سمعت سادين صوت حركة داخل الغرفة. أحكمت غلق باب الحمام ولبست هدومها كاملة. ولما فتحت الباب، لقيت فرغلي في وشها. "انت بتعمل ايه هنا؟ " صرخت سادين بصوت مرعب. "أنا لسه ما عملتش حاجة يا سادين أصلاً." واصلت سادين صراخها: "كيف تجرأت ودخلت هنا؟ داخل عند واحدة ست ساكنة لوحدها؟ اصرخ وآلم عليك الدنيا! "اصرخي زي ما تحبي يا سادين، أنا مش هخرج من هنا غير وإنتي مراتي وأنا جوزك."
رفع فرغلي يده. "وهسيبك إنتي تحددي الطريقة براحتك. شوفتي إزاي أنا بحترم الديمقراطية إزاي؟ نهض فرغلي ورفع جلبابه. "عايزها بالعافية؟ ولا بالرضي؟ عندما نظرت سادين من الشرفة، لمحت والدها شيخ البلد يجلس على الدكة وحوله رجاله. عرفت أن والدها باعها. "بالعافية يا فرغلي، لو تقدر."
ركض فرغلي يسد على سادين كل طرق الهرب. لكن سادين وقفت بثبات وسمحت لفرغلي أن يقترب منها. ثم بلكمة غير متوقعة ضربت فرغلي في صدره، قبل أن تركله بين ساقيه بكل عزمها. سقط فرغلي على الأرض وركضت سادين هاربة من الغرفة. وقبل ما توصل الشارع، والدها سد عليها الطريق هو ورجاله.
"أمرهم يمسكوها. كتفوا الكلبة دي." ثم صرف رجاله ولم يبق منهم سوى رجل واحد معروف بالقذارة وانعدام الضمير، رجل بقلب ميت. وأمره أن يجر سادين ويرجعها إلى البيت ويتركها في الغرفة العلوية. وكان فرغلي قد خرج بوجه متورم ويتألم من خصيتيه. وهو يهمس: "ورحمة أبويا لأقطعها حتت، مش هخلي فيها مرة." "بس اسكت، جاتك نيلة!
" صرخ عبد التواب. "أخدتني خوانة يا شيخ البلد، ما كنتش أتخيل إنها كده. طيب اديني كتفتها لك يا سبع البرمبة، يلا أمشي غور من قدامي وشوف هتعمل إيه." وكان شيخ البلد يشعر بالسعادة وهو يشتم ويسب ويلعن فرغلي، أقوى شاب في القرية، وهو لا يستطيع الرد عليه. لقد حوله لبركة من القذارة وأصبح مجرد شخص عادي، شخص نكرة مثل الجميع. "أجرى يلا انجر، جاتك نيلها." "حاضر يا شيخ البلد." أومأ فرغلي رأسه.
وكان عبد التواب ينظر إليه كواحد من رجاله الذين يملك مصائرهم ويستحقرهم. ثم جلس يهمس في سره: "جه الوقت اللي لازم تدفعي فيه التمن يا سادين. الوقوف في وجه شيخ البلد لا يمكن يعدي من غير عقاب. فسدتي كل خططي وفاكراني نايم على وداني؟ لا يا بت تحسين، أنا مفيش دبة نملة بتحصل من غير ما أعرفها." ثم أخرج سبحته عند مرور مجموعة من الرجال واستقبل القبلة وأغمض عينيه وراح يهمس بصوت مسموع: "الله الله، أستغفر الله، استغفر."
"سلام عليكم يا شيخ البلد." ارتفع صوت الرجال. وعبد التواب يلوح لهم بتقوى ووداعة ويسألهم عن موعد الصلاة. دخل فرغلي الدار مرة أخرى وفتح الباب الذي تئن داخله سادين. وجدها مقيدة على السرير. أطلق ابتسامة وهمس: "وأخيراً يا بت التواب؟ "إنت راجل إنت؟ فين فرغلي اللي الناس كانت بتحلف بروحه وشهامته؟ إزاي تاخد واحدة غصب وفي الحرام؟ "اسمعي يا بت، الكلام ده معدش بيأثر فيه. فرغلي اللي الناس كانت تعرفه مات خلاص."
ثم اقترب منها وتشمم جسدها ووجهها مثل الكلب، قبل أن يطلق. دفعت آهات متتالية مشحونة بالرغبة. ثم احتضن الجسد المرتعش النافر. وسادين تهز رأسها وتصرخ: "ابعد عني! كتم فرغلي فم سادين، لا يريد أن يسمع صوتها ولا اعتراضها. ثم رفع نقابها، ليرى الوجه اللامع الدامع والشفاة الرطبة. وربت على كرشه باستمتاع. ***
استقل صقر الطريق نحو المدينة. وقبل أن يقطع تذكرة القطار وهو في الانتظار، شعر بنغزة في قلبه. نغزة غريبة ومؤلمة تحرك الروح وتشعرك أن هناك شيء تعيس سوف يحدث، أن جسدك ليس بخير على الإطلاق. "فيه إيه؟ " همس صقر. ودار عقله بسرعة حتى تذكر سادين. أن قلبه لا ينبض إلا بها ولا يتألم إلا لها.
فترك المحطة وغطى وجهه واخترق الحقول البعيدة خلف المنازل حتى وصل البيت البحري. راقب البيت ولمح عبد التواب يجلس أمام البيت. ثم تسلق البيت من الخلف بهدوء ومشى في الأروقة على طرف أصابعه. لم يكن هناك صوت، لكنه بالكاد سمع أنات وآهات مكتومة وصوت حركة داخل إحدى الغرف. ازدادت النغزة في قلب صقر كأن قلبه على وشك أن ينفجر. ثم فتح الباب ليجد فرغلي يحتضن سادين بالعافية وسادين تقاوم بيديها المقيدتين. "يا ابن الكلب!
" صرخ صقر وهو يهوي على رأس فرغلي وظهره بالضربات القاسية. سقط فرغلي على الأرض وهجم عليه صقر يلكمه في وجهه وكل مكان في جسده. الدم ينفر ويفور من وجه فرغلي وصقر يركله بقدمه. ثم سحب العكاز المسنود جوار الباب ونزل في فرغلي ضرب. "حاسب يا صقر هتقتله! " همست سادين بخوف. "اللي زيه لازم يموت ميت مرة يا سادين." وأخذ سادين في حضنه. ضمها ضمة اشتياق. "إنتي كويسة؟ الكلب ده عمل حاجة معاكي؟
ارتدت سادين ملابسها وصقر يجر فرغلي من ذراعه في الرواق ثم على السلم. وسادين تهمس: "كفاية يا صقر خلينا نهرب من هنا." لكن صقر أقسم أن يفضحه أمام كل القرية. "لا! " همست سادين. "لو فضحته سمعتي هتيجي معاه وترتبط بيه. كفاية اللي حصل. إحنا لازم نمشي، أبويا مش سهل ومرتب كل حاجة." لكن صقر كان في حالة من الهياج ورغبة في الانتقام دفعته أن يجر فرغلي ويلقي به تحت قدمي عبد التواب وهو يصرخ. "بقى هو ده شرفك يا شيخ البلد؟
بتجيب رجالة لبيت بنتك؟ لبيت ست متجوزة وجوزها حي؟ رفع عبد التواب يده والسبحة الطويلة ملفوفة على أصابعه. "صقر ولد أخويا حي؟ يا مراحب يا مراحب. مين الكلب ده وكان بيعمل إيه جوه بيتي؟ " ثم أخرج طبنجته الميري. "انطق يا صقر كان بيعمل إيه؟ تردد صقر في الكلام ثم صرخ: "كان بيعتدي على عرضك وشرفي! "كلب! " صرخ عبد التواب وهو يطلق الرصاص على جسد فرغلي.
سمع رجال شيخ البلد المنصرفين المنتظرين بعيد صوت الرصاصة فركضوا يحملون أسلحتهم نحو البيت البحري. وكان الظلام أسدل ستاره والفلاحين رحلوا من حقولهم وأصبحت الناحية البحرية خالية من الناس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!