خرجت أوليان من الحمام ودموعها محبوسة في عيونها. وهي تبص لقاسم الذي يبدو أنه ينظر إليها بلهفة يحاول إخفاءها. قربت منه وهي تترجف من كتم بكاها، ومدت يدها باختبار الحمل. أخذ قاسم الاختبار وشاهده، ثم نظر إليها. انفجرت أوليان وهي تبكي بقوة وتقول: "مفيش حاجة برضو." وضع قاسم الاختبار على الطاولة وشدها لحضنه جامد وهو يهمس لها: "إحنا اتفقنا على إيه؟ إنتي ليه مُصرة يا أوليان إنك تعمليه كل فترة؟
مش قولنا هنستنى سنة ولا اتنين بالكتير يكون وضعك اتحسن؟ أوليان دفنت وجهها في صدره وهي تشهق وتلف ذراعها حول وسطه جامد: "أنا ليه حظي كده؟ أنا تعبت يا قاسم أوي.. رسلان ساب لي علامة هفضل فاكراها طول عمري." تنهد قاسم ومال، حملها بهدوء ومشى بها وهو يهمس: "ينفع اللي بتقوليه ده؟ أوليان دفنت وجهها في رقبته وهي لا تزال تبكي ودموعها تغرق رقبته. جلس على الكنبة وجلسها على رجله، ورفع وجهها ليبطله
وهو لا يزال يهمس بابتسامة: "بصيلي يا حبيبتي." رفعت أوليان وجهها وهي تبص عليه بعيونها الحمراء. مسح دموعها وهو يطبع قبلة خفيفة على خدها: "أنا مش قولتلك هنستنى لغاية ما ربنا يريد يرزقنا؟ كانت أوليان تشهق بخفة وهي تهز رأسها بالموافقة لكلامه. ابتسم قاسم بحنان: "طيب ليه بتبكي دلوقتي؟ هو كل ما تدوخي هتعملي اختبار حمل؟ أنا مش مستعد أشوف دموعك دي كل مرة بتخرجي فيها. أنا والله ما مستعجل." أوليان وهي تهز
رأسها بالنفي وتتكلم بدموع: "لا يا قاسم.. متضحكش عليا، أنا شفت في عيونك لهفة حاولت تخفيها عني! قولتلك إني مش هحرمك إنك... وضع قاسم إصبعه على فمها وتكلم بحدة: "أوليان! إحنا لسه متجوزين من 3 شهور.. مستعجلة على إيه؟ نظرت إليه أوليان وهي تضم نفسها إليه ودموعها تنزل بصمت. تنهد قاسم وهو يضمها إليه ويهمس لها لتهدأ. أوليان غمضت عيونها بخيبة أمل وهي تسند على كتفه برأسها. تكلم قاسم
بخفوت وهو يمسح على ظهرها: "يلا يا حبيبتي عشان اتأخرنا.. قومي اجهزي عشان أوصلك للمستشفى في طريقي." تكلمت أوليان بكآبة وهي ترفع رأسها بثقل من على رقبته: "لا أنا مش قادرة أروح النهارده." قاسم وهو يرتب خصلات شعرها ويقول بقلق: "مالك؟ حاسة بحاجة! شكلك مش عاجبني." ابتسمت له باطمئنان وحزن وهي تحاول تقوم من على رجله: "متقلقش يا حبيبي.. مجرد إرهاق وهيروح إن شاء الله." وقف قاسم بعد ما هي وقفت وتحركت للسرير ببطء. وتكلم
بخفوت وهو يتابعها بنظراته: "هاجي بدري النهارده." هزت أوليان رأسها وهي تريح رأسها بتعب على المخدة وتقول باستغراب: "ترجع بالسلامة يا حبيبي.. بس ليه؟ تقدم قاسم ناحيتها وباس رأسها بقوة وهو يهمس لها: "عادي حاسس إني تعبان شوية هخلص شوية حاجات وارجعلك، المهم خلي بالك من نفسك.. عايزة حاجة أجبهالك؟ نظرت إليه أوليان برضا وتعب وهي تقول له: "عايزة سلامتك." ابتسم لها وهو يرفع يدها ويبوسها بعمق، وينظر إليها بحنان. مشى بعد دقائق.
وأوليان اطمنت أنه مشي وقامت بخطوات ثقيلة ناحية التسريحة، وهي تدور على حاجة. مسكت بعد ثوانٍ دواء مسكن للصداع. أخذت الدواء، ورجعت تنام تاني على السرير. في الليل. دخل قاسم الغرفة وهو مخنوق ومتضايق. نظر عليها، تلقاها كما تركها الصبح. تعدلت على السرير ببطء وهي تمسح على وجهها بتعب وتقول بصوتها الرقيق: "قاسم.. اتأخرت ليه؟ قرب منها قاسم وهو يقلع الجاكيت ويقعد جنبها. ويحسس على جبينها بقلق: "إنتي مش كويسة يا أوليان."
ابتسمت له أوليان بتعب وهي تمسك يده تبوسها: "صداع بس يا حبيبي.. المهم، عملت إيه في الشغل؟ تنهد قاسم وأخذها في حضنه وهي يغمض عيونه بتعب: "الموضوع بدأ يظبط وقربت أعرف العين اللي في الشركة." ضمته أوليان إليها وهي تهمس بالحمد جنب أذنه. همست له أوليان: "يلا غير هدومك وارتاح، وأنا هنزل أحضر لك العشا." قاسم وهو على نفس وضعه: "لا، إنتي تعبانة.. إنت هتخلي سماح تجهزه." أوليان وهي تبعده
عنها برفق وتبوس رأسه: "ماما سماح مشيت الصبح، هجهز لك حاجة سريعة بس." هز قاسم رأسه وقام من على السرير بتعب. تابعته لغاية ما دخل الدريسينج رووم. وقامت من على السرير نزلت تحت. بعد ساعة. دخلت الغرفة وهي ماسكة صينية عليها العشاء. شافتته نايم على السرير وهو ماسك تليفونه مستنيها. أول ما شافها دخلت، تعدل على السرير وقام قرب منها أخذ الصينية. قعدت أوليان على السرير وهو جنبها وحط الصينية وسطهم. نظرت إليه أوليان
بتوتر وهي تقول بتردد: "قاسم.." قاسم وهو يمد يده بلقمة: "سامعك يا حبيبي." ابتسمت بارتجاف وهي تأكل من يده: "أنا.. احمم، عايزة أقولك حاجة." قاسم وهو يأكل بصلها باستغراب: "في إيه؟ أوليان غمضت عيونها وهي تزفر أنفاسها بضيق وتقضم ضوافرها: "أنا يعني.. حاسة إني بدأت أدخل في حالة اكتئاب تاني.. وبعني.. خايفة أرجع للدواء تاني." بصلها قاسم بحدة وهو يمد يده تاني: "وإيه اللي مضايقك بقى؟ هزت أوليان
كتفها وهي تأكل من يده: "الظروف اللي إحنا فيها، مخلياني بتخيل إني مش قادرة أخلف، أنا واثقة في حكمة ربنا.. بس خايفة التفكير الزايد موقف حياتي! بصله قاسم بجمود وقال: "يعني بتقولي لي إنك عايزة ترجعي للدواء؟ دمعت عيون أوليان غصب عنها وهي تشاور بيدها بعشوائية وحركات تدل على مدى اضطرابها: "مش عارفة.. أنا مش عايزة أبقى مدمنة يا قاسم! أنا مخنوقة أوي.. وحاسة بضغط كبير عليا رغم إن مفيش حاجة." بص لها قاسم
بتفهم وهو يأكل ويقول ببطء: "وجودك معايا مضايقك؟ نظرت إليه أوليان بيأس وهي تقول وتدفن وجهها بين كفوفها بعد ما رجعت شعرها لورا: "إيه اللي بتقوله ده يا قاسم؟ إنت الحاجة الحلوة الوحيدة في حياتي.. أنا بقولك مخاوفي مش أكتر.. أنا عايزة أبكي، أبكي كتير أوي.. ومع ذلك بدون سبب." رفع قاسم وجهها وهو يأكلها ويبص لملامحها بتأمل: "لو عايزة تبعدي فترة أنا... قالت أوليان بصوت مخنوق من البكاء
وهي تبص له بخيبة أمل: "قاسم أنا مش ناقصة أرجوك.. إنت لو بعدت عني أنا هتدمر، اسكت بالله عليك." ابتسم قاسم بحنان وهو يأكلها تاني: "يا حبيبتي استهدي بالله واستعيذي من الشيطان.. مش موضوع الخلفه اللي هيوقف حياتك! إحنا متجوزين فعلياً من 3 شهور مش من 3 سنين، إيه اللي عاملك قلق بس؟ خلي عندك ثقة في ربنا أكبر من كده! الخلفه بتاخد وقت ومجهود، خلصي سنة الامتياز دي على خير وبإذن الله ربنا يحلها من عنده."
نظرت إليه أوليان بنظرة امتنان وفي عيونها دموع وهمست بأنفاس مختنقة: "أنا بحبك أوي." ضحك قاسم بصوت عالي وهو يأكلها: "عارف يا عيوني." كانت أوليان تبص عليه وهي تتابع كل حركاته. وصعبان عليها إنه بيعمل المستحيل عشان يرضيها. وهي مش في إيدها تعمل حاجة تفرحه. تكلمت بحيرة وهي صوتها لا يزال متردد: "طيب ليه ما عملش فحص... بصله قاسم بضيق وهو بيحاول يسيطر على عصبيته: "أوليان.. الموضوع انتهى خلاص." هزت رأسها بهدوء وسكتت. بعد ثوانٍ
بصت له بتذكر: "انت كنت متضايق ليه لما دخلت؟ تنهد قاسم وهو يهمس باقتضاب: "مفيش حاجة." تكلمت أوليان وهي تزم شفايفها بضيق: "شوفت! أنا غلطانة إني بقولك كل حاجة." بصلها قاسم وابتسم على منظرها اللطيف غصب عنه: "لا مش غلطانة ولا حاجة.. بس إنتي متضايقة لوحدك.. مش هزود الموضوع عليكي." رفعت أوليان حواجبها وهي تقول: "ما إنت متضايق وبتسمع لي.. قول يا قاسم في إيه؟ تنهد بهدوء وهو بيقوم عشان يحط الصينية على الطاولة.
وطفى النور ورجع على السرير تاني. طفى الأباجورة اللي جنبه ولم على السرير وهو بيفتح دراعه. دخلت في حضنه بدون تردد وهي بتغمض عيونها بتعب. تكلمت بهدوء: "قولي بقى." تنهد قاسم بقوة: "أنا قابلت شهيرة." حس بجسمها اللي برد تحت إيده. واتنفض بخفة. تكلمت بصوت مرتجف: "ل.. ليه؟ تكلم قاسم بهدوء وهو يمشي إيده على دراعها بالطول: "اممم.. هتستحملي؟ رفعت أوليان راسها من على صدره وهي تقول بحدة غصب عنها: "في إيه يا قاسم؟
غمض قاسم عيونه واتكلم: "...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!