الفصل 11 | من 37 فصل

رواية غرام و انتقام الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور

المشاهدات
25
كلمة
5,009
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

فتحت عبير الباب بتتغير ملامحها ميت درجة لما لقت راجل عجوز قوي الهيئة. قال: "مش هتقوليلى ادخل؟ قالت بحنق: "انت اى إلى جابك هنا؟ دخل من غير ما يعزمها حتى. قال: "القدر." ـ "عرفت مكاني منين؟ ـ "انا اجيبك لو من تحت الأرض.. سالت عليكى ف الملجأ إلى كنتى عايشه فيه، قالولى انك سبتيه، دورت عليكى لحد ما عرفت انك هنا." ـ "عايز مني اى وبدور عليا ليه اصلا؟ ـ "الحاجة وحشة ياعبير صدقيني، مكنتش عايز اجيلك بس مضطر." بصتله بضيق. قعد.

قال: "مش عايزة تسألي عن بنتك؟ اتحولت ملامحها وقربت منه باهتمام. قالت: "سلوى.. سلوى عاملة اى؟ سكت وكأنه أشفق عليها، لكن خرج ورقة بجمود وحطها على الترابيزة. خدتها وشافتها واتسعت عينيها بصدمة. إنها شهادة وفاة. قعدت على الأرض وهي مش قادرة تسند طولها. ـ "مستحيل." سالت دموع من عينها. قالت بصوت ضعيف: "سلوى." ـ "كنت بدور عليها من ساعة ما هربت، وكان آخر حاجة أتوقعها أشوفها في السجل، ولقيتها مايتها."

جحظت عينيها. انقضت عليه ومسكته من هدومه. قالت بغضب: ـ "عملتو فيها اى.. انتو إلى قتلتوها.. محدش غيركم.. قتل.تو بنتي وحرمتوني منها." زقها جامد. قالت بغضب: "انا مقدر اللي انتي فيه، بس اياكي تطولي عليا تاني." ـ "هتعملي اى ها.. اللي كنت بتهددني بيها ماتت.. ماتت بسببكم وقبل حتى ما أشوفها.. منك لله.. ربنا ياخدك زي ما خدتها مني." ـ "بنتك لو مكنتش هربت مكنتش ماتت."

ـ "هربت بسببك.. لما ملقتش حد جنبها ولقيت نفسها فجأة بتتجوز وهي لسه عيلة.. واحد متعرفوش ولا شافته قبل كده." ـ "لا دي ماتت من تربيتك ليها.. واحدة غيرها كانت فضلت في بيتها.. كان زمانها عايشة أحسن عيشة مش بتتحل في الترب." بصتله بضيق ومسكت السكينة. ولسا هتنقض عليها. قال: "كنت هحميها لو لقيتها." وقفت والسكينة وقعت من إيدها. بصلها. قال: "عايزة تموتيني؟ ـ "وادفنك حي يا حافظ." ـ "لسة غبية زي ما انتي." بصتله بكره شديد.

قالت: "وانت لسة قلبك أسود.. حتى مش زعلان على بنتك ولا في عينك ذرة ندم." مردش عليها. قام. وقفته. قالت: "تحميها من مين؟ ـ "بنت عملت مصيبة قبل ما تهرب وجوزها كان قالب عليها الدنيا. كنت بحاول أوصلها قبله، بس لما لقيتها كانت مايتها كده كده." ـ "وانت جاي تقولي دلوقتي بعد سنين من موتها؟ ـ "كل حاجة ليها سبب، وإلا مكنتش عرفتك وأنا عارف إنك هتندبي." ـ "انت معندكش قلب ولا ذرة رحمة، مستخسر فيا الحزن عليها." بصلها بطرف عينه.

قال: "احمدي ربنا إني عرفتك بدل ما تبقي عايشة على وهم." سالت دموع من عينها. مشي وهو سامع عياطها ونشيجها. كانت بتحضن شهادة الوفاة وبتعيط بحزن وندم. قالت: "سامحيني.. أنا اللي قتلتك مش هما.. حقك عليا ياريتني كنت حميتك منهم." عيطت جامد وهي تندب، وكان الأمل اللي كانت عايشة علشانه راح. كانت كل ده عايشة على أمل أن بنتها بتتنفس، واتاريها مدفونة تحت التراب. رجعت غرام العمارة وهي متضايقة. قالت: "أحبها منين دلوقتي؟

كان حافظ نازل. عدت غرام من جنبه. وقف للحظة، لف وشافها وهي ماشية بتهمهم مع نفسها. بص قدامه ومشي. طلعت غرام. استغربت لما لقت الباب مفتوح. دخلت شافت عبير قاعدة على الأرض ومبتتحركش. جريت عليها. قالت: "نانة." سندتها. وجعها دراعها أثر الخبطة. قعدتها على الكنبة وجابتلها ميا. قالت: "نانة انتي كويسة؟ كانت دموعها بتنزل. شربت منها. قالت غرام بقلق: ـ "مالك؟ في اى؟ ـ "مفيش حاجة يا سلوى." ـ "سلوى؟! مين سلوى؟!

بصتلها عبير وأدركت أنها غلطت في اسمها. عيطت. بصتلها غرام بشدة. قالت: ـ "نانة في اى؟ أجيبلك الدكتور؟ ـ "أنا كويسة." ـ "انتي مش كويسة، شايفة دموعك بتنزل إزاي." مسحت دموعها بحنان. قالت: "في حد ضايقك؟ نفضت لها. قالت: "عايزة أنام." قومتها وودتها على أوضتها. وكانت عايزة تقعد معاها، بس طلبت منها تمشي. فخرجت غرام وسابتها وهي قلقانة. كانت غرام قاعدة بليل على أمل أن يوسف يجي يشوفها أو حتى يطمن عليها، بس مجاش.

كأنه متجوزهاش من أصله ولا حتى أصبحت زوجته ويطمأن عليها. فنامت. في اليوم التالي، كان يوسف في السيارة بعد ما خلص أحد أشغاله، وبيتصل بحازم مبيردش. اتصل بسكرتيره. قال: "حازم فين؟ ـ "حازم بيه مجاش لحد دلوقتي." ـ "إزاي يعني؟ ـ "معرفش والله." قفل ولف بسيارته وراحله البيت. رن الحرس جامد. فتحتله الخادمة. ـ "حازم فين؟ ـ "في أوضته. أروح أقوله إن حضرتك موجود؟ ـ "مفيش داعي، أنا طالعله."

طلع وهو عارف أوضته. دخل لقى نايم في سابع نومه. مسك كوباية المايه ورماها عليه. صحي مفزوع. قال بغضب: ـ "مين الحيوان... فتح عينه شاف يوسف. أضايق ومسح وشه. قال: "انت غبي، في حد يصحى حد كده؟ ـ "طبعًا راجع وش الفجر." ـ "آه، في حاجة؟ ـ "قوم شوف الساعة كام، ولا مش ناوي تشوف شغلك زي السهر؟ قام وشاف الساعة. وكانت خمسة. أضايق من نفسه. اتعدل. قال: "خلاص تمام، قايم اهو." ـ "حازم." ـ "نعم."

ـ "والدتك لو شافتك كده هتضايق. ياريت تركز في حياتك أكتر." ـ "منا تمام اهو." ـ "عرفت إنها بدورلك على عروسة." ـ "خليها تعرف، أطفشهم." ـ "وآخرتها مش هتشوف حياتك يعني؟ ـ "خليك انت في حياتك يا يوسف، قال يعني انت اللي فرحان في جوازك أوي." ـ "ماله جوازي؟ أنا وسارة عايشين كويسين." ـ "بس مش مبسوطين. بتحاول تكون مبسوط عشان ترضيها وترضي أهلك.. خايف تدمر بيتك وهو مدمر أصلاً.. ساعات بعجب بهدوءك وإنك واقف لحد دلوقتي قوي."

سكت يوسف، وكأن صديقه يشرح ما في قلبه، لكن عن أي قوة يتحدث؟ قال حازم: "أنا مش عايز أبقى زيك.. انت أتعب مني، وديك دخلت في جوازة تانية. ربنا يستر عليك منها." استغرب منه. قال: "قصدك إيه؟ ـ "مقصديش." قعد جنبه. قال: "وأنا مبقولكش ابقى زيي، خليك أحسن، وحب واتجوز." ـ "ريح نفسك يا يوسف، أنا مستحيل أفتح قلبي لحد تاني." ـ "غبي. شقلبت نفسك للأسوأ. مش ده القرف اللي كنت بتعملي بسببه؟ بقيت دلوقتي فيه."

ـ "أنا كبير، مكنتش عيل قاصر ممكن يتسجن لو حد عرف هو بيشرب إيه." ـ "على الأقل القاصر كبر واتغير. العيب على الكبير اللي بيعمله الغلط وبيقول أنا فاهم." ـ "أنا مششتكتلك." ـ "حالك مش عاجبني، ولا انت بس اللي بتنصح. الغلط غلط يا حازم، أنا خايف عليك، وكل السنين دي بقول هيتغير، بس انت بتتغير للأسوأ. واضح إنك بقيت تشرب كمان.. كل ده عشان واحدة متستاهلش، وفي الآخر انت اللي ضر.يت.. مكنتش أعرف إنك ضعيف كده." ـ "يوووووسف!

قالها بغضب، وكان سوف يثور عليه لما فكره بنيره. بصله يوسف قليلاً، لا يعلم هل يشفق عليه أم يتضايق. قال: "خلص بسرعة، مستنيك تحت." مشي حازم من غير ما يرد عليه. نزل وكان بيقفل الجاكت. قال بضيق: "بعد كده ابقى خلي الخادمة تصحيني، عشان انت إيدك غبية." ـ "متتأخرش، وأنا مجبتلكش أصلاً." ـ "هيبقى أفضل حل." ابتسم وربت على كتفه. قال: "طب يلا." قال حازم: "يوسف." ـ "إمم." ـ "انت مرحتش لغرام تاني؟ ـ "لا." ـ "بتهيألي زمانها زعلانة."

ـ "ليه يعني؟ أنا كنت معاها أول امبارح." ـ "شكلها عايزة معاك طول الوقت." استغرب يوسف منه. قال: "مش فاهم." ـ "أقصد متعلقة بيك يعني.. يلا عشان منتأخرش." ركب كل منهم سيارته وذهب. في المساء، خبطت غرام على عبير. قالت: "نانة مش كفاية نوم من امبارح، وانتي مقومتيش؟ ـ "تعالي يا غرام." دخلت بفرحة وشافتها، وكان شكلها تعبان. قالت: "فيكي إيه؟ ـ "مفيش." ـ "انتي بتخبّي عليا؟ ـ "لو فيه هقولك." ـ "طب يلا عشان تاكلي، أنا عملتلك أكل."

خرجت وجابته عندها. قالت عبير: "انتي اللي عملتيه ولا طلبته؟ ـ "بصراحة طلبته." ابتسمت عبير عليها. فرحت غرام. قالت: "يلا كلي، وأنا أوعدك هتعلم وأبقى أعملك أكل." ربتت عبير على رأسها بحنان وهي حابسة دمعتها. ابتسمت غرام. رن تليفون عبير. بصت لقيته يوسف. ردت: "ألو يا يوسف." بصتلها غرام. قال يوسف: "غرام فين؟ برن عليها مبتردش." ـ "أهيه معاك." خدت غرام التليفون وقامت ردت. قالت: "ألو يا يوسف." ـ "قافلة تليفونك ليه؟

ـ "لو كنت بتسأل كنت عرفت إن تليفوني اتكسر." ـ "اتكسر إزاي؟ ـ "وقع مني وأنا ماشية." ـ "انتي عاملة إيه؟ ـ "لو يهمك كنت جيت تطمني." استغرب يوسف، لأن فعلًا حازم كان معاه أنها متضايقة منه. قال: "ده العادي بتاعنا يا غرام." ـ "بس أنا... ـ "انتي إيه؟ ـ "أنا بقيت مراتك، يعني من حقي على الأقل تيجي تطمني." مراتُه.. أنه إلى الآن غير مقتنع بذلك الأمر. قال يوسف: "بعد ما أخلص شغل هاجيلك." ـ "بجد.. تمام هستناك."

قفلت وهي فرحانة. كانت خايفة يفكرها أنه جوزهم ورق، لأنها قالت مراته، لكنه سكت. جه يوسف وقعدت معاه وعملتله قهوة. قالت: "بتحبها بلبن، أتمنى أكون عملتها صح." خدها منها. ابتسم وتذوقها. قال: "شكرًا." فرحت وقعدت معاه. قالت: "يوسف." نظر لها. سكتت. وكانت عايزة تقوله أنها شافت وليد انهارده، بس لاحظت أن الموضوع مش مهم، وعارفه مبيحبوش. ـ "في حاجة يا غرام؟ ـ "لا خلاص."

استغرب منها. بس وقعت عينه على دراعها. شاف علامة زرقا. مسكها. اتألمت. لقيته بيرفع الكم من على إيدها. ـ "إيه ده؟ ـ "مفيش، اتخبطت فيها." ـ "إزاي.. والتليفون بردو اتكسر؟ ـ "آه، مهما الاتنين جم مع بعض.. واحد خبطني بالعربية." بصلها بشدة. قال: "حصلك حاجة؟ ـ "بسيطة. أنا كنت مخلية بالي، بس هو كان سائق بسرعة كأنه اتعمد." أضايق يوسف. بصتله من اهتمامه. قالت: "روحت لدكتور؟ شكلها جامدة." بتوجعك؟ دلوقتي مبتوجعنيش.

نظر لها والتقت أعينهم، فشعر بخضوع منهم ومن نظرة الهيام التي تحدق فيها. ساب دراعها، وهي عدلت هدومها. قام قال: أنا ماشي. انت لسه مشربتش قهوتك. بعدين. يوسف. وقف وبصلها. قربت منه، شبت على رجليها وباسته من خده. اتصدم وبصلها بشدة، ودق قلبه والدماء سارت تجري في عروقه من قبلتها. اي ده؟ اتكسفت، كان وشها احمر ومرتبكة من بصته ليها. قالت: خلي بالك من نفسك.

سكت، خد بعضه ومشي من غير ما يتكلم. لكن قبلتها معلقة في ذهنه. أنه ظن أنها ستقول له شيئًا، لم يتوقع أن تقبله. نفض أفكاره ومشي بدون اكتراث. في اليوم التالي، كانت عبير بتقلب في شهادة الوفاة. لقت رقم مدون خلف الورقة. سجلته ورنت عليه، لكن مردش. تنهدت وجلست. بس تليفونها رن. قامت ردت فورًا: الو. عايزة اي؟ العنوان. عايزة عنوان قبر سلوى. بعيد عليكي، هيبقى سفر بالنسبة لك.

ملكش دعوة. أنا اقطعلها بلاد وهي عايشة، مش مبالك وهي ميتة... أنا مش زيك. انتي حرة. اداها العنوان وقفل، ولم يقل كلمة أزيد من ذلك. خرجت صورة ابنتها وهي تضمها إلى صدرها. قالت: حقك عليا يارب تكوني مسمحاني. جاء يوم الثلاثاء. جهزت نفسها وحضرت شنطتها. قالت غرام: انتي هتتأخري أوي كده؟ لا، يومين. امال بتاخدي الشنطة دي كلها ليه؟ دي هدومتين ليا. المكان بعيد فيه سفر. هتتتعبي. خليني أجي معاكي. متقلقيش عليا.

لازم تشوفي عيلتك يعني. طب خليهم يجوا هنا واحنا نستقبلهم. ياريت كان ينفع يا غرام. دمعت عينها، بس حاولت تخبي حزنها. قالت: مش هتأخر عليكي يا حبيبتي، بس لو الموضوع مهم مكنتش سبتك. خدت شنطتها وحضنت غرام، اللي بادلتها بحب. قالت: هترجعي مش كده؟ اكيد. لي الخوف ده كله؟ حاسة إنك هتتخلي عني زي أي حد. زعلت عبير عليها. قالت: انتي شايفة ني زيهم؟ نفيت لها. ربتت عليها ايدها. قالت: لما أكلمك ردي عليا علطول. ابتسمت عبير. قالت:

خلي بالك من نفسك. أومأت لها ومشيت. وكانت طا لبة تاكسي. وصلتها غرام ومشوا، وهي بتودعها. بعدين طلعت. في المساء، كان يوسف في البيت قاعد شغال. دخل عدي قال: يوسف. امم. عايز فلوس مبلغ. لي؟ طالع مصيف مع صحابي. انتو لسه مخدتوش إجازة أصلا. هتطلع في الدراسة؟ هنهوي ع نفسنا بمناسبة راس السنة. لسه قدامها أربع أيام. معلش خليها عليك. محنا هنقعد أسبوع يعني يدوب يكفوا. جت سارة وكانت لابسة ومتشيكة. قالت:

أنا خارجة مع صحابي واحتمال أتأخر. بصله يوسف. قال لعدي: هبقى أحولك الفلوس. حبيبي. مشي وسابهم. قال يوسف: خارجة دلوقتي؟ أنا أهوي نفسي ولا أنا مش زيك. ده على أساس إنك مبتخرجيش. انت عايز اي؟ كمل شغله. وقال: اعملي اللي عايزاه. بصتله بضيق. قالت: والله يعني مش خايف عليا؟ استغرب من طريقتها. قال: فيه حاجة يا سارة؟ هو المشكلة إنك شايف إن مفيش. انت مش عايزة تخرجي. قولتلك اخرجى ومعاكي السواق. هو ده اللي طلع معاك. وقف قدامها. قال:

وطي صوتك وانتِ بتتكلمي. أنا سارة يا يوسف. سمعتني. سارة أيمن الشامي لو كنت نسيت. سكت يوسف، وهو بيبصلها. قالت بتحذير: يعني أتكلم زي ما أنا عايزة. قال بهدوء يكبح غضبه: امشي من وشي. بصتله من بروده. قالت: انت... سمعتي قلتلك إيه. خرجت بضيق. وكان يوسف يتذكر كلامها المتعجرف، وكأنها بتحذره وبتفكروا بمكانتها. ونسيت إنها بتتكلم مع جوزها. لم يكن ليغضب يوسف، وكأنه معتاد وليست أول مرة.

جت ميرفت. وكانت شافت اللي حصل وخناقتهم. بصلها يوسف، وكأنه بيحملها ذنب تعاسته. وأعطاها ظهره وهو بيمشي. تنهدت ميرفت بزعل. قالت: ربنا يهديكم. طلع يوسف أوضته، وكان حاسس بخنقة ووجع في بطنه. كأن غضبه بياكل في معدته. حس بتعب. دخل الحمام غسل وشه، لكن لم يخفف الألم. أمّه يعتصره بقوة. رن تليفون يوسف. استغرب. رد، لقها غرام. فهل هذا وقته؟ رد عليها. قال: الو. يا غرام. مرنتيش عليا من رقمك ليه؟ نسيت. تليفوني مكسور. اه معلش.

ممكن تيجي تقعدي معايا؟ استغرب من نبرتها. قال: أقعد معاكي؟ فيه حاجة؟!! أنا خايفة. سكت قليلا. افتكر خناقته مع سارة. فهو يريد الخروج. قفل معاها ومشي يروحلها. وصل عندها. ولسا بيفتح الباب، فتحتله. بصلها. قالت: بحسبك مش جاي. دخل وحس بهدوء في البيت. قال: انتي لوحدك؟ اه. نانا سافرت انهارده. قالتلي إنها راحة تزور عيلتها. هي عندها عيلة؟

استغربت زيك أنا كمان. السنين دي كلها وافتكروها دلوقتي. بس هي فعلا كانت غريبة أوي اليومين اللي فاتوا. ممكن يكونوا بعتلها من كتير وفي ظرف ولا حاجة. ممكن. شم يوسف ريحة غريبة. قال: اي الريحة دي؟ الفرن. طلعت تجري ع المطبخ وخرجت صينية. اطمنت. الحمدلله متحرقتش. جه يوسف وشافها. استغرب. قطعت قطعه وهي سخنة وبتحاول تمسكها. وكان عاوز يضحك عليها. متضحكش. قالتها بحده وهي مكسوفة. حط في طبق وادتهاله. قال: دوق يلا. اي دي؟

كيكة بتوت عملتها عشانك. حطيت احتمال تيجي وانت جيت. بصلها يوسف من اهتمامها بيه دوما. تريد إبهاره. تفعل أي شيء وتهتم للأشياء التي ستعجبه، عكس زوجته. لماذا سارة ليست مثلك؟ وهي الحق بذلك. جبلته شوكة وادتهالو ومستنية رأيه. خدها ودقها. اي وحشة. كنت عارفة. أنا مينفعش معايا المطبخ أصلا. حط إيده على بقها. قال: بس لسا باكل. جميلة. اتكسفت من إيده. بعد عنها. وهي كانت مبتسمة. وهي شيفاه بيكمل أكل. قالت: بجد عجبتك؟ انتي شايفة إيه؟

فرحت أوي. قالت: براحة عشان سخنة. راحت جابتله ميا. نظر لها من اهتمامها. ابتسم عليها من معاملتها. كانه هو اللي صغير مش هي. بص على لبسها. كان متبهدل من الدقيق. قال: واضح إنك تعبتي عقبال ما تعمليها كده. عرفت منين؟ مسكها ولفها للمراية. اتكسفت. قالت: هروح أغير هدومي وأجيلك. متتحركش. مشيت. خدت هدوم من دولابها. لكن توقفت لثانية وبدلتها بيجامة أخرى وخدت دش.

كان يوسف واقف يشعر ببعض الراحة. شرب ميا ساقعة. حس إن الضوضاء اللي كانت في بطنه ووجعه منها قل. راح عشان يعقد. وقف لما شاف كراكيب من أحد الأوض. أول مرة أشوف الأوضة دي مفتوحة. راح وشافها. غرفة ملطشة ألوان وبوهيه ولمع. عرف إنها غرفة عزلتها. لأن غرام في كلية فنون في سبيل تحقيق حلمها لتصبح رسامة. بص على رسموتها ع الحيطة والألوان المختلطة. وقف لما شاف لوحة متغطية ومركونة ع جنب.

قرب منها ولسا بيمسك الغطاء وبيرفعها. لقى اللي بتبعده بسرعة وترجع تغطيها. لا. بص لقاها جت. استغرب من رد فعلها وهي بتخبيها من كل النواحي. قال: مالك. اللوحة دي فيها إيه؟ مفيهاش حاجة. طب أنا عايز أشوفها. وقفت قدامه بتمنعه. قالت: هي. لسه مخلصتش. أشوف فكرة عنها. لا. لما تخلص أوريهالك. استغرب. لأنها إلى دايما بتوريله رسمها. مسكت دراعه. قالت: يلا نقعد برا أحسن. انت مش شايف الأوضة عاملة إزاي.

خرجت معاه. وقفلت الباب. وهي بتتنهد. بصلها يوسف. كان شعرها مبلول يقطر على جسدها. ولابسة شورت فوق الركبة وبلوزة قط. راحت تسرح شعرها وتجففه كويس. وكان جسدها ممشوق جميل. بشرتها البيضاء وشعرها الطويل. لما خلصت رجعتله. ولم تلم شعرها بل تركت عنانه. قالت: يلا نقعد. خدته وقعدت جنبه. وهي رافعة ساقيها. والشورت اترفع فظهر جسدها أكتر. تنهد يوسف. حم حمم. قال: غرام. نعم. غرام. انتي لابسة إيه؟ بيجامة.

يعني مش عارفة. أقصد مش شايفة إنها قصيرة شوية. انت جوزي. نظر لها. قربت منه. قالت: صح. يعني أقعد قدامك براحتي. سارة مبتقعدش قدامك أكتر من كده. استغرب إنها بتشبه نفسها بسارة. قال: انتي كويسة؟ أومأت له إيجاباً. كانت من داخلها ستنفجر من الخجل. بس بتحاول تتماسك. بصتله. قالت: يوسف. امم. فرحان مع سارة. سكت حين قالت ذلك. وكأن لاول مرة حد بيسأله عن علاقته بزوجته واهتم بيه. بصلها. قال: اكيد. زعلت. قالت:

عشان كده كنت زعلان واحنا بنكتب الكتاب. كأنك بتخونها. أنا بكره الجواز بشكل كلي يا غرام. بتكرهه ليه؟ سكت ومردش عليها. قامت وقعدت جنبه. قالت: عشان مامتك وباباك. بصلها بشدة واتفاجأ من ردها. قال: انتي بتقولي إيه. مكنتش أعرف إنك هتضايق كده. ده مجرد استنتاج. تنهد منها. بصتله. قالت: يبقى أنا صح. غرام اقفلي الموضوع. حاضر. المهم انت متضايقش. قامت وشغلت التلفزيون وقعدت جنبه. بصلها. قالت: بات انهارده معايا. خلينا نسهر سوى.

من امتى وانتي بتسهري؟ قالتلك أما مبفضلش النوم في وجودك. بصلها من اللي قالته. وحاول ميبينش اهتمام كتير. سابت فيلم ونامت على كتفه. تفاجأ منها. تنهد منها ومن تصرفاتها. غرام. يوووسف. كأنها بتغيظه. لم يستطع. فابتسم عليها وترك زراعه لها. وكانت تشعر بالأمان والسعادة. كأنها امتلكت الدنيا وما فيها. أجيب فشار. قعدها. وقال: اقعدي كفاية. أنا شبعان. ابتسمت. لأنه عاوز راحتها. قالت: حاضر.

كانت سارة قاعدة في البيت بعد ما رجعت من خروجتها. و هتموت من الغيط لما ملقتش يوسف. وعرفت إنه خرج. بصت في الساعة. قالت: ده انت بتعاقبني بقا. جت الخدامة. قالت: سارة هانم. أنا هنام. عايزة حاجة؟ غوري من وشي. مشيت فورًا بخوف من حالتها. فسارة أول تثور هكذا. كأنها كانت عايزة نتيجة ولاقت العكس. رنت عليه. كان يوسف قاعد مع غرام. رن تليفونه. بص لقاها سارة. بصتله غرام. وهل سيرد؟

لقته قفل تليفونه. لما افتكر كلامها معاه. فرحت وابتسمت. وهي تعانق زراعه بامتلاك. تثاءبت. بصلها. قال: يلا عشان تنامي. بعد عنها وقفل التلفزيون. قالت: مش عايزة. مش همشي. بجد؟ أومأ لها. قرب منها. وكانت بتنام على نفسها. قال: غرام. شيلني. بصلها باستغراب. قالت: هات اللحاف وغطني. أنام هنا أو تشيلني. ولا أنا تخينة.

تنهد منها وشالها. ابتسمت بخجل. نظرت له. فالتقت أعينهم. دق قلب يوسف. مشي وراح ع أوضتها. نيمها على السرير. وكانت ماسكة برقته ومقرباه منها. قال: غرام. نام معايا. بصلها بصدمة. قربت منه. قالت: لي مش قادر تقتنع إني بقيت مراتك وانت حقي. اتسعت عينه. وبعد عنها فورًا. وهو مصدوم منها. قال: إيه اللي بتقوليه ده؟ اتعدلت في نومتها. قالت: الحقيقة. حقيقة إيه يا غرام. حقيقة إيه؟ احنا اتجوزنا. على الورق ومؤقت عشانك.

مش كان في شخص عايزة تتجوزيه؟ اضايقت منه، قالت: "خلاص مبقتش عايزاه." بصلها بشدة. قامت وقربت منه، قالت: "أنا عايزاك أنت." بعد عنها بصدمة منها، قال: "إنتي أكيد مش في وعيك، بتهببي إيه؟ دمعت عينها، ولما رفضها قالت: "بتحبها أوي كده؟ بصلها يوسف وقال بجدية: "هعتبر نفسي مسمعتش حاجة من اللي قولتيها." سالت دموع من عينها، حاولت تخفيها. نامت ومرديتش عليه. خرج وكان مضايق، معقول تكون قاصدة كلامها؟ معقول تكون شيفاه كده بجد؟

وصلت عبير إلى مقبرة الفجر بعد ما ظلها كتير عليها. ومشيت طريق طويل عشان توصلها. رأت اسم ابنتها، دمعت عينها. جثت على ركبتها: "سلوى." نامت وكأنها بتحضنها من داخل مئة طبقة من التراب. قالت: "سلوى، إنتي سمعاني؟ أنا أمك." سالت دموع من عينها وكأنها شلال لا يتوقف. قالت: "يا ريتني كنت أنا وإنتي لأ... لو كنتي معايا كان زمانك عايشة... سامحيني."

نامت على قبرها وهي مغرقة في البكاء. ولم تخف من ظلمة الليل وصوت الغربان، بل تأنس بروح ابنتها وقلبها المفطور. في اليوم التالي، صحى يوسف على صوت. فتح عينه، شاف غرام. نظر لها وهي بتحط أطباق على السفرة. بصتله، قالت: "يلا عشان ناكل." استغرب منها. قربت منه، قالت: "إيه اللي منيمك هنا؟ في أوض كتير." استغرب منها. اتعدل، قال: "الساعة كام؟ "٣." "اتأخرت." "إنت هتمشي؟ "ورايا شغل." "تقدر تشتغل هنا، مش كده؟

بصلها. راحت وأشارت له عشان يجي. قام وقعد معاها، وكانت محضرة فطور شهي. قالت غرام بابتسامة: "أنا اللي عملته... مش قليلة، مش كده؟ كان مستغربها. أنها تبتسم وتتعامل معه بطبيعتها. معقول تكون مش فاكرة كلامها امبارح، وكانت مجرد هلاوس نوم؟ لماذا هو متضايق؟ هل تأمل أنها تفتكر وتكون واعية؟ بل شعر بالارتياح الآن. قالت غرام: "يوسف، العصير." خده منها وهو يريد أن يسألها: "ما كل ذلك الاهتمام يا غرام؟

لو كانت زوجته لما فعلت كل ذلك. هل لأنه يفهم الزواج خطأ؟ "عملتي الأكل إزاي؟ رفعت أيدها، قالت: "من دول." ابتسم عليها. ضحكت هي الأخرى، قالت: "معرفش عملته، مكنتش أعرف إني شطورة كده... أكيد جوزي هيفرح بيا أوي." نظر لها وصمت. أومأ لها إيجابا، قال: "هيبقى محظوظ بيكي." ابتسمت له وهي متغاظة منه. وأكلت. فكانت تريد أن ترى غيرة في عينيه. إزاي قادر يبقى بارد كده؟

خلص أكل وشكرها. قام لبس الجاكت. قربت منه وساعدته. نظر لها وهي تعدل ملابسه عليه. تتصرف كأنها زوجته بحق. "غرام." "هتيجي بليل؟ "مش هعرف." "ليه؟ قربت منه، قالت: "تعالى وكمل شغلك هنا، مش هضايقك." سكت. قربت منه أكثر، قال: "حاضر." بعد عنها ومشي. ابتسمت، قالت: "يوسف." بصلها. قربت منه، ولسا هتبوسه. بعد وعرف هي هتعمل إيه، قال: "ملوش داعي." "بتتكسف؟ نظر لها باستغراب، قال: "غراام...

قربت منه وخطفت قبلة من الخد الآخر. بصلها بشدة. ابتسمت، قالت: "خلي بالك من نفسك." دق قلبه دقات غريبة وهو بيبصلها. فلقد تغيرت كثيرا. كيف أصبحت جريئة هكذا؟ مشي وهو بيحاول ينسى الموضوع، بس قلبه لا يهدأ. دخلت غرام وافتكرت البارحة. قالت: "كسرت قلب جديدة يا يوسف، ولسا بحبك... مش هيأس إلا وأنت معايا."

برغم الحزن الذي في قلبها، أن الرجل اللي بتحبه نفرها. كانه لا يريدها حتى كأي رجل. لكنها حاولت أن تتظاهر بالنسيان وتتعامل معه عادي. وهي في الحقيقة تحترق. كانت غرام خارجة من الجامعة. شافت عربية مألوفة ليها. جت هند من وراها، قالت: "واقفة كده ليه؟ "مفيش. إنتي خلصتي؟ "آه... مال إيدك يا غرام ماسكاها كده ليه؟ "بتوجعني." "مكنش ينفع تسيبيها كده. قولتلك هتورم... تعالي نروح نشتري مرهم."

أومأت لها وراحوا صيدلية قريبة. وطلبت مرهم. شافت أحمر شفاه طبيعي، قالت: "مبينشفش البوء." قالت الدكتورة: "كل الحاجات اللي هنا طبية وصالحة للبشرة." قالت هند: "هتتزيني ليوسف؟ "إسكتي." ضحكت عليها. خدته معاها وأخذت بعض الأغراض. ولسا هتدفع. "الحساب عندي." بصوا لمصدر الصوت، لقوا راجل واقف بيدفع. اتصدمت لما كان وليد. خدت الدكتورة منه الفيزا، قالت: "تمام حضرتك." وقفتها غرام، قالت: "بتعملي إيه؟ أنا اللي هدفع." "بس الأستاذ...

"ده واحد مجنون ماشي يدفع لناس. أنا مبحبش حد يدفع لي. لو سمحتي اتفضلي الفلوس أهيه." قال وليد: "دي حبيبتي بس متخانقين، مش كده ولا إيه؟ بصتله بصدمة، وقالت: "حبك برص! أنا أعرفك أصلاً." "لما نخرج لينا كلام مع بعض... اتفضلي الفيزا أهيه." "قولت أنا اللي هدفع." كانت الدكتورة وهند بيبصلهم هما الاتنين. قالت: "مين اللي هيدفع بالظبط؟ حطت غرام الفلوس ومشيت. وخرجت هند معاها، قالت: "مين ده يا بت؟ يوسف؟ "يوسف مش زبالة كده."

قال وليد: "يا قطة، المرهم وقع منك." بصت في الشنطة. تنهدت بضيق. قرب منها، ابتسم، قال: "صدفة جميلة، مش كده؟ "إنت جيت هنا إزاي؟ يبقى دي عربيتك اللي قدام الجامعة؟ أومأ إيجابا، قال: "ودي جامعتك، مش كده؟ عرفت أن كان فيه جامعة قريبة مكان ما خبطتك. قلت أشوفك. أصلك وحشتيني." "احترم نفسك وإلا... "وإلا إيه؟ اشمأزت منه. ولسا بتمشي، مسك أيدها. فصفعته بقوة. اتصدمت هند من رد فعلها. وبصت لوليد اللي كان بيعدل فكه وكان بيتحكم في غضبه.

"عارفة لو مكنتش بنت كنت عملت فيكي إيه... اعتذري حالا." بصتله بضيق، قالت: "مش إنت اللي أخاف منك." ابتسم، وقال: "حلو." مشيت بدون اهتمام. قال وليد: "بتعتك دي." "المرهم معايا. واتأكدت من حاجتي." "خلاص، هرمي الساعة." وقفت بصدمة. لفت وشافته ماسك الساعة بتاعة يوسف. راح لها بسرعة. ولسا بتاخدها، بعدها عنها. بصتله باستغراب. "اعتذري." "في أحلامك." "يبقى مفيش ساعة." بصتله بضيق. وبصت للساعة، قالت: "آسفة." قرب منها،

قال: "لو اتكررت تاني هقلب على الوش التاني." خدتها منه بقرف. ولبستها. وهي فرحانة أنها رجعتلها. "بنت جميلة زيك تلبس ساعة رجالي ليه؟ "ملكش دعوة." قالت هند: "يلا يا غرام، اتأخرنا." قال وليد: "غرام، ده اسمك." بصت غرام لهند بضيق. وسكتت بحرج. قال وليد: "اسمك وحش على فكرة." "وانت اللي اسمك حلو يا ولي... سكتت بصدمة. وبصلها وليد بشدة. قرب منها. وقف قدامها، قال بجدية: "عارفة اسمي منين؟ اتوّترت،

لكن قالت: "زي ما دورت عليا، عرفت أدور عليك." سكت. بعدين ابتسم، قال: "منتي طلعتي مهتمة أهو. امال التقل ده ليه؟ مشيت فوراً وهي تهرب منه. مصدقتش نفسها. كان بتحسب مش هيصدق. بس فعلاً، هناك كلام عن شركة وليد مثل يوسف. فظنت أنها كذبة جيدة. أخرج وليد هاتفه، قال: "هبعتلك صورة بنت في كشوفات الجامعة. اعرفلي اسمها بالكامل وساكنة فين." رجع يوسف البيت. وكانت سارة قاعدة مجمعة أيدها. وأول ما شافته بيدخل، قالت: "بتردهالي يا يوسف؟

مردش عليها. وكأنه رجع لعذاب ذلك المنزل الذي لا ينتهي. قربت منه، قالت: "كنت فين؟ "ده يهمك؟ "آه يهمني طبعاً، مش جوزي." ابتسمت. بصتله، قالت: "إيه اللي بيضحكك؟ بقيت سخرية دلوقتي؟ ولا البومة اللي بتهرب منها؟ قال بغضب: "مش عايز أسمع صوت. بدل ما أسيب البيت وأحلف ما أنا راجع. يا سارة." بصتله. وكان قد طفح الكيل من هدوئه. لم يعد يتحمل مواساتها. دخل يغير هدومه.

وكان مخنوق. لماذا لا تكون حياته كالبارحة هادئة، مرحة، مليئة بالارتياح وليس الحب المسموم؟ كانت سارة نايمة جنب يوسف. وبتبصله من حين لآخر. والفجوة اللي بينهم. افتكرت غضبه عليها وشكله المنهك. قالت: "يوسف." مردش عليها. قربت منه وحضنته بحب. قالت: "أنا آسفة بخصوص امبارح." تنهد منها. وكان لسا صاحي، قال: "حصل خير."

ابتسمت. مسكت دراعه وخليته يحضنها. وغاصت في جوف صدره. بصلها يوسف. كان شايف أن حضنه ليها أصبح احتياج. تشعر به فتلجأ له. لا تشعر بذات الشعور معها. كأنه واجب عليه فقط. لقد جعلته ينطفي. برغم أنه يريد مبادلتها. كأنه فقط لا يريد أن يحزنها. برغم أنها تفعل أشياء لو رجل آخر لا يتحملها. تنهد كالمعتاد لينسي. في الليل، كانت قاعدة بتذاكر. رن تليفونها. راحت ردت. لقيتها عبير. فرحت، قالت: "إنتي وحشتيني." "وإنتي كمان. عاملة إيه؟

بتاكلي كويس، مش كده؟ "آه الحمد لله. هترجعي امتى؟ إنتي قولتي يومين." "بكرة إنشاء الله." "توصلي بسلامة." قفلت معاها. بصت في الساعة. كانت بتحسب يوسف جاي. بس باين أنه لم يهتم بكلامها. فراحت تنام. وهي تشعر بالحزن. وهي بتتخيله معاها. ونايم في حضنها. سالت دمعة من عينها. من شدة غيرتها. قالت: "فعلاً هعاني معاك كتير يا يوسف." في اليوم الثاني، رجعت عبير. حضنتها غرام لما شافتها. ابتسمت عليها، قالت: "براحة طيب. أنا مش قدك."

"وحشتيني." "وإنتي كمان." "قابلتي عيلتك؟ ابتسمت عبير بحزن، قالت: "يا ريت." استغربت، قالت: "امال كنتي فين؟ "شوفتهم. متقلقيش. تعالي إنتي بقا أحكيلي. حرقتي البيت ولا لسا؟ "المطبخ تمام. والتلاجة كذلك. والانتريه زي ما إنتي شايفة لسا سليم. متنططتش عليه." ضحكت عبير عليها. خدتها ودخلوا. كانت سارة صاحية. شافت يوسف لسا صاحي. ابتسمت. قامت وباسته، قالت: "صباح الخير." "صباح النور."

دخل الحمام. قامت بتشيل هدومه. وقفت لوهلة. قربت القميص منها. وشمت ريحة عطر نسائي. جمعت قبضتها بضيق شديد. خرج يوسف من الحمام. وبيلبس عشان يروح الشغل. "كنت فين أول امبارح؟ استغرب من نبرتها اللي رجعت زي الأول، قال: "في الشغل." "والشغل اللي يخليه يجيب ريحة واحدة على قميصك؟ بصلها. وترمي الهدوم بغضب، قالت: "ده حتى مش ريحة البرفيوم بتاعي عشان أكذب نفسي." نظر لها ببرود. قربت منه بغضب، قالت: "بتخوني يا يوسف؟ بتخوني أنااا؟

"مش هتتغيري." "إنت اللي طول عمرك فاكر نفسك اللي مستحمل. وأنا مستحملة أكتر منك... يخاين." "ساره." "إيه؟ هتقلبي الترابيزة عليا في دي كمان؟ بياتك في الليل وخروجك كل شوية. ولا كأنك متجوز عليا وبتروح تقعد معاها." "إنتي صح." بصتله بشدة. خد الجاكت واللاب توب بتاعه وخرج. وقفته، وقالت: "رايح فين؟ مش هتمشي غير أما تجاوب عليا." "أنا بشتغل. وشغلي مختلط بيكو سواء موظفين أو عملاء... مش انتي بس اللي في حياتي يا سارة.

بصتله بشدة قالت: -وهما ريحتهم هازل لقميصك لدرجة دي؟ -أبقى اسأليهم بيرموا إزازة البرفيوم كلها عليهم زيك ليه. نظرت له، فلا أيدها ومشي وسابها، وهي واقفة مسكت راسها بضيق. في المساء، كانت غرام قاعدة بتذاكر في البلكونة. سمعت صوت عربية، بصت من الشباك، لقيته يوسف. مصدقتش نفسها. فتحت الباب واستقبلته. بص لها قال: -لسه صاحية؟ ابتسمت وحضنته. بص لها قالت بحب: -وحشتني. ربت عليها وبعد عنها. وسعت له، دخل وقعد ع الكنبة. قالت:

-كنت قاعدة بشغل نفسي، كان قلبي حاسس إنك جاي. بص لها، قربت منه وهي بتوريله رسمها. قال: -غرام، أنا تعبان. قربت منه بقلق وحطت إيدها على دماغه. مسك إيدها قال: -اقعدي بس، مش عايز صوت، ممكن؟ أومأت له إيجابًا. قعدت. لقيته بيستلقي وينام جنبها ويحط راسه على رجليها. بصت له، ابتسمت. حطت إيدها على بؤها لما أصدرت صوت. قالت: -آسفة. -بتوجعك؟ وكان يقصد راسه، هل ثقيلة على قدماها؟ -لا، بالعكس، بتضحكني. رفع عينه إليها.

قالت بابتسامة جميلة: -حاسة إني مامتك. ابتسم عليها. لماذا يأتي إليها هارباً من همومه وواثق أنها هتخليه يرتاح من كل حاجة؟ ليه بيحب وجوده معاها؟ حطت إيدها في شعره الأسود. استشعر لمستها وأصابعها الصغيرة وهي تداعب شعره اللي بيحب تلمسه. -غرام. -نعم. -عايز أنام. -أقوم أحطلك مخدة؟ -لا، خليكي. مسك إيدها بيوقفها إن تلعب له في شعره، فحركتها كانت تثيره. بص لإيدها الصغيرة. قبض عليها بيده وغفى.

كانت قاعدة بتبصله بحب. قامت براحة وحطت له مخدة تحت راسه بحذر. نامت جنبه وهي بتلف دراعها حولينه وبتحضنه وفرحانة. ليته مستيقظ ويشعر بها، وكأنها تسرق العناق منه. نظر إليها وهو شبه نائم. خجلت. لقتها بيضمها. -غرام. دق قلبها جامد وهي قريبة جدا منه وحبها يرفرف. -يوسف. قال بنبرة تجهش بالبكاء: -أنا آسف. تعجبت، لكن ليس هذا ما أرادت تسمعه. كانت عايزة تسمع "أنا أحبك". لماذا يعتذر دوماً يا يوسف؟ باسه. قالت: -تصبح على خير يا يويو.

في اليوم التالي، كانت عبير صاحية بتحضر الفطار ومسمعتش أي صوت لغرام لحد دلوقتي. "نايمة كل ده، مش هتبطل سهر." خرجت وراحت أوضتها. ملقتهاش. استغربت. راحت الصالون واتفاجأت لما لقتها نايمة جنب يوسف على الكنبة وحاضنين بعض. رأت ابتسامة خفيفة على وجهها، وكأنها سعيدة داخل أحلامها. تنهدت وابتسمت. منها مشيت ومزعجتهمش. فتح يوسف عينه وكان بيتحرك. معرفش وكان مقيد. شاف غرام. صمت، كأنه تمنى رؤية ذلك الوجه حين يفيق. هل يحلم بها؟

بصت له والتقت أعينهم. اتصدم. مهلاً، إنها حقيقة؟ هل نائمة داخل أحضانه؟ اتكسفت. قالت: -صباح الخير. -بتعملي إيه هنا؟ قام فوراً بحذر. مسكها عشان متقعش وبعد عنها. اتعدلت وبصت له. قالت: -أنت مضايق؟ -إيه اللي نيمك جنبي يا غرام؟ سريرك جوه. -فيها إيه يعني؟ -فيها كتير. قامت وقفت قدامه. قالت: -أنت اللي شايف كده، مش أنا. زمان كنت بنام معاك. -كنتي طفلة. -ودلوقتي مراتك، يعني نقدر نرجع ننام جنب بعض تاني. بص لها من كلامها. قال:

-أنتِ بتصعبي الأمور عليا. -أنت اللي شايف قربك مني جريمة. تنهد بنفاذ صبر. قال: -غرام. -نعم. -شوفي عايزة نتطلق امتى. نظرت له بشدة وشعرت وكأن قلبها ينكسر مجدداً. قالت بغصة: -نتطلق؟ -تقدري تتجوزي الشخص اللي نفسك فيه. أنا مستني كلمة منك. دمعت عينها وكانت على وشك أن تبكي. قالت: -حاضر يا يوسف، اللي تشوفه. نظر لها من حزنها. مشيت وسابته. جت عبير. قالت: -أمال فين غرام؟ -راحت أوضتها.

مشي. بصت له باستغراب. راحت عند غرام ودخلت لقتها بتعيط. قلقت عليها. قالت: -غرام حبيبتي، مالك؟ -ماليش. -في حاجة يوسف زعلِك؟ -مش قادر يشوف حبي ليه. لسه مقتنع إني كنت عايزة واحدة غيره. تنهد بحزن. قالت: -قلت لك قلبك هيوجعك. -يوسف بيحبني، صدقيني، بس كأنه في حاجة مانعاه مني. -ممكن مراته. -معقول يكون بيحبها أكتر؟ يوسف بيحبني أنا وسعادتي معاه هو. -يهمني سعادتك يا غرام. خايفة بس ينكسر قلبك لو طلع مبيحبكيش.

-يوسف بيحبني، أنا واثقة من كلامي، كويسة. كانت غرام في الجامعة مع هند، اللي ملاحظة حزنها. قالت: -مفيش نتيجة بجد؟ -بقولك، سألني هنتطلق امتى عشان أتجوز اللي قولته له عليه ده. مسكت راسها. قالت: -أنا في ورطة. لو يوسف عرف إني كدبت عليه، ممكن ميكلمنيش تاني. قالته بخوف. ضربتها هند. قالت: -قولتلك، هنبقى نتصرف. بطلي توتر. -أعمل إيه؟ أنا مش عايزاه يسيبني، بس بحاول أعمل معاه حاجات كتير. ساعات بقرب، وساعات كتير يبعد.

-حسيتي منه بإجابة؟ سكتت وافتكرت لما شالها ودخلها تنام. شعرت بانجذاب منه إليها. وحين جلست أمامه بملابس نومها، كأنه كان متوتر. قالت: -مش عارفة. بس لو كان واحد غيره كان اتحرك. قولتلك يوسف مش زي أي راجل ضعيف. -اتوكسي بقى، أنتِ كده بتصعبي الموضوع عليكي. -أنا زهقت. -بسرعة دي؟ -حاسة إني ضغطت عليه. وهو جاي امبارح كان تعبان. ساعات بحس في عينه بحزن كبير. افتكرت لما بصلها بعينيه مدمعة. قالت:

-دايماً يعتذر. ولما يكون معايا ويبص لي، أحس إن عينيه بتطفي، عكس أما يكون بره ويتعامل مع أي حد عادي. نفسي يوسف يعاملني على إني غرام بنت عادية، مش غرام اللي شايلة مسؤليتها كأنها واجب وخلاص. -أنا مش فاهمة أنتِ بتقولي إيه. قصدك إنه بيبقى حزين معاكي أكتر مع أي حد؟ -دي الحقيقة اللي ساعات بشوفها. حتى لما بنضحك سوا. من زمان وهو كده. افتكرت حين كانت تعيش معهم. قالت:

-يوسف عانى كتير. بابا زمان كان بيعامله بطريقة وحشة وكان قليل لما يكلمه. حتى كان بيبعدني أنا وجنى وعدي عنه. وبيخاف يسبنا نخرج معاه كأنه مش مسؤلية. ويوسف كان بعيد عن الكل. كان بيحاول يفرحنا بعد ما بابا مات، بس... بس الموضوع اتقلب وبعدت عنهم أوى. بس يوسف هو أكتر شخص حسيته شايل مسؤلية محدش قده يقدر يتحملها. -فين عيلتك دي دلوقتي؟ -يوسف هو عيلتي، محدش تاني غيره.

بصت لها هند وهي بتتكلم. لاحظت الحزن اللي ظهر على وشها وهي بتفتكر طفولتها. قالت: -كنت بحسب إني عانيت، بس معاناتي متجيش حاجة جنبك يا غرام. ابتسمت. قالت: -الحال من بعضه. قالت هند بتحدي: -عشان كده لازم تتمسكي في يوسف أكتر. أنتِ بعد اللي قولتي ده، لو بعد عنك ممكن تموتي فيها. عايزه تكوني لراجل غيره؟ -مستحيل. -يبقى متديش فرصة لمراته الصفرا تاخده منك. -صفرا؟!!! -أنتِ مش قولتي شعرها أصفر، تبقى صفرا.

ضحكت عليها وبادلتها الضحكات. نزل وليد من العربية وكان قدام عمارة غرام. شافها راجعة وكانت داخلة، بس وقفت لما شافت قطة. خرجت إزازة وحطت لها مياه. استغرب منها كثيراً، لكن ابتسم عليها. ربتت غرام ع القطة وسابتها تشرب ودخلت. -يا قطة. وقفت واتسعت عينيها. لفت واتصدمت لما شافته. قلع نظارته وقرب منه. قال: -معلش، مش هعرف أسلم عليكي. أصلك لسه لمستي قطة من الشارع، ودول مليانين جراثيم.

كانت مصدومة. مسكت دراعه وزقته بعيد من قدام الباب. قالت: -أنت إيه اللي جابك؟ بص لإيدها. ابتسم. بصت له باستغراب. سابته بضيق. قال وليد: -ساكنة هنا؟ -وأنت مالك؟ اتفضل امشي. -اعزميني طيب. -أنت مجنون رسمي. أنت عايز مني إيه؟ نظر لها من فوق وإلى أعلى وهو يتفحصها بعينيه. قال: -مظنش اللي عايزه هيعجبك. لسه هتضربه جامد. مسك إيدها. قال: -كده نزعل؟ قلتلك المرة الجاية هتشوفي قلب وش مش هيعجبك. -أنت قليل الأدب، زبالة. زقته جامد.

قالت: -بتحاول توصل لإيه؟ -عايزة الصراحة؟ أنتِ دخلتي دماغي من وأنتِ قد كده. بصت له وهو بيشاور على قدامها. استغربت. رفع عينيه. قال: -كنت عارف إنك لما تكبري هتبقي جميلة كده. يا غرام إبراهيم. بصت له بصدمة كبيرة. ابتسم. قال: -فاكراني مش كده؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...