الفصل 14 | من 39 فصل

رواية غرام في قلب الصعيد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
19
كلمة
1,120
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

كنت دايما بروح مكاني السري من الناحية البحرية، بمشي لحد نهاية الحقول ونظري قدامي جزيرة الحلفة والغاب والهيش اللي بترعى فيها بهايم الفلاحين. أمشي على العشب جنب الهيش لحد ما أقرب من النهر وهناك أنعطف وأختفي داخل الجزيرة. وكنت أسمع الفلاحين بيقولوا إن فيه ذئاب بتحضر للجزيرة خلال الليل وإنهم بيسمعوا عواؤها. يمكن ده كان سبب إن ناس كتير مش بتروح هناك وإنهم بيقودوا الحيوانات قبل أذان المغرب لبيوتهم.

أديت تمارين التسخين والضغط. بعدها بدأت بالركض وقعدت أركض لحد ما استقر نفسي وحسيت بحركة وسط الحلفة. بعدها طلع فرغلي شايل عكازه. ما كنتش متوقع ظهور فرغلي وده أصابني بالدهشة والقلق. رفع فرغلي صوته: "يعني لو قتلتك هنا محدش هيشعر بيك؟ "يمكن أقتلك أنا يا فرغلي، وكنت عارف إن الرد الصارم بيمنحني بعض الوقت." ضحك فرغلي: "إنت عارف وأنا عارف إني أقوى منك وأكثر خبرة وقسوة منك. إنت طري يا ابن جبر." النهروسي.

وكانت المرة الأولى اللي أسمع فيها حد بيناديني باسم جدي الكبير. "المرة اللي فاتت رحمتك قدام الناس وما رضيتش أهينك. اكتفيت بهزيمة أعمامك وجدك. لكن هنا وسط الجزيرة لازم أضع حد لعنادك. ليه رجعت القرية مرة تانية؟ ليه ما قعدتش في مصر وسط الناس اللي تعرفهم؟ قلت: "أنا إنسان حر أقعد مكان ما يعجبني." رفع فرغلي عكازه وضرب الأرض: "هنا أهزمك من غير ضميري ما يأنبني. ارفع عكازك يا ابن جبر، لاشوف يمكن فيك من دم أبوك."

مسحت العرق من على جسمي. مواجهة فرغلي حدثت بسرعة أكثر مما أتصور. قلت: "لو هزمتك يا فرغلي هتعترف قدام الناس إني هزمتك؟ همس فرغلي: "أنا راجل يا صقر. ولدي شرف وما ممكن أنكر هزيمتي." قلع فرغلي الصديري وظهرت عضلات صدره وبطنه وساعده. كان فرغلي كتلة عضلات، أقدام قوية، وذراع صخري. وأنا كنت قالع التيشيرت والعرق بيتصبب من جسمي. حدد فرغلي دايرة بعكازه اللي جره بقوة وسط الطينة.

"نتعارك وسط الدايرة علشان ما يكونش فيه مكان للمراوغة أو الهرب." "لو كنت خايف يا ولد جبر، امنحك اختيار الاستسلام وأوعدك محدش هيعرف حاجة؟ "ارفع عكازك يا فرغلي، الظاهر إن البلد مش هتساعنا احنا الاتنين." رفع فرغلي عكازه وهو على... بضربة بقوة صخرة. تلقيت الضربة القوية. كانت إشارة من فرغلي إن مفيش رحمة. رفعت عكازي وضربت فرغلي بعكازي. ورغم إني استخدمت كل قوتي ضربتي كانت أضعف من ضربة فرغلي بكتير.

"أنا لعنتكم يا ولاد عبد الكريم، العفريت اللي طلع لكم من تحت الأرض." وضربني تاني وتالت وأنا بصد الضربات. وارتفع صراخنا وسط الجزيرة وليس هناك متفرجين سوى حشائش الغاب والحلفة. قعدت أتطوح يمين وشمال علشان أضيع تركيز فرغلي. اللي صرخ: "قاتل مثل الرجال يا ولد، تقدم، تقدم." ولم تكن هناك فرصة للرجوع. وروحت استخدم سرعتي، أركض بكل سرعتي وأضرب فرغلي ثم أتراجع بسرعة ولا أسمح له بضربي. سد فرغلي على كل الطرق وحصرني في مكان ضيق.

وهناك التقى العكاز بالعكاز. ضرب سريع من كل جهة. وصد بسرعة لا تحمل الخطأ. تلقيت ضربة من عكاز فرغلي وأمسكت طرف عكازه وجذبته نحوي. التقى صدري بصدر فرغلي وقعد كل واحد منا يدفع التاني يحاول زحزحته. وكان يصرخ وأنا أصرخ وأدفع بكل قوتي. ثم في لحظة مفاجأة أرخيت عضلات يدي، سحبت نفسي ثم أمسكت فرغلي من كتفيه ورفعته. دورت به في الهواء وأسقطته على الأرض خلفي. ثم بسرعة استدرت وضربته بعكازي.

تصدى فرغلي الضربة بعكازه وهو واقع على الأرض. ثم ضربني بقدمه في ساقي أسقطني أرضاً. وبقينا في مواجهة بعض على الأرض مثل ذئبين يستعدان لأكل بعضهم. ضربني فرغلي في صدري بلكمة وضربته بلكمة وسقط كل واحد منا على الأرض. حسيت إن صدري بيوجعني. ضربة فرغلي جات في جرح الرصاص. وكان العرق يتصبب منا. لما وقفنا مرة تانية. صرخ فرغلي: "إنت أخدت أكتر من وقتك يا ولد جبر." وقعد يضربني بقوة وبسرعة ومهارة حتى أنهك جسدي.

ضرب من كل ناحية وبمهارة غير معقولة وقلبي ينبض داخلي بقوة وصدرى يوجعني. ضربت فرغلي مرتين على ضهره وضربني تلت مرات في بطني وضهري وكتفي. كانت قوتنا ضعفت وعضلاتنا استسلمت وأصبح تلقي الضرب أمر عادي. يضربني فرغلي بعكازه وأضربه بعكازي. أصبح البقاء الأكثر صمود. ولم يمضى وقت طويل حتى شعرت إن قوتي سوف تخونني. أدرك فرغلي ذلك. لكنه كان مرهق أيضاً ولأول مرة أحس إنه خايف من الهزيمة حتى لو كانت احتمالاتها قليلة.

صرخ فرغلي: "استسلم يا ولد جبر، استسلم هنا قدامي." صرخت: "مش هستسلم يا فرغلي." فما كان منه إلا أن ضربني بكل قوته على كتفي. ضربة كادت أن تسقطني على الأرض. نهضت وضربته في جانب معدته ضربة قوية جدا. وكنت عارف إني مش هستحمل أي ضربة تانية. رفع فرغلي عكازه ولوح بيه في الهواء وأنا أنتظر مصيري بثبات. بعدها صرخ: "مش النهاردة يا ولد جبر، لازم تكون قدام الناس." أدان فرغلي ضهره ومشى.

صرخت فيه: "إنت ما انتصرتش يا فرغلي. وأوعدك اللي بعد كده هيكون كله ليا." بعد ما فرغلي اختفى رميت نفسي على الأرض ميت من التعب والإرهاق. كان جسمي كله عرق وعضمي كله متكسر. من بين الحشائش طلعت سادين كأنها ملاك. "أنا شفت كل حاجة يا صقر." همست بخوف: "إنتِ إيه اللي جابك هنا؟ "خليك نايم." همست سادين وهي بتشيل طرحتها وبتجفف بيها عرقي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...