الفصل 29 | من 39 فصل

رواية غرام في قلب الصعيد الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
21
كلمة
966
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

كان فرغلى يمشى تجاههم بخيلاء ويهز عكازة الذى يشبه الشومة بين يديه، شالة الصوف يرفرف فوق كتفيه كنسر. شاربه الفاخر منتصب باستقامة تشعر أنه يؤدى تحية عسكرية، وفى عينيه بريق مزيج بين الثقة والأمل. وكانت الريح خلفه تهز أعناق الحقول التى تمايلت برشاقة راقصة باليه روسية. "أنت رجعت البلد يا ولد يا صقر؟ والله وجيت لقضاك." راح عقل عم صقر يقف ليرحب بفرغلى، لكن صقر جذبه بقوة والصق مؤخرته بالدكة. "عايز إيه يا فرغلى؟

إيه اللي جابك هنا؟ أنت المفروض رجلك ما تطأش الأرض دي. لكن أنا هحترم الأصول وأطلب منك تمشي في سلام." أطلق فرغلى ابتسامة ساخرة. "بقا أنت يا ولا هتعرفني الأصول، أنت متعرفش ماذا يعني اسم فرغلى داخل القرية؟ "يعني إيه؟ " سأل صقر ببرود. "يعني الناس كلها لازم تحترمني وأولهم أنت وعيلتك. أنا فرغلى ولد صقر، أنا صاحب العكاز، أنا صاحب السلسلة غير المنتهية من الانتصارات." نهض صقر بعصبية ووقف في وجه فرغلى.

"لو ما مشيتش من هنا يا فرغلى هقتلك ومش هيكون ليك دية." "تقتلني؟ " صرخ فرغلى. "تقتلني إزاي؟ رفع صقر عكازه وبكل قوته ضرب فرغلى في جانبه، ثم دفعه بقدمه أسقطه على الأرض. غير مصدق، تمرغ فرغلى على التراب بينما ارتفعت حواجب أعمامه بقلق وخوف. نهض فرغلى بسرعة ونزع جلبابه وألقاه على الأرض، ثم رفع عكازه والشر يتطاير من عينيه. وعندما لمح سادين تنظر من الشرفة، ارتفع الأدرينالين في عروقه.

"بقا أنت يا كلب بتاخدني على خوانة وأنا في أرضك. احمد ربنا إني ما قتلتكش. ولما أقول كلمة تعلم تقول حاضر. لو عندك مشكلة معايا، اقف تولول وتثرثر كيف الحري. ارفع نبوتك وواجهني راجل لراجل، دا لو كنت راجل." وكان فرغلى أول مرة يسمع هذا الكلام من فم إنسان حي. أذنه غير معتادة على سماع تلك الكلمات، إنه يظن أنها غير موجودة في القاموس. رفع فرغلى نبوته وضرب صقر، لكنه وجد يد صخرية تصد الضربة وعيون مستعرة بالغضب.

صقر الذي رفع عكازه وصرخ. "صرخة مرعبة. متجبرنيش أقتلك هنا يا فرغلى، أنا عايز أقتلك والناس كلها حاضرة." رفع فرغلى عكازه مرة أخرى وضرب صقر. إن رؤيته لسادين تتابع القتال أثارت حماسته ولن يخرج أمامها مهزوماً مهما حدث. قفز فرغلى وسدد ضربة على رأس صقر. رفع صقر عصاه وصد الضربة قبل أن يتراجع خطوتين، تمنحه مساحة للمبادرة. "جاى في أرضي وقدام بيتي تتحداني؟ يبقى ملكش عندي احترام ولا شفقة."

ورفع عصاه وضرب فرغلى ضربة علوية، ثم عدت ضربات قبل أن يضرب جانبه وجانبه الآخر. كان صقر يضرب بسرعة وفرغلى يصد الضربات المتتالية التي بقوة بلطة. ضربات تحركه من مكانه، ضربات مشحونة بالغيظ والكره. وكالعادة كان فرغلى يفكر بطريقة العصا، سينهد حيل صقر، سينهك ويتعب وحينها ستكون المبادرة له، سيريه من يكون فرغلى حقاً. في الجزيرة عندما تعارك مع صقر، تعب صقر فجأة والأمر يتكرر مرة أخرى.

وكان صقر يعرف كل ذلك، لقد تعلم الدرس مائة مرة ويده القوية المتعرقة تهوي بالضربات على جسد فرغلى في كل مكان. وعندما أصابه الإعياء، تذكر تهجم فرغلى على زوجته في شقتها، فزاد من قوة ضرباته. ضرب لا يتوقف وفرغلى يكافح للوصول لسرعة صقر. برشاقة، قفز صقر، أوهم فرغلى أنه سيضربه في رأسه، لكنه رفع عكازه في آخر لحظة ودفعه طولياً في صدر فرغلى. وشعر فرغلى أن صدره شق من قوة الضربة. الضريبة الأخرى في جانب فرغلى الخالي من الحماية.

ثم ركله من القدم أسقطه على الأرض. "سوف أنهي كل شيء الآن." رفع صقر عصاه والثقة تغمره وتعمي عينيه. تأخر للحظة سمحت لفرغلى أن يضربه في قدمه وهو ساقط على الأرض. برقت عيني صقر ببريق مرعب. ألقى عصاه على الأرض وفتح صدره، ثم قفز فوق فرغلى المتمدد على الأرض كبل يديه وأجبره يسقط عكازه. ثم بلكمات سريعة أمطر وجهه ورأسه. لم يجد فرغلى طريقة سوى عصر جسد صقر، ثم تمرغا على الأرض حتى سقطا في الترعة.

وصقر لاعب الملاكمة يسدد ضرباته لجسد فرغلى حتى أخرجه من الجهة الأخرى. "امشي من هنا يا فرغلى، ولو عيني لمحتك في ناحية تخصني، ورحمة أبويا جبر ورحمة جدى عبد الكريم، لأقتلك." ابتعد فرغلى عن صقر. لم يرى العراك أحد من أهل القرية سوى عقل ودياب أعمام صقر وشهادتهما غير مقبولة. إن ما حدث لم يحدث بالفعل، لكن داخله شيء اهتز. ثقته بنفسه، كيف يواجه تلك الآلة البشرية المدمرة؟ كيف أصبح صقر بتلك القوة التي لا تمل ولا تتعب؟

غاص وسط الحقول حتى لا يرى أي شخص الطين على ملابسه والماء يغرقه. "والله لأقتلك يا صقر، هقتلك مهما كان الثمن." أطلقت سادين زغرودة مجلجلة من الشرفة ونزلت تركض تجاه صقر. أخذت العكاز من بين يديه وهمست. "تعالى غير هدومك، كفاية لحد كده."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...