الفصل 18 | من 39 فصل

رواية غرام في قلب الصعيد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
22
كلمة
871
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

انتفضت القرية على خبر هزيمة فرغلي. كان فرغلي أسطورة، مثل أبو زيد الهلالي. لم يتخيل أحد هزيمته أبداً. حتى في أضعف حالاته، مثل مان سيتي مع جوارديولا، كانوا واثقين من نصره. الآن، هناك من يحكي أن صقر أسقط فرغلي على الأرض وأذله، ورفع عكازه فوق رأسه، وأن فرغلي استسلم. زم صقر كل عائلة فرغلي في ليلة واحدة. وكان هناك من لم يصدق ذلك حتى رأى وسمع بعينيه. أمر عبد الكريم بإحضار الطبل والمزامير.

"كما احتفلوا بهزيمته، سنشرب الشربات على شرف هزيمة عائلة أولاد صقر." حضر الطبل والمزامير. وقف عبد الكريم فوق خشبة المسرح بيده مكبر الصوت. "اليوم الفرحة فرحتين. سنحتفل بانتصار صقر على فرغلي، و بخطبته على سادين بنت عمه عبد التواب." وقع الخبر على عبد التواب مثل الصاعقة. رغم ذلك، لم يكن بيده شيء ليفعله. والده قرر أمام كل البلد، وما عليه سوى السمع والطاعة.

بدأ الناس يتوافدون على بيت عبد الكريم يهنئون، يدخنون الشيشة ويتضاحكون. هذه الليالي التي ينتظرونها وتعيدهم لزخم الماضي القريب. وفي بيت فرغلي، بعد أن انصرف الناس، صرخ أخوه عتريس: "سبقنا صقر ولد جبر ينتصر علينا ويتجوز بنت عمه، وإحنا نسكت كده؟ وكان فرغلي يجلس على الدكة يفكر في شرد، غير مهتم بالفوضى التي تحيط به. "والله لأفضحن هذا النجس." صرخ عتريس بغضب:

"الناس كلها عارفة إيه اللي بينه وبين سادين، وشافوه معاها في الجزيرة. وعبد التواب عامل نفسه شريف، وعبد الكريم عايز يبقى شيخ بلد." "طاب بلد إيه دي، إلا شيخة حفيدة نجس وبتاع نسوان؟ صرخ فرغلي: "اسكت يا عتريس، متخضش في أعراض الناس من غير دليل." صرخ: "دليل إيه يا فرغلي يا أخويا؟ بقلك الناس شافتهم مع بعض في الجزيرة وسط الحلف والغاب." همس فرغلي: "محصلش. الكلام ده كله كذب. صقر شريف وبريء." "انت اللي بتقول كده يا فرغلي؟

دا عدوك يا فرغلي، عدوك. ولا كمان أخد البت اللي انت غاويها وعايزها! "عداوتي مع صقر أمر، وخوضي في شرفه وشرف عائلته شيء آخر. أنا مش شفت من صقر غير الشرف والرجولة. وأي إنسان في بيتي يخوض في سيرته بما يغضب الله، هيبقي لي معاه صرفة تانية."

ثم شرد مرة أخرى يتذكر عراكه مع شباب القرية المجاورة هذه الليلة، وقبل عراكه مع صقر، لأنهم كانوا يذكرون صقر وابنة عمه بالسوء. لقد وقف لهم فرغلي وتحداهم وأسكتهم عند حدهم، وتعرض لضربة سكين من واحد منهم في مؤخرة ظهره، فما كان منه إلا أن يسكت عن الحق، وهو الذي رأى بعينه كل شيء.

وبين ضرب الطبلة وصفير المزمار، وصلت الإشاعة لوالدة سادين، ومنها إلى عبد التواب. وكان صقر يرقص بفرح مع جدته على نغمات المزمار. وعبد التواب يرمقه بغضب، وقد استعرت الدماء في صدره. "الكلب اعتدى على شرفي، والآن يستغفلهم ويريد أن يصلح خطأه." ثم ركض داخل الدار وأمسك سادين من رأسها وجرها على الحوش والسكين في يده. وسادين تصرخ فيه: "إيه يابا، فيه إيه؟

كتير يا بت تحسين، جبتي راسي الأرض وفضحتيني. سبتيه يعمل فيكي كل حاجة، وبعد كده تطلبيه للجواز؟ إيه اللي حصل بينك وبين صقر في الجزيرة يا فاجرة؟ أقسمت سادين أن لا شيء حدث بينهم، والله شاهد على كلامها. "يعني كنتي في الجزيرة يا سادين؟ "نعم كنت يا أبويا." "لوحديكم؟ "لوحدنا يا أبويا." "وعايزني أصدق إن مفيش حاجة حصلت بينكم؟ "والله العظيم دي الحقيقة يا أبويا." رمى عبد التواب سادين على الأرض ووضع السكين على رقبتها.

"هقتلك وأغسل عاري." صرخت تحسين: "سيب البت يا عبد التواب، اللي بتعمله ده هيزيد الطين بلة." "خليه ياخدها ويغوروا من هنا." صرخ عبد التواب: "ياخدها ونثبت للناس إنها غلطت معاه؟ همست تحسين: "حتى لو قتلتها يا عبد التواب، هتثبت الجريمة. العار طالنا وخلاص." راحت سادين تصرخ: "يا مراري، يا مراري. والله ما حصل حاجة." وبالجريدة، راح عبد التواب يضرب سادين ويفش فيها قهره، مما أفزع البهائم التي كانت تشاهد الضرب وراحت ترفض وتهيج.

"الحق يا أبا الحاج." همس عوض العلاف في أذن عبد الكريم. "عبد التواب هيقتل بنته سادين."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...