الفصل 9 | من 39 فصل

رواية غرام في قلب الصعيد الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
22
كلمة
1,183
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

جلس صقر إلى جوار جده. كان موقد الحطب يبعث الحرارة إلى الدكة. وضع يده فوق الحطب يستمد الدفء. "أنا مش عارف يا جدي ليه شاعرين بالعار؟ أنتم وقفتم قدام عيلة أولاد صقر كلها لوحدكم. أنتم كنتم خمسة يا جدي قصاد عيلة كاملة! "انت اللي وقفت قدامهم لوحدك يا صقر، انت اللي تصديت لفرغلي وتعركت معاه بمفردك. إن كان فيه حد حفظ كرامتنا فهو انت مش أي حد تاني.

أعمامك كلهم كانوا مطروحين على الأرض قبل وصولك. انت اللي مديت إيدك ورفعتني من على الأرض مش أي حد تاني." كان عبد التواب وسعيد ودياب وعقل يتابعون الكلام بضيق وهمسات ساكنة تدور بينهم. نساء الدار جالسات إلى جوارهن يتهامسون. وقال الجد: "عارف يا صقر؟ مكنتش ممكن أصدق إن فيه شخص في القرية ممكن يقف قدام فرغلي. أصل العراك مش قوة بس، دا فن يا صقر.

وفرغلي حريف عصا. فرغلي بيروح الموالد في كل مكان وفي كل مرة بيرجع منتصر. وداخل القرية هنا مفيش شخص واجه فرغلي وطلع منتصر أو حتى قدر يلمس جسمه بالعصا. انت عملت كل ده بإيد واحدة." رفع عبد التواب صوته: "بكرة تشوف يا أبوي هعمل فيه إيه. ورحمة أخوي جبر لأجيبه الأرض قدام البلد كلها." وكان ذكر جبر أمر غريب في هذا المجلس. عبد التواب لا يطيق جبر وابنه وكل ما يمت له بصلة. واصل عبد التواب حديثه: "عفارم عليك يا صقر يا واد أخوي.

لكن انت مهم، كان يعتبر من البندر ولازم واحد من أولاد عبد الكريم يهزم صقر، ولا إيه رأيك يا أبوي؟ فكر عبد الكريم: إن عبد التواب أحمق، لكنه نطق الحقيقة. فجحا أولى بثأر. وانتصار عبد التواب على فرغلي سيعيد له هيبته وللعائلة وقارها. "معاك حق يا عبد الكريم، جهز نفسك وفي أول فرصة عارك فرغلي واهزمه." ثم أخذ بعضه ومشى يتكئ على عصاه نحو غرفته. "أنا هقوم أنام." ونهض صقر هو الآخر إلى غرفته. اقترب سعيد

من عبد التواب وابتسم بمكر: "خبريه يا أبو جبر؟ الحنين واخدك أوي لجبر وابنه؟ تكونش غيرت رأيك؟ ولا يكون شهر العسل بينك وبين صقر بدأ؟ نهض عبد التواب بغضب: "هتفضل طول عمرك غبي يا سعيد. خليك انت داير ورا البهايم، لكن أنا ليا عركة لازم أستعد ليها." ومضى أسبوع. القرية كلها لا حديث لها سوى فرغلي وما فعله في عائلة أولاد عبد الكريم. حتى شق عبد التواب ظلام الليل بعكازه نحو الكوبري. وكان شباب القرية مجتمعين هناك وفرغلي معهم.

صرخ عبد التواب: "أنا لي حق عندك يا فرغلي وحقي هاخده بالعصا." همس فرغلي: "روح بيتك يا عبد التواب وبكفاية اللي حصل لك." لكن عبد التواب صرخ: "أنا لي حق عندك، ولا انت خايف يا فرغلي؟ رفع فرغلي عكازه: "أنا خايف على مراتك يا عبد التواب بعد ما تترمل! ولم يتحمل عبد التواب الإهانة وهجم على فرغلي بعكازه يضربه بكل قوته وفرغلي يصد الضربات يمين ويسار. وعبد التواب يصرخ: "قابل الحديد يا ولد! " ثم يقفز ويضرب.

وفرغلي يدافع بكل قوته وصوت العصا يرن في جوف الظلام متسلل خلال الحقول الخضراء صوب النهر. وعبد التواب يستجمع قوته وقد أحس بأفضليته على فرغلي. همس عبد التواب: "إياك كنت في غرزة يا فرغلي، مقدرش تحرك ركبك؟ أصل أنا عارف أصلك نجس ومش بتسيب حرمة غير لما تجري وراها." ابتسم فرغلي بوجه قاتم وهو يتساءل إلى متى سيصمد عبد التواب. "إلى عروقه مثل عروق النساء؟ وصرخ عبد التواب: "خد يا ولد! " وضرب فرغلي في جانبه الأيمن.

لمست العصا صديري فرغلي، ولأول مرة شعر بالغضب. عبد التواب استعد جيدًا لهذه المواجهة، لكن فرغلي فنان. إنه يستعمل العصا مثل نغمات الموسيقى، نوتات وكونشيرتو ومايسترو. انتظر ضربة من عبد التواب، ضربة كانت قريبة. ثم تراجع خطوتين إلى الوراء وبدأ الهجوم. كان منح نفسه المساحة واستعاد أنفاسه. أمام دار عبد الكريم صرخ عوض العلاف: "العركة بدأت يا أولاد! عبد التواب بيضرب فرغلي! وسار الخبر بين أهل القرية مثل النار في الهشيم.

وعبد التواب يصد ضربات فرغلي. وكانت مضت ربع ساعة بين كر وفر. وتشمم فرغلي تعب عبد التواب. فقام بضربات سريعة أنهكت جسده وأضعفت حركته. ثم فجأة مثل الثعلب تدحرج فرغلي على الأرض وضرب عبد التواب في ساقه. صرخ عبد التواب من الوجع وراح يرفع ساقه ويرجعها إلى الأرض. وفرغلي ضربه في قدمه الأخرى. ثم وقف بغرور وعبد التواب غير قادر على الوقوف مكانه. نغز عبد التواب في صدره بالعكاز ثم ضربه على كتفه ورأسه وظهره.

وراح فرغلي يكيل الضربات لعبد التواب في كل مكان. حتى أسقطه على الأرض ثم أبعد عكازه عنه. صرخ فرغلي وسط الناس: "راجل دون عكازه يبقى حرمة! وانت حرمة يا عبد التواب من يومك! ثم أمسك عبد التواب من دراعه وجره نحو الترعة وبكل قوته رفعه بيديه وألقى به في الترعة والناس يتفرجون ويصرخون. كان عبد الكريم وصل متأخرًا يتبعه صقر وبقية عياله. فوجد عبد التواب مرميًا في الترعة ولم يتجرأ شخص واحد لمساعدته.

صرخ عبد الكريم: "ساعدوا أخوكم يا عيال! لكن فرغلي رفع عصاه وأقسم: "اللي هيساعد عبد التواب هيلحق به في الترعة! خلي الترعة تنضف عاركم يا أولاد عبد الكريم." تراجع سعيد اختفى بين الناس. بينما تقدم دياب يحمل عكازه نحو فرغلي. نزل صقر إلى جرف الترعة غير مبالٍ بقسم فرغلي. مد يده وساعد عبد التواب على الخروج من الترعة. خرج عبد التواب مطاطئ الرأس، جلبابه ملطخ بالطين والطحالب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...