صرخ عبد التواب: "هتروح معاه يابوي؟ هتروح وسط ولاد صقر عشان تتقل قيمتك مرة تانية؟ "لأ، والمرة دي انت اللي رايح بنفسك، مفيش حد طلبك ولا اعتدى عليك." "تخيل يا والدي، صقر ينهزم وانت واقف وسط كبارات البلد ومشايخ القرى؟ واقف عريان وسط هدومك، هيكون شكلك إيه؟ صرخ صقر بغضب: "كان جدي حاضر وقت هزيمتك يا عبد التواب، وكان حاضر وقت عركة الأرض وانت مطروح على الأرض." رد عبد التواب ببرود:
"معاك حق تسخر مني يا واد ليلى، أصل أبوك سابك لأمك تربيك. لكن أنا هقولك على الأصول يا واد أخويا." "يوم العركة كان عركة ووارد أي حاجة تحصل فيها، وهما كانوا أكتر مننا واتجمعوا علينا." "ويوم الكوبري لما تهورت أنا وقاتلت فرغلي، كان في مكان محايد وكان الوقت عصر وكل اللي موجودين شوية شباب مالهومش أصل." "لكن انت يا صقر هتروح لفرغلي قدام بيته، لأ ومش بس كده." "قدام كل الناس في فرح أخوه."
"يعني ملكش حق، ومعتدي عليك ولو قتلك ملكش دية." تأبر صقر: "اسمع يا عم عبد التواب انت وكل أعمامي، أنا زهقت من كل الكلام ده." "أنا مش قادر أشوف نظرات الناس ليكم." "جدي عبد التواب اللي الناس كانت تحلف باسمه بقى لبّانة على كل لسان." "وحتى لو هموت فيها مش راجع، وانت يا عبد التواب أبكي ونوح زي النسوان، هي عاداتك ولا هتشتريها؟ ثم مشى صقر وعكازه في يده وسط الطريق الخالي، بعد أن ذهب كل الناس إلى العرس.
مشى وهو يطلق دفعات من الغضب جعلت جسده يتعرق. "أما أنا، أما انت يا فرغلي. أنا دخلت مطرح مش مطرحي ولقيت نفسي محشور فيها ومش هقدر أتنفس ولا أرجع زي زمان غير لما أتخلص من العقده دي." وكانت المقاعد والدكك المفروشة جلس عليها الناس، والنساء تغني وتزغرد، وضيوف شيخ القرية الذين حضروا من كل مكان يجلسون في أبهة يأكلون الفاكهة ويدخنون الشيشة.
وارتفعت العيون مع مرور صقر في الممر بين المعازيم بملامح وجه صارمة، ثم صعد الفراشة وأمسك مكبر الصوت من يد الطبال وقال: "أنا صقر جبر عبد الكريم، حضرت هنا لأعارك أولاد صقر كلهم عن آخرهم، فالأعراس لا تحلو دون ضرب العصا." استحسن الناس الفكرة وسرعان ما تجمعت الناس حول الدائرة. ولم يكن فرغلي موجود وازداد الحماس بين الناس، واضطر أحد أولاد عمه أن يتقدم للنزال وخسر بعد جولتين.
ثم خسر شاب صغير آخر من أولاد خالة فرغلي، وخسر ابن شيخ البلد الذي كان يجامل نسايبه. وكل من دخل الدائرة هُزم بعد جولة أو جولتين، وكان الناس يتهامسون: "أين فرغلي؟ وهمس شيخ البلد: "هذا الولد سيتواصل هزيمة أولاد صقر حتى تشرق الشمس." وأحس باستياء واغتاظ من عبد الكريم لاختياره ذلك الوقت بالتحديد لإرسال حفيده لإفساد فرحته. صرخ شيخ البلد في الغفير: "هات لي فرغلي من تحت الأرض ومتتأخرش."
وكان وقت عودة صقر تأخر وعبد الكريم يضرب يد على يد أمام الدار. عبد التواب يهمس بسخرية: "تلاقيه دلوقتي رماه في الترعة؟ ولا ربطه فوق حمار وهيلف بيه البلد كلها." ولم يتحمل عبد الكريم أكثر من ذلك، صرخ بأعلى صوت: "عوض؟ ركض عوض العلاف نحو الجد: "نعم يا أبا الحج؟ "روح شوف لي صقر تأخر ليه يا عوض." لف عوض عينيه في أولاد عبد الكريم وتساءل: "لما أنا؟ قد يضربني أولاد صقر أو يقتلونى وأنا فقير، لا دية لي؟ همس له:
"يا أبا الحج، هو صقر ملهوش أعمام ولا إيه؟ مقطوع من شجرة يسيبوه لوحده وسط عيلة كاملة؟ سحب عبد التواب حذائه وصرخ: "بتقول إيه يا كلب انت؟ والله لأقطع شلقك خالصورك." ركض خلف عوض العلاف لكن عبد الكريم صرخ: "سيب عوض يا عبد التواب." ثم مشى وهو يترنح: "روح يا عوض متدخلش الصوان، اعرف الأخبار من بره وتعالى قولي."
وصل عوض العلاف الفرح الهائل كان هناك خلق كثير. نظر من فتحة داخل قماش الصوان فوجد صقر يتعارك مع أولاد صقر ويهزمهم واحد تلو الآخر والناس يصفقون. صقر هزم كل العائلة ولم يتبقى سوى فرغلي. فركض بكل سرعته مثل جحش على بليلة، أسرع جحش في القرية ووصل وهو يلهث ويصرخ: "يا أبا الحج، يا أبا الحج، صقر يا أبا الحج، صقر بيهزمهم كلهم." وقف عوض يسترد أنفاسه: "شفت صقر يا جد زي الوحش بيضربهم بعكازه وسايقهم زي الغنم وسط الناس."
"واين فرغلي؟ " سأل عبد التواب. همس عوض العلاف: "بيقولوا هرب لما عرف إن صقر رايح هناك يا عم الحج، أصل الواد صقر دا ولد بمية راجل."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!