الفصل 35 | من 39 فصل

رواية غرام في قلب الصعيد الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
20
كلمة
1,398
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

يا حضرة شيخ البلد، احنا لقينا فرغلي واقع من طوله وسط الزراعات عند بيت ست سادين البحري. وإيه اللي وصل فرغلي هناك؟ وكان بيعمل إيه؟ وبعدين فرغلي ده كل يوم هيطلع لي بحكاية؟ ومين اللي ضرب فرغلي؟ صقر مش هنا، وعوض العلاف الله يحرق مطرح ما راح مش يكونش اللي في بالي؟ ولد يا فتحي، امشِ انجر ابعت لي الراجل اللي كان بيراقب بيت سادين بسرعة. حاضر يا شيخ البلد. وركض فتحي إلى البيت البحري.

خدوا فرغلي على بيته، واللي يسأل يقول إنه اتهزم في لعب العِصا. ثم فكر عبد التواب في سره: أنا ما كنتش مصدق حكاية فرغلي امبارح، الراجل طالما نوى على حرمة عجابه مفيش حاجة تقدر تمنعه إلا الدين، وفرغلي معندوش دين. وبعدين ده كان ماشي بيعرج، يكنش فاكر إني ما أخدتش بالي؟ إيه يا هباب البرك، إنت واقف قدام بيت ستك سادين مش شايف حاجة؟ تكونش اتعميت ولا اتعميت؟ صرخ شيخ البلد في الراجل: مين دخل وخرج هناك يا زفت أنتم؟

مفيش يا شيخ البلد، أنا مش شفت أي شخص داخل عند ست سادين غير واحد بس. وهمس بصوت واطي: فرغلي. وبعدها خرج يجر في رجله زَي ما يكون لسعته عقرب أو عضته تعبان. متأكد يا وله إني مفيش حد دخل بيت ستك سادين؟ أيوه متأكد يا شيخ البلد، زي ما أنا شايفك كده بالظبط. يبقى الموضوع فيه إنه كبيرة، وشكلها هتطربق على الكل. يا شيخ البلد، فيه واحد من الجزيرة الوسطانية طالب يشوفك لأمر هام.

تبقى إنت يا فتحي بتلوّي لسانك اللي عايز ينقطع وتقول أمر هام؟ فاكر نفسك بندري يا وله ولا إيه؟ العفو يا شيخ البلد، إحنا بنتعلم منك. الكل لابد أن يتعلم من شيخ البلد، ويتعلم من كل مسؤول في السلطة مهما كانت الطريقة اللي وصل بيها، لأن المسؤول يعرف أكتر من الناس العاديين، وإلا ما كان وصل لمكانته المرموقة. طيب، والراجل ده عايز إيه؟ وبعدين ده مش في دايرتي؟ بيقول إنه قريبك من بعيد يا شيخ البلد.

أيوه أنا عارفهم، الناس اللي بيحبوا يتلزقوا دول. اديله وجبة وخليه يمشي. ولا أقولك، اديله خمسين جنيه. خمسين جنيه حتة واحدة يا شيخ البلد؟ وكان فتحي يعرف إن شيخ البلد معفن وبخيل إلى حد بعيد. أيوه خمسين جنيه، هو مال أبوك يا وله، أجرى نفذ الأمر. وعاد فتحي بعد دقيقة يخبر عبد التواب أن الرجل يقول إنه ليس متسولاً ولا فقيراً، وإنه يريد شيخ البلد لأمر هام.

خليه يستنى في المنضرة لحد ما أرجع. أنا ورايا مشوار صغير وهرجع. أصل أنا شيخ البلد برضو، ولازم أهتم بشؤون الناس. ثم مشى عبد التواب بمفرده ولم يأخذ أحد معه من الغفر أو رجاله، حتى وصل بيت من الطين اللبن، صفع بابه بعكازه. افتح الباب. وظهر منه وجه رجل خنقته الحياة. شيخ البلد؟ يا أدى الهنا، يا أدى الهنا، اتفضل يا شيخ البلد، نورت البيت. نظر عبد التواب إلى المصطبة الحقيرة المفروشة بالقش وهمس: ها، عملت إيه؟

لسه البت منشفة دماغها يا عبد الحميد؟ لسه يا شيخ البلد، إنت عارف بنات اليومين دول لازم تكون موافقة على العريس. أدى آخرة اللي يودي بناته للجامعات يا عبد الحميد. تبقى يا راجل مش خسارة المال اللي ضيعته على تعليمها وأفسدت دماغها؟ لو كنت اشتريت بيه بقرة ولا جاموسة مش كان زمانه حملت دلوقتي وولدت لك عجل تبيعه وتأكل من ماله؟ اللي حصل بقى يا شيخ البلد، دي بنتي الوحيدة وكانت متشعلقة بالجامعة، ومرضتش أكسر خاطرها.

ودخل عبد الحميد ليأخذ رأي ابنته مرة أخرى، والتي رفضت شيخ البلد لأنه كبير في السن ومتزوج ولا يناسبها. وخرج عبد الحميد برأس منحنية يهمس: البت منشفة دماغها يا شيخ البلد. منشفة دماغها يعني إيه؟ ثم أبعد عبد الحميد والد الفتاة بعصاه ودخل إلى غرفة شيماء التي كانت تجلس مع والدتها. اطلعي بره يا تحية، أنا عايز أقول كلمتين لبتك. خرجت تحية وانفرد عبد التواب بشيماء، التي نهضت بتصميم وأخبرت شيخ البلد أنها لن تتزوجه مهما حدث.

ابتسم عبد التواب وهمس: شوقك يا شيماء، يا عاقلة، يا راسية. أنا برضه أعرف شرع الله ومش ممكن أغصبك على الزواج. وعندما وصل منزله، أمر رجاله أن يشعلوا النار في الأربعة قيراط قمح ملك عبد الحميد. واشتعلت النار ولم تبقَ سوى الرماد، ووصلت إلى حقل جار على علاقة المجاور لأرض عبد الحميد، وأطفأها النار بالعافية. وفي التحقيق الذي أجراه شيخ البلد في حضرة القانون، اتهم علي علاقة عبد الحميد بحرق زرعه عن عمد لخلافات في الجيرة.

وكان عبد الحميد عندما جره الغفير نحو المركز يصرخ: بقا يا خلق الله، أحرق أرضي وزرعي عشان أضر جاري؟ بقا دا كلام يعقلو؟ وفي النيابة، حبس عبد الحميد أربعة أيام على ذمة التحقيق. وكان أهل القرية يعرفون أن من يذهب إلى الحبس من أهل القرية لا يعود مرة أخرى. ركضت شيماء نحو منزل شيخ البلد، وكان يجلس وسط الرجال الأعيان. دخلت مندفعة وقبلت يده وترجته أن يخرج أباها من السجن. وكان عبد التواب يبعد يده ويصرخ: معاذ الله.

وعد شيماء أن يبذل كل جهده لإخراج والدها، وأن هذه وظيفته مساعدة الناس الغلابة والفقراء. همست شيماء: اخرجه يا شيخ البلد، واعمل اللي انت عايزه. رفع شيخ البلد يده: أنا هكلم المركز، ولن أترك المأمور حتى يخرجه. ولم يكلم شيخ البلد المأمور ولا غيره، فقد كان منشغلاً بالآعيان في منضرتهم. ومر يوم وعبد الحميد في الحجز، وقال المحامي إن التهمة لابساه ولا مفر من السجن.

وقبل عودة شيماء من المركز، مر عبد التواب على بيت عبد الحميد ووعد تحية أن يبذل كل ما في وسعه لإخراج زوجها، وأن الخلافات الشخصية لن تعيقه عن تأدية عمله. ولما وصلت شيماء دامعة، باكية، قبلت يد شيخ البلد وترجته أن يخرج والدها، وقالت إنها ستنفذ كل ما يأمر به. فأحضر عبد التواب المأذون وكتب عليها، ودخل بها في بيتها قبل أن يذهب إلى المركز ويحضر عبد الحميد في يده. الراجل لسه منتظر يا شيخ البلد.

تبقى الراجل لسه قاعد من الصبح هنا؟ دخّله نشوف وراه إيه. وقف الرجل أمام شيخ البلد وعرفه بنفسه، فقد كان قريبه من بعيد. ثم قال إن صقر ابن أخيه وشخصاً آخر موجودين في بيت أحد رجال الجزيرة، وإنه كان يعرف جبر والد صقر ويعرف أنهم يبحثون عنه. ابتسم عبد التواب وشكر الرجل، وأقسم أن يتناول العشاء معه نظير الخدمة التي قدمها للحكومة والشرطة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...