الفصل 12 | من 39 فصل

رواية غرام في قلب الصعيد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
22
كلمة
803
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

تحسنت حالة صقر في القاهرة، خرج من المشفى وعادت إليه صحته. استطاع أن يركض في البداية، ثم بدأ يمارس تمارينه الرياضية. وكانت ليلى هانم أقسمت على صقر أن لا يعود إلى الصعيد أبداً، وأنهم لا يحتاجون ورث ولا غيره.

عرفت من صقر الصراعات داخل القرية وما تعرض له أولاد عبد الكريم من ذل ومهانة، حتى جده نفسه كسر كرامته. وكانت ليلى سعيدة بتلك الأحداث، وفرحتها بعبد الكريم لا حد لها. ورغم أنها قليلة صلاة وعبادة، إلا أنها كانت تكرر أن هذا نتيجة دعائها المتواصل على عبد الكريم وكل نسله.

وكان هناك شيء مكسور داخل صقر. رغم شبابه والرياضة التي يمارسها، كانت هزيمته ضد فرغلي حاضرة في ذهنه. وهو يلعب ملاكمة، وهو يلعب تايكوندو، أو يركض، وهو في النادي، أو في البيت، أو حتى يتابع شغل والده. كان صوت فرغلي يرن في أذنه: "قابل الحديد يا ولد. بقا أنت يا ابن البندر فاكر إنك ممكن تنتصر عليه؟ وكان فرغلي عدوه، لكنه يكن له احترام كبير. ورغم بعده عن القرية، إلا أن صوتها حاضر في عقله.

وقد عرف أن فرغلي تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة قرب الساقية البحرية في النصف الأخير من الليل، وأن المجرم هرب دون أن يقبض عليه. كما أنه عرف أن فرغلي حاول أن يمد يد الصلح إلى عبد الكريم بعد ما حدث له، أي صقر من الإصابة بعيار ناري. وأنه قال إن عليهم أن ينسوا الماضي ويفكروا في مصلحة العائلتين، وأن ذلك لن يحدث إلا عن طريق المصاهرة بين العائلتين، وأنه يطلب يد سادين للزواج.

رفض عبد التواب ذلك قبل أن يرد والده. لقد أقسم عبد التواب أنه حتى لو مات، فإن ذلك لن يحدث. وغادر فرغلي المجلس غاضباً ويشعر بالإهانة، وقال لشيخ البلد إنه لا يرى رجالاً في عائلة عبد الكريم، وأنه سيواصل هزيمتهم إلى آخر يوم في عمره. وكان أولاد عم عبد الكريم حاولوا أن يتعاركوا مع فرغلي، لكنه هزمهم جميعاً. وصرخ وقتها أن هذا بفضل الله، وأن الله يساند لأنه على حق.

كل تلك الأخبار التي كانت تصل صقر كانت ترفع سقف التحدي في صدره. "محدش هيقدر يوقف فرغلي إلا هو، ولم يفعلها شخص غيره من قبل." وراح على مدى أسابيع يتفرج على نزالات بالعصا في اليوتيوب، ويتعلم الحركات. لكنه لم يشاهد شخصاً بنفس مهارة فرغلي، الذي كان يطلب في الموالد بالاسم والناس تتفرج على مهارته في كل مكان. وكان صقر يعرف ما عليه فعله. إنه ابن أبيه خضر، ولن يترك جده في هذه المهانه.

اختلق صقر عذراً مقنعاً لوالدته يسمح له بالعودة إلى القرية. قال إنه لابد أن يأخذ ورث أبيه ويبيعه، ويقطع علاقته بالقرية والصعيد، ثم يستثمر المبلغ في المصنع. استقل صقر القطار هذه المرة، ووصل القرية يرتدي جلباب صعيدي كان يحتفظ به. ووصل القرية قبل منتصف الليل، حيث كان معظم الناس نيام.

وجد جده عبد الكريم نايم على الدكة جوار الحطب وعيونه مفتوحة. وكان قد كبر عمراً كاملاً منذ تركه. لم يصدق عبد الكريم عينيه، واستقبل صقر بالقبل. ثم نهض من مكانه ونادى على سادين باسمها أن تحضر غرفة صقر ابن عمها. ولم يستطع عبد التواب أن يكسر كلمة والده، وكان غير مرحب بالمرة بعودة صقر ولا رؤيته. وظل واقفاً على باب الدار، ولم يسمح لصقر بالدخول إلا بعد أن تأكد أن سادين انتهت من توضيب غرفة صقر وعادت إلى غرفتها.

استأذن صقر للذهاب إلى النوم. أغلق باب الغرفة ورمى جسده على السرير، فسمع خشخشة ورقة تحت الوسادة. فتح صقر الورقة التي كانت من سادين، وراح يقرأها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...