-تفهميني أي وأنا شايف مراتي في حضن راجل غيري. لسه بتنتقمي مني يا غرام؟ كانت هتتكلم. قربها منه وحط إيده على رقبتها ودفن وجهه مقبلاً شفتيها في قبلة متملكة. ابتعد عنها وسند جبهته على جبهتها. قالت غرام: -يوسف، انت بتخوفني منك. -فهميني. عايز أفهم يا غرام. تألم يوسف وحس بوجع. حط إيده على جنبه. قالت غرام بقلق: -مالك؟ سندته وأجلسته على السرير وهو يلهث. قالت: -يوسف. -هاتي مياه.
راحت بسرعة صبت في كوب وأعطته إليه. وهو يشربه ويمسح عرق جبهته. تنهد بوجع. قال لغرام: -يوسف، أنت كويس؟ رفع عينيه إليها وكان قلبه يؤلمه. قال: -متخذلنيش يا غرام. لو مش عايزاني ولسه الانتقام مني في دماغك.. ابعدي بس متغدريش بيا في ضهري. هحترمك أكتر دلوقتي. دمعت غرام. قالت: -جبت الكلام ده منين يا يوسف؟ انتقم إيه وأنا مسامحاك أصلاً. بعتلك فلوسك وشيلت القضية وكل حاجة كنت خايفة عليك. منتقمتش ليه وقتها؟
قولتلك أنا مش عايزة من الدنيا دي غيرك. -كدبتي عليا ليه؟ -مكدبتش والله. كنت مع هند. هو اللي جه وقتها واتكلم معايا. ولما سيبته ومشيت... أكملت بحزن: -حضني غصب. غشاش ياخد صورة زبالة زي دي. نظر إليها. قالت: -مستعدة أتصلك بيها وأسألها. كانت هتجيب تلفونها. أمسكها. قال: -متتصليش بحد. -أنا بحبك أوي مستحيل أعمل كده. رفعت وشها. قالت: -أنا غرام يا يوسف. غرام بنتك قبل ما أكون حبيبتك. لمست وجهه بحنان. قالت:
-أنت اللي مربيني. تصدق إن ممكن أعمل كده معاك؟ كان ينظر في عينيها ولا يعلم إن كان يصدقها أم لا. اقترب منها وهو يقبل شفتيها. أغمضت عينيها. أمسك خصرها وحملها لتستشعر لمساته المتملكة. حاوطت عنقه. حملها وأخذها إلى عالمه الخاص يطبع ملكيته عليها. ملكيته هو فقط. كانت ميرفت تنظر إلى الغرفة. قالت: -أول مرة أشوف يوسف بيزعق كده. ابتسمت سارة. نظرت لها ميرفت. قالت: -أنتِ تعرفي حاجة؟ -هعرف. بس تقدري تقولي أم ليا يد في الموضوع؟
-عملتي إيه يا سارة؟ ده يوسف عمره ما اتحول كده. يوم ما يتحول يتحول على غرام. دي مدلّعاها دلع. -اعذريه. -هو صوتهم سكت كده ليه؟ قالت سارة: -يا رب يكون موتها. نظرت لها ميرفت بشدة. مشيت سارة وهي فرحة. اتصلت بوليد. -أنت عملت إيه؟ -رجع البيت مش كده؟ -ده ساب شغله وجاي مضايق أوي. كسرت بروده إزاي؟ ضحك. قال: -لمست رجولته. -متقول. -بعدت صحباتها وخدت صور ليا أنا وغرام وهي في حضني. -في حضنك؟
-آه. كان غصب. بس تقدري تقولي إنه عجبني أوي. قالت بضيق: -بتريل على أي حد؟ -غرام بس. -بعت الصور ليوسف؟ -آه. مع كلامي طبعاً. قولتله إنها معايا وبتحقق انتقام جديد. يعني على علاقة بيا وبتخونه. والصور كانت دليل على كلامي. غير مكالمة الصبح اللي مبينها. كنت متأكد إنها مش هتقوله لأنها بتخاف على يوسف يتهور فيأذي نفسه بسببها. بس كان في صالحي. قولتله إننا على تواصل. -يخربيتك. -طبعاً يوسف مستحملش. -ده ممكن يموتها.
-لا مظنش. يوسف بيحبها. قالت بغضب: -يوسف مبيحبش حد غيره. -بلاش نضحك على بعض. البنت دي من وهي طفلة واخده قلب يوسف كله. كأنه كان بيهتم بيها عشان تبقى بتاعته. -عشان ذنبه. -دي الكدبة اللي بتصدقيها. -أنا واثقة من كلامي. -المهم شوفي هيحصل إيه وكلميني. لو طلقها المرة دي مش هسيبها. -بعد زعق يوسف أتمنى أمورهم مترجعش تاني خالص. -مش هترجع. قفل معاها وهي فرحة.
في المساء كانت غرام نائمة داخل أحضان يوسف. ترتدي قميصه الذي يخفي جسدها. كانت تعانق صدره العاري. رفعت وجهها إليه من ملامحه الباردة. قالت: -ساكت ليه؟ -كفاية اللي قولته. -معقول لسه مش مصدقني؟ -هاتي تليفونك. أعطته إياه بحزن. أمسكه وجاب رقم. قال: -مش ده وليد اللي اتصل عليكي الصبح؟ -أيوه. -كدبتي ليه؟ -مكدبتش. خبيت عشان عارفة أنت قد إيه بتكرهه وهتضايق. -بسببك خليتي يمسك حاجة ضدك ويدخل الشك بينا. حزنت. قام يوسف بمسح الرقم.
قال: -بعد كده تعرفيني بأي حاجة يا غرام. -أنا قولتك كل الحقيقة. -أنا مصدقك. نظرت له. قالت: -بجد؟ -مش مشكك فيكي من الأول. لمس كتفها. اتكسفت. قال يوسف: -عارف إنك متعمليش كده. وكان باين في الصورة إنك مش بتبادليه. -طيب ليه كنت مضايق؟ -الغيرة عليكي. أنتِ اللي سمحتي له يعني كده. -أبداً والله. ضربته بالقلم وفرجت عليه الناس. -لما سكتي ومقولتليش. كنت أنا هوقفه. وليد بيسوق فيها. أنتِ مش قده. -أنا كنت خايفة عليك مش عايزة مشاكل.
-وهو كده مبيعملش مشاكل بينا؟ ده بيحاول يوصل لي خيانتك. قالت بحزن: -احلف إنك مصدقتهوش. -والله ما صدقته. هو غبي. لو أنتِ فعلاً معاه وبيساندك في انتقامك. ليه يجي دلوقتي ويقولي وأنا كده كده بتخان؟ قلبه حن عليا. وليد غبي. أنا عرفت إنه عاوز يوقع بينا. نظر إليها. قال: -اياكي تسيبيله فرصة يعمل كده. أومأت له بطاعة. قالت: -أنا آسفة. أزاح شعرها من على وجهها. قال: -كنتي خايفة وقتها.
سكتت وهي تتذكر إزاي حضنها. وكان يوسف يتذكر دموعها. قال: -هجيبلك حقك. -هتعمل إيه؟ -مليكيش دعوة. -خلاص يا يوسف عشان خاطري. نظر إليها. قال بتحذير: -قولتلك مليكيش دعوة. اياكي تسكتي تاني. -حاضر. على السفرة قال عدي: -هما هينزلوا يتعشوا معانا تاني؟ قالت ميرفت: -كُلوا أنتم. قامت سارة. قالت: -شبعت. نظروا إليها. ذهبت وطلعت على أوضتها. قالت: -ماله صوتهم ليه؟
راحت وقفت في البلكونة وهي تتمنى الشر لغرام. تتمنى رؤيتها تخرج من ذاك الباب الذي دخلت منه. بصت لقت يوسف واقف في البلكونة يرتدي بنطلون وعاري الصدر مفتول العضلات. كان يدخن وينفث دخان سيجارته وكأنما سحابة غامضة بداخله. ابتسمت وهي ترى الضيق على وجهه. قالت: -مش سهل يا وليد. كانت ستدخل. لقت غرام بتخرج وهي لا ترتدي سوى قميصه الذي يجعلها مثيرة وشعرها سايب.
اتسعت عينيها واختفت ابتسامتها وهي تراها تعانقه من ظهره وقريبان من بعضهما. اشتعل قلبها ناراً وهي مصدومة من رؤيتهم وعينيها تضيق. دخلت زقت الترابيزة بغضب. قالت: -لااااا. مش بعد ده كله أنا اللي أقربهم من بعض. جلست وهي تجمع قبضتها. كانت غرام تعانق يوسف. قالت: -مش ناوي تبطلها؟ مسكت من بين أصابعه. قالت: -ارميها. بتخنقني. تنهد وطفاها بإصبعه. نظرت له بشدة لأنه لا يشعر. رماها. قال: -كدت كويس. مسكت إيده. قالت: -اتحرقت.
لم يرد عليها. قالت: -يوسف مبحبش أشوفك مخنوق كده. مسك إيدها ولفها بقت أمامه. قال: -الخنقة مش منك. سكتت لأنها فعلاً ظنت أنه منها فحزنت. قالت: -ممكن تنسي؟ أومأ إليها. قال: -أنا معاكي بنسى أي حاجة. حضنته بحب. ابتسم وبادلها. قاطعهم رنين هاتفه. أخرجه ورد عليه. قال: -عايز إيه يا حازم؟ -مبتردش ليه؟ أوعى تكون اتغبيت على غرام. مستحيل تعملها كده. -أنت هتخاف عليها أكتر مني؟ قربها من صدره. ابتسمت غرام. قال: -أنا واثق فيها.
فرح حازم. قال: -أموركم تمام؟ -أحسن حاجة. -مش متطمن من هدوئك. ناوي على إيه؟ -أشوفك بكرة. قفل معه. قالت غرام: -ده حازم. عايز إيه؟ -كان خايف عليكي مني. -شكلك كان يخوف فعلاً. -خوفتي؟ -لأنك يوسف. فلأ. أنا بحس بالأمان معاك. ربت عليها. قال بهيام: -متبعديش عني. قربها منه بتملك وهو يجيب عليها بأنهم لن يفترقوا. في الليل كان وليد في سيارته. رن هاتفه. قال: -عايزة إيه يا سارة؟ -غبييييي. -نعم.
-أنت متأكد إنك وقعت بينهم وعملت اللي قولتيلي عليه؟ -أمال هكدب عليكي مثلاً. -ده علاقتهم أحسن من الأول. -إيه؟ إزاي؟ -بقولك إيه يا وليد لو متفق عليا قول لي. -أنتي اتجننتي؟ أنا هعوز غرام مع وليد؟ -أمّال اللي حصل ده إيه؟ جمع قبضته بضيق. قال: -مش هسيبهم. غرام هتبقى بتاعتي مهما بقى معاها اليومين دول هتبقى ليا أنا. قفل بضيق وهو في كامل غضبه. في اليوم التالي كانت غرام بتعدل الياقة من على يوسف. قالت: -مش هتتأخر النهارده؟
-فيه حاجة؟ -عايزة أشوف نانا عبير. -حاضر. هاخدك ليها. -بجد؟ -بس مش النهارده. سكتت. أومأت له. باست خدّه. قالت: -خلي بالك من نفسك. ابتسم وقبّل رأسها بحب وذهب. وهي واقعة في غرام قبلته المليئة بالدفء. ركب يوسف سيارته وهو يتصل بأحد. قال: -عايزة ميُعرفش يمشي يومين. -إلى حضرتك عايزه هيحصل. -النهارده. قفل ببرود وذهب. كانت عبير قاعدة في شقة لوحدها بعد أما سابت الفيلا. وكانت تنظر إلى صورة غرام وسلوى بأشتياق. -وحشتيني أوي.
رن الجرس. راحت فتحت. لقته يوسف. قال: -ممكن أفهم في إيه؟ -ادخل. دخل وقعد معاها. قال: -سبتي الفيلا ليه؟ -كان لازم أسيبها وأبعد خالص عنكم. -قولتي إنك جدتها. إزاي تبعدي عنها؟ -ده لمصلحتها. -غرام زعلانة. ولو عرفت إنك سبتيها هتزعل أكتر. دمعت عينها. قالت: -هي عاملة إيه؟ -كويسة. بس كانت عايزة تيجي معاكي. -مينفعش. مينفعش أدخل بيتكم. -ليه؟ أنا مش فاهم حاجة. المفروض أمك متسيبهاش وتعرفيها الحقيقة. -صدقني غصب عني.
-أنا عايز أفهم أنتِ مين. هكون صريح معاكي. تصرفاتك غريبة. -عايز تفهم إيه؟ -غرام تبقى مين؟ -حفيدتي. -إزاي؟ وسلوى اللي بابا خطفها من زمان تبقى بنتك؟ أومأت له إيجاباً. قال: -وأنتي إزاي متعرفيش إن بنتك ميتة السنين دي كلها؟ وسايبين بنتها ولا حتى فكرتوا فيها؟ -أنا مكنتش أعرف. كل ده عايشة على إن بنتي بتتنفس موجودة على نفس الأرض اللي أنا فيها. بس طليقي ظهر وعرفني كل حاجة. وهو سبب إني عرفتك وعرفت حقيقة غرام.
-وضحي أكتر. احكي لي. هسمعك. -أنا من قرية. اتجوزت وأنا عندي 15 سنة. كان أهله معترضين عليا لأني مش نفس طبقتهم. بس وافقوا عشان كان فيه مشاكل بين العيلتين. كنت عايشة خدامة عندهم. غير المشاكل رزقت ببنت. وطبعاً هما كانوا نفسهم في ولد. أطلقنا بعد خمس سنين. سابوني لحد ما اهتميت بسلوى وكبرت شوية. بعدين بعدوني عنها. -مشيتي وسبتيها؟
-كنت هاخدها بس هددوني بيها. وإنها مش هتعيش عيشة كويسة معايا. قال لي مش هقدر أشوفها تاني لو فكرت أرفع قضية. وهو في الآخر هيكسبها. سبتها تعيش معاهم واتحرمت من شوفتها. كانوا بيبعتولي صورها كل سنة في مرحلتها الجديدة وكنت بصبر نفسي بشوية صور وأنا مش قادرة أشوفها غير من بعيد. نظر إليها، لقى دموعها بتنزل، إداها مناديل. قالت عبير: اشتغلت في ملجأ عشان أقضي على وحدتي، لأني كنت هتجنن. كنت بحاول أعوّض الفقد اللي عيشته.
-متجوزتيش تاني؟ -لا، مكنتش عايزة أعيش مقاسي المعاناة. ضيعت سنين عمري وأنا صغيرة في الشغل على أمل إن سلوى ترجعلي لما تكبر... بس ده محصلش. -فين أهلك؟ -سابوني لما عرفوا إني اتطلقت وبقيت عاهة عليهم، ومينفعش بنت تتطلق... في يوم عرفت بخبر جواز سلوى واتصدمت لما لقيتها اتجوزت حامد. نظر لها، فال: أبو غرام؟ -أه. سلوى اتجوزت وهي في نفس سني، وكأن حكاية أمها بتتكرر. جوزوها بالغصب لواحدة قد أبوها عشان معاه فلوس. -إزاي ده يحصل؟
مفيش قانون؟ حاولت أدخل لأول مرة لما حسيت إنها هتبقى زيي وممكن أتعس. روحت لها. قالت عبير بغضب: حرام عليك، هتجوز بنتك لواحدة قدك! -إنتي إيه اللي جابك هنا؟ أنا مش قولتي إن ملكيش بنت؟ -دي بنتي غصب عنك. لو جوزتها لهوديك في ستين داهية. -أنا اللي هوديكي زرا الشمس لو مخرجتيش حالا. -سلوى! ذهبت سريعا وهي تنادي عليها. مسكها حافظ بقوة وقال: -إنتي مبتفهميش. -ابعد، هاخد بنتي وأمشي. -بقولك امشي.
خرجت سلوى، وكانت ترتدي فستان أبيض. تلك الطفلة الصغيرة ستتزوج. قالت: -م... ماما. جريت عليها وهي تحضنها، فإنها تشتاق لتلك الكلمة. قالت: -أنا أمك... أمك يا حبيبتي. مسكت وشها وهي توزع قبلاتها عليها باشتياق وتملا وجهها تقبيلًا. قالت: -مش هسمحلهم يعملوا فيكي كده. سامحيني... سامحيني الغلط عليا، أمك جبانة. مسكت إيدها، قالت: -يلا، هتيجي معايا. -فين؟ -هتعيشي مع أمك. قال حافظ بغضب: سيب البنت يا عبير.
-مش هسيبها. سلوى هتيجي معايا ومش هتعيش هنا. سابت سلوى إيدها، قالت: -أنا مش عايزة أجي معاكي. نظرت لها بشدة، قالت: -سلوى. راحت عند حافظ، قالت: -أنا عايزة أقعد مع بابا. -بتقولي عليه أبوكي؟ ده هيقتلك بالحيا. مردتش عليها. قربت عبير منها، قالت: -سلوى. هما كرهوكي فيا. منعها حافظ من الاقتراب، قال: -سمعتي اللي عايزة تسمعيه؟ -إنتي عملتي إيه؟ خليتيها تكرهني. -أكيد مش هتحب الست اللي سابتها وهي عندها أربع سنين.
-أنا سبتها بسببك... إجبـــــــــار... كنتوا هتأذوها. -في حد بيأذي بنته؟ نظرت له بشدة وكأنه كالشيطان الذي يفر من عملته، قالت: -يازبالة. مسكها بقوة، قال: -كلمة كمان وانسى اللي كان بينا... راحت عبير لسلوى، قالت: -متوافقيش، هتموتي. روحي بلغي عليهم، إنتي لسه عيلة، طفلة مش عارف يعني إيه جواز أصلا. كانت سلوى تنظر إليها. قال حافظ: عثمان، خرج الست دي برا. مسكت سلوى جامد، قالت: -سلوى!
أنا مسبتكيش. أنا آسفة، سامحيني. مطنش بإيدي. كل اللي قالوه عليا كددددب. مسكها البواب بقوة وسحبها وهي تصرخ: -لاااا بننننتتتى! قالت حافظ: بنتك مش عايزاكي. قرب سلوى منه. نظرت له. سحبها البواب وهو يخرجها تحت صرخاتها، لتجد سلوى تنظر إليها ودموع تسيل من أعينها وهي تنظر إليها. -إنتي السبب. كانت تلك الجملة التي أصمتت عبير وهي تجر خارج المنزل وابنتها تلتفت كي لا تنظر إليها. هي السبب؟!
إنها الجملة التي تتألم منها لسنين. الجملة التي أخرستها وتعاملت معها بألم صامت. قال يوسف: اتجوزته؟ -مبقتش أعرف حاجة عنها من يومها. انقطعت الأخبار. كان بيعاقبني بسبب اللي عملته وحجمها مني للأبد، حتى الصور أو أي أخبار عنها مبقتش تيجي... عشت سنيني وأنا على أمل إني أشوفها تاني أو أقولها كل حاجة، بس...
حافظ جه يومها وخد الأمل ده لما قالي إنها ماتت من زمان. قالي إنها هربانة لما كانت حامل وخدت مبلغ كبير من جوزها. كانوا بيدوروا عليها. -يعني هربت وهي حامل؟ -أه. -قلتي فلوس؟ -أيوه، عشان فلوس العملية وتعيش هي وغرام من عليها. كان باين إنها هربت عشانها. مقدرتش تستحمل اللي هي فيه. -الفلوس دي ٧٥ ألف. استغربت، قالت: لا، كان أكتر.
-الفلوس دي اديتها لبابا قبل ما تموت عشان يصرف عليها منها، بس بابا حطهم لحساب غرام باسمها عشان تلاقيهم لما تكبر. -يعني الفلوس دي موجودة؟ -لا. بقت ٤ مليون. -إيهههه؟!! -أنا استخدمتهم، شغلتهم معايا والأرباح كنت بحطها، كنت بأمن عليها. اتفاجأت كثيرًا، قالت: يعني الحساب ده كنت إنت اللي متابعه؟ -أه. -غرام سألتني عليه. المحامي لما كان بيحولها الأملاك سألها عن الحساب وهي استغربت. كان منك؟ -غرام عرفت؟ -أه. غريبة، مسألتكش؟ -لا.
مسكت إيده بامتنان، قالت: شكراً يا يوسف. قال يوسف: أنا معملتش حاجة، دي مجرد أرباح لفلوسها... المهم، إنتي مش ناوي تعرفيها؟ -لا. -ليه؟ -حافظ بيدور عليكي. -عليا أنا؟ -أه. عرف إن أبوك إبراهيم خليل هو اللي خدها ومستني يمسك أي حاجة تخصه عشان يوصلها. بلاش أكون أنا الطرف ده. -وهو عايزها ليه؟ -حامد مريض وهيموت وهي الوريثة ليه. -هو مش مخلف غيرها؟ -لا، عشان كده كان اتجنن لما سلوى هربت. -خليه يشوفوها، ممكن ندم والفلوس دي حق غرام.
-الفلوس مش هتداوي جرح قلبها لو عرفت اللي عاشته أمها. لو حامد ندم، فحافظ مبيندمش. هيستغلها زي ما استغل بنته. هو عاوزها عشان الفلوس وعرف دلوقتي إنه عنده حفيدة. غير كده كان مسألش فيها. -الزمن بيغير حاجات كتير. -إلا دول. فيهم قساوة إنهم يرموا لحمهم. أنا عارفاهم أكتر منك وعارف إنه مش هيزود غرام ولا ينقصها. هيستغلها بس. عشان كده خليها بعيدة. -إنتي خايفة كده ليه؟ -مش عايزة حفيدتي تتأذى زي أمها. ابعديها عن الناس دول. تنهد،
قال: متقلقيش عليها. -أوعدني، تخلي بالك منها. -مستحيل حد يقرب من غرام طول ما أنا عايش. ابتسمت بامتنان، قالت: واثقة من ده. في مشفى، كان حافظ جالس عند رجل المريض، أمل جسده، قال: -سلوى. تنهد، قال: لحد إمتى هقولك مراتك ماتت؟ -ابني فين؟ -ليك بنت يا حامد، عايشة. وقربت أوصلها. -بن... بنت؟ فين؟ -موجودة. -بتكدب على مين يا حافظ؟ -موجودة صدقني، بس ملقتهاش. أتت امرأة ترتمي عباءة سمراء، قالت: -كفاية كده عشان صحته.
قال حامد: اطلعي يا منى. -بتطردني يا حامد؟ إحنا مش كنا خلصنا من مراتك الهربانة دي؟ اللي رابطاك بأبوها. قال بغضب: قولتلك اطلعي. كح بقوة. قام حافظ وعدل قناع التنفس على وجهه، قال: -استريح. مشيت منى بضيق، التي تكون من إحدى زوجاته والمقربة إليه. قال حافظ: متخافش، هجبهالك. مسك حامد إيده وهو بيشيل القناع، قال: -عايز أشوفها بسرعة. هديلك كل حاجة بس تجبها. ربت عليه، قال: هتكون عندك في ظرف يومين.
كان وليد في منزله والباب بيخبط جامد، قال: -براحة في إيه؟ فتح الباب، لقى رجالة في وشه. سرعان ما ضربوه في وجهه فوقع أرضًا. -إنتوا مين؟ ضربوه في صدره بقوة. غضب كثيرًا ولكمه في وجهه، وأمسك الآخر وهو يركله، قال: -عايزين إيه يا ولاد الكلب؟ مسكه أحدهم بقوة وكان هائجًا. يضربهم. ثبتوه وألقوا عليه الضربات العنيفة وهو يتألم وجرحت شفتاه وتلوى على الأرض وجعًا وتشوه وجهه. أمسكه أحدهم وهو يجعله يقف، قال: يوسف، مش كده؟
ضربه في وجهه، فتستلقى أرضًا. ولسا هيكملوا، سمعوا صوت: -كفاية كده يلا. خرجوا، لكن التقطوا له صورة وقاموا بتحطيم هاتفه وهو ينظر إليهم ويبتسم ساخرًا ومعهم الألم على وجهه. -قالولكم تكسروا التليفون عشان صورها. ذهبوا دون أن يردوا عليه. أتى الحراس واتصدموا. -وليد بيه. -كنتوا فين يا أغبية؟ اجروا هاتوا الزبالة دول. -حا... حاضر. جروا بخوف من غضبه، وكان وليد يحاول أن يعتدل لكن لا يستطيع. قال بشر: ماشي يا يوسف.
في المنزل، كان يوسف جالس في مكتبه يعمل. أتت غرام وجلست أمامه. قال: -عايزة حاجة؟ -لا. لقاها بتسند راسها على كفيها وهي بتنظر إليه. استغرب، قال: -غرام. -بحب أتفرج عليه. ابتسم من حب تلك الفتاة إليه. قامت واقتربت منه، قالت: -الشغل مكفيكش في الشركة؟ قعدها على رجله، قال: وحشتيني. حاوطت رقبته، قالت: وأنت كمان. ابتسم وأزاح شعرها، قال: مبقتيش تبدعي وتدورين لي؟ سكتت بحزن. استغرب، قال: مالك؟ -مفيش، بس مبقاش مطبخي. -مين قالك كده؟
-ها، لا، محدش قالي. -ماما؟ -لا، مش هي صدقني. عرف إنها والدته. صدر صوت من هاتفه، شاف صورة وليد والضرب يملاه، فشفي غليله منه. -فيه إيه؟ قفل اللابتوب، قال: قومي. -على فين؟ مسك إيدها وخدها إلى المطبخ. قالت خادمة: -حضرتك عايز حاجة؟ -اخرجو يلا، ناموا. نظروا إليه. تركوا ما في أيديهم وخرجوا. قال يوسف: المطبخ ليكي. -بجد؟ -أيوه. يلا، شوفي عايزة تعملي إيه. ابتسمت، ذهبت وهي تضحك. مكونات أمامها، قالت: -إياك تنام وتسيبني.
-أنا قاعد أهو. جلس وهو ينظر إليها، وكانت فرحة. تذكر كلام عبير اليوم. هناك من عانى في حياته، بل حياة والدتها وجدتها تمتلئ بالمعاناة. غرام ليست يتيمة، لديها عائلة لكن قاسية. قام يوسف لكي يساعدها، شالها وهي تحضر الحاجات ويبتسم عليها. كانت تضرب الكريمة المخفوقة. وضعت إصبعها وهي تتذوق ثم لصقتها على وجه يوسف. نظر لها بشدة، ضحكت على شكله، قالت: -كده أفضل. أمسك المضرب، اتصدمت. ركضت، قالت: -لا، مش لدرجة دي.
جرى وراها، أمسكها من خصرها وهي تركل بقدماها ويضحكون، وكانت نغمات حبهم تحيط تلك الهالة المليئة بالحب. كانت ميرفت صاحية وبتشرب. وقفت، أما سمعت صوت. راحت إلى المطبخ، شافت خادمتين واقفين ويبتسمون. -البيه شكله حلو أوي. -ولا غرام هانم، شايفه بيحبوا بعض إزاي. -بنت صغيرة، بس عرفت تخلي راجل يحبها. ومش أي راجل، ده يوسف إبراهيم. مظنش إني شفته فرحان قبل كده.
-يعني هي سارة هانم اللي كانت بتعتب المطبخ دي كانت كلها أوامر. غرام بتعمل أي حاجة عشان جوزها. اقتربت ميرفت منهم بحدة، قالت: بتعملوا إيه؟ وقفو بخوف: ميرفت هانم، إحنا كنا... -لو سمعت كلمة تاني هتتفسلوا. امشوا من وشي. مشوا فورًا وهم خائفين. وكانت غاضبة. راحت وشافت يوسف واقف مع غرام وكان بيساعدها. شعرت بالغضب. تلك الفتاة ساحرة لابنها دون شك. مشيت لكت توقفت حين سمعت صوت. وقفت فجأة وهي متفاجئة من تلك الضحكات. -يوسف.
لفت وشافته وهو يمسك غرام ويضحك وتبادله الضحك. ابنها يضحك من قلبه، يقهقه وسمعت صوت ضحكاته. كانت عيونه مليئة بالسعادة وصوت ضحكاته الذي أدمع عينيها. نظرت إلى غرام فماذا فعلت به؟ لقد جعلته يضحك. كانت مشتاقة لصوت ضحكته. لطالما تمنت رؤيته سعيد هكذا. إنه لا يضحك سوى مع غرام. هو الذي حمل الهم باكرًا ولم يعش شبابه بسبب مسؤوليته التي تركها والده عالقًا بها. إنه الآن يبدو وكأنه صغير، بل حقيقة عمره، إنه يصغر مع تلك الفتاة.
لقد كانت دومًا تسمع شجاره مع سارة يصبح مهمومًا وحزينًا، يحاول أن ينسى الأمور لأنه لا يريد خسارتها. لكن غرام.. غرام يبقى معها حبًا وعشقًا. هي تلك هي الحياة التي تمناها يوسف بحق. -عملتي إيه يا غرام؟ عايزة إيه؟ التفتت وهي تذهب بضيق وتتركهم. في الصباح كانت غرام تمشط شعرها. خرج يوسف من حمامه وهو يجفف شعره. ابتسمت. اقترب منها وقبل عنقها قال: -صباح الخير. -صباح النور. الدقيق كان حلو عليك. -غرام.
كتمت ضحكتها. رفع حاجبه فصمتت. ابتسم عليها. شعر بألم مفاجئ. نظرت في المرآة ورأته قالت: -يوسف. قربت منه قالت: -مالك؟ -مفيش. -فين اللي بيوجعك؟ خلينا نروح لدكتور.. هاجي معاك. قاطعها قال: -غرام اهدى، أنا كويس. -متأكد؟ -أيوه. نظرت له. ربت عليها وهو يطمئنها. جت الخادمة تخبرهم بالطعام. ذهب فتبعته. على السفرة كانت سارة تنظر إلى غرام وتمسك بالسكين وكأنها تود قتلها. قال عدي: -يوسف حولتلي الفلوس اللي قلتلك عليها.
-مقلتليش عايزها ليه. -قولتلك كورس تدريب برمجة. قالت جنى: -أنت ناوي تشتغل؟ -لا هدخلها هواية. -أنت فعلًا مش بتاع شغل. غضب عدي. نظرت لهم ميرفت بحدة. نظروا إلى يوسف فصمتوا. قال يوسف: -أتمنى تستخدمها صح. ابتسم عدي: -حاضر. قام يوسف. أمسكت غرام يده. نظر إليها قالت: -كمل أكلك. ثقبته سارة بنظراتها. توتر. قال: -شبعت. أومأت له. ذهب وهو يغادر. قامت وذهب أيضًا. كانت غرام قاعدة في أوضتها بترن على عبير بس مبتردش. قالت:
-هي لسه نايمة ولا إيه؟ كانت قاعدة زهقانة. خرجت شافت ميرفت الذي لم تعطها اهتمام وذهبت. -غرام. نظرت إلى الصوت لقتها جنى. قالت: -بتعملي إيه؟ -زهقت من الأوضة قلت أنزل شوية. أومأت بتفهم. نظرت جنى إليها قالت: -أنتِ بتحبي يوسف فعلًا؟ -أمال هكون بكرهه؟ -أنتِ عارفة كويس قصدي. من بتحبيه أوي وبعدين تكرهي بعدين ترجعي تحبيه؟ سكتت غرام ومرديتش عليها. قربت جنى منها قالت: -أنا خارجة تيجي معايا؟ -أجي معاكي؟!
-آه نسيتي يا جنى.. كنا أخوات وصحاب باين. كانت تريد أن تسخر منها لكن لم تتوقع معاملتها الحسنة إليها. قالت: -أنا فعلًا زهقانة. معنديش مانع. -خلاص يلا. مشيت معاها وهي خارجة. وقفت جنى قالت: -غرام. -نعم. -من زمان وأنا كان نفسي أشوفك تاني. كنت عايزة أعتذرلك. -على إيه؟ -كنت طفلة شريرة شوية.. بس كنا صغيرين.. أتمنى متكونيش شايلة مني. كانت غرام متفاجئة. لقد كانت تظن جنى مثل ميرفت. ابتسمت قالت: -أخوات مش صحاب. ابتسمت
جنى من سماع ذلك قالت: -اعذريني.. يلا عشان منتاخرش. ذهبت معاها. قابلو سارة في وجههم قالت: -راحة فين يا جنى؟ -مول وغرام جايه معايا. -هتصاحبي عليها بسرعة. قالتها ساخرة. قربت سارة من غرام واقفة أمامها قالت: -اشتريتي عدوتي يا غرام؟ نظرت جنى إليها قالت: -سارة. قالت غرام: -لو عايزة عداوة اعمليها بس أنا مبكرهش حد ومعنديش مشكلة معاكي يا سارة.. غير يوسف. ضحكت قالت: -بس أنا عدوتي معاكي بقت أكبر. قربت غرام منها قالت:
-على ذكر العداوة، يتساءل يعرف إنك ورا التسجيل باتفاق مع وليد ولا لأ. اتصدمت منها. ابتسمت غرام قالت: -أكيد لما يعرف هيضايق أوي. -بتهدديني؟ جت ميرفت على الصوت وشافتهم قالت: -واقفين كده ليه؟ قالت غرام: -لحد دلوقتي يوسف معرفش وده لإن مش عايزة يعرف. ابعدي عني أحسنلك. قال يوسف: -فكراني هسبهولك. الباب اللي دخلتي منه هتخرجي منه تاني. -ده بيتي قبل ما يكون بيتك. ضحكت قالت: -بيتك اللي اتطردتي منه. ده صحابه نفسهم مش طايقينك.
أشارت على ميرفت قالت: -أنا اللي مقبولة مش أنتي. قالت سارة: -أنتِ مطرودة من غير حاجة المرة دي هتبقى مني أنا. إنسانة غير مرغوب فيها وفارضة نفسك على الناس. نظرت لها بحنق وشعرت بالحزن وكأنها لا تستطيع الرد قالت: -وأنتِ فارضة على راجل مش قابلك. مسكتها بقوة قالت: -يوسف بيحبني أنا. قالت ميرفت: -سارة خلاص. وأنتِ يلا روحي أوضتك. قالت سارة: -كنت عايزة أسألك عن حاجة. الوش البريء ده بيجيب رجالة. اتصدمت لتكمل:
-أصل جاب وليد ويوسف. المهم تكوني بتقبضي كويس. غضبت غرام قالت: -مش كل الناس عندها ميت وش زيك. -قصدك إيه يا بت؟ أنا هانم البيت ده مش أنتِ. أنتِ زوجة تانية يعني بالمعنى الحرفي خطافة رجالة. جواز شهوة. مش هيطول زي ما أنا اللي دايمة ليوسف. غضبت غرام كثيرًا قالت: -يوسف بيحبني. -بيحبك بس عشان حاجة تانية. أنتِ بنت صغيرة وحلوة. طبيعي يفكر فيكي. -أنتِ حقيرة ويوسف مستحيل يبقى زيك. مش كل الناس أوخاش زي تفكيرك.
نزلت سارة بقلم على وشها آخرستها عن الكلام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!