الفصل 30 | من 39 فصل

رواية غرام في قلب الصعيد الفصل الثلاثون 30 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
20
كلمة
1,920
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

سيب العكاز من ايدك يا صقر. نزعت سادين العصا من يد صقر بقوة وهي تهمس: "وه عاد! ابتسم صقر: "مكنتش اعرف انك قوية للدرجة دي." "واقدر اهزمك بدراعي كمان يا صقر، تحب تجرب؟ أزال صقر العرق من على وجهه، وهمس: "نجرب." أحضرت سادين طاولة واطئة ومدت يدها عليها وقالت بنبرة ثابتة: "تعالى." جلس صقر وشمر كم جلبابه ومد يده ثم قبض على راحة يد سادين. "أوريك يا ولد عمي." تركها صقر تجذب يده وتميلها، كانت قبضتها قوية فعلاً.

"العب يا صقر، متقفش كده من غير حركة." أسقط صقر يد سادين على الطاولة وهو يبتسم. "العب تاني يا صقر، لازم أفوز عليك." همس صقر: "مش هلعب ببلاش." "تقصد إيه يا صقر؟ "أقصد إن كل هزيمة هيكون لي طلب ينفذ بلا جدال." "مع كل هزيمة هشوف حتة منك." "واه عاد يا صقر؟ "مالك خايفة؟ "مش خايفة ولا حاجة، أنا لي قلب يفوت في الحديد." "طيب يلا، مدي إيدك." "متخليش ثقتك تعمي عينيك يا ولد عمي."

هزم صقر سادين في أول جولة ورمقها وهو يبتسم وهو تتخلى عن نقابها. كانت المرة الأولى التي يرى فيها شعرها الأسود بوضوح، شعر ناعم مثل الحرير. "مرة أخرى هزمها صقر." توترت سادين وهي تنزع عبايتها. ولما عرض عليها صقر أن تستمر همست: "خليها لليل، أنا عندي مشوار مهم." "طيب اوعديني نكمل لعب بعد ما ترجعي." همست سادين: "اوعدك." قال صقر بنبرة أمره: "من حيث انتهينا."

"حاضر يا صقر، من حيث ما انتهينا، بس أنا بحذرك، لما أرجع هتلاقي واحدة تانية، صلبة مثل جذع الشجرة." ثم همست بخوف: "إلى جاي هيكون أصعب، فرغلي مش هيسكت." "ولا أنا كمان يا سادين، وقت السكات عدى من زمان ومن دلقوتي الإهانة هتترد بإهانة." "أنا مش خايفة عليك من قوة فرغلي، متفهمنيش غلط، أنا خايفة عليك من الغدر." ثم ضغطت على يد صقر فجأة جعلتها تلمس الأرض: "دا إلى خايفة إنه يحصل يا صقر، إنك تتاخد فجأة."

همس صقر: "انتي ضحكتي عليه يا سادين." صوبت سادين نظرة صارمة على وجه صقر. "اوعدني إنك تفضل صاحي على طول وعينيك وسط راسك يا ولد عمي." "حاضر يا سادين." صمتت سادين وصمت صقر. "إيه مش هتنام؟ إحنا جايين من سفر طويل." "أنا جهزتلك أوضتك يا صقر، تقدر تنام في أي وقت." "غرفتي؟ يعني إيه؟ هتنامي في مكان وأنا أنام في مكان؟ الناس تقول علينا إيه؟ "هنام في أوضتك حاضر، هروح المشوار دا وأرجع." وقبل أن تصل

الباب استدارت وخاطبت صقر: "اقلع." "أنا هزمتك." *** مرت سادين على البيت الكبير تسلم على جدتها ووالدتها، الأصول بتقول كده. لكن جدتها قابلتها بوش متغير ووالدتها رفضت تشوفها. تركت سادين البيت الكبير وقابلت عوض العلافي. "عايزاك تراقب فرغلي وعينك متترفعش عنه، بعد إلى حصل ممكن فرغلي يعمل أي حاجة مجنونة." "متقلقيش يا سادين، هراقبه زي ضله، أنا بحب صقر بيه وبعتبره زي أخويا."

"ولكن مش هعرض نفسي للخطر يا سادين، أنا راجل من غير عيلة ومفيش حد هيدافع عني، لكن انتو ما شاء الله." "ماشي يا عم عوض، لو لاحظت حاجة غريبة تعالي قولي على طول." انصرفت سادين وتركت عوض مع أفكاره. "تقول عم عوض وأنا يدوبك أكبرها بعشرة سنين؟

والدها يصرخ طول النهار يا واد يا عوض يا زفت يا عوض وجدها يمنحني المهمات القذرة، إنهم لا يفرقون بيني وبين البهائم التي أعلفها ويعتبروني بهيمة زايدة والآن يسعون نحو خدماتي القذرة أيضاً. لماذا يقوم عوض بالتجسس على فرغلي؟ أليس عوض إنسان لديه شرف أيضاً؟ فما بالهم يربطون بين علافتي للبهائم وبين شخصيتي الحقيقية؟

يقولون يخدم البهائم ويعتقدون أنني حيوان، كلب أرمي له عظمة وأركله حيث أحب، أجله أطرده متى أحببت وقربه منك متى أحببت، وعلى كل حال سيأتيك راكضاً. نعم أنا كلب. الكلب في هذه الحياة يمثل علاقة الحب من طرف واحد، حينما يكون الشخص مضطر لتقبل أقل شيء ومهما رفض أو تعامل بسوء يأتي راكضاً بعد أول تلويحة." ثم مر عوض بين البهائم التي يرعاها، إنه يخدمها من أيام كان طفل عندما قتل والديه بالخطأ في ثأر بين عائلتين كبيرتين.

ثم أخذه عبد الكريم ليخدمه من وقتها وهو يعيش مع البقر والجواميس وينام قربها، إنهم حتى لم يفكروا في منحه غرفة يسكن فيها. أطلق عوض تنهيدة وجع طويلة: "أنا شخص غير مهم على الإطلاق ولن يتذكرني أحد إذا مت، ولا أعتبر كائن بشري." وتذكر عندما هم أن يخطب ابنة علي الفاعل والتي رفضته لأنه علاف يخدم البهائم. رغم أن والدها يشتغل عامل باليومية في أرض الناس من طلوع الشمس لغروبها.

"الملابس والوظائف والعائلة، ارتقى على قدر وظيفتك في هذه البلد الملعونة. أرى خلق لا تستنضف أن ترتديهم، حذاء يتحكمون في أرزاق العباد، سفهاء ومنافقين وأولاد ذوات." "ياواد يا عوض مالك كده قاعد زي هباب البرك وسايب البهائم بتعيط؟ تكونش بتفكر؟ قوم ازقيهم ميه ولا ارميلهم شويت برسيم." "وانت واحد منهم." همس عوضي في سره وهو ينهض باصقاً

نظره على عبد التواب: "جبان وخائن وقذر ولا أحد يعرف حقيقتك سواي، مرتدياً جلباب صوف وكبير عيلة. هزمك فرغلي مرتين وألقاك في الترعة، لو كنت شخص له كرامة لقتلت نفسك أو جلست في بيتك مثل الحريم." وزع عوض حزم البرسيم على الجاموس ورمى العلف في المخالة. وكان عبد التواب لا يزال واقفاً. "انت مالك يا وله كده؟ بقالك كام يوم مش على بعضك؟ "مفيش يا عبد التواب، تعبان شوية."

"عبد التواب بيه يا كلب، صرخ عبد التواب بعصبية، تكونش فاكر إن أيام زمان هتعود؟ عبد الكريم مات وأنا سيدك دلوقتي، والله وبالله لو ما احترمت نفسك لاربطك في النخلة واجلدك بالسوط إلى بضرب بيه خيل الكبرته." "تحيلك، حيلك يا عبد التواب بيه، يا راجل بقا كده؟ دا أنا عاشرتك أكتر من أهلي وخدمتك وخدمت عائلتك أكتر من خمسة وعشرين سنة وبعتبر نفسي واحد من البيت تعمل فيا كده؟ صرخ عبد التواب: "واحد من إيه يا ابن الصرمة؟

امشي انجر شيل السبخ من تحت البهايم، يلا يا وله قال إيه واحد من العيلة، جاتك القرف." "والله لاقعدلك هنا يا عوض بيه." ارتدى عوض قفازيه وراح يلم روث البهائم وعين عبد التواب تراقبه. كان جلبابه قذر ورائحة العفونة تفوح منه وروحه تهيم في واد آخر. "شفت إلى حصل لفرغلي يا عبد التواب بيه؟ "ماله فرغلي يا زفت؟ "هزمه صقر." ثم جذ عوض العلاف على أسنانه واردف: "ثم ألقاه في الترعة." يعرف عوض أن الذكريات لا تموت مهما حاولنا دفنها.

"إنسان لا تستطيع أن تواجهه احفر في ذكرياته عميقاً ستجد حتماً ما يؤرقه ويؤذيه، هناك حيث توجد أبواب الخذلان، الخيانات، يكفي أن تفتح باب." "وانت مالك بشؤون الأكابر يا وله؟ خليك في حالك واشتغل من سكات." شعر عبد التواب بالضيق في صدره، هذا الكلب ذكره بالماضي القريب، حيث ألقاه فرغلي في الترعة أمام كل الناس. لو كان هو من هزم فرغلي لكان زمانه كبير البلد بلا منازع.

"الآن وقد هزم صقر فرغلي لابد أن يفكر في خطة أخرى، لن يترك شيء للصدف." غادر عبد التواب حوش البهائم وأغلق الباب خلفه. لقى عوض العلاف المقطف على الأرض بعصبية. "بقا أنا تقول لي ما شأنك بالأكابر؟ ماشي يا عبد التواب، ماشي." ثم سحب العصا التي يضرب بها البهائم وراح يضرب فلق نخل مزروع في الأرض، ضربه حتى تعب. ثم خرج من الباب الخلفي ناحية بيوت عائلة أولاد صقر. حيث الزرعة القبلية وكان فرغلي لحظتها خارجاً من دارهم.

مرتدياً جلباب نظيف ولاسة حمراء فوق كتفه. مشى فرغلي ناحية الحقول وعيون فتحية بنت عمه ترمقه بلهفة من الشرفة. "بنت زي القمر وفرغلي لا يعيرها أي اهتمام." تأمل عوض فتحية وهو يبرم شاربه. "كان لها وجه مدور مثل البدر في تمامه وعيون واسعة كعيون الخيل." يمنح عوض نفسه حق تأمل البشر الذين يعرف أنه لن يصل إليهم إلا في الأحلام. همس عوض في سره: "بنت مليحة بس يا خسارة واقعة في الحب." "وعندما تقع فتاة في الحب تكون حكايتها انتهت."

والشمس كانت مائلة نحو الغروب من بعيد تتسحب خلف أشجار النخيل والصفصاف وتكسو الزرع بلون الذهب. عبر فرغلي حقلاً وأخر قبل أن يمشي في فحيرة نحو النهر. تأفف عوض وهمس: "هو الزفت دا راح يعمل إيه عند النهر دلوقتي؟ هي ناقصة قرف؟ وعند النهر اظلمت الدنيا وكانت هناك قوارب راسية على الشاطيء عند شجرة الخروع. لمح عوض المعلم يوسف كبير المطاريد ورجاله المسلحين.

يعرف عوض أن علاقة فرغلي مع المطاريد علاقة قوية ثابتة مثل جذوع النخل، لكنه شعر بشيء مريب. شيء عليه معرفته. تسحب بين سنابل القمح حتى وصل قربهم. كانوا يتحدثون عن عائلة عبد الكريم، عن عبد التواب وسعيد. ثم جاء ذكر صقر والعركة المنتظرة بينه وبين فرغلي. "سيكون المطاريد حاضرين مختفين بين الحقول، إذا انتصر صقر سوف يقتلونه بلا تردد." "فرغلي غير مستعد لخسارة سادين."

وقد سمع همسات تقول إنها لازالت عذراء لم تمس مثل جمر النخل العالي، جوهرة تنين في قصة خيالية. سمكة تسبح في العمق بعيد عن شباك الصياد. "أن سادين لي ولكم المال، بعد أن أتخلص من صقر سأضع عائلة عبد الكريم في جيبي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...