الفصل 20 | من 37 فصل

رواية غرام و انتقام الفصل العشرون 20 - بقلم نور

المشاهدات
20
كلمة
4,833
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

اتصدموا لما لقوا غرام بتدخل مع يوسف. قالت ميرفت: -البنت دي بتعمل إيه هنا؟ قال يوسف: -غرام مراتي، هتعيش هنا من النهارده. انصدموا. قالت سارة: -تعيش فين؟ أنت اتجننت؟ قالت ميرفت: -إيه اللي بتقوله ده يا يوسف؟ -اللي سمعتيه يا أمي. قالت سارة بغضب: -جايبها لحد هنا وعايزها تعيش في نفس البيت؟ لا وتقول مراتي أوي.. بتعترف بجوازك منها؟ قربت من غرام وهي تمسكها بقوة، قالت: -يا زبالة يا خطافة الرجالة! بعدها يوسف عنها وقال بحده:

-ساااارة! -أنت بتزعقلي عشانها وقدامها؟ أنا هقتلك! كان بيحوشها عنها، قال بغضب: -بس بقى! قالت ميرفت: -أنا مش موافقة على وجودها هنا يا يوسف. سمعتني؟ البنت دي تخرج حالا. قال يوسف: -البيت بيتي يا ماما. نظرت له بشدة، قالت: -يعني إيه؟ مش مهتم بينا وهتعقدها غصب عننا؟ -غرام مراتي هتكون معايا زي سارة. صرخت فيه سارة: -متقولش زي! دي مستحيل تكون زي، سمعتني! قال ميرفت: -يوسف، عايز تعمل إيه أكتر من كده؟ كفاية، محدش قابلها.

قال يوسف: -وأنا مش هخليها تعقد في مكانها، مش هتستريح فيه. نظروا إليه ليكمل: -بس أنا كمان مش هقعد هنا. اتصدموا منه. قال عدي: -كلام إيه ده يا يوسف؟ قالت ميرفت: -عايز تسيب بيتك وعيلتك عشان دي؟ قال يوسف: -ماما، غرام بقت مراتي وهي من عيلتي، مش دلوقتي بس من زمان أوي. لو أنتوا مش عايزينها، معنديش مانع بس أنا كمان هخرج من هنا. نظرت غرام إلى يوسف، فهي لن تتفق معه على هذا. هل سيترك عائلته من أجلها؟ مسك أيدها، قال: -يلا.

نظرت له وكان سيمشي. قالت ميرفت: -يووسف! نظر إليها. نظرت إلى غرام بضيق، قالت: -قلت إنه بيتك. عايز تسبنا لوحدنا واختك محتاجالك. نظر يوسف إلى جنى. قالت: -متمشيش يا يوسف. قال بجدية: -أنا قولت اللي عندي. مش هقعد في مكان مش متقبل غرام ومش هجبركم على حاجة. بصتله ميرفت بضيق شديد، وتذكرت غرام تلك الأعين منذ الصغر. قالت: -اللي أنت عايزه اعمله، محدش معترض. نظرت لها سارة بشدة، قالت:

-أنا معترضة ومش هقبل البنت دي تتساوى بيا أو تعيش معايا ضرة. نظرت إلى يوسف، قالت: -خليك، أنا اللي هسيبلك البيت. نظر لها. ذهبت وهي تبكي. نظرت غرام إلى يوسف الذي تضايق. مشيت ميرفت وتبعتها جنى، ولم يبق سوى عدي. نظر إلى غرام، ابتسم لها، قال: -أهلاً برجوعك يا غرام. نظرت له وكأنها تخبره أنه منزلها الذي تركته. قال يوسف: -تعالي. مشيت معه. قالت: -يوسف، خليني أمشي. -مش قلتي إنك عايزة تبقي معايا؟

-الكل متضايق من وجودي، هسببلك مشاكل مع عيلتك. مش مشكلة، ارجع الفيلا وتبقى تيجي تشوفني. -مراتي متبقاش بعيدة عني. نظرت له، فظنت أنه تضايق. قال: -أنا اللي عايزك تبقي معايا. عيلتي لازم تبقى حواليا، ومفيش فرد يبقى بعيد. فرحت، ولا تنكر أن قلبها نبض من كلماته، ولم يهمها أحد سواه. راحت ميرفت عند سارة، لقتها بتلم هدومها. قالت: -بتعملي إيه؟ -زي ما أنتِ شايفة، همشي من هنا. -اعقلي يا سارة. -اعقل؟ بعد ده كله واعقل؟

ده أنا لو قعدت هقتلها وأقتله. -عايزة تمشي بعد ده كله؟ -أه، همشي. أنتي مش وافقتي تقعدي هنا؟ -كنتِ عايزاني اعقل إيه؟ أسيبه يروح معاها وأبقى خسرت ابني وأنتي خسرتي جوزك؟ -لا، وافقي وخليها تبقى ضرة ليا في نفس البيت. ولا إيه، تكونيش متفقة معاه على ده كله؟ صرخت فيها مكملة: -صح، كنتِ عارفة بجوازه ومتفقين عليا؟ -أنتي عبيطة؟ أنا هخلي ابني يتجوز تاني ومين البنت دي اللي أنا بنفسي بعدتها عن عيلتي؟ نظرت لها بضيق، قربت منها، قالت:

-متمشيش. -عايزاني أقعد وأسامحه وكأنه معملش حاجة؟ -لا، سيبيهولها وخليها تاخد الجمل بما حمل. -قصدك إيه؟ -مبقولكيش سامحيه، بس في الوقت الحالي لازم متخرجيش من هنا. أنتي الزوجة الأولى ومكانتك عند يوسف غيرها. استغلي ده كويس. -أنتي عايزة تقولي إيه؟ -لو خرجتي هتكون كسبت وتكوني سبتيلا يوسف، وده اللي هي عايزاه. هتخليها تفرح فينا. قربت منها وحطت إيدها على كتفها، قائلة:

-أنا وافقت مضطرة. كنا هنخسر يوسف، بس لما نوافق ونخليها هي اللي تمشي، يبقى إحنا ملناش دعوة. -تمشي إزاي؟ -أنا مش موافقة تكون هنا. أنتي مرات ابني الوحيدة اللي معترفة بيكي وتلقي بـ يوسف. عارفة إنك بتحبيه، وأنتي بس اللي تستاهلي ابني، مش دي. أنا هبقى معاكي مش عليكي. -عايزاني أقعد بعد ده كله وأشوفهم سوا؟ -عايزة تعقلي وتفكري صح المرة دي وترجعي يوسف ليكي ونمشي غرام من هنا، وترجعوا سوا. واثقة إنها ذلة شيطان خلت يوسف يعمل كده.

-ذلة شيطان؟ يوسف راجل كبير، يعني هو اللي مسؤول، مش غرام. مش عيلة اللي تضحك عليه. -واو، فكرنا صح بردو. هتبقى أنتي السبب الرئيسي بسبب اللي عمله. -أناااا؟ -أه أنتي. يوسف اتخنق يا سارة. سنين معاكي وأنا شايفة بيحاول وبيحتويكي. بس قلتلك الصبر له حدود، بلاش تخنقي وتهملي اهتمامك وتطلبي أنتي بس. الرجالة بتزعق. لما يلاقي الاهتمام من غيرك هيروح لها. -ده كلام تافه بيقوله الرجالة عشان يخبوا على خيانتهم.

-أنا معاكي أنتي يا سارة، ولا ما كنتش غلطت يوسف. أنا عايزك. بس لو عايزة تمشي، فأنتي بتخسري يوسف للأبد. صمتت سارة وهي تنظر إليها من كلامها. -القرار يرجع لكِ. مشيت ميرفت وسابته. رمت سارة الهدوم على الأرض بغضب وهي بتفتكر غرام. دخلت غرام إلى الغرفة. قال يوسف: -حطي هدومك في دولاب. -حاضر. مشي. وقفته، قالت: -أنت رايح فين؟ -هشوف سارة. نظرت له. ذهب وراح إلى الأوضة الأخرى، دخل لقاها قاعدة في قمة غضبها. قال بهدوء:

-شوفي هتعملي إيه وأنا معاكي. -للدرجة دي مش فارقة معاك؟ -فارقة يا سارة، ولا ما كنتش جيت بعد كلامك يومها. نظرت له، قالت: -أنا مكنش قصدي، أنا كنت متضايقة و.. -متفتحيش الموضوع تاني. علمت أنه غاضب منها، فهو لا ينسى أي كلمة تقولها. قالت: -يوسف، أتمنى متمشيش. القرار يرجع ليكي وأنا هحترمه. نظرت له بضيق وهو بيمشي. تكبح غضبها من بروده وكأنه انطفأ منها. برجل لم يعد هناك قلب يميل إليها.

دخل، شاف غرام ارتدت بيجامتها القصيرة وتربط شعرها. بـ توق ابتسمت من رؤيته، قالت: -فرحانة أوي إني معاك. ابتسم، قال: -تعالي عشان عايز أنام. -أنيمك؟ -أه، احضنيني. ابتسمت وهي تعانقه وتنظر إلى الغرفة وكأنها لا تدع له مجالاً ليخرج ويتركها. صحت غرام بدري، بصت إلى يوسف النائم. ابتسم، قبلته برقة، وقامت براحة عشان ميصحاش. خرجت من الأوضة وهي بتنزل وتنظر إلى أركان المنزل، تشاهده من جميع نواحيه.

كانت ماشية بتبص للبيت وتتذكر طفولتها. ذلك المكان، أنه نفسه الذي كانت ترسم فيه. كانت هنا المنضدة، وهنا التلفاز. كانوا يرمون الألعاب أرضاً ويرتبون المكعبات سوياً. هنا كان يوسف يمزح معها وهو يحملها على كتفه ليخفف عنها ويجعل ضحكاتها تملأ المكان. كان والدها يجلس على تلك الأريكة ويقرأ الجريدة مع كوباية الشاي ليذهب إلى عمله. كم مضى من العمر لتستطيع التذكر. يبدو وكأن العمر مر في لحظة. -عايزه حاجة. اتخضت من الصوت،

لقيته عدى قال: -آسف خضيتك، كنتي ماشية شبه التايهة. -البيت متغيرش أوي. -آه ماما قالت لنا نجدد على نفس الشكل، تقدرى تقولى عايزة كل حاجة زي ما هي عشان الذكريات. أومأت بتفهم، نظر عدى إليها قال: -مش مصدق لحد دلوقتي إنك غرام نفسها. -لي يعني؟ -كبرتي أوي. -وأنت كمان، كبرت يا عدى. -أكيد مش هفضل زي ما أنا، للأسف مش هنعرف نلعب مع بعض تاني... كنا بنجري بسهولة. -لسه بعرف أجري. -باين إن عقلك لسه صغير. قالت بحده: -قصدك إيه؟

-مقصدش، بس إنت كنتي فعلاً عايشة مع يوسف. -آه. -افتكرت مش هشوفك تاني. نظرت له، التقت أعينهم، وكأن ذلك الصغيران يتحدثان. -كنت واثق إن يوسف مستحيل ينساكي ويكون عايش كده، بس مش فاهم ليه رفعتي قضية عليه، يوسف كان عيان... قاطعته غرام قالت: -أي حاجة حصلت إنت مش هتفهمها يا عدى وملهاش لازمة تعرف. -ليه؟ -الحاجة الحقيقية اللي صح هي غرام اللي واقفة قدامك، اللي بتحب يوسف ومستحيل تأذيه. -مش فاهمكم إنتو الاتنين وإزاي اتحولتو كده.

ابتسم، نظر إليها قال: -بس فرحان برجوعك. بادلته الابتسامة قال: -تحبي تتفرجي على البيت، تعالي هبقى مرشد سياحي. -معنديش مانع. صحى يوسف لقى غرام مش جنبه، استغرب، قام وخرج يشوفها، لقاها بتتكلم مع عدى وكانت لسه لابسة بيجامتها، قال: -غرام. نظرت له، ابتسم عدى قال: -صحي. مشيت وراحت عند يوسف، دخلها الأوضة، استغربت قالت: -فيه حاجة يا يوسف؟ -خرجتي كده ليه؟ -كده إزاي؟ -اقعدي هنا برحتك، البسي زي لبسك وإنتي خارجة.

-بس مفيش حد غريب، كلهم بنات، وعدي... عدى أخوكي وأخويا. -غرام. -نعم. -كده غلط، عدى مش أنا. -بس هو أخويا. -مش أخوكي. سكت، تنهد، ربت عليها قال: -متتكررش اللي حصل. -حاضر، أنا آسفة. قالتها بطاعة، ابتسم بهدوء، ذهب، قالت: -رايح الشركة. -آه. -متنساش اللي قولته لك. عرف قصدها، مشي ومردش عليها. راح عند سارة، شافها صاحية وكانت لابسة وحاطة ميكب يظهر قوتها، نظرت إليه. قال يوسف: -فكرتي. -فكرت في إيه؟ استغرب منها، وقفت قالت:

-مش همشي وأسيب البيت لوحدي تاني. سكت، فعرف إنها قررت البقاء، قال: -فرحان بوجودك يا سارة. -بتقولها من ورا قلبك. -البيت بيتك. قال ذلك وذهب، تاركاً إياها، قالت: -البيت فعلاً بيتي يا يوسف. على السفرة كانت ميرفت واقفة، أتت جنى قالت: -أمال هما فين؟ قال عدى: -غرام راحت ليوسف. نظرت ميرفت إليه قالت: -وإنت عرفت منين؟ -كنا بنتكلم الصبح. -إنت اتكلمت معاها؟ -آه يا ماما، فيه إيه؟

تضايقت، لكن أتت سارة وهي تجلس في مكانها المعتاد، فرحت ميرفت من رؤيتها، قالت: -حد يشوف يوسف فين؟ كان غرام تضع له قميصه على حرف السرير، خرج يوسف من حمامه وهو عاري الصدر، اتكسفت، قالت: -حضرت لك هدومك. -شكراً يا غرام. ابتسمت، طرق الباب، قالت: -اقف هناك. -ليه؟ -يلا اقف بعيد عقبال ما أفتح، مش عايزة حد يشوفك. -إيه؟! مسكته وهي بتبعده، راحت فتحت، لقتها الخادمة قالت: -الفطار، كلهم مستنيكم تحت. -حاضر. قفلت الباب وراحت ليوسف،

قال: -اللي حصل ده... -إيه؟ هو إنت بس اللي بتغير عليا وأنا لأ. حطت القميص عليه وهي بتخبي صدره، قالت: -مبحبش حد يشوف ممتلكاتي. ضحك يوسف، نظرت، وكانت ضحكته جميلة، قال: -اللي تشوفيه. ابتسمت وهي بتساعده في ملابسه. كانوا قاعدين، أتت يوسف وكانت معه غرام، نظروا إليها، وشافت سارة اللي لم تذهب عكس ما قالت. جلس وجلست هي بجانبه، نظرت سارة إليها ببرود وشر مكتوم، وغرام لا تهتم بها، بل لا تهتم بأحد.

كانوا يأكلون بصمت، بينما يوسف يأكل، كانت غرام تضع الطعام في فمه أمامهم جميعاً. نظر إليها وهي تأكله من يده، والجميع ينظر إليهم بشدة، وسارة تشتعل. اتحرج يوسف، وكان لا يريد أن يحرجها، مسك يدها قال: -خلاص يا غرام، كلي إنتي. نظرت إليهم من نظراتهم ليها، فتوقفت، قالت: -حاضر، اللي تشوفه. كانت معتادة على ذلك، فلم تعمل حساب لأحد، وتعاملت بطريقتها. قالت ميرفت: -المصنع بعت لك رسالة. قال يوسف: -فين؟

-على الكمود، النهارده آخر الشهر. -هبقى أعدي على الحسابات. -تمام. مسحت غرام فمه حيث كان هناك بقايا طعام، نظر إليها، ابتسمت له، وعادت إلى طعامها، وكان الجميع ينظر إليها من اهتمامها الشديد به. تحدثت سارة أخيراً: -بتحبي تبقي جارية؟ نظرت له غرام قالت: -نعم. رفعت سارة عينها بسخرية قالت: -يوسف بيعرف ياكل، مش محتاجك تظهري اهتمامك بيه قدامنا.. فيه بنات كده في الأصل هما عبيد وجواري لأزواجهم وبيتاخدوا بالجزمة بعدين.

نظر يوسف إلى سارة من كلامها. قالت غرام: -لو ده تفكيرك، فربنا يعينك عليه. قالت سارة: -ربنا يعينك إنتي على قلة كرامتك. ابتسمت غرام قالت: -معنديش كرامة مع يوسف، هو كده كده بيعملهالي.. ولو شايفة اهتمامي وحبي لجوزي إني أبقى جارية... أحب أبقى جارية جداً. اندهش الجميع من ردها، ونظرت إليها ميرفت، لا تنكر أن ردها أعجبها، فهي أيضاً تريد الاهتمام لابنها، لكن سارة ترى الاهتمام هذا قلة كرامة وليس حباً.

ابتسم عدى خفية، وكان يوسف سيرد، لكن غرام قامت بالواجب. وسارة تنظر إليها بضيق شديد بعدما أخرستها. رن تلفون يوسف، قام وهو يغادر، تبعته غرام قالت: -يوسف. كان خارج، وقف وبصلها، عظلت ياقة قميصه، قالت: -فكرت في كلامي. -حاضر. باسته من خده، نظر إليها بتوتر، قالت: -خلي بالك من نفسك. غضبت سارة وقامت وهي تترك الجميع تحت نارها. أومأ لها يوسف، قال هامساً: -حبكت يعني. قالت بتساؤل: -أنا عملت حاجة غلط؟!

تنهد، ربت عليها وذهب، ابتسمت، لفت ونظرت إليهم، ابتسم عدى وهو يود الضحك، نظرت له ميرفت بحدة، قامت قالت: -كان ده اللي ناقص. وكانت غرام تعرف أنها تتحدث عنها، بصت إلى جنى اللي كانت بتبصلها من ساعة ما جت ولا تتحدث مثل البقية. وصل يوسف إلى الشركة، نظر له الموظفين وعادوا إلى عملهم فوراً، تبعته السكرتيرة إلى مكتبه قالت: -معاد كلاينت الألماني معاك النهارده الساعة ٢. -تمام، حازم جه؟ نظرت له من ذكر اسمه قالت:

-لا، من ساعة ما حضرتك مسكت بداله مشي ومبقاش يجي. -ماشي، امشي إنتي. أومأت له وذهبت، جت رسالة ليوسف، فتح هاتفه، لقاها من البنك.. استغرب من المبلغ اللي عاد إلى حسابه من غرام وممتلكاته اللي تصدرت له مجدداً باسمه. -غرام. كانت سارة واقفة قدام باب فيلا، فتح الباب وشافها وليد. -سارة. -أنا قولت مت ولا حاجة. دخلت بضيق، شافت بنت بتلم هدومها وتمشي، بصتله ساخرة قالت: -إنت طلعت غرقان. -فيه حاجة؟ -إنت لسه مأخدتش غرام ليه؟

مبعدتهاش ليه من طريقي؟ -مالها غرام؟ -مش بقولك نايم، غرام رجعت ليوسف وبقت مراته رسمي. اتصدم وقال: -إنت بتقولي إيه؟ -زي ما سمعت، وكمان جابها البيت تعيش معاه والكل عرف بجوازهم. كان مصدوم قال: -إنت بتكدب، إزاي ده يحصل؟ أنا وهي كنا هنتجوز. -ضحكت عليك إنت كمان. -يعني إيه؟ مطلقوش كل ده.. كانت بتردش عليا عشان رجعته. قالت ساخرة: -كانت بتغيظه بيك. مسكها جامد قال: -إنتي هتستظرفي. ابتسمت وهي بتبصله قالت:

-فرحانة فيك.. إنت طلعت أغبى مني. -إيه اللي جابك يا سارة. -عايزك تبعدها من طريقي، عايزة يوسف يرجعلي. -يوسف هو السبب، وغرام أنا ليا كلام معاها.. هندمها. -شوف هتعمل إيه وأنا معاك.. تبقى ليك وتبعدها عني تماما -هيحصل، هتكون ليا. دخل حازم إلى الشركة، شافه الموظفين بدهشة. -مستر حازم. -حضرتك رجعت. مردش على حد، مشي لمكتبه، بص على مكتب يوسف ويتساءل إن كان موجود.

خد صندوق وهو بيلم أغراضه للمغادرة. كان بيبص لمكتبه اللي بنى ذكرياته فيه، وإزاي كان فرحان هو ويوسف أول ما أسسوا الشركة. *** ركض حازم إلى يوسف قال: -بقيت ممول لأول صفقة لينا. -بجد؟ -أيوه، والورقة أهي، نقدر نبدأ. صافحه بحماس قائلاً: -كنت واثق إنك هتعملها. ابتسم قال: -عيب عليك، عايزين نلاقي مصممين. -أفضل مصممين. -شيء متوقع من يوسف. ضحكوا وهم يضعون أذرعهم على كتف الآخر. *** عاد من ذاكرته، تنهد، حط ملفاته وهو بيرتب حاجته.

اتفتح الباب، لقاه يوسف. اتفاجأ من رؤيته، فلقد ظن أنه لن يأتي ليراه. بصله قال: -بقيت عامل إيه؟ عرف يوسف قصده على مرضه قال: -كويس. أومأ له مرتاحاً لسماع ذلك. قال يوسف: -ماشي. -شكلي كده. -هتسيب الشركة؟ -بعمل لك اللي أنت عايزه. صمت يوسف وهو شايفه بيلم أغراضه. خرج حازم ورقة قال: -دي من المحامي، مضيت عليها والشركة هتتفض بالحسابات بكرة. أخذها يوسف قال: -الشركة هتقع، وحتى لو كل واحد اشتغل لوحده هتكون الأسهم واقعة. -للأسف.

-تقدر نتراجع؟ نظر لها، مزق الورقة قال: -الشركة أهم من خلافات تافهة. تفاجأ حازم قال: -قصدك إيه؟ -قصدي إني فكرت فيها ولقيت الخسارة هتبقى كبيرة من حيث شغلي وصاحبي. توقف حازم قال: -صاحبك؟ نظر إلى يوسف، غير مصدق ما قاله. دمعت عينه، اقترب منه وهو يصافحه ويعانقه بقوة. -ارجع. قال حازم: -فكرت إنها خلصت. -مخلصتش، لا. فرح كثيراً، ربت يوسف عليه. ابتعد عنه. قال حازم: -ارجع حاجتي يا شريك. -أنت لسه بتسأل؟ -معاك حق، الشركة شركتي.

-شركتنا. قالها مؤكداً له. ابتسم وأومأ له إيجاباً وهو فرحان إنه سامحه. ربت يوسف عليه وذهب. وقفه حازم قال: -يوسف. -نعم. -غرام، مش كده؟ وكان يقصد أنها سبب في ذلك. أومأ له قال: -غرام. -يبقى رجعتوا؟ ابتسم بهدوء قال: -أنت رحت لها؟ -هي قالت لك إيه؟ -قالت إنها عرفت الحقيقة منك، بس معرفش قلت لها إيه. -مش لازم تعرف. كانت غرام قاعدة في أوضتها وتشعر بالملل. رن تلفونها واتفاجأت لما لقيته حازم. ردت عليه: -شكراً يا غرام.

-يبقى أنت ويوسف رجعتوا؟ -الفضل يرجع لكِ. -معملتش حاجة. -أنتِ قلتي له ع سارة؟ -لا، كده كده هيعرف. -سارة مش هتسيبكم في حالكم ولا وليد. -طالما يوسف معايا، اعرف إن أفعالهم مش هتاثر علينا. -يوسف بيحبك. ابتسمت قالت: -وأنا كمان. ابتسم قال: -لو عايزة حاجة اعتبريني أخوكي، وخصوصاً لو وليد اتعرض لكِ. -عملت له بلوك، أتمنى مشوفهوش.

أنهت مكالمتها ونزلت لتغير جو. شافت ميرفت التي نظرت لها دون اهتمام وكأنها غير موجودة. أتت سارة من الخارج. بصت لغرام بحنق ومشيت. قعدت مع ميرفت إلى لما شافتها ابتسمت وبتحضنها. -ازيك يا ماما؟ -كويسة، خرجتي فين؟ -كنت في مشوار. كانت غرام عيناها معلقة على ميرفت ومن معاملتها لسارة وهي تدعوها بماما. شعرت بالضيق. مشيت راحت المطبخ. نظر إليها الخدم. -تأمري بحاجة حضرتك؟ -عايزة ميلك تشيك. -حاضر، ثانية واحدة.

-لا، عايزة أنا اللي أعمله، عشان لما يوسف يرجع. نظرت إليها قالت: -في حاجة؟ -هتتعبي نفسك وإحنا موجودين. -ساعدوني بس، أنا اللي هعملها عشان يوسف يفرح إني... ابتسموا عليها وأحضروا لها مستلزماتها، وكانت تتحدث معهم بتلقائية عكس جميع من في البيت، لا تشعرهم كونهم خدم. كانت ميرفت جالسة مع سارة قالت: -أنتِ قوية يا سارة. -لازم أخرجها من هنا بأي طريقة، شوفتي كانت بتفرسني إزاي. -ممكن هي بتختلف عنك في كده. -في إيه؟

-اهتمامها بيوسف اللي أنتِ شايفاه عبيد، فهو فعلاً جوزها. لو مش مراته تهتم بيه مين غيرها. -أنتِ بتغيظيني أكتر. -أنتِ عارفة إنها متفرقليش. سمعوا صوت من المطبخ قالت ميرفت: -في إيه؟ -في ريحة حلوة. قامت ميرفت وراحت المطبخ وشافت غرام قالت: -أنتِ بتعملي إيه؟ قالت الخادمة: -غرام هانم بتعمل... قالت ميرفت بحده: -محدش هانم في البيت ده غير أصحابه. ثم إني مبكلمكيش أنتِ عشان تردي. نظروا إليها وسكتوا. قالت غرام:

-بعمل ميلك تشيك، هما بس بيساعدوني. جت جنى على الصوت ونظرت إليهم. قالت سارة: -وإنتِ فاكرة مطبخ عشان تعملي فيه اللي أنتِ عايزاه؟ قالت غرام: -متدخليش أنتِ. غضبت سارة قالت: -أدخل غصب عنك، أنتِ هنا ضيفة. -أنا هنا زيك في البيت ده. -زي إنتِ واخدة بالك من اللي بتقوليه ولا مش واعية. أنتِ هتجيبي نفسك ليا. -معاكِ حق، أنتِ راحت عليكِ. قالت سارة: -أنتِ واحدة زبالة. -أنا كمان بعرف أشتُم. قالت ميرفت:

-خلاص يا سارة، وإنتِ لمي القرف ده وارميه. -بس ده مش قرف، أنا اللي عملته. نظرت ميرفت إليها، مسكت كأس قالت: -دوقي، هيعجبك. نظرت لها ميرفت من ما تفعله، وطالعتها جنى ونظرت إلى والدتها. قالت غرام: -هيعجبك يا ماما. أضايقت سارة من توددها إلى ميرفت. أعطتها غرام ملعقة، زقتها بقرف فوقع الكأس والذي بداخله. قالت بضيق: -إياكي تقولي لي ماما دي تاني. نظرت غرام إلى صنيع يداها الذي سكب أرضاً كالقمامة. دمعت عينها. قالت ميرفت:

-أنا مش أمك ولا هكون. نفس الجملة التي تكررها بنفس الصياغة. ابتسمت سارة ساخرة عليها. -سارة بتقول لكِ يا ماما. قالتها غرام. رفعت وجهها ونظرت إليها قالت: -من زمان وأنا كنت بعمل أي حاجة عشان أبهرك، بس أنتِ اعتبرتي سارة بنتك في لحظة. قالت ميرفت: -لأنها تستحق، يوسف مش أنتِ. فرحت سارة كثيراً برد ميرفت. قالت غرام: -ولا عشان أنا البنت اللي جت من الشارع ومتعرفيش عيلتها زيها. سالت دمعة من عينها قالت:

-كنت فاكرة إني لما أشوفك هتكوني اتغيرتي أو على الأقل ندمانة على زمان. لقيتك زي ما أنتِ. نظرت ميرفت إليها من كلامها قالت: -أنا بس كنت عايزة أخليكي تعتبريني بنتك ولو لمرة واحدة، زي جنى أو سارة. كنت عايزة أقول لكِ يا ماما زيها. نظرت سارة إلى ميرفت، فهل تأثرت بكلامها؟ لا تنكر أنها حزنت من أجل غرام وجنى. كانت تشاهد ما يحدث وتنظر إلى غرام مشفقة عليها. معقول لا تزال تحب ميرفت وتعتبرها أمها؟

فهي الوحيدة التي تتذكر أمها قديماً ومعاملتها لغرام. قربت ميرفت منها قالت: -مش هتقبلك يا غرام. أنتِ بتيجي غصب زي عادتك. ارجعي لمكانك الأصلي، برا البيت ده. نظرت غرام إليها من كلامها وهي لا تهتم بها. ذهبت بضيق قالت: -نضفوا القرف ده. مشيت. ابتسمت سارة وهي تنظر إلى غرام قالت: -استني... يا ماما. قالتها بتأكيد أمامها وهي تدهس الحليب أمامها وتغادر. وغرام واقفة وعينها مدمعة والخدم ينظرون إليها بحزن.

في المساء، رجع من شغله. شافهم جالسين ما عدا غرام، فهي بالتأكيد لن تجلس معهم وهم غير متقبلينها. قالت ميرفت: -حمد الله على السلامة يا يوسف. -غرام فين؟ تضايقت من ذكر اسمها قالت: -في أوضتها، ويا ريت لو ما خرجتش منها. -أكلت. -وأنا أعرف منين، أكون خلفتها ونسيتها. نظر لها بقلة حيلة وطلع. قربت سارة منها قالت: -ممكن تقولوا.

-ما تقولوا وأنا هخاف منها، ثم إني معملتش حاجة. دي الحقيقة. إحنا ساكتين عن وجودها معانا عشان يوسف مش أكتر. دخل يوسف الأوضة لقى غرام نايمة على بطنها. تعجب قال: -غرام. همهمت بمعنى نعم. قال: -نايمة كده ليه؟ مردتش عليه. قرب منها لفها وشاف عينها الحمراء قال بقلق: -مالك؟ -مفيش. -إزاي، أنتِ كنتِ بتعيطي؟ -لا، في حاجة دخلت في عيني. -غرام. قرب منها قال: -حد ضايقك؟ نظرت له وهي تخشى قول الحقيقة قالت: -لا، أنت بس وحشتني.

ربت على رأسها قال: -الحقيقة يا غرام، اللي حصل. -صدقني دي الحقيقة. محدش ضايقني، بالعكس بيعاملوني حلو. نظر لها بشك. ابتسمت، أومأت له قالت: -مش حلو قوي يعني، بس على الأقل اتقبلوني معاهم. وكانت تتذكر كلام ميرفت وقلبها يؤلمها. أومأ لها بتفهم. طرق الباب. راح فتح قالت الخادمة: -العشا. قفل الباب ورجع إلى غرام قال: -يلا عشان ناكل. -مش عايزة. -مش عايزة إيه؟ -شبعانة. -عارف إنك ما أكلتيش من ساعة ما كنت معاكِ.

-مش عايز أكل يا يوسف، مش قادرة أنزل. سكت. قرب منها قال: -متأكدة إن مفيش حاجة؟ -أيوه، صدقني. -بحاول أصدقك. كانوا قاعدين. جلست ميرفت وهي تنظر إلى مكان يوسف الفارغ قالت: -فين يوسف؟ قال عدى: -خليتهم يندهوا له. شافت خادمة تحمل صينية الطعام. أوقفتها ميرفت قالت: -مودية الأكل ده فين؟ -يوسف بيه. -هو مش هينزل ياكل معانا؟ -معرفش يا هانم، قالي أطلع له الأكل فوق، هياكل هو وغرام هانم، أقصد مدام غرام.

ذهبت الخادمة وميرفت مضايقة. نظرت إلى سارة التي احمرت أعينها وتركت الطعام بأكمله وذهبت. ابتسم عدى: -يوسف مش قليل. نكزته جنى بحدة. نظر إليها بضيق. حطت الخادمة صينية الطعام وذهبت. قال يوسف: -يلا يا غرام، تعالي كلي. -ما نزلتيش تاكل معاهم ليه؟ -قلت آكل مع حبيبتي، أكيد مش هسيبها كده. -أنا مش عايزة. قرب منها وشالها. اتفاجأت كثيراً. راحت وقعدها على حجره قال: -مش عايزة تاكلي معايا؟ لم ترفع عيناه قالت: -هيزعلو منك.

-خلاص كلي وأنا هنزل. مسكت فيه قالت: -لا، مبعرفش آكل غير معاك. -كُليني يلا. همس لها قائلاً: -محدش هنا. ابتسمت وهي تأخذ وضعيتها وفرحة أنه بقى معها. كانوا يأكلان سوياً. قالت غرام: -قابلت حازم النهارده. -أيوه، عرفتي منين؟ وضعت الطعام في فمه قالت: -بخمن... عملت إيه؟ اتكلمتوا؟ أومأ لها إيجاباً قال: -برغم إني كنت حاسس بخنقة كبير من اللي حصل، إلى إن أخسر صاحبي عمري كان صعب عليا. -عارفة، عشان كده كان لازم تسامحه.

وضعت الطعام في فمه قالت: -حازم بيحبك ومش هتلاقي صاحب يحبك زيه. العمر مش طويل عشان تعمل صاحب تاني. وضع الطعام في فمه، أمسك يدها، قال: "بس مش عارف أتكلم." ضحكت على شكله، قالت: "لازم تتغذى." ابتسم بقلة حيلة عليها، وأخرج عليه. وبينما هي تأكل، أمسك يدها. نظرت له، تركت الشركة والسكين من يدها، واتصدمت لما لقاه خرج خاتم رقيقة مرصع وع صغير من الألماس تزينه. نظرت له بدهشة، قالت: "شكله جميل قوي. لمين ده؟ "مفيش حد غيرك."

"مناسبة إيه؟ "إنك مراتي. لازم تلبسي خاتم." "قصدك خاتم جوازنا؟ أمسك يدها وهو يلبسهولها، وكانت في صدمتها. نظرت إلى الخاتم بشدة. قال يوسف: "كان معايا بقاله كتير، مكنتش أعرف إني هلبسهولك وتكوني معايا." شعر بعينها بدمع، قال: "غرام، لا حاجة." "فرحانة أوي." ابتسمت وهي تضحك وعينها مدمعة، قالت: "مرات يوسف إبراهيم."

نظر إليها، قفزت وهي تعانقه فرحة. كان متعجباً من شدة فرحتها، وهو ليس سوى خاتم من حقوقها الذي تأخر في إعطائها إليها. لما كل هذه الفرحة؟ لقد كان يحضر الكثير لسارة، لم تفعل ما تفعله غرام الآن. إنها من تشعره بالسعادة وكأنه رجل لا مثيل له في عينيها. إنها تراه واحد فقط. قالت غرام بسعادة: "شكله حلو أوي." "عجبك؟ "جداً." خطفَت قبلة من شفتيه، نظر لها. قالت: "شكراً أوي يا يوسف." ابتسم وهو ينظر إليها،

قال: "تستحقي أكتر من كده. طول ما أنا عايش هعمل أي حاجة عشان أسعدك." "سعادتِي في وجودك." أخذها داخل أضلعه بتملك. ابتسمت وبادلته، وقد نسيت همومها أمام جلسة واحدة معه. في اليوم التالي، كانت غرام نائمة داخل أحضانه، وهو ينظر إليها بابتسامة، قال: "مش ناويه تقومي؟ "مش عايزَاك تمشي." رفع وجهها، قال: "مالك؟ مش مرتاحة هنا؟ "نانة وحشاني، وأنت كمان بقيت توحشني." سكت. نظرت له، قالت: "هي مرضيتش تيجي معانا ليه؟

دي مكنتش بتوافق تسيبني في مكان. وكان هنا هيفرق معايا كتير." "هعدي عليها النهارده وأعرف كل حاجة." "تعرف إيه؟ قالتها باستغراب. نظر لها، قال: "أشوفها مرضيتش تيجي ليه، وممكن أجيبها معايا." "بجد؟ ابتسم، أومأ إليها. فرحت، قالت: "خلاص كلمني وأجي معاك نروح سوا." "لا." بصت له باستغراب، قالت: "ليه؟ "هعدي عليها وأنا راجع من الشغل، نبقى نروح سوا يوم تاني." استغربت، لكن أومأت له بطاعة، قالت: "اللي تشوفه."

باس رأسها وهو يقوم مبتعداً عنها، وكان لا يريد أخذها لأنه يريد أن يعلم حقيقة غرام. لقد وجد جدتها. غرام لم تكن وحيدة أو يتيمة، بل لها عائلة، وعبير لا تريد البوح عنها. سيذهب ليعلم الحكاية كاملة. كانت غرام تضب ملابسها. رن تليفونها، بصت، لقيت رقم غريب، ردت. "بتحطينِي ع الحذر يا غرام." اتصدمت من سماع صوت وليد، قال: "قابليني." "أقابلك إيه؟ أنت اتجننت؟ "خايفة من يوسف؟ اتصدمت من عرفته، قالت: "مال يوسف بالموضوع؟

"متعملش عليا، أنا صايع. هنتقابل فين؟ "مقولتلك مش هقابلك في حتة." "خلاص أجلك أنا." "يوسف هيقتلك." ضحك، قال: "خليها تبقى دم. لو خايفة إنك لقيتِ ست متجوزة دلوقتي. بس اللي تعرفيه إني بميل للمتجوزين." "أنت مقرف." "رجعتي تتكلمي زي الأول؟ باين يوسف رجع يفرض سيطرته عليكي." "يوسف ملهوش دعوة." سمعت صوت قال: "متتصلش عليا تاني." قفلت سريعاً. اشتعلت عين وليد غضباً، قال: "بقت كده."

بص يوسف لغرام وهي بترجع شعرها بتوتر وبتحط التليفون، قال: "كنتي بتكلمي مين؟ "حد مش مهم." استغرب منها. رن تليفونها، ارتبكت. شاف يوسف التليفون، قال: "صاحبتك؟ "مين؟ لقتها هند. ابتسمت وردت. ابتسم يوسف عليها وارتدى ملابسه. كان يلبس ساعته. شاف غرام وهي تخرج من غرفة الملابس، وكانت لابسة فستان رقيق ومسيبة شعرها، قال: "رايحة فين؟ "خارجة مع هند." "فين؟ "نادي." "تعالى أوصلك." "لا ملوش داعي." استغربت،

قالت بتوضيح: "لسه قدامها ساعة ونص ونتقابل، بلاش تتأخر." أومأ بتفهم، لمس شعرها، اقترب منها، همس إليها: "لمي شعرك، متسيبيهوش كده." "ليه؟ شكله وحش؟ "جميل أوي. عشان كده لميه." اتكسفت، أومأت له، وبتمسك توكة وهي تصفيه وتضمه، قالت: "كده حلو." أومأ إليها. طرق الباب، وكانت ميرفت، الذي نظرت إلى ابنها، قالت: "مش هتفطر معانا بردو؟ نظر إلى غرام، أومأ له، قال: "جايين." قالت بضيق: "أنت بتاخد الإذن منها تاكل معانا؟

"غرام كانت تعبانة امبارح معرفتش أسيبها." بصت ميرفت إلى غرام، فهل لم تخبره بما حدث؟ نظرت إلى ابنها، قالت: "دلعها أنت من يومك." تنهد يوسف ولم يرد. ذهبت وتركتهم. اقتربت منه غرام، نزل وتبعها وهم ينضمون إليهم إلى الفطور. كانت غرام تأخذ حقيبتها وماشية. قابلت سارة، الذي نظرت إليها. لم تهتم وذهبت. وهي تغادر، وقف السائق حين رآها. "غرام هانم. يوسف بيه قالي أوصلك." فتح لها السيارة. ابتسمت غرام وركبت وهي تذهب. رنت سارة على وليد،

قالت: "خرجت." "ابعتيلي العنوان." "معرفش، بس استنى أول ما توصل هتصل بسواق أسأله هو فين وأقولك." "متتأخريش." وصلت غرام إلى النادي، دخلت، شافت هند، إلى ابتسمتلها. قربت منها، قالت: "إيه؟ مش هنشوفك تاني؟ لما يوسف خدك." "إنتي عرفتي منين؟ "طنط عبير. أصل روحتلك البيت ملقتكيش. هي مرحتش معاكي ليه؟ "مش عاوزة." "غريبة دي مبتسيبكيش." "استغربت بردو." "المهم، إنتي عاملة إيه؟ "مش عارفة يا هند." "المفروض تكوني فرحانة."

"فرحانة طبعاً، أنا عايشة أجمل حلم." "إزاي؟ في إيه؟ عيلته مش كويسة معاكي." "تقدري تقولي كده. ممكن عدي هو اللي لسه قريب مني زي زمان." "لذيذ." "مين؟ "عدي." "إنتي تعرفيه؟ "اه. يوم النايت روحنا سوا. وصلني بعدين مشي. كنا بنتكلم." نظرت غرام إليها، قالت بابتسامة: "آه، وبعدين؟ "وبعدين كنا بنتكلم وكان لذيذ وقمور. طويلة أخوه." "آه، منتي شفتي يوسف هو كمان." "كانت فرصة سعيدة." "يا هند."

"بهزر يا ستي. بعدين شكله جادي أوي. أنا عاوزة عدي. بحب النوع ده." "خلاص بقيتي عايزاه؟ "أنا كوين أنا. هو اللي يكون عايزني مش أنا." ابتسمت ساخرة عليها، وضحكوا، قالت: "نشوف الموضوع ده بعدين." أتى النادل وهو يأخذ مشروباتهم، قال: "ممكن تيجي تشوفوا المنيو نفسها، ممكن تغيروا رأيكم." قالت هند: "لا خلاص عادي، إحنا طلبنا." "في حاجة جديدة ممكن تعجبك." استغربت، لكن قالت: "ماشي."

مشيت هند معاه، وتركت غرام بمفردها، وهي تنظر حولها. لقت اللي بيعقد معاها، واتصدمت لما لقته وليد. "فاكرة إنك هتهربي مني كتير." "أنت.. أنت بتعمل إيه هنا؟ "جاي أشوفك." "امشي من هنا حالا." قال بجدية: "مش ماشي." نظرت له بضيق، كانت هتقوم، مسك إيدها وبيعدها، قال: "دلوقتي بتجري مني؟ محنا كنا بنتكلم." حاولت تسحب إيدها، طبق عليها بإيديه الاتنين وهو بيقرب منها بابتسامة. "على أساس كنا هنتجوز." بعدت عنه وهي بتشيل إيدها، قالت:

"اياك تلمسني، سمعتني." "رجعتي له ليه يا غرام؟ سكتت. قال بضيق: "ما تردي. أنا حبيتك وطلبتك في الحلال، ده جزاتي." "أنا محبتكش يا وليد، وكنت عارفة إنك السبب في اللي حصل لحازم." "آه أنا. فيها حاجة؟ "ليه عملت كده؟ "عشانك. برغم كده مأذيتكيش، بالعكس مكنتش عايزك تعرفي اللي حصلك، وخوفت على مشاعرك." "خوفت على مشاعري، ولا كنت عايز تأذي يوسف بيه؟

"سارة سرقته وأذته فعلاً. لو كنت عايز أذيكِ، كنت عملتها. بس انتي تهميني. حتى قولتلك ميهمنيش انتي بنت ولا لأ. شفتي راجل يقولك كده؟ أنا كنت عايزك كده زي ما انتي." "أنا آسفة." نظر لها، قال: "آسفة." "أنا بحب يوسف." "بعد كل اللي عرفتيه ولسة بتحبيه؟ "آه. يوسف حياتي، مستحيل أكرهه مهما حصل." ضحك، قال: "كذابة. انتي لسه بتحاولي تنسي بس مش عايزة تسيبيه. اللي انتي فيه ده مش حب، ده مرض تعلق."

بصتله بضيق، قامت ولسا بتمشي. سحبها وحضنها جامد. اتصدمت وزقته بقوة، لكنه طبق عليها، قال: "هتندمي." دفعته بقوة وضربته بالقلم أمام الجميع، قالت بغضب: "حيواااااان! كانت عيناه حمراء. نظر لها. مشيت. قابلت هند، قالت: "رايحة فين؟ مرديتش عليها. ركبت العربية ومشيت. راح وليد لشخص قاعد على ترابيزة تانية، قال: "عملت اللي قولتلك عليه." "زي ما حضرتك طلبت، بس الحضن مكنش أحسن حاجة." مسك الكاميرا وهو بيشوف صورة مع غرام، قال:

"حلو أوي." "المهم تكون عجبت حضرتك." "جداً، وهتعجب يوسف كمان." في الشركة، دخل الموظفين للاجتماع. ابتسموا لحازم احتراماً. "فرحانين برجوع حضرتك." "كنا هنفتقدكم أوي ومستر يوسف." ابتسم وأومأ إليهم، قائلاً: "مش هسيبكم تهملوا شغلكم تاني." ابتسموا. دخل يوسف، فصمتوا. ليبدا الاجتماع وهم يشرحون خطط عملهم. وحازم يشرح لهم مضيفاً بعض الـ. رن تليفون يوسف، اضايق أنه مقفلهوش، بس لما شاف الرقم ضاق وجهه. إنه وليد. ماذا يريد له؟

"لحظة واحدة." قام وهو يرد عليه، قال: "عايز إيه؟ "مبروك رجوع غرام ليك." "متصلتش تباركلي؟ "لا الصراحة، أنا بس كنت عايز أقول إني اكتشفت إنك غبي. بنت تقدر تضحك عليك." "بتقول إيه؟ "أنت بجد من كل عقلك فاكر إن غرام ممكن تسامحك يا يوسف، وهي بنفسها اللي كانت عايزة تنتقم منك. انهارده قبل بكرة." اتصدم من معرفته بسر انتقام غرام منه. "بعد أما وافقت على جوازها مني تلغيه عشانك أنت." "رجعتلي في الآخر. قولتلك مستحيل تكون ليك."

"يس، هي فعلاً ليا. أنت بس اللي غبي لما صدقت إنها ليك أنت بس. غرام بتخدعك أصلاً وبتحبني أنا." "كلمة كمان وهتندم." "الحقيقة فعلاً بتوجع. طبعاً بتحسب إنها دلوقتي مع صحبتها، بس لأ، هي كانت معايا أنا." جمع قبضته، قال: "كذاب. غرام أشرف منك صدقني. كلامك عليها هيبقى حسابه حياتك." "البنت مش قليلة، عرفت توقعك قوي وتثق فيها، بس دي الحقيقة. كل ده بتعمله عشان تنتقم منك." هي بس بتكمل انتقامها منك ونتجوز اخرس مش مصدقني ولا هصدقك

أنا كنت معاها ع التليفون الصبح، أصلها كانت وحشاني مسك التليفون جامد، سمع صوت رسايل، فتح واتصدم من رؤية تلك الصور كان وليد جالس مع غرام ممسك بيدها قريب منها ويبتسم لها وأعينهم في أعين بعضهم قلب في الصورة الأخرى ليجدهم يتعانقا، احمرت عينه قالت وليد: اتفرج ع الصور واحدة واحدة، هتعجبك أوي… سلام قفل الخط وترك يوسف ينظر إلى الصور وعروقه تبرز. أتى حازم قال: اتاخرت لي

بص لشكل يوسف وبعدين نظر إلى هاتفه ليلمح الصور واتصدم. نظر إلى يوسف وقبضته الذي يعتصرها قال: أكيد فيه حاجة غلط. الصورة مش حقيقة مشي يوسف وقف قال: اهدأ قبل ما تروحلها ابعد من وشي قالها بغضب وهو بيبعده ويمشي رجعت غرام من برا وكانت قاعدة في أوضتها بتفتكر كلام وليد افتكرت امساك يدها وحين عانقها بقوة رغما عنها. دمعت عينها وهي بتحط إيدها على وشها كانت سارة جالسة مع ميرفت. شافت عربية يوسف قالت: جه بدري ده يوسف

استغربت ميرفت وقفت راحت تشوفه. لقت داخل إلى البيت وملامح وجهه لا تبشر خيرا يوسف غرام فين نظروا إليه. استغربت ميرفت قالت سارة: في أوضتها ذهب متوجها إليها. نظرت ميرفت إلى سارة وهي توجهه إليها وكانت تنظر إلى يوسف قالت: هو في إيه ابتسمت سارة كون أن يوسف انكسر بردوه فهذا يعني أن غضبه ليس له حدود دخل يوسف الأوضة مندفعا. نظرت له غرام قالت: يوسف شاف دموعها قال: بتعيطي لي يا غرام؟ هاااا، بتعيطي لي قامت وهي تقول: مالك يا يوسف

كنتي بتعملي معاها إيه خافت وتدرك مقصده قالت: أنا… ما تردي أخرج هاتفه وهو يريها الصور. اتصدمت قالت: مش حقيقة عرفيني إيه هي الحقيقة؟ قول لي… يوسف اهدأ هفهمك والله أنا فعلًا محتاجة أفهم وجود مراتي في حضن راجل غيري، وجودك معاهم بدل صحبتك… كنتي خارجة معاهم من الأول… لسه بتنتقمي مني يا غرام؟ و انتي مراتي كداب والله، أي حاجة قالها كداب قربت منه قالت: خليني أفهمك بس اهدأ مسكت وشه بين كفيها بحنان قالت:

متصدقهوش. أنا غرام يا يوسف قربها منه وبيحط إيده على رقبتها ويدفن وجهه مقبلًا شفتيها

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...