فيقول لها: انتي جميلة يا ياسمينا، لذلك تسمعين وترين كل شيء جميل. فتخجل هي من عباراته. فيقول لها: هل تخجلين مني يا ياسمينا؟ فتبتسم دون قول شيء. فيضحك عليها قائلاً: حسناً، لن امدح فيكِ مرة أخرى. لتنظر له بنصف عين. فيضحك هو مرة أخرى قائلاً: كم هي طفلة حقاً. فتقول له: عفريت. فينظر لها: أليس عاجبك اسمي لكي تنادين عفريت؟ فترد بضحك: لا طبعاً، عاجبني كتير، ولكني أحب أغاظتك. فليضم حواجبه قائلاً: وكيف تعرفين بأن هذا يغيظني؟
فتضحك هي وتقول: سر المهنة بقي. فيضحك عليها ويقول لها: أليس خائفة مني يا ياسمينا؟ فتهرش برأسها مدعية القلق. وتقول: سابقاً كنت أخشاك كثيراً، إنما الآن لا. فأنا أحببت الحكي معك وظهورك الدائم. فنظر في عينيها بصدق كلامها قائلاً: كم أسعدني هذا منكِ يا ياسمينا. وفجأة قال لها: لابد أن أذهب الآن. فترد هي: ليما أنت سريع الذهاب؟ ليما لا تبقى وقت أطول؟ فيضحك عليها ويقول: فاني لي المملكة، فكيف لي بالتخلي عن عشيرتي ومملكتي.
فقالت له: ليس قلت تخلي عنها، ولكن قلت تبقى بعض الوقت. فقال لها: أعدك بيوم أطول وأكون معك به. فترد فرحة بكلامه: هل حقاً ستفعل؟ فيرد عليها: نحن لا نكذب يا ياسمينا. فترد: ليس قصدت. فيقول لها بهدوء: أعلم، فلا تحزني. فتنتظر له: هل ستأتي تاني؟ فيبتسم لها قائلاً: نعم، سآتي تاني إليكِ طبعاً، ولكن ليس الآن. فقالت: حسناً، سأنتظرك. فقال لها: هل ستحكين لغدير؟ فقالت ضاحكة: فهل يضايقك هذا؟
فيبتسم لها قائلاً: لا، بس احترسي، فغدير الآن متعصبة منكِ. فترد ياسمينا: ليما هي متعصبة مني؟ ماذا فعلت لها أنا؟ تكونشي أنا مرات أبوها وأنا معرفشي؟ فيضحك عليها الأمير قائلاً: فكري لكي تعرفين. والآن سأتركك في أمان الله. فترد عليه قائله: وأنت في رعايته وحفظه. وعندما اختفى الأمير قالت: يالهؤي! لقد نسيت أسأله. فعاد الظهور لها قائلاً: ولكني لم أنسَ، ولكن الآن الوقت لا يسمح. فترد مبتسمة: حسناً، عبدو وقتما تشاء.
فيرد عليها قبل الذهاب إلى مملكته قائلاً: بإذن الله، عندما أعود سوف أستمع لكل أسئلتك يا ياسمينا. فتبتسم بسعادة، فهي أصبحت مدمنة لوجود عبد الله، أو بمعنى أصح، أمير الجان. ويرن الفون، فتلاقي غدير تقول لها: هو أنتِ فين؟ فترد ياسمينا: بالبيت طبعاً. فتقول غدير: بمعنى أنكِ ما زلتِ بالبيت، ليس نزلتِ؟ فترد ياسمينا: أنزل فين؟ ولية؟ فترد غدير بغيظ: طبعاً ولا على بالك، فيكتفي عليكِ عفريت؟ ونسيني عيد ميلادي أيتها القردة.
فتضع ياسمينا يديها على فمها وتقول: يالهووى! يا خبر برتقالي! والله نسيت، حقك عليا بقي، ثواني وهاكون عندك. فترد غدير بحزن: تلك أول مرة تنسيني بها يا ياسمينا. فترد ياسمينا: حقك عليا بقي، وسبيني أغير بسرعة عشان أجلك. وتقفل معها وهي متوترة وتقول: الآن لقد عرفت ليما قال عبده لي هذا، بأن غدير متعصبة. طب لية مش قال وفكرني بعيد ميلادها؟ حسناً، لما يأتي سوف أسأله. تباً لي، فلقد يسرقني الوقت عندما أكون مع عبد الله.
حضرت نفسها بسرعة وخرجت تكلم مامتها لتسمح لها بذهاب لغدير عشان عيد ميلادها. فوافقت الأم وأعطتها مال لشراء هدية جميلة لغدير. وعندما كانت تسوق سيارتها شعرت بأن أحد بالسيارة، ولكنها لا ترى أحد، بل شعور. وعندما جلبت الهدية ووصلت منزل غدير، كانت غدير غاضبة من ياسمينا لأنها نسيت عيد ميلادها. فتقبلها ياسمينا بحنية وتقول لها بضحك: يلا، مش خسارة فيكِ، جبتلك ربع كتكوت تعملي عليه حلة محشي. وجرت منها.
فجريت غدير وراها في فناء المنزل. وكانت الحديقة جميلة مزينة بالأنوار والأزهار الرائعة. وكان يقف الكثير من رجال الأعمال الذين عزمهم ولدها، ومن بينهم آدم الشرقاوي، أحد كبار رجال الأعمال. فـرى ياسمينا مع غدير، وكانت عينه هتاكلها. فشعر صديقه بنظراته لها، فقال له: حاسب تاكلها. فضحك آدم وقال: بصراحة، تستاهل الأكل، ولا أنت مش بتشوف؟ فيرد باسم: لا، أنا مش بشوف وحش.
ويضحك، فيضربه آدم بضحك على رأسه قائلاً: فعلاً، كيف ترى وأنت أعمى النظر؟ فيرد: لا، أنا نظري ٦/٦ بس، مش بشوف الأقزام. فيضربه تاني آدم ويقول له: مش فاضي لك دلوقتي، بعدين هظبطك، بس اصبر عليا، أوعى بقى كده من وشي، خلينا نشوف الحلويات. فيضحك باسم ويبتعد عن آدم. ويظل آدم يراقب ياسمينا، ولا يعلم لما ينظر لها تلك النظرات. فيمر الوقت سريعاً، فل تنظر ياسمينا بساعتها لتضع يديها على فمها بخضة قائلة: يا ليلة مشمشي!
دي ماما هاتعمل منا شاورمة. فتضحك غدير عليها وتقول: وأنا مالي يا أوختيشي. فترد ياسمينا: ماهو أنتِ يا غرابة السبب. فتضحك غدير وتقول: وبردو أنا مالي، مش أنتِ اللي نسيتي أهم يوم؟ فتقول ياسمينا: معلشي بقي، مش قصدي والله. فترد غدير بحزن زائف: لا، بس أنا زعلانة. فترد ياسمينا: خلاص بقي يارمضان، قلبك أبيض. فيقترب منهم والد غدير قائلاً: أهلاً ابنتي الجميلة. فترد عليه مبتسم: ميرسي يا عمو، طب عن إذنكم. فيرد الأب: لفين ابنتي؟
فترد: لقد تأخرت كثيراً، وللأسف ماما لم تتصل، ربما تكون نسيت خروجي. فيبتسم الأب قائلاً: لا ابنتي، لقد اتصلت وأنا رديت عليها واستأذنت منها بأنكِ تباتين مع غدير اليوم، وسوف نوصلك غداً أنا وغدير إلى المنزل. فلتصفق غدير وتتنطط أمام والدها فرحة باتفاق والدها مع ماما ياسمينا. وتقبل والدها في خده وتقول له: متشكره قوي يا أحلى أب في الدنيا. وتبتسم ياسمينا وتقول: متشكره يا عمو كثير. فتأخذها غدير وتجري لـ يكملوا مقالب في بعض.
وكانت هناك عينا تراقب من بعيد، تلك العين كانت عين آدم الشرقاوي. فقال باسم: أنت يا أخينا هتفضحنا في ليلتك السوداء دي، تكونشي البنت سحرتك ولا عملت لك عمل؟ إيه يا ابن الهيام والغرام ده اللي أنت فيه؟ يلا يا عم ورانا أشغالنا. فليضربوا آدم بخفة ويقول له: اسكت يا ابن اللذينة، هتودينا في داهية. هو الواحد ناقص؟ يلا يا عم قدامي. فيلاحظ والد غدير نظرات آدم الشرقاوي لياسمينا وغدير
ويحتار ويقول في نفسه: يا ترى يا آدم، عينك على مين؟ فليتفاجأ بوجود آدم وباسم أمامه فيقول: كل سنة وهي طيبة، وعقبال ما تفرح بيها يا خالد بيه. فيبتسم خالد قائلاً: أشكرك وأشكركم على مجيئكم ومشاركتكم مناسباتنا السعيدة. وأتعشم برده إليكم قريباً في حفل زفافكم. فليبتسم باسم ويقول: لا، بعد الشر علي، بس واضح كده إننا هنشارك الموضوع ده مع آدم بيه. فليبتسم آدم بغيظ متواعداً لباسم بليلة سوداء على دماغه.
فيرد على باسم: متشكر قوي على المجاملة دي. فليضحكان ويستأذنان بالانصراف. ورغم كل هذا، كانت عيون آدم تنظر لياسمينا من تحت لتحت. فانصرف كلا منهم في سيارته، ولكن آدم كان يتغاظ من كلام باسم أمام خالد بيه. فكان يشعر باسم بغيظ آدم منه بسبب كلامه. وظل يشاكس فيه وهو بسيارته حتى وصلا المنزل. فتلك الفيلا يقيم فيها آدم الشرقاوي وصديق طفولته باسم سليم. وفي مكان آخر، كان الأمير عبد الله يرى كل ما تفعله ياسمينا.
شعر بضيق من تصرفاتها ومن أعين آدم الشرقاوي التي كانت لا تفارقها. فدخل عليه ميمون قائلاً: مولاي الأمير، سمو الملك يطالبك في قاعة المملكة. فيرد عبد الله: حسناً، سآتي إليه. وكانت تجلس بجانب عرش الملك زوجته الملكة رقية. فقالت للملك: مؤلاي، إني أخشى رد الأمير على طلبنا. فيقول الملك: لا تخشي شيئاً، فانتظر حتى يأتي ونرى ما هو رد فعله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!