الفصل 11 | من 39 فصل

رواية غرام في قلب الصعيد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
18
كلمة
1,335
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

وقف الرجل الملثم على جرف النهر يراقب صقر. لكن رصاصة انطلقت من مكان بالنهر، شرزت في الحجر، جعلته يهرب بين الحقول المظلمة. توقفت الفلوكة فوق المكان الذي سقط فيه صقر. وقفز شخصان داخل النهر خلف صقر. كان التيار حركه لكن ليس لبعيد. أخرجوه من الماء وضغطوا على صدره حتى أفرغ المياه. ثم تركوه ممددًا على البطن حتى وصلوا الشاطئ. "هنعمل إيه يا ريس يوسف؟ داعب الريس يوسف شاربه. "إحنا عملنا اللي علينا يا رجالة."

"ارفعوه على البر وهو ونصيبه." همس واحد من المطاريد. "أنا أعرف الشاب ده." صرخ الريس يوسف. "اكتم خشمك يا عدس. ورانا طلعة لازم نخلصها. لو كان ابن أصول وله عمر هيفتكرنا." تركوا صقر ممددًا على التراب وانطلقت الفلوكة نحو المداعة. سمع فرغلي صوت الرصاصة. وكان فرغلي منذ نشأته لا ينام إلا متأخرًا، ويسير وسط الحقول المظلمة والأرض المقطوعة المسكونة بالأشباح، ولا يهمه شيء.

وكانت البيوت نائمة، فلا أحد يخرج في نص الليل إلا إذا كان مجرمًا أو ذا قلب ميت مثل فرغلي. وهو يسير وسط الحقول، لاحظ حركة قادمة وأدرك أن هناك خطرًا. "فصرخ: من هناك؟ توقفت الحركة. وبغريزة الثعلب، انبطح فرغلي على الأرض في اللحظة التي عبرت فيها رصاصة فوق جسده. ثم حل سكون مميت، قبل أن يركض فرغلي بكل سرعته خلف الرجل الذي ركض هو الآخر، لكنه أفلح في الهرب منه. لم يحتاج فرغلي أن يفكر كثيرًا ليدرك أن هناك مصيبة حدثت.

"فمشى تجاه النهر بسرعة ورأى كتلة ممددة على الأرض." ركض نحوها، كان صقر. تحسس فرغلي نبض صقر الضعيف. ودار داخله صراع بين الشرف والجبن. وجوده هنا في هذه اللحظة ورطة كبيرة مع عبد الكريم. فـ"لعب العصا غير ضرب النار"، وإذا ترك صقر سيموت. رفع فرغلي صقر فوق ظهره ومشى به خلال الحقول. ثم دار حول الساقية البحرية حتى اقترب من دار عبد الكريم. في حوش البهائم، ترك صقر وهرب وهو يسمع صراخ عوض العلاف. "حرامي يا ناس! حرامي يا خلق!

نزل عبد الكريم إلى حوش البهائم يحمل بندقيته. وهناك وجد صقر يصارع الموت. ارتفع صراخ النسوة، ونقل صقر إلى المشفى. أخضع عبد الكريم عوض العلاف لتحقيق مغلق. "من كان؟ ما شكله؟ ما هيئته؟ صوته؟ يحمل بندقية؟ قال عوض العلاف بصراحة: "يا أبا الحاج، إن شفت واحد وصرخت حرامي، بس هو كان شايل صقر ورماه على الأرض. عرفت كده لما انت وصلت." "يا جدودي، عايزة كلام. دا أكيد فرغلي." صرخ عبد التواب الذي اقتحم الغرفة عنوة.

"اقفل خشمك يا عبد التواب. دا كلام كبير، تروح فيه أرواح. يا ابوي، ملهاش حل تاني. مين هيعمل كده غير فرغلي؟ "دا عايز يقضي علينا كلنا. بعد ما هزمني في العصا، مكنش قدامه منافس غير صقر. قال أخلص عليه بالمرة." "وانت كنت فين يا عبد التواب؟ "الليل بطوله مشفتكش غير دلوقتي." نكس عبد التواب رأسه. "هكون فين يعني يا ابوي؟ واحد مهزوم وتلقح في الترعة، هجيبها رقص قدام البلد كلها؟

أنا كنت مرزوع تحت نخلة حسين أبو دومة لحد ما سمعت صريخ عوض. مكنش ليا عين أدخل الدار." عندما وصل مأمور المركز، عرف عوض ما عليه قوله أمام الحكومة في التحقيق. "مشفتش حاجة. معرفش. الدنيا كانت ضلمة. أنا كنت خايف يا بيه والله مظلوم وما قتلته." حاول المأمور أن يأخذ كلمتين من عوض، لكن عوض كان مثل الصنم، حتى فقد المأمور صبره وتركه يذهب، فلا فائدة منه. أنقذ صقر. وأخرجت الرصاصة التي اخترقت صدره.

ثم ترك في غرفة العناية المشددة لأكثر من يومين حتى استقرت حالته. كانت والدته ليلى هانم حضرت من القاهرة، وأقسمت بالله أن تأخذ صقر إلى القاهرة وأن لا يعود لهذه البلدة العفنة مرة أخرى أبدًا. وما أن استقرت حالة صقر حتى نقل في الطائرة إلى القاهرة. داخل البلدة، لم يكن هناك حديث إلا عن صقر. الرصاصة التي أطلقت عليه، ومن فعلها. والشكوك كلها تروح نحو فرغلي. وعبد الكريم يسعى وراء الخيوط التي أمامه. فحق صقر لابد أن يعود.

وكان فرغلي يسمع الهمسات ولا يرد عليها. التزم الرجل الصمت وأغلق فمه، حتى أنه توقف عن التفاخر بانتصاره في العراك على أولاد عبد الكريم. كان شيء فيه تغير بعد هذه الليلة. وكان يرى ويسمع الأصابع تشير نحوه في الطريق وفي المقهى. وانقسمت الناس فرقتين: واحدة تتهم فرغلي، وأخرى تقول أن فرغلي رجل ابن رجل ولم يفعلها، وإن كان فعلها لقال ذلك ولم يخشى أحد. وساد القرية هدوء حذر.

وكان كل رجل يحذر أبناءه من الخروج ليلاً إلى الحقول أو الابتعاد عن المنزل. "محدش يضمن عيار طايش." وازدادت حالات السرقة في هذه الفترة، ونشط المطاريد في السطو على المنازل المنعزلة، يسرقون منها البهائم وينقبون الجدران. ولم يكن مستغربًا أن يسمع صوت الأعيرة النارية خلال الليل.

وما كان فرغلي أن يستمع لتلك التحذيرات، فقد كانت مثل عادته يخرج في نص الليل، يمشى وسط الحقول الواسعة ويدور حول القرية والساقية، بحثًا عن لصوص يوقفهم، أو شخص يحتاج مساعدة فيقوم بنجدته. والتقى مرة بالمطاريد على جانب النهر. ودار بينهم حديث طويل على أبخرة الشاي وصوت قرقرة الشيشة. وحكى الريس يوسف أنه أنقذ شخصًا من الغرق بعد أن ضرب بالرصاص، وأنه تركه على البر.

وأن عدس رجله يقول إنه صقر حفيد عبد الكريم المتولي، وأنه لا يعرف إن كان ميتًا لو حيًا. ولم يعلق فرغلي. لكنه قال أن صقر حي، والفضل يعود إلى الريس يوسف ورجاله. وكان فرغلي يفكر أثناء رجوعه إلى بيته. "الريس يوسف لا يكذب، إنه قتال قتلة، لكنه لا يكذب." وقد كان يظن أنه ربما يكون المطاريد وراء الرصاصة التي أصابت صقر، فربما يكون أحد اكتشفه عليه. لكنه يعرف الحقيقة الآن. من ضرب صقر بالرصاص حاول قتله هو أيضًا.

إنه رجل لا يمتلك شرف. خائن ورخيص، ولابد أن يقبض عليه. وكان عبد التواب وأولاد عبد الكريم يصرون أن فرغلي من ضرب صقر بالرصاص. والدماء تغلي في عروق عبد الكريم. أن ما حدث له في آخر أيامه لا كان على بال ولا خاطر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...