الفصل 22 | من 37 فصل

رواية غرام و انتقام الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نور

المشاهدات
20
كلمة
3,593
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

السهوكة دي يتجيب رجاله صح. المهم تكوني بتقبضى مويس. اتصدمت غرام وقالت: انتي... انتي زوجه تانيه يعني بالمعنى الحرفي خطافة رجاله. جواز شهوه. مش هيطول زي منا اللي دايمة ليوسف. غضبت كثيراً وقالت: يوسف بيحبني. بيحبك بس عشان حاجة تانية. انتي بنت صغيرة وحلوة. طبيعي يفكر فيكي. انتي حقيرة ويوسف مستحيل يبقى زيك. مشكل الناس أوساخ زي تفكيرك. ضربتها سارة بالقلم. اتصدمت جنى وميرفت.

قالت سارة بحدة وشر: قبل ما تتكلمي تعرفي انتي بتكلمي مين. محدش حقير هنا غيرك. ما هنقول أي. تربية شوارع. سالت دموع من عيون غرام. لم تستطع كبحها وركضت إلى غرفتها. قالت جنى: غرام. جريت وراها. ونظرت ميرفت إلى سارة قالت: إيه اللي هببتيه ده؟ تستاهل أكتر من كده. متوصلش تمدي إيدك عليها. ما شوفتيش بتقول عليا إيه. يعني انتي اللي كنتي ساكتة. انتي قولتي كلام مينفعش يتقال.

مش دي الحقيقة. وهي جت اجباري واخده واحد من مراته. ولا بقيتي تحبيها زيهم. ولا بحبها ولا زفت. بس انتي غلطتي. هي اللي عصبتني. يوسف مش هيعديها. تذكرت سارة لوهلة يوسف قالت: هيعمل إيه يعني؟ هتعرفي هيعمل إيه. هيبعد عنك أكتر من الأول. هي هتقوله؟ بصتلها ميرفت بضيق من تسرعها وذهبت. كانت عبير قاعدة في شقتها اللي اخذتها ومشتاقة لغرام كثيراً. لا تعلم لماذا تشعر بالقلق عليها. يوم أما ألاقي حفيدتي أبعد عنها.

سمعت صوت تليفونها. لقيته حافظ. مكنتش هترد بس حسيت إنه هيشتبه فيها. عايز إيه؟ شكلك نسيتي الـ... اللي اتكلمنا عليه. فاكرة. بس أنا مش هعرف أفيدك بحاجة. إذا كان انت معرفتش توصلها. أنا هوصلها قبلك. آه. انتي ليكي علاقة معاهم. اتوترت. قالت: مش فاهمة. فكراني عبيط. مش الميتم اللي كنتي شغالة فيه. قالولي إنك سيباه بقالك كتير. بسبب واحد اسمه يوسف إبراهيم خليل. اتوترت كثيراً. معقول يكون يعلم كل شيء. انتي عارفة ده يكون مين؟

لا معرفش. هنتستعبط. ده انتي وقعتي مع ابنه. وإيه علاقته بسبلوي؟ وصليني ليه. أكيد يعرف حاجة. معرفش. يعني إيه متعرفيش؟ يعني ده كان زمان أوي. عرض عليا اشتغل عندهم وأنا رفضت. ومفيش أي تواصل بينا. ولا عرفتله طريق. عايزة تفهميني إن ده كله عايشة لوحدك بحبة جنيات يكفوا عيشتك. لا. كنت بشتغل أي حاجة وأقضي نفسي. والبيت اللي كنتي فيه بتاعك برضو؟ ارتبكت وخافت يكون عرف أنه ليوسف.

قالت: كان من ضمن الناس اللي شغالة عندهم. وخلصت شغلي ومشيت. أتمنى متكونيش بتكدبي. وأنا هكذب ليه. هي البنت تهمك أوي كده؟ آه تهمني. وهقلب عليها الدنيا لو كانت فين. هتيجي. عايز تأذيها زي أمها. ولا هتعوضها؟ الفلوس تعوضها. البنت وريثة لملايين. وأبوها هيموت يشوفها. مش بعيد يكتبلها كل حاجة. الفلوس هي اللي تهمك. مش البنت. بالظبط. ياريتك كنت مكان حامد ومرضت زيه. أنا ما ثبت. يا عبير. ومش همشي قبلك. ولا قبل أما ألاقي بنت سلوى.

قفل فوراً. وتوترت. هي لا تعلم هل تخبره أم لا. لكنها تقلق على غرام. إنه لا يهتم بها. سيؤذيها. لا تهمها المال. تريد أن تعيش حياة هادئة وتنعم بالسعادة. ليست مثل أمها اللي عانت. في المساء رجع يوسف البيت. رأته عبير. قالت: حمد الله ع السلامة. يلا عشان ناكل. هغير هدومي الأول. تلاقيك جعان. تكونوا حطيته الأكل وهنزل. أمال فين غرام؟ سكتت. استغرب وبص لجنى اللي كانت مضايقة. قال: في إيه مالكم؟ مفيش. مشيت جنى وسابتهم. قالت ميرفت:

هخليهم يحطوا الأكل. طلع يوسف ع أوضته. وحين دخل رأى غرام اللي كانت نايمة على بطنها وتنشج. غرام. اقترب منها واتفاجأ. قال: غرام مالك؟ رفعت وجهها. وحين شافته بكت بانهيار. وتعلقت في رقبته مثل صغرها. قلق كثيراً. قال: غرام في إيه؟ ابعدها عنه وهو يرى وجهها وعينيها اللي وكأن هناك من دهسها. قال: في إيه يا غرام. متقلقنيش. متسبنيش لوحدي تاني. كنت في شغل. يوسف. ده فعلاً مش بيتي. أنا عايزة أمشي. استغرب جداً.

قال: تمشي. مش انتي اللي عايزة تقعدي هنا. إيه اللي اتغير؟ مكنتش أعرف إن ده هيحصل. حد ضايقك؟ سكتت بحزن وهي تبكي. لاحظ شيء. أدار وجهها ليرى علامة احمرار. أبعدت وجهها ودموعها تسيل. قال: إيه ده؟ بكت. رفع عيونها. قال: ردي عليا. إيه ده؟ س.. سارة.. ضربتني. نظر لها بشدة. نشجت. قالت: قالتلي إنك مش بتحبني. وإني مجرد رغبة زي أي راجل. وبعدين هتسبني. اتصدم يوسف. قال: رغبة. قالت إنّي...

عيطت وهي بتحضنه. أني تربية شوارع. وهي صاحبة البيت. احمرت عيونه بغضب شديد. لما رديت عليها ضربتني. عايرتني بزماني. وإني اتطردت من هنا ورجعت غصب. أنا بس كنت عايزة أعيش معاك. أبعدها عنه وذهب. خرج. قال: سااااره. نظرت ميرفت إليه. نزل وهو ينادي عليها بغضب شديد. ساااره. قالت ميرفت: في حاجة يا يوسف؟ مرضاش عليها ومشي. قالت بضيق: قالتله. قالت جنى: كنتي عايزها تتضرب وتسكت كمان. مستكترين عليها الكلام.

قالت ميرفت بحده: انتي بتتكلمي معايا أنا كده؟ حرام يا ماما. عملتي إيه عشان تقلبوا عليها. دي بتحب يوسف وبتحبك. رغم كل اللي عملتيه. عملتلها إيه هااا. ما تردي. سكتت جنى. قربت ميرفت منها. قالت: ملكيش دعوة بأي حاجة. سمعتيني؟ حاضر. قالتها بضيق وذهبت. كانت سارة في أوضتها متوترة. سمعت صوت يوسف. خافت وعرفت إنه عرف ما حدث. اتفتح الباب بقوة. قالت: في حاجة يا يوسف؟ انتي ضربتي غرام. ارتكبت. قالت: هي قالتلك إيه. أكيد قومتك عليا.

ردي على سؤالي. اسمعني الأول. هي اللي بدأت. ضربتيهاااا. خافت منه. قالت: آه. بس هي استفزتني و... قال بغضب شديد: بتمدي إيدك عليها لييييه؟ أنا مكنتش أقصد. انت متعرفش قالتلي إيه. ايا كان اللي قالتهولك. إزاي تمدي إيدك عليها. دنا عمري ما عملتها. ولا هعملها. مسكته من دراعها بقوة. قال: تمدي إيدك انتي عليها لييييه؟ خافت من شكله. قالت بحزن: عايز تضربني يا يوسف. عايز ترد حقها. وجاي بتزعقلي عشانها؟

حق.. انتي بتسمي ده كده حق. أنا اللي يقربلها. أمحيه. مش أضربه. جت ميرفت. ونظرت إليهم. قالت: يوسف اهدى. دي مراتك. ساااره غلطتتت اوووى. لما مدت إيدها على غرااام. دمعت سارة. قالت: بتحبها أوي كده؟ آه يسارة. بحبها. وهي مراتي زيك زيها في البيت ده. زيك. سابها بضيق. قال: كلامك اللي قولتهولها. وتشوه صورتي قدامي. تصرف دنيء. ميجيش منك. قالت سارة بغضب: دي قالت إنّي فارضة نفسي عليك. وإنك مبتحبنيش. بلبلن كلامها طلع حقيقة.

فقومتي ضربتيها. زعلان عشانها أوي. قال بغضب: غرام مش رغبة. ولا هتكون كذلك. قرب منها. وقال: غرام مش تربية شوارع. أنا اللي مربيها. وهي متربية أحسن تربية. اياكي تتكلمي معاها كده تاني. وإلا هتشوفي وش مش هيعجبك. اقتربت ميرفت. قالت: يوسف. انت بتتكلم مع سارة. أنا عارف أنا بتكلم مع مين. ماشي. عارفين إنها غلطت. بس غرام برضو غلطانة.

إزاي قادرة تدافعي عنها. لو غرام غلطت واحد في المية. فالغلط كله على سارة. غرام مبتغلطش في حد. إلا لو غلط فيها. وأظن كلام سارة كفاية أوي. لو واحد غير غرام. مكنتش استحملته. نظر إلى سارة. قال: كلامي واضح يا سارة. لو شوفتك بتتعرضلها تاني. هتشوفي رد مش هيعجبك. وكلامك اللي قولتهولها. تعتذري عنه فوراً. قال بصدمة: اعتذر. قالت ميرفت: يوسف. انت عايزها تعتذر. من البنت دي.

صمت بغضب عارم. غرام ليها اسم ومش قليلة. غرام زي سارة وجنى. اتعلمت أحسن تعليم. وليها عيلة. مش من الشارع. أشار عليه قائلاً: أنا عيلتها. ولو سمعت ملام ده تاني. هتزعلو. كلمو. قالت ميرفت: انت بتزعقلي يا يوسف عشانها. بترفع صوتك ع أمك. حاولت أفهمكم كتير. مفيش فايدة. ولسا شايفينه قليلة. وانت دلوقتي مراتي. يعني من العيلة. نظر إلى سارة بضيق. قال: وإلي غلط فيها. أقل حاجة إنه يعتذر. ولا إيه يا سارة؟ نظر إلى والدته.

قال: الكلام بيتطبق على الكل. إهانة غرام. من إهانتي. والبيت زي ما هو بيتي. بيتها. وليها فيه. خلو بالكو من كلامكم كويس معاها. قال ذلك بتهديد وذهب. قال سارة بغضب: مش هعتذر لحد. جمع قبضته وذهب دون أن يرد عليها. كي لا يفعل شيء يندم عليه. صرخت سارة بغضب وهي تدفع المنضدة. قالت: البنت دي شيطانة. ده كان ناقص يطردني بسببها. كانت ميرفت واقفة بضيق شديد. قالت: مش لوحدك. لأول مرة يتكلم كده مع أمه.

لازم نوقفها عند حدها. دي مش بنت صغيرة. دي فاهمة كويس هي بتعمل إيه. قالت ميرفت: سارة كفاية. متولعنيش زيادة. ذهبت بضيق. وتركتها في غضبها. عاد يوسف إلى غرفته. وجد غرام لا تزال جالسة كما هي تبكي. اقترب منها. قال: غرام. لم ترد عليه. شعر بالحزن. لفها. قال: غرام كفاية. عايزة أمشي. أنا آسف. حقك عليا يا حبيبتي. عايزة أمشي من هنا. محدش بيحبني. عايزة تمشي وتسبيني. مش كنتي عايزة تبقي معايا. ومسبكيش خالص. بس انت بتسبني. الشغل.

خلاص. خليني أرجع. آسفة إني أجبرتك ع حاجة. بس أنا دلوقتي اللي عايزك معايا. نظرت له. مسح دموعها. قال: عايزك تعيشي هنا. هتمشي وتثبتي إن كلامها صح. وإنه مش بيتك. سكتت. مسح وشها بحنان. قال: أنا آسف. مسكت ايده بحب. قبل راسها. قال: حقك عليا. أنا السبب. انت ملكش دعوة.

حضنها بحب شديد. وكانت متضايق. مثيرات. ويكبح غضبه قدر الإمكان. لكن كيف له أن يكون هادئ. إنها صغيرته من تأذت. فتاته التي امتدت يد عليها. وهو الذي عاملها بحنان. ودللها لتكون كلأن. لكن سارة أتت وكسرت هذا الدلال. إنه خشي من صوته أن يرتفع عليها يوماً فتخاف منه. وهي الآن تبكي خوفاً وحزناً. لأنها تعرضت للعنف. وكلامهم اللي أثر في نفسيتها. ذلك الوجه المنير ذبلت في ملامحه من كثرة بكائها. ليتك لم تتركها يا يوسف.

ليتك تستطيع أن تخبأها داخل صدرك للأبد مثلما هي تحتل قلبك. كانت سارة تلم هدومها. جاءت ميرفت قالت: -بتعملي إيه؟ -همشي قبل ما يوسف يطردني. -انتي اتجننتي؟ -أيوه فعلاً اتجننت من اللي ابنك بيعمله فيا. -اعقلي يا سارة، يوسف كان ماسك نفسه عنك. -إيه؟ -أيوه، انتي ضربتيها بالقلم، ده غير كلامك ليها. -هي اللي استفزتني. -وقدرت تخليكي تغلطي وتخلي يوسف يقرب منها 100 درجة ويبعد عنك. قالت بصوت مخنوق: -هو كده كده قريب منها.

-عشان طريقتها معاه غير طريقتك تمام. -وهي بتعمل إيه أنا مبعملوش؟ أنا سارة يعني الكل بيتجنن عشان بس يكلمني، مش جوزي اللي مش معبرني. -هو ده اللي بعدك عن يوسف، إنك حاطاه كأنه واحد من معجبينك. والنهاردة المفروض العكس، انتي اللي تغرمي بجوزك وتهتمي بيه. -عشان يزهق مني ويروح لغيري. -هو فعلاً زهق ولقى غرام اللي بتديله اهتمام وحنية ملقهاش عندك. -انتي بتقولي كده في وشي؟

-أه بقولك الحق. شيلي فكرة إن اهتمامك بيه عبودية، ده جوزك. أنا السبب إنه يحب غرام لأنه بيرتاح لها ومتنكدش عليه كل شوية، وحاطاه كأنه تاج على راسها. بس انتي اللي بتحسسيه كأنه مكنش يحلم يتجوزك. قربت منها وقالت: -يوسف البنات بتموت عليه، بس اتجوزك انتي يا سارة، وقعد معاكي سنين، وأنا شيفاه بيحاول. -بس عمره ما حبني واداني ربع اهتمامه بيها. -انتي كنتي خانقاه وعايزة الاهتمام، رغم إنك لازم كمان تبادليه. قالت بغضب:

-وهو عارف إني بحبه. -حبك ليه مش كفاية، لازم تعملي. لو عايزة ترجعيه، اكسري غرورك ده. أنا بقولك قربي منه مش تبعديه عنك وتخليه يروح لها ويقلب علينا كلنا. كانت ساكتة، لقت عينيها بتدمع. -أنا كل اللي عملته إني حبيته. أنا بحبه أوي. تنهدت، قربت منها وقالت: -عارفة، عشان كده عايزيكي انتي اللي تبقي معاه، مش هي. -أعمل إيه؟ أنا عايزاه يرجعلي. -اهتمي بيه زيها، واديه أكتر منها. -يوسف شكله بيحبها يا ماما. مسكتها بجدية وقالت:

-يوسف بيحبك انتي، ثقي في كلامي. -بس... -اتنازلي ولو لمرة. -حاضر. في اليوم التالي على الفطور. قالت ميرفت: -هما مش هييجوا ولا إيه؟ جت الخادمة قالت: -يوسف بيه مش موجود ولا مدام غرام. -إزاي مش موجودين؟ قامت سارة وطلعت على أوضتهم، فتحت الباب لم تجدهم. -راح فين وهي معاه؟ معقول يكونوا خرجوا بدري. -الفضل يرجع ليكي. نظرت إلى ميرفت، مشيت وهي متضايقة، وكانت سارة واقفة بصوت مخنوق. في السيارة، كانت غرام تنظر إلى الطريق.

-إحنا رايحين فين يا يوسف؟ -هتعرفي لما نوصل. -لي مش عايز تقول لي. نظر إليها، فصمتت. شافت شيء يشبه الرمال الذهبية تسقط أشعة الشمس وتجعلها كبقايا الذهب المتفتتة. توقفت السيارة، نزلت ورأت تلك المياه الزرقاء. مسك إيدها وذهبا. -يوسف. أدخلها إلى منزل جميل. نظرت حولها، ذهبت وفتحت النافذة لتجد البحر أمامها. -إحنا في جزيرة. -المكان عجبك. بصتله وقالت: -إحنا بنعمل إيه هنا؟ -هنغير جو. -أنا وانت بس. ابتسم، أومأ إليها.

-اعتبريه شهر عسل، بس موعدكيش بشهر عشان سايب الشغل عليهم من غير ما أديهم خبر. يومين كويسين. -لا، أنا عايزة أعيش هنا على طول. -هنيجي تاني، والمرة الجاية نعقد أطول. ركضت وهي تنظر إلى البيت وأثاثه الراقي. خرجت وهي ترى تلك الرمال والهواء الرقيق. كان يوسف ينظر إليها، ابتسم، جلس، شاف رسالة من حازم. "انت روحت فين وسايب الشغل عليا؟ "يومين وراجع." "النهاردة عقد مهم لينا كان لازم تحضره." "أجله لما أرجع وخد مكاني." "انت مع غرام؟

"أه." "عيش حياتك." قالها بغمزة، تنهد منه وقفل هاتفه. جت غرام سريعاً. -في إيه؟ -المكان حلو أوي. -مبسوط إنه عجبك. اطلعى غيري عشان خارجين. -بجد؟ أومأ إليها، فرحت وذهب سريعاً والحماس يملأها. كانت سارة واقفة عند بيت وليد وبترن الجرس بقوة. اتفتح. -سنة عقبال ما تفتح. لما دخلت، اتصدمت من شكله والضرب اللي مالي وشه. -إيه اللي حصل لك؟ -روحي اسألي يوسف. -يوسف ماله؟ -جابلي ناس اتهجموا عليا، وعرف يصرف الحراس قبل ما ييجوا.

اتصدمت وقالت: -يوسف يعمل فيك كده ليه؟ -بسبب الصور. -ولا بسبب حضنك ليها غصب، واللي عملته. -ولسه هعمل أكتر. أنا هقتله. أتألم، ابتسمت وقالت: -لما تخف الأول. مظنش برضه هتقدر على يوسف. -أوعدك يا سارة، هخليكي تشوفي غارق في دمه. خافت من كلامه. -وليد، يوسف أيام تقرب له. -يوسف أعلن عداوته معايا، وأنا مش هنساله. -انت مش عايز غرام وخلاص؟ -ده مستحيل يسيبها غير بموته. -هجبهالك. نظر إليها، اقتربت منه وقالت:

-أنا بقيت أكرهها. قلبت يوسف عليا، ودلوقتي خدها يفسحها هي وجوزي لوحدهم. أنا مبقتش طايقة، عشان كده هعمل أي حاجة عشان تبعد. -هما فين؟ -معرفش. يوسف مقدرش يشوفها زعلانة فخرجها. -لي؟ -أصلي ضربت حبيبتك بالقلم. مسكها قال: -ضربتيها؟ -ابعد إيدك. انت كمان هتضايق عشانها؟ هي جننتكم ولا إيه؟ -ضربتيها ليه يا سارة؟ -عصبتني، ونفسي أعمل فيها أكتر. بعدت دراعها وقالت: -باين إنكم في السن ده بتجروا ورا أي بنت صغيرة وخلاص.

-لو لمستيها هتندمي. -إياك انت تقرب من يوسف، زي ما انت تاخدها، أنا عايزة يوسف من غير خدش. ذهبت، وهو ابتسم عليها ساخراً. كان غرام قاعدة مع يوسف في مطعم مفتوح يطل على المياه، والأجواء جميلة. كانت فرحانة وهي تاكل. -إيه اللي خلاك تفكر تجيبنا هنا؟ -تغيير جو. -بس... قالتها بحزن. مسك إيدها قال: -عشان أكون معاكي وأشوف الابتسامة دي. ابتسمت بخجل ولم تتحدث. حين انتهوا من طعامهم، خرجوا. -أنا عايزة آيس كريم. -تاني...

-أه، بحبه أوي، والمرة دي هتاكل معايا. لفت دراعها حوالين دراعه وهي تقترب منه، قالت: -بقيت أمشي معاك، وأنا أقدر أقولهم: "أمك جوزي". رفعت وجهها: -وحبيبي. تلك الأعين الخضراء اللي ينظر إليها، فيشعر بنبضات لا مثيل. أحضر لها ما طلبته. -انت بتتكسف تاكل في الشارع؟ -لا. -أمال ليه ما بتشاركنيش؟ قربت منه، قالت: -يوسف إبراهيم ياكل آيس كريم والناس تشوفه. مركزك ما يسمحلكش. -غرام، متحاوليش.

-انت كئيب، بتكبر نفسك ع الفاضي، واخد الحياة جدية. سكت ولم يرد عليها. مشيت، بس وقفت. -إيه ده؟ شافت طفل واقف لوحده ويبكي. نظر يوسف إليه، ذهبوا إليه. -بتعيط ليه؟ نظر لها الطفل، خاف منها. -مالك؟ قال يوسف: -شكله تايه. -يعني إيه؟ انت ضيعت من مامتك. بكى أكثر. اتصدمت وقالت: -أنا قلت إيه؟ اقترب يوسف من الصغير بهدوء، نظر إليه. -تعالى، هندور على والدتك. كان صامت، وهي ينشج. -م... ماما.

مسح وجهه بحنان وهو ينظر إليه بابتسامة هادئة، والصغير صامت. -هندور عليها. شاله. نظرت لهم غرام، وإلى يوسف بشدة. -مينفعش نسيبه هنا. ابتسمت. -تعالي نجيله آيس كريم يخف عياط شوية. كان الطفل ينظر إلى غرام بعدما هدأ مع يوسف. ذهبوا وأحضرو له مثلجات. أمسكها بيده الصغيرة وابتسم أخيراً. ابتسم يوسف وهو ينظر إليه. -اسمك إيه؟ -أ... أنس. -اسمك أنس. أومأ إليها، ابتسمت. -الله، اسمه جميل.

نظرت إلى يوسف بأظل الابتسامة، وهي عينيها معلقة عليه، ومن حنانه، عينه المليئة بالشوق للأطفال، وشعور الفقد للأبوة الذي تراه يتمناها منذ زمن. كانوا يسيرون معه، والصغير يمسك يد غرام ويوسف، ويسير بخطواته الصغيرة معهم، وهو فرح من رفقتهم ومتعلق بيوسف، الذي كان طبيعياً معه بشدة ويحاول إسعاده. كان الصغير يركض ويلعب بكرة ويشوطها ليوسف، كان هيقع، فأمسكه وهو يضحك. كل ذلك كان بمثابة فيلم تراه غرام.

انضمت إليهم وهي تلعب بالكرة وتتذكر طفولتها معه. ذهب الصغير وهو يحمل الكرة بين يديه ويعود إليهم. -انت أفضل اختيار أنا اخترته يا يوسف. نظر إليها حين قالت ذلك. أتى الصغير وحدهم بالكرة. نظرت له غرام بغيظ وجريت وراه. -انت فاكرني عاقلة؟ دنا قدك. ركض إلى يوسف يحتمي خلف ساقه، الذي كان يود أن يضحك. -أنس! سمعوا ذلك الصوت. التفتوا، ووجدوا رجلاً وامرأة يبدوان أجنبيين. ركضوا إليهم بخوف، وركض أنس. عرفوا أنهم والديه. حضنوه باشتياق.

-كنت خايفة عليك أوي يا حبيبي. قال يوسف: -خلوا بالكم منه، كان خايف أوي. نظر إليهم، ابتسم الرجل بامتنان. -شكراً جداً. أومأ إليه. نظر أنس إلى يوسف وغرام، ابتسم ولوح لهم. -ب... باي. أخذوه والديه بعدما شكرهم وغادروا. نظرت غرام إلى يوسف. -ظريف، بتحب الأطفال أوي يا يوسف. -مفيش حد بيكرههم. -واثقة إنك هتبقى أفضل أب. نظر إليها حين قالت ذلك. -حنين وهادي، ولعبك معاهم، هيحبوك، وممكن أكتر من أمهم، اللي هي هتبقى أنا.

سكت، ولم يشاركها في كلامها. تعجبت. -إنشاء الله. ابتسمت، حاوطت رقبته. -أنا بحبك. نظر إليها، اقترب منها، ولمس شفتيها. لكنها ابتعدت عنه، لاول مرة لم تبادله قبلته. -ف حاجة؟ -يوسف، أنا مش فترة في حياتك، مش كده؟ -مش فاهم. -يعني، لما تزهق مني هتسبني؟ -إيه اللي بتقوليه ده؟ -أنا فعلاً رغبة بنسبالك. اتصدم منها، بعد عنها. -انتي عارفة كويس إني عمري ما شوفتك كده. لو شايفة قربي منك رغبة، يبقى مش عايز حاجة. ربت عليها وذهب.

-أنا مكنتش أقصد كده، متزعلش مني. قربت منه وباسته. -كلام سارة لسه معلق معايا، قدرت تلعب بتفكيري. أنا عارفة إنك مستحيل تكون كده، وإلا مكنتش حبيتك. مسك وشها بحنان. -متفكريش في كلامها تاني. قربت منه. -يوسف. -نعم. -أنا عايزة أطفال منك أوي. تغيرت ملامحه مجدداً لذكر الأمر. ابتسمت. -عشان مكنش لوحدي، ومش هزن عليك تاني. كان صامت. نظرت له. -يوسف، مفيش نفسك في حاجة مني، ولا انت ليك رأي تاني؟ -نفسي أوي يا غرام.

قال ذلك وهو يعانقها. ابتسمت بحب شديد. كانت سارة قاعدة، سلة البركان ما ميرفت قالت: -مش... هيجو ولا أي حاجة. مبيردش، شكله كده بيرفه عليها يومين. نععم. أي إلى سمعتيه؟ أنا لو من غرام أشكرك. والله. آه، يوسف كان زمانه هنا، ولا راحت ولا جت، بس بسببك هما مع بعض دلوقتي. كفاية بقى، أنا مستحمله بالعافية. انتي بتقومينى. بعرفك حجم غبائك.

أنا فعلاً غبية قوي إني ساكتة لحد دلوقتي. بس أقسم بالله لو فكرت محد هيرحمها ولا يرحمه مني.. أنا اللي ماسكة نفسي. هو يوسف. لاحظي إنك بتتكلمي عن ابني. أنا عارفة كويس قوي أنا بتكلم عن مين. صدقيني وشي التاني مش هيعجب حد، وخصوصاً يوسف.. مفيش واحدة تستحمل زي الأ لو كانت بتموت فيه. بلاش يشوف قلبت الحب وحشة. قالت ذلك وذهبت. ونظرت لها نيرفت وكأنها تهددها.

بعد مرور يومين في الليل، رجع يوسف هو وغرام التي كانت فرحة كثيراً وتميل على صدره بحبه وهو يقود. قالت: -يارتنا قعدنا هناك علطول. -مرة تانية. -أوعدني. -وعد. ابتسمت. وقف يوسف السيارة لما شاف عربية قدامه. لقى رجالة بتنزل. قالت غرام: -مين دول؟ -خليكي هنا، اياكي تنزلي. نزل يوسف ونظر إليهم. قال: -ف أي؟ اقترب أحد منه، ولسا هيصربه. اتصدمت غرام. لكن لقيته مسك إيده ولواها جامد وطقطق عظامه، ليصرخ متألماً. نظروا إليه البقية بشر.

قال يوسف: -امشوا من هنا. -ده شغل وهنخلصه. اقتربوا منه وهما بيضربوا، لكن يوسف تصدى لهم وضربهم بقوة ووقعهم واحد تلو الآخر، رغم أن ضعفُه تخور من كثرتهم. وغرام عيونها مدمعة خوفاً. اقترب منها رجل وفتح الباب وهو بيخطفها بقوة. -تعالي. -اوعى، سبني! يوووسف! نظر إليه. ذهب سريعاً وضربه بوكس جعله يستلقي أرضاً. لكن هناك من أمسك عصا وضربه بقوة في بطنه، فتألم يوسف. صرخت غرام بخوف. قالت: -ييوسف!

نظروا إليه وضربوا بقوة في ذات المكان، فوقع متألماً وأمسك جنبه. -حرام عليكم، ابعدوا عنه. في المنزل، كانت ميرفت واقفة أمام البوابة. شافت عربية يوسف. استغربت. قالت: -يوسف رجع. سمعت صوت صريخ وشافت رجال يضربون ابنها. اتسعت عيونها وجرت وهي بتنادي على الحراس الذين أتوا فوراً. ركضت غرام إلى يوسف. أمسكها رجل. صرخت. اعتدل يوسف وحاول إبعاده عنها. شافت الحراس أتوا ويخلصوه ويضربوهم بقوة. فلحسن الحظ أنهم كانوا قريبين من المنزل.

-أجروا يلا. ذهبوا فوراً وتركوه. قال الحارس: -يوسف بيه، انت كويس؟ ركضت إليه غرام بخوف وهي تبكي. قالت: -عملولك حاجة؟ -اهدى، أنا بخير. أبعدتها ميرفت عنه وهي تقترب من ابنها. قالت: -يوسف.. يوسف حصلك حاجة؟ حضنته بخوف. قالت: -مين دول؟ أذوك؟ -لا، ملحقوش. كويس إنك جبتي الحراس. -س.. -شوفتهم، كنت هتجنن عليك. وريني عملوا فيك إيه. -أنا كويس يماما. بصت إلى غرام بضيق. قالت:

-كله بسببك. لو مكنش خرج وراجع لوش الفجر، محصلوش كده بسبب حرامية كانوا ممكن يموتوه. كانت ساكتة وهي حزينة. قال يوسف: -ماما، كفاية. -انت مش هترتاح إلا لما منكش معانا من وراها. -غرام ملهاش دعوة. بعد إذنك يماما. نظرت له بضيق وسكتت. مد يده إلى غرام الذي اقتربت منه. قالت: -أنا آسفة. -انتي مالكش دعوة، المهم ميكونش عملولك حاجة. حضنته بقوة فأتألم بشدة، لكن حاول إخفاء ألمه. -خوفت عليك قوي. ربت عليها.

نظرت لهم ميرفت وهي تبكي خوفاً عليه. قالت: -خلينا ندخل. مش هنقف كده كتير. دخل يوسف إلى منزله. أتى الحراس. قالوا: -يوسف بيه، مسكنا واحد منهم. قالت ميرفت: -فين؟ قال يوسف: -ماما. سكتت. نظر إليه. قال: -خليه معاكوا. -حاضر. ذهب. طلع يوسف على غرفته. نظرت ميرفت إليه. تبعته غرام. دخلت. قالت: -مين دول يايوسف؟ -حراميين. -لا، دول كانوا جايين يأذونا وخلاص. -مسمعتيش عن قطاع طرق؟ -ودول أي اللي هييجيهم هنا؟ تنهد من أسئلتها. قال:

-غرام، ممكن هدوء؟ سكتت. قربت منه لمست جسده. نظر لها. قالت: -في حتة بتوجعك؟ ضربوك فين؟ -مفيش، ملحقوش. قولتلك. -كنت قوي قوي. مسكت ذراعه. قال: -بتعملي إيه؟ -بقيس عضلاتك. ابتسم. مسك وجهها وهو يطمئن عليها. حضنها فاستلقت على صدره بحب. داخل منزل كبير. كان حافظ جالس. دخل رجلاً. قال: -حافظ بيه. -عملت اللي قولتلكوا عليه. -بالحرف. وعرفنا هو فين وجبت لحضرتك شجرة عيلته كلها. أعطاه ورقة. انتشلها حافظ ليقرأ اسم إبراهيم خليل. قال:

-يعني ابنه فعلاً؟ -أيوه، بس إبراهيم مات من زمان وابنه هو اللي ماسك شغله وعنده شركة كبيرة مشهورة جداً وليها كذا فرع برا. -في حد في عيلتهم عرفت حاجة عنه؟ -عنده أخ واخت وأمه ست ليها مركزها بردو، مش من عيلة قليلة. هو متجوز من سارة أيمن الشامي. أكيد حضرتك تعرف والدها. -مش مهم. أنا عايز البنت وبس. -سمعت إن كان فيه مشاكل عندهم بسبب مراته التانية. -هو متجوز اتنين؟

-آه، بس القضية اختفت فجأة ورجع أعلن جوازهم، وباين الأمور اتحسنت بينهم. بس فيه حاجة غريبة سمعتها. -أي هي؟ -بيقولوا الأخ اتجوز أخته. تعجب. قال: -يعني إيه؟ وضح أكتر يا عاصم. -سمعت إن كان عنده أختين زمان والجيران شهدوا بده، بس البنت مشيت وطلع يوسف معيشها معاه، ولما ظهرت كانت مراته. -قصدك إنه اتجوز أخته؟ انت أكيد شارب حاجة. -والله ده اللي سمعته وأنا استغربت زي حضرتك. سكت حافظ قليلاً. قال:

-مستحيل. لحظة، أكيد دي مش أخته أصلاً. -أنا شكيت في كده. -أمال تقابلهم إيه وليه قالوا إنها أخته؟ -عشان كانت عايشة معاهم وإبراهيم كتبها على اسمه. توقف لحظة وتذكر كلام البواب. واحد قال إنه أبوها وخدها. أداله الورقة. قال: -هاتلي أي معلومات عن البت دي. -بنت مراته التانية. -أيوه. -حاضر ياباشا. ذهب وتركه. وهو واقف افتكر عبير وكلامها. قال: -لو مكنتيش عارفة فعلاً، مكنتيش تبخلي عليّ بمعلومة عنه. وضحت ياعبير. صحيت غرام.

بس ملقتش يوسف جنبها. قامت سمعت صوت من الحمام. -يوسف. لم يرد عليها. طرقت على الباب. سمعت صوت سعال. استغربت. قالت: -يوسف، انت هنا؟ فتح الباب خرج وكان وشه أصفر. اتخضت لما شافت دم على الحوض. قالت: -أي ده؟ د..م. -مفيش حاجة. -يوسف، انت كويس؟ مالك؟ -أنا كوي.. لم يكمل جملته وارتمى أمامها. كانت عبير في شقتها. رن جرس الباب. راحت فتحت. اتصدمت لما لقيته حافظ. -انت إزاي جيت هنا؟ -أي؟ بتحسبني مش هعرف مكانك؟ -عايز إيه؟

مش قلتلك معرفش حاجة. -البنت فين؟ -بنت مين؟ -غرام. اتسعت عينيها من معرفة اسمها. اقترب وقف أمامها. قال: -حفيدتي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...