الفصل 10 | من 39 فصل

رواية غرام في قلب الصعيد الفصل العاشر 10 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
23
كلمة
806
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

قلت لعمي عبد التواب: "واسيه، وكنت لسه ماسك ايده. متزعلش نفسك." نفض عبد التواب يده بعدائية وهو يبصلي بغضب ودفعني بعيد عنه وهو بيقول: "ملكش دعوة." ثم اختفى بين الحقول. كان فرغلي يتعارك مع عقل ودياب، وفرغلي يصرخ وهو يسوقهم بالعصا مثل الغنم: "بقا هي دي المرجلة يا ولد عبد الكريم؟ جايين تتكاترو عليه؟ بتعملو إلى كنتم بتشتكو منه؟ مش قلتو في البلد كلها وعديتو على بيت بيت تبكو وتنحو زي الولاية اولاد صقر اتجمعو علينا؟

امال ايه اللي بتعملوه دلوقتي؟ لكن مش الطير اللي يتاكل لحمه يا ولاد عبد الكريم، لحم فرغلي مر زي العلقم. تعالو اتفرجو يا اولاد اللي فاتته المعركة الكبيرة يجي يتفرج على فرغلي بيطحن عيال عبد الكريم."

وقف جدي بلا حراك مستند على سور الكوبري وعينه مصوبة على النزاع. بينما وقفت أنا على بعد أمتار أتابع المعركة وفرغلي يضرب أولاد عبد الكريم عقل ودياب وعصاه تسمع في أجسادهم. ولم تكن يدي تشكل مشكلة بالنسبة لي، لكن فكرة أن يتجمع أكثر من شخص لضرب شخص آخر لا تروقني. شافني فرغلي واقف بين الناس، صرخ: "متقرب يا أفندي ولا خايف تخسر إيدك التانية؟

مردتش على فرغلي إلى صرخ: "خدها عبرة واعتبر يا ولد البندر، لا أحد يقف قدام فرغلي إلا ويخسر حتى انت. وأدي عمامك أهم." ودفعهم فرغلي بعكازه ناحية الترعة. بصيت على جدي أتأمل ملامحه، لكن جدي كان ساكن، صامت بيراقب المعركة من غير ما يفتح بقه. وفكرت: "هو جدي منتظر إيه؟ ميوقف المعركة وياخد أولاده على الدار؟ هو لسه بيأمل إن أولاده ينتصروا؟

هرب عقل الصغير ركض بعد أن أخذ عكاز فوق نفوخه، قفز في الترعة وهرب من الجهة الأخرى. بينما دياب، ألقى به فرغلي في الترعة. انسحب جدي، استند على عوض العلاف ومشى ناحية الدار. تابعته يترنح وقد كبر عمره أعوام وأعوام. لم أتحرك من مكاني، لم تحضرني رغبة للرحيل. وقفت بين الناس أشاهد نهاية القتال. صرخ الرجال: "عفارم عليك يا فرغلي، سبع والله من يومك. تسلم البطن اللي حملتك." زهو بانتصاره بين الرجال، رقص فرغلي عصاه ثم لمحني أغادر.

فصرخ في الرجال: "مين اللي أخرج عبد التواب من الترعة؟ صمت الرجال ولم يردوا. وقفت واستدرت، مشيت ناحيت فرغلي حتى وصلته ووقفت أمامه: "أنا اللي طلعته من الترعة يا فرغلي! صرخ فرغلي: "لكن أنا أقسمت! قلت ببرود: "أفدي يمينك يا فرغلي." لاحظ فرغلي ثباتي ولا مبالاتي وبين صخب الناس رفع عكازه وحطه على كتفي وهمس: "ليه متدخلش في المعركة يا صقر؟

قلت بصوت غير مسموع: "لأن تجمع اتنين على واحد ليس من شريعتي، إذا أردت هزيمتك سأفعلها بمفردي." ابتسم فرغلي ولاحظت بريق في عيونه ثم صرخ: "يلا امشِ من هنا قبل ما أغير رأيي." وزقني بالعكاز.

ولم أكن آمل بأكثر من ذلك. رحلت نحو الحقول بعيد عن الدار والمأتم الذي سوف ينصب بداخله. شققت الحقول وسط الظلام وأنا أسمع صرير الصرصار. كانت الحقول ساكنة ولا أحد فيها. صادفني كلب وهرب. درت حول الحقول حتى وصلت الساقية البحرية. كانت هناك نار مشتعلة وفلاح تأخر في الري يدفيء بدنه. جلست قرب النار وصنع الرجل شاي، شربناه معًا وامتد بيننا الحديث حتى انتصف الليل. ثم قصد الرجل بيته وذهبت أنا للنهر. كان الجو برد وفكرت أن أقصد المحطة وأسافر إلى القاهرة وأترك كل ذلك خلفي.

كانت أضواء المنازل تتلألأ في الظلام مثل النجوم. عندما وضعت قدمي في الفحيرة نحو الدار. ثم انطلقت رصاصة سمعتها قبل أن أسقط على الأرض. غطست رأسي في الطين وكنت أرى بصعوبة. اقترب مني شخص يحمل بندقية ويغطي وجهه بوشاح. جرني من يدي فوق وحل الأرض نحو النهر القريب وأنا أفقد وعيي. ثم ألقاني في النهر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...