ما قدرتش أخبي قلقي على سادين. "إنتي ليه خاطرتي بنفسك وجيتي هنا؟ "كان لازم أكشف سرك يا صقر." "كل يوم الصبح تخرج من الدار ومترجعش غير وقت الليل." "إنتي لازم تمشي يا سادين حالا، مش لازم حد يشوفك هنا." همست سادين: "لكن جسمك متكسر يا صقر؟ "إنتي شفتي العراك؟ "أيوه شفته." "وإيه رأيك؟ "إنت قوي يا صقر، لكن تنقصك الثقة اللي عند فرغلي. لازم تكسب الثقة قبل عراكك مع فرغلي." ابتسم صقر: "ودا يحصل إزاي إن شاء الله يا ست سادين؟
"تكسب نزالات يا صقر. عارك ناس مختلفة وجديدة، حقق انتصارات وخلي فرغلي للآخر." بدأ الليل يتسلل بين أغصان الحشائش، وكان لازم سادين تروح. قمت ولبست التيشيرت بتاعي وحسيت بنغزة في صدري أجبرتني أقف. همست سادين: "اتكي علي يا صقر، خليني أرجعك البيت." فرغلي: "وكنت واقف هناك بين الحشائش أحمل عكازي، شاهد على قصة حب اتولدت أمام عيني." "سمعت خطوات سادين قبل ما أرحل، فوقفت في مكاني أسمع وأرى ما يحدث."
"لم يكن لدي أدنى شك في صقر، كنت أعرف أخلاقه. إنه عدوي لكنه شريف ويمتلك قلب طاهر ونقي." "راقبتهما وهما يغادرون الجزيرة، وعندما وصلا الحقول المفتوحة قصدت منزلي." أنزلت سادين يد صقر من على كتفها. "معلش يا ولد عمي، لازم تكمل طريقك لوحدك من هنا. مش لازم حد يشوفنا مع بعض! وقف صقر في مكانه، واختفت سادين بين الحقول نحو الدار. وبعد ساعة، جلسها صقر على الأرض قصد الدار حتى لا يربط أحد بين وصولهم للمنزل.
وما كان لليل أن ينطوي دون مفاجآت، فقد سرت الهمسات بين جنبات البيوت الطينية المسقوفة بالخص عن علاقة محرمة تجمع بين صقر وسادين. لقد كانا بمفردهما في الجزيرة وسط الحشائش، ولم يتركها إلا عند بداية الحقول، وكان يحتضنها بذراعه. تلك الهمسات التي كانت خافتة في البداية، سرعان ما توسعت حتى شملت كل بيوت القرية، بين مصدق ومكذب. لم يكن للقرية شغلة إلا تلك العلاقة السرية.
"إن ابن البندر أوقع البنت في حبه، فأخلاق القاهريين تختلف عن أخلاق الصعيد." لكن الهمس واللمز الذي انتشر توقف عن عتبة دار عبد الكريم. ففي كل مكان يتوقف الخبر عند باب صاحبه. بعد أن استعاد صقر عافيته، اتبع نصيحة سادين. كان يبحث عن الأعراس كل ليلة، وينازل بالعصا وينتصر على كل من يواجهه. وكان يذهب لكل عرس لا يوجد به فرغلي، وراحت سمعته في الضرب بالعصا تنتشر وتتعدى حدود القرية.
وكان موسم الموالد قد حل، وكان يقصد تلك النزالات شبان من كل البلاد والنواحي، وعلى صوب الطبل والزمر يعارك صقر وينتصر، والأخبار تصل إلى فرغلي فيزداد غضباً وحقداً. فقد كان دائماً هو من يتلقى المديح وليس شخص غيره. لكنه كان مشغولاً بعرس أخيه من ابنة أخ شيخ البلد، ولم يمكنه ترك البيت أو القرية. وكان يعرف أنه عندما يعود للساحة، فإن مكانه محجوز، لا أحد يهزم فرغلي.
في يوم العرس، دعا فرغلي كل عائلات القرية وعائلة عبد الكريم أيضاً. لكن عبد الكريم أقسم أن لا يذهب وأن لا يضع واحد من أولاده قدمه في أرض عائلة أولاد صقر حتى يأخذ بثأره. فبأي عين يمكنهم أن يذهبوا إلى هناك؟ وفي يوم العرس، ارتفع الطبل والزمر في مكبرات الصوت، وكل البيوت ارتدت ملابسها الجديدة وذهبت إلى الفرح، إلا بيت عبد الكريم. بعد العشاء، كان عبد الكريم قاعداً أمام البيت، جنبه عبد التواب وبقية أولاده.
نزل صقر من غرفته يرتدي ملابس جديدة، وفي يده عكاز قديم يعرفه عبد الكريم. "إنت رايح فين يا صقر؟ صمت صقر لحظة. "رايح فرح فرغلي يا جدي." "فرغلي؟ " صرخ عبد التواب. "إنت اتجننت؟ آخرة اللي بناخده من عيال البندر! وقف صقر أمام جده بثبات. "إحنا لينا حق عند فرغلي ولازم ناخده يا جدي! صرخ عبد التواب: "وإنت بقا اللي هتاخد بتارنا؟ تكونش صدقت نفسك يا صقر؟ دا أنا نفسي هزمني فرغلي قدامك ومقدرتش أعمل حاجة."
"إذا كان فرغلي هزمني أنا، فمحدش هيقدر يقف قدامه." همس صقر: "أنا رايح على كل حال، مش هيحصل أكتر من اللي حصل." صرخ عبد التواب: "إنت بقيت بتلقح زي الحريم يا صقر؟ متقولها بالمفتشي يا ولد أخوي! إنت شمتان فيه وفي أعمامك؟ "أنا معنديش وقت للكلام ده يا جدي. إنت لازم تيجي معايا يا جدي. الليلة رأسه هتترفع تاني بين الناس. الليلة هاخد بتاري من فرغلي قدام كل الناس."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!