فرك فرغلي شاربه ومرر يده على خده الحليق ثم صعد درجات السلم وهو يفكر. سيفتح عليها الغرفة ويفاجئها ولن تتمكن من مقاومته. فلتصرخ، فلتشتم، انتهت الحلول السلمية. أن سلاحه جاهز تمامًا للمغامرة. الرجل لا يكون رجلًا إلا إذا أخذ أنثاه غصبًا مرة واحدة على الأقل في حياته. وكان البيت صامتًا كأنه يستعد لحدث جسيم. حتى صوت الطيور اختفى ولم تسمع شقشقة الزرازير فوق فروع الأشجار. لما وصل فرغلي الرواق، لمح شخصًا يقف في منتصفه.
عبد التواب قال إنه أمر رجاله بالانصراف. الجدع ده بيعمل إيه هنا؟ وإيه اللي طلعه عند النسوان؟ كيف يجرؤ؟ وشعر بالغيرة والنخوة تأكل صدره. فصرخ: "انت مين وبتعمل إيه هنا؟ ولأنه لا يمتلك الوقت فأمره أن يرحل وأنه سيؤدبه بعد أن ينتهي من سادين ويحفر اسمه فوق جسدها. "فين ستك سادين يا ولد؟ "أنا مليش سيد غير اللي خلقني يا فرغلي!! صرخ فرغلي. "وتعرف اسمي؟ "لابد أنك غبي لأنك تعرف ما يستطيع فرغلي أن يفعله بأمثالك."
"انطق فين ستك سادينا؟ ابتسم الشاب تحت لثامه. ومع ابتسامته تذكر فرغلي الماضي القريب. فوق المنصة عندما صعد شاب ملثم إلى الساحة وقاتل جوار صقر. صرخ فرغلي: "امشي قبل ما أقتلك، أنت في حرم النسوان ومالكش دية!! صرخ الشاب: "وأنت ماذا تفعل في حرم النسوان يا رجل؟ "ليس شأنك." همس فرغلي بتردد. "لو كنت عايز سادين لازم تتعداني الأول، أنا هنا أقف حائل بينك وبينها، وسادين لن تكون لأحد إذا لم يتمكن من عبوري."
"بقا عبد التواب جايب راجل يحمي سادين وعامل عليه شريف؟ "ولا تكن سادين أجرت الراجل ده يدافع عنها؟ "لا هذا الرجل ولا غيره يمكنه إيقاف فرغلي." وكان فرغلي قد أتى بيد فارغة ولم يتوقع خيانة. لوح الشاب بعكازه وقرب من فرغلي. وفرغلي يفتح عينيه بغضب لأرعابه. واصل الشاب تقدمه بثبات حتى أصبح على بعد خطوات من فرغلي وصرخ: "أنت جبان وقذر أنت." "انت مش خايف مني؟ صرخ فرغلي بعزم صوته. لكن الشاب لسعه بالعصا فوق جسده.
وعندما ركض فرغلي تجاهه غرز العكاز في معدته وضربه على ظهره ضربة قوية. جعلته يصرخ من الألم. حاول فرغلي أن يقاوم فصرخ: "أهذه مرجلة؟ تضرب إنسان أعزل وأنت محتمي بعكاز؟ "كنت مش إنسان يا فرغلي، أنت شيطان، اللي يأتي بغرض أخذ حرمه غصب يبقى حيوان." ثم ألقى بعكازه تجاه فرغلي. "امسك عكازك يا فرغلي وأديني كلمة راجل. لو انتصرت عليك لن تحضر لهذا المنزل مرة أخرى مهما حدث." نزع فرغلي جلبابه.
"أنت مش محتاج وعدي لأنك هتموت قبل ما أنفذه." "أمنحك وعدي رغم ذلك." وسط الرواق الضيق دارت معركة بين فرغلي والشاب الملثم. معركة استمرت أكثر من ساعة حتى ضرب الشاب فرغلي في ركبته ولم يستطع المشي عليه. ثم ساق ساقه الشاب الملثم بالعصا حتى أوصله الشارع وفرغلي يركض مثل النساء. حس فرغلي بعار كبير لكن عزاءه أن مفيش حد شاف اللي حصل. وقف فرغلي دقيقة لحد ما قدر يمشي على رجله وابتعد عن البيت. مشي تجاه بيت شيخ البلد.
الذي استقبله على الباب. "اه عملت إيه يا فرغلي؟ وفكر فرغلي إذا كان عبد التواب أرسل هذا الرجل ليقلل من قيمته فإنه لن يعترف بذلك. فرفع يده بحكمة. "بقى أنت يا شيخ البلد فكرت إني ممكن آخد سادين غصب؟ "دي مهما كانت بنت شيخ البلد وأنا أعرف الأصول وأنت يا عبد التواب تستحق مني أفضل من كده." "أنا روحت البيت فعلًا لكن ضميري ونخوتي وشهامتي منعتني أن أفعل شيء." "احترمتك يا عبد التواب ولابد أن تحترمني."
"برافو عليك يا فرغلي والله، لكن أحترمك إزاي؟ "توفي بوعدك يا شيخ البلد، اتجوز سادين بعد شهور العدة زي ما الأصول والشرع بيقول." "بسيطة يا فرغلي أنا قلتلك سادين لك، بس أنت متسرع مش صابر." ثم همس عبد التواب: "لكن السر اللي بينا مات؟ أنا وفيت بوعدي وصرفت الرجال من بيت سادين." "تمام يا شيخ البلد أسيبك تهتم بشؤون القرية ربنا يساعدك ويقدرك على فعل الخير."
وفي الطريق فكر فرغلي إذا كان عبد التواب لم يرسل الرجل إلى بيت سادين، من يكون هذا الشاب؟ وكان الانتقام يتلوى في عروقه. فذهب إلى البيت وأحضر بندقيته. أخذ طريق الحقول بعيدًا عن الناس. سيقتل هذا الشاب وتكون سادين ملكه. ثم أقسم أن يأخذها غصب مهما حدث. خلف البيت كمَن فرغلي حتى تسلل الليل. وكانت سادين قد صرفت الخدم وأقسمت أن لا يخدمها أحد طالما وافقوا قرار عبد التواب وتركوه بمفردها. فكان البيت خاليًا مثلما تركه فرغلي.
راقب فرغلي البيت بتركيز وراقب شرفاته ونوافذه. ولم يلمح أي شخص يخرج أو يدخل منه. وكانت الغيرة تتلوى في صدره أكثر من الانتقام. فهناك شخص آخر يرتشف من رحيق سادين ويرتع في أرضها كيفما شاء. إنه لا يعرف كيف قبلت سادين بذلك لكنه يعرف أنها طالما سمحت لشخص أن يقتحم حصونها فأن هذا يمنحه الحق أن يكون الآخر. وكان واحد من رجاله يراقب المنزل من الناحية الأمامية. وإذ لمح شابًا يخرج من هناك سيصرخ مثلما أمره فرغلي.
سيفضح سادين وشيخ البلد ولن يجدوا أمامهم شخصًا شهمًا سوى فرغلي يداري على الفضيحة. وأنها ليست المرة الأولى لسادين فقد سمحت لصقر أن يحتضنها ويأخذها الناس كلها تعرف ذلك. إما أن يقتل الشاب أو يفضح سادين. ولن تمر الليلة إلا وسادين في حضنه. على فراشه تتلوى أمامه وهو يدخن الشيشة. ولما سكن الليل ولم يخرج الشاب تسلل فرغلي بين الحقول ليتسلق بيت سادين من الخلف.
وعندما خرج فرغلي من الحقول ووضع أول قدم نحو البيت تلقى ضربة قوية على مؤخرة رأسه أسقطته على الأرض فاقدًا للوعي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!