يا بنوتي يا جميلة، اقعدي معاه واديله فرصة. شوفي يمكن ترتاحي معاه." قال جاسر: "متلعبيش في دماغها. برضه مش هتوافق." قالت عشق: "احم، أنا من رأيي يا بابا، أنت وماسه تقعدوا معاه. ولو مرتحتوش ليه، زي ما ماما قالت، خلاص ابقوا ارفضوا." قالت غرام: "هو ده اللي بقوله. عشان خاطري، اقعد معاه يا جاسر." سكت جاسر وقال: "هااا، يا ماسه، موافقة على الرأي ده؟ قالت ماسه: "اللي تشوفوه حضرتك يا بابا." قال جاسر:
"رأيي إن أنا مش مرتاح للواد ده. أنا رافض." قال أسد وغرام في آن واحد: "جاااسر." "يابابا." قال جاسر: "إيه؟ أنا حر، بنتي وأجوزها للي أنا عاوزه." قالت غرام: "قصدك تخليها قاعدة جنبك؟ هو أنا مش عارفاك؟ الله يرحمك يا بابا. أسد، بكرة تخليه يجي بليل، سامع؟ ومحدش هيحط كلمة بعد كلمتي." قال جاسر: "نعم يا أختي." قالت غرام وهي تبرق له: "نعمله عليك يا حبيبي، عاوز تقول حاجة؟ قال جاسر: "هااا، آه." قالت غرام: "جااااسر." قال جاسر:
"تعالي نطلع ننام ونبقى نتكلم بعدين." قالت غرام: "ماشي. يلا تصبحوا على خير يا أولاد." ثم غمزت لأسد أن يتحدث مع حمزة ويبلغه أن يأتي. قال جاسر: "يعني أنا كدا مش شايفك." قالت غرام: "يلا يا حبيبي، نطلع ننام. ربنا يهديك يا رب." ثم ذهبوا إلى الدرج وتوجهوا إلى غرفتهم. وأسد ذهب يبلغ حمزة بالموعد. قالت عشق: "وعندنا عروووسة. أختي بقت عروسة يا ناس." قالت ماسه: "أنا مش موافقة أصلًا، وبطلي يا عشق." قالت ديما: "ليه مش موافقة؟
إيه اللي حصل أول مقابلة ليكم؟ فجأة تذكرت ماسه المقابلة كلها وتذكرت تشاجرهم مع بعض، وعندما قرب عليها لكي يربط الحزام، افتكرت كل شيء. ثم فاقت وقالت: "لا، استحالة أوافق." ثم ذهبت إلى فوق. قالت همس: "إيه ده؟ مالها دي؟ قالت عشق: "جماعة، أنا مش هيهدالي بال إلا لما أعرف كل حاجة. تعالوا ورايا." ثم ذهبوا هم الآخر وتوجهوا إلى غرفة ماسه. في قصر الحديدي، بالاخص غرفة شغف كانت نائمة على السرير وكانت فاتحة الفيسبوك تتصفح عليه،
ثم أرسل لها أوس رسالة: "أنتي صاحية؟ اعتدلت في جلستها ورجعت خصلات شعرها إلى وراء أذنها، ثم بعثت له رسالة وقالت: "آه." أرسل أوس: "أنتي وحشتيني." صدمت شغف بشدة من تلك الجملة وبرقت. لأول مرة أوس يبعث لها رسالة من هذا النوع. أرسل أوس رسالة أخرى وهو يقول: "بقولك وحشتيني، مردتيش ليه؟ أرسلت شغف له رسالة وهي تقول: "هو أنت كويس يا أوس؟ أنت في حاجة؟ أول مرة تقولي حاجة زي كدا، ولا تكون اتلخبطت وبعت الرسالة بالغلط؟ أنا شغف ها."
أرسل أوس رسالة وقال: "لا، أنا كويس جدًا، وأنا عارف إنك شغف، وأقصد أبعت الرسالة دي ليكي." قالت شغف مع نفسها: "هو في إيه؟ ماله ده؟ ثم بعثت رسالة وقالت: "يبقى أنت عاوز حاجة." ضحك أوس ثم قال: "والله مجنونة." ثم اتصل عليها، وهي فتحت الخط. قال أوس: "عرفتي منين إن عاوز حاجة؟ قالت شغف: "يعني أنا مش عارفاك." قال أوس: "أنتِ ظالمني. أنا مش عاوز حاجة. أنتِ بجد وحشتيني، وحشتيني أوي." سكتت شغف ووجهها صار أحمر.
ثم قالت: "وأنت كمان." قال أوس بخبث: "أنا إيه؟ قالت شغف: "في إيه يا أوس؟ مالك؟ أنت مش طبيعي. أنت أول مرة تقولي أصلاً الكلمة دي." قال أوس: "هو أنا قولت إيه؟ يعني عادي بقولك وحشتيني. المهم، عرفت إن الفترة اللي أنا غايب فيها، أنتِ كمان غيبتي. ممكن أعرف ليه؟ قالت شغف: "ما أنت عارف إن مليش صحاب، وأنت اللي دايما بكون معاك. هروح أعمل إيه؟ قال أوس: "اممم، قولتيلي ليه فين خديجة صاحبتك راحت فين؟ قالت شغف: "اتخانقنا."
ضحك أوس وقال: "اتخانقتوا فجأة كدا؟ قالت شغف بكذب: "أوس، أنا هقفل عشان هروح أحضر العشاء مع ماما." قال أوس: "ماشي يا شغف، روحي. بكرة أشوفك في المدرسة." ثم قفل الخط، ثم تسطح على السرير ونام. في اليوم التالي في كلية تجارة إنجلش كانت همس قد انتهت من محاضرتها وتخرج هي وصديقتها أسيا، وكانتا متعبتين بشدة من المحاضرة. قالت همس: "يا ساتر، دكتور رخيم طول أوي في المحاضرة."
قالت أسيا: "آه أوي بجد، حاجة تقرف بصراحة. مفيش أحلى من محاضرة دكتور يامان." ثم غمزت لها. قالت همس: "بطلي رخامة. احم، هو أنتِ شوفتي جه انهارده؟ قالت أسيل بمكر: "آه جه، وتقريبًا هتلاقي في المكتب. وممكن يكون دلوقتي قاعد مع دكتورة شوق. أصل أنا شوفتها لازقة فيه من ساعة ما الدكتور جه واتعين هنا." قالت همس بغيرة: "يعني إيه لازقة فيه؟ وبعدين تقعد معاه ليه؟ أنا هروح أشوفه." ضحكت أسيا: "هتروحي تشوفي مين؟ استني."
كانت همس قد ذهبت إلى مكتب يامان الخاص ووصلت أمامه، وكان الباب مفتوحًا فتحة بسيطة. قربت من الباب. ثم اتصدمت من الذي رأته وأوجعت بشدة. في الداخل، كان يامان واقفًا ودكتورة شوق تحاول تقرب منه، ثم دون سابق إنذار، وضعت يدها على كتفه. صدم يامان من جرأتها ونظر إلى يدها التي موضوعة على كتفه، ثم أبعد عنها. وقال: "لو سمحتي يا دكتورة، ابعدي عني شوية. ميصحش كدا." قربت شوق بدلع أكثر ثم وضعت يدها على ياقة قميصه وقالت: "ليه ميصحش؟
هو أنا بعمل إيه؟ وهو أنت ليه كدا؟ لم تستحمل همس وقررت الدخول، ويامان انحرج بشدة وبعد عن دكتورة شوق. قال يامان بحرج: "خير يا همس؟ في حاجة؟ قالت همس بغيظ: "كنت عاوزاك في حاجة يا دكتور، تشرح لي." قالت شوق بغيظ: "بعدين يا حبيبتي، الدكتور مش فاضي." قال يامان بتسرع: "لا، أنا فاضي... قطع كلام يامان تقرب شوق منه ووضع يدها في ذراعه، ثم قالت: "لا، مش فاضي. في المحاضرة هنناقشها مع بعض، شكلك نسيت يا دكتور."
ثم وجهت كلامها لهمس وقالت: "يلا يا حبيبتي، روحي دلوقتي. الدكتور مش فاضي." اغتظت همس وعيونها تطق شرارًا وشعرت بالغيرة بشدة. ثم نظرت ليامان، وبعد ذلك خرجت بسرعة وهي عيونها تدمع. أما يامان، بعد شوق لكي يركض خلفها. لكن شوق أمسكت يده وقالت: "أنت رايح فين؟ هي تقرب ليك ولا إيه؟ قال يامان بغضب: "وإنتي مالك أصلاً؟ أنتِ إزاي تتجرأي تقربي مني كدا؟ قالت شوق بدلع: "وفيها إيه عادي؟ هو أنا عملت إيه؟ قال يامان:
"بقولك إيه يا دكتورة، الزامي حدك معايا، وغوري من وشي. وأنا مش عاوزك تقربي مني ولا عاوز أشوفك." قالت شوق: "هو ليه كل ده؟ عشان حتت طالبة؟ ولا تسوي؟ شافتني وكملت بخبث: ولا تكون حبيبتك؟ أووه، شكلي عكيت الدنيا. سوري يا دكتور." تعصب يامان ثم خرج إلى خارج ليلحق همس. وبالصدفة رأى أسيا، صديقة همس. ذهب إليها وقال: "أسيا، شوفتي همس راحت فين؟ قالت أسيا: "آه، شوفتها خارجة بره الكلية وشكلها مضايقة أوي."
ذهب يامان إلى خارج الكلية ليلحق همس. هو فقط عاوز يفهمها الموضوع، لأنها لم تحكي شيئًا لعشق. هو ما زال يفكر في عشق فقط، هو مش عاوز صورته تتهز أمام عشق. أما عند همس، كانت تبكي ومتغاظة بشدة وكانت تتحدث مع نفسها: "أنا تعبت بقى خلاص. هو مش هيفكر فيا، ومفيش أمل. أهو ده نسي أصلاً عشق وبدأ يعمل علاقة جديدة." كانت همس تسير على طريق سريع، كانت سيارة تأتي نحوها وهي لم تركز نهائي، كانت شاردة.
نظرت همس أمامها ونظرت إلى السيارة التي كانت تأتي نحوها. وهمس، في لحظة، فكرت في فكرة الانتحار. وما زالت واقفة أمامها والسيارة بتقرب عليها بشدة. قالت همس بحزن: "أحسن حاجة إني أموت وأرتاح." ثم غمضت عينيها بشدة والسيارة قربت منها وعلى وصول إليها لتدهسها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!