الفصل 6 | من 39 فصل

رواية غرام في قلب الصعيد الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
19
كلمة
1,127
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

كان أولاد صقر، وعددهم الكبير، متسلحين بالعصي والشوم والخرزانات والعكاكيز، من أكبرهم لأصغرهم. وكان الطريق ناحية المحطة مسدوداً باتباعهم. أدرك عبد الكريم أنه وقع في فخ، لكن لا سبيل للتراجع. فهو من كبرات القرية، بل أكبر شخصية فيها. وإذا تراجع الآن سيفقد احترامه. وعبد الكريم يفضل أن يفقد حياته ولا يفقد كرامته. صرخ عبد التواب: اطلع يا كلب منك له من أرضنا، والله اللي يحطه رجله في أرضنا لأضربه بالشومة.

ظهر فرغلي، وهو شاب قوي مفتول العضلات من عائلة أولاد صقر، معروف بتهوره، وصرخ: اقفل خشمك يا عبد التواب، لحسن أدفنك مطرحك أنت وأبوك. ولوح بعكازه في الهواء. من بعيد، صرخ دياب: الزم حدك يا فرغلي، بلاش قلة أدب. دي أمور يحلها الكبار. صرخ فرغلي: معدش فيه كبار ولا صغار يا أولاد عبد الكريم. وفي لحظة، أحاط أولاد عائلة صقر بعبد الكريم وأولاده. أمسك فرغلي عبد الكريم من ملابسه وهزه مثلما يهز دجاجة:

هدفنك هنا يا عبد الكريم، فاكر جدي الله يرحمه؟ أنت هتحصله يا عبد الكريم. وفكر عبد الكريم أن يخرج الطبنجة، لكنه لاحظ أن هناك أشخاصاً مختفين بين الأشجار يحملون بنادق آلية، مطاريد الجبل المطرودين والمطلوبين من الشرطة. ولم يتحمل جسده الضعيف يد فرغلي القوية، التي تهرس غلة الفول وتطحنها مثل الفرّامة. ترغرغت عيون عبد الكريم، وضاقت اللياقة على رقبته، وشعر باختناق.

وشعر عبد التواب أن والده يموت، فرفع العصا وضرب بها يد فرغلي بكل قوته. لكنه تلقى ضربة على رأسه من الخلف. سقط عبد الكريم على الأرض. وكان عوض العلاف يصرخ من بعيد ويطلب النجدة، ويصيح أن الجد سقط على الأرض. وكان سعيد ودياب وعقل يصارعون بعض الرجال، وقد تلقوا العديد من الضربات. والنساء تصرخ من البيوت القريبة. وفرغلي وأولاد عمه يضربون أولاد عبد الكريم من كل جهة. وفرغلي يصرخ: يا بلد مالكيش كبير، ويا عيلة ما فيهاش راجل.

عبد الكريم يسعل، غير قادر على بلع ريقه. تكوم دياب على الأرض وقد تخضبت رأسه بالدماء. وكانت يد سعيد المكسورة ممدودة إلى جواره. ودياب الصغير وعقل قيدهم أولاد صقر وألقوا بهم على الأرض. وفرغلي يصرخ: يا عيلة مشيفش فيكي راجل. والبلد كله تعرف من أولاد صقر، وإيه اللي يحصل لأي حد يتجرأ يتحدّاہم. ويصرخ بسخرية: متقوم يا عبد التواب تدافع عن أبوك الكبير؟ ولا خلاص معادش فيه رجالة. وعبد التواب غير قادر على نصب طوله.

والرجال تضحك على المنظر المخجل. فرجال عائلة عبد الكريم ساقطين على الأرض. وكان نساء دار عبد الكريم حضرن يركضن، وعندما رأين جدهن وأبائهن ساقطين على الأرض، راحن يصرخن ويلولون. وسعادين تصرخ: سيب أبويا يا فرغلي. صرخ فرغلي: مبقاش غير النسوان في عيلة عبد الكريم، ولا إيه؟ بقا جايب الحريم تدافع عنك يا عبد الكريم؟ أحنى عبد الكريم رأسه في خجل. وكانت الشرطة ورجال العائلات الأخرى قد تأخروا في الحضور، والعار طالهم جميعاً.

وكان صقر لازال يركض في الحقول، لا يعرف طريق الأرض ولا سكتها. حتى سمع بعض الأطفال يتصارخون فيه: عركة يا عيال، فرغلي بيضرب عيال عبد الكريم. صرخ صقر: فين العركة يا ابني. أشار الولد إلى أرض بعيدة، وهو يتساءل: أنت مين؟ ركض صقر بكل سرعته، وعندما وصل، كان العرق يتصبب من كل جسده. اندفع بسرعة داخل الدائرة نحو جده عبد الكريم. دفعه فرغلي بيده في صدره: ابعد بعيد يا جدع، أنت ملكش دعوة. همس صقر: ابعد إزاي، دا جدي. صرخ فرغلي:

والله وحلوت أنت بقا ابن البندر؟ همس صقر: أيوه أنا ابن البندر. وتلقى دفعة أخرى من يد فرغلي. صرخ فرغلي: طيب روح العب بعيد يا حبيبي، وسيب الرجالة للرجال. رفع صقر رأسه: وأنا راجل، ولا أنت مش شايف؟ قال فرغلي: لا مش شايف، وامشي انجر من هنا، متركبناش العار ويقولوا ضرب ضيف. همس عبد الكريم: ابعد يا صقر، ملكش دعوة. صرخ فرغلي: اسمع كلام جدك يا ولد، انت وغور من هنا. رفع صقر العصا، لكنه تلقى ضربة عكاز قوية على ظهرها.

استدار صقر ناحية الضربة، وأمسك الرجل الذي ضربه من عنقه، ورفعه عن الأرض، ومشى به وهو يتلقى الضربات من كل ناحية، لكنه استمر في السير حتى ألقاه وسط الزرع. ثم رفع عكازه وضرب به كل من كان يقترب منه. قلع فرغلي جلبابه، وارتفعت صيحات الأطفال: فرغلي دخل العركة يا ولاد. وكان صقر ينقل العكاز من يد ليد برشاقة، ويضرب أولاد صقر حتى صدت عصاه عصا فرغلي، الذي كان يرتدي الصديري، وشعر صدره الأسود منتصباً مثل أشواك النخل. صرخ صقر:

بتتكاتروا على راجل كبير في سن أبهاتكم؟ قال فرغلي: وأنت بقا اللي هتخدله حقك يا صقر؟ نطقها صقر بلهجة مصرية: أيوه أنا يا فرغلي. جعلتهم يضحكون. قال فرغلي: طيب قابل الحديد يا ولد. وضرب صقر بعكازه. تلقى صقر العصا بعكازه، وانفتحت دائرة تشاهد العركة بفضول. فرغلي لم يخسر معركة أبداً، ولو كان هناك فتوى لأصبح هو فتوى القرية بلا منازع.

عندما صد صقر الضربة، اغتاظ فرغلي ووجه عدة ضربات متتالية تجاه صقر، أجبرته على التراجع تحت الضغط. رفع عبد الكريم عيونه ورمق صقر. إنه يذكره بابنه جبر عندما كان شاباً صغيراً، فقد كان يتلاعب بالعصا بكل سهولة كأنه ساحر. تفادى صقر ضربة قوية من عصا فرغلي، ثم قفز حوالي متر، وضرب فرغلي ضربة فجائية بكل قوته. تلقاها فرغلي بتعريض عصاه قبل أن تصل رأسه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...