الفصل 33 | من 39 فصل

رواية غرام في قلب الصعيد الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
23
كلمة
1,472
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

مش قادر يا باشا، مش قادر. إزاي هبص في وشوش إخواتي اللي ماتوا؟ إزاي؟ ولا صقر ولد جبر أخويا وعوض العلاف، كلهم ماتوا يا سعادة المأمور. لازم القانون ياخد مجراه يا عبد التواب، وأنت كنت حاضر وشهادتك هتساعد في القبض على المجرمين. تنهد عبد التواب على ابنه الصغير ومشى تجاه البقعة اللي حصل فيها ضرب الرصاص. كانت الجثث ممددة على الأرض، أكتر من سبع جثث. سعيد وعقل ودياب وآخرين. سبع جثث، لكن جثة عوض وصقر ما كانتش موجودة.

برقت عين عبد التواب: "جثة ابن أخويا العلاف مش موجودة يا باشا! قال الشهود إن شخص ملثم حضر بعد ما هرب الناس وحمل صقر وعوض العلاف فوق حصان واختفى داخل الحقول. ولأن الرعب كان يسكن قلوب الناس، ما اتجرأش حد يروح خلفه. ترك عبد التواب رجال الشرطة وتابع قطرات الدم لحد ما وصل لحقل حامد أبو علي. ثم أطلق نظرة على الأرض المزروعة وهمس لأحد رجاله: "حد سلاحك واطلع على النهر، ولو شفت أي شخص هناك مصاب اقتله."

"حتى لو كان صقر يا عبد التواب؟ " همس عبد التواب. "حتى لو كان أبوك هناك اقتله." ركض الرجل نحو الخيمة وحمل بندقية نحو شاطئ النهر. ما كانش فيه أشخاص مصابين، لكنه لمح قارب بيتبعد عن شاطئ النهر للناحية التانية. "ماحدش هناك يا دياب بيه، ما شفتش ولا إنسان على النهر." "الخلق كلها خايفة من المطاريد."

عاد عبد التواب إلى البيت البحري يعزي سادين في زوجها. لكن سادين ما كانتش في البيت. الخادمة أخبرته إن سادين طلعت لما سمعت صوت الرصاص ولسه ما رجعتش. "يا ترى راحت فين بنت الرفضي دي؟ ثم أمر واحد من رجاله إن يراقب البيت وإن يحضر له سادين عند عودتها. ثم ذهب إلى بيت فرغلي ليطمئن عليه. كان ذراع فرغلي مكسور وضلوع صدره. "كيفك يا فرغلي؟ الحمد لله إنك بخير."

همس فرغلي: "انت ما طلعتش سهل يا عبد التواب. بقا يا راجل بتعمل اتفاقات من ورايا؟ "احمد ربنا إني خططت من وراك يا فرغلي، أنت كنت هتبوظ كل حاجة. بقا يا جدع عوض العلاف يهزمك ويهريك ضرب؟ "ما اعرفش ابن الرفضي ده اتعلم التحطيب فين؟ لكنه أخد جزائه يا عبد التواب." همس عبد التواب: "جثة صقر وعوض مش موجودة، والاتفاق لازم يتم. لازم صحتك ترجع بسرعة، أنا عايز مشيخة البلد." "وأنا عايز سادين يا عبد التواب." نهض عبد

التواب وهو على الباب وقال: "سادين بتاعتك يا فرغلي. شد حيلك أنت واستعيد صحتك وكله هيبقى تمام." "سادين رجعت يا عبد التواب بيه، لكنها رفضت تيجي معايا. بتقول إنها في حداد على جوزها ومش هتخرج من البيت غير لما تعرف جثة صقر راحت فين." همس عبد التواب: "سيبها تحزن. لازم نحترم حزن الناس برضك. الصدمة كبيرة قوي يا ولدي على الكل. اللي حصل مش سهل أي شخص يتحمله. دا لازم يكون زي الجبل."

"ربنا يقويك يا أبا الحاج، أنت برضك قدها وقدود." رفع عبد التواب إيده بود: "ربنا يقدرني على تحمل المصيبة وفعل الخير دايماً." ثم طلب من الراجل إن يراقب سادين من بعيد لأنه خايف عليها، خايف إنها تفعل في نفسها شيء. وإنه خسر بما فيه الكفاية، وإن الأيام اللي جايه محتاجة رجال بقلوب من حديد، لأن المطاريد هيعودوا. وعندما يعودون سيتصدى لهم عبد التواب مع رجاله، فهو لن يسمح للمطاريد إن يهاجموا أهل القرية وسيأخذ ثأر إخوته منهم.

انطلقت الأحاديث في القرية تتحدث عن توعد عبد التواب للمطاريد ونيته الانتقام منهم، والرجال اللي بيجهزهم بالأسلحة تحت سمع وبصر الشرطة اللي غضت الطرف عن أفعاله. وإن عبد التواب هيقوم بدور الشرطة ودور شيخ البلد اللي فشلوا في حماية الناس، وإنه أصبح كبير بحق ومش مجرد كلام. إن رجل يتحمل مصيبة مثل مصيبته دون أن يشتكي لابد أن يكون رجل ابن رجل. وكان شيخ البلد يعرف إنها بلد كلام، وإن الهمسات ستتحول لحقيقة إذا لم يتدخل.

ذهب إلى مأمور القسم يؤنبه على عبد التواب. مأمور القسم اللي صرخ: "أنا فيه إيه اللي مكفيني؟ أكتر من عشرة قيادات تحدثوا إليه من القاهرة يسألون عن ما حدث مع صقر. والدته ليلى هانم أقسمت إنها ستصل إلى وزير الداخلية إذا لم يعثروا على ابنها. وإن ما يفعله عبد التواب مهما كان، فإنه غير مهم الآن. المهم المطاريد والقضاء عليهم، وسيكون حسن إن هاجم عبد التواب المطاريد."

همس شيخ البلد: "يا سعادة الباشا، هو أنت بتصدق الأونطة اللي بيعملها عبد التواب دي؟ دا جبان بتاع تمثيليات، وأقطع دراعي إن ما كان هو اللي مدبر كل شيء. وبكرة تعرف الحقيقة يا باشا."

وفي ليلة مظلمة جمع عبد التواب رجاله أمام الدار، وارتدى جلبابه اللبني وشاله الصوف، وعلق بندقية روسي في كتفه وخريطة رصاص، ثم أخذ رجاله تجاه النهر. وهناك كانت القوارب تنتظرهم. وقد حكى سعيد عبد المتعال أنه سمع عبد التواب يهمس أنه سيؤدب المطاريد في عقر دارهم.

عبر عبد التواب النهر ولف حول جزيرة الحلاسات، ثم أخذ طريق الجبل في قاع النواورة. وعندما وصل الجبل كان رجل من المطاريد في انتظاره. حمل حقيبة النقود اللي أحضرها عبد التواب، ثم قادهم تجاه الجبل حيث رحب به المعلم يوسف وأحسن ضيافته، وتحدثوا عن المستقبل المشرق اللي ينتظرهم والنقود اللي سوف يحصلون عليها من جراء هجماتهم على القرية وسرقة المواشي والغنم وذهب الحريم.

وبعد انتصاف الليل، عندما حانت لحظة الرحيل، ودع عبد التواب المعلم يوسف كبير المطاريد. ثم بعد خطوات أمر رجاله بقتل كل من في المغارة. ولأن المطاريد لم يكونوا يتوقعون الخيانة، فكانوا قد تخلوا عن أسلحتهم. وعندما أمطرهم رجال عبد التواب بالأعيرة النارية، قتلو منهم الكثير، واستسلم البعض. وقتل عبد التواب الذين استسلموا ببندقيتهم. ثم التقط صورة بهاتفه للموتى. بعدها أمر أحد رجاله أن يحمل حقيبة النقود. ثم وقف أمام باب المغارة وأمرهم أن يطلقوا الرصاص حتى تسد الحجارة باب المغارة.

ثم عاد إلى القرية بعد الفجر، ولم يخرج من بيته طول النهار. لكن رجاله لم يتوقفوا عن الكلام، حتى عرفت القرية كلها أن عبد التواب قضى على المطاريد، قتلهم جميعًا. وعندما خرج عبد التواب أمام البيت وجد أهل القرية ينتظرونه ويهنئونه ويبجلونه. وعبد التواب يحني لهم رأسه ويقدرهم ويحمل لهم الشاي والمشروبات بنفسه.

ثم اختلى عبد التواب بنفسه وأرسل الصورة إلى مأمور القسم. هاتفه في التليفون يخبره بما فعله، وأنه يعلم أن المأمور سيصون السر، وأن بإمكانه أن يذهب إلى المغارة ويدعي أن قتل المطاريد، ولن ينكر أحد ذلك، وسوف يحصل على ترقية ويترك هذا البلد البائس إلى الأبد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...