إيه الزعيق ده، فيه إيه يا نرجس؟ ركضت الخادمة نرجس إلى سيدتها، ليلى هانم، التي كانت استيقظت من نومها على صوت صاخب. لاحظت الخادمة أن العفريت تتقافز على وجه ليلى هانم وأنها تدخن سيجارتها بعصبية. فهمست بنبرة حيادية: فيه واحد واقف بره ومصر يقابل صقر بيه. أسامة الجنايني بيحاول يقنعه إن صقر بيه مش هنا، لكنه مش راضي يتزحزح من مكانه. اطلبيله الشرطة. أمرتها ليلى وهي تهم بالعودة لغرفتها.
أدى إلى بناخده من الصعيد ومجايبه. تمتمت نرجس بقرف. لما سمعت ليلى كلامها توقفت. هو صعيدي؟ أيوه يا هانم، صعيدي. بيقول إنه من قرية عبد الكريم، الله يحرقه. عايز إيه الراجل ده؟ بيقول إن فيه حساب بينه وبين صقر ولازم يسويه يا هانم. حساب إيه؟ سألت ليلى بتعجب. معرفش يا هانم. طيب، خليه يدخل. هغير هدومي وأقابله.
سمح الجنايني لفرغلي أن يدخل الفيلا. لم يتحمل فرغلي المهلة التي طلبها عبد التواب، فحضر بنفسه إلى القاهرة. كان الشوق قد غلبه ويرغب في رؤية سادين، وجعلها حجة في ذيل حمار. نزلت ليلى هانم من على السلم وهي تعاين الغريب المجهول. الذي نهض بسرعة وهمس: أزيك يا هانم. ومد يده ليسلم، لكن ليلى صرفته بإشارة وطلبت منه أن يجلس. انت مين وعايز إيه؟ اسمي فرغلي يا ليلى هانم، وليه تصفية حساب مع صقر، لازم أخلصها. حساب إيه؟
قال فرغلي: كان بيني وبين صقر عراك بالعصا. هزمني مرة وهزمني مرة، ولابد أن يكون هناك جولة تحدد الفائز. ابتسمت ليلى بسخرية، تضحك من تلك العادات العبيطة. هو ده اللي جابك مصر؟ انت اسمك إيه؟ اسمي فرغلي يا ليلى هانم. وعارف اسمي إزاي؟ هو فيه حد في البلد كلها ما يعرفش ليلى هانم؟ الناس كلها تعرف حضرتك. شعرت ليلى براحة غريبة، وشخص نطح ضخم ينافقها. هو صقر ساب البلد ليه أصلاً يا فرغلي؟ تنهد فرغلي بقهر.
اتجوز سادين بنت عمه وهرب يا هانم. ده حتى ما علمش فرح. لأنها أنثى، شعرت ليلى بشيء غريب في نبرة فرغلي. انت تعرف سادين؟ أعرفها يا هانم طبعاً. بس كلامك مش بيقول إنك تعرفها بس، انت بتحبها؟ وكانت كلمة فارغة خرجت من فم ليلى هانم بلا تفكير. سادين ست مجوزه دلوقتي يا هانم، ومينفعش أقول بحبها ولا لا. أنا أفهم في الأصول برضك. أطلقت ليلى نظرة خانقة على فرغلي وقالت: رد من فضلك. همس فرغلي: أنا كان نفسي أجوزها، لكنها اختارت صقر.
يعني انت لسه عايزها يا فرغلي؟ أيوه طبعاً يا هانم. أخرجت ليلى هانم لفافة تبغ بارتياح. ولعل. همست بنبرة آمرة إلى فرغلي الذي أخرج ولاعة وأشعل سيجارتها. ثم تأملت ملامح فرغلي الجلفه. إن ما أحضره الحب وليس الانتقام. أنا كمان مش عايزة صقر مع سادين. شعر فرغلي بالسعادة تغمره. وبرم شاربه الطويل. طيب، والعمل يا هانم؟ أنا من إيدك دي لإيدك دي.
هاديك سادين يا فرغلي، لكن صقر مش لازم يحصله حاجة. أنا عايزة أخلص منها ومن أبوها كمان، وكل حاجة تخص الصعيد. والتقت طرقهم البعيدة مع بعضها، وراحت ليلى تخطط مع فرغلي كيف يجعلون صقر يطلق سادين ويتخلى عنها. فما يهمها في النهاية أن يعود صقر إلى حضنها وأن يتزوج الفتاة التي اختارتها له. هتعمل اللي أقولك عليه بالحرف الواحد لو كنت عايز سادين تبقى مراتك؟ هعمل أي حاجة يا هانم، تأمري بيها.
عبد الكريم وعبد التواب، وكل من يمت بصلة إلى الصعيد لابد أن يتلقى عقابه. عبد التواب الذي كان لا يتوقف عن إرسال رسائل التهديد لها أيام زواجها من جبر، لابد أن يتحطم وينكسر مثل الزجاج. ومن خلال عيونها عرفت أين استأجر صقر شقته الجديدة، وعرفت متى يذهب إلى العمل ومتى يعود منه. كتبت لفرغلي عنوان شقة صقر وأخبرته أن البواب سيسهل مهمته. كل ما عليه أن يفعله أن يذهب لشقة صقر وينفذ ما أمرته به.
انطلق فرغلي إلى شقة صقر. إن الأمور التي لم يحسب حسابها حصلت، وابتسم له الزهر. سادين ستكون له. ثم بعد ذلك يبحث عن انتقامه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!