الفصل 5 | من 37 فصل

رواية غرام و انتقام الفصل الخامس 5 - بقلم نور

المشاهدات
34
كلمة
2,629
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

شاف غرام هدومها متبهدل وخايفة. عينه احمرت بغضب جحيم وانقض عليه وضربه جامد. حط وليد إيده على رأسه بالم. -دمم يابن ال... ضربه يوسف بوكس خلاه يقع على الأرض. دخلو في عراك شديد. كان حازم بيحاول يبعده، لكن يوسف كان هايج ومليان غضب وبي ضربه جامد. كانت الشرطة معدية شافتهم وهما بيتخانقوا. نزلوا فورًا وسلكوهم وخدوهم معاهم. حازم رجع اخواته البيت. ولما شافه إبراهيم سلم عليه قال: -حازم ادخل واقف ليه.

-يوسف ف الحبس. هو قالي اجي عشان ارجع اخواته. قالت ميرفت بخوف: -ماله يوسف؟ -اتخانق مع وليد. -ابن محمود الشامي؟ أومأ له إيجابًا ومشي. كان إبراهيم مضايق قال: -شايفه عمايل ابنك رجعلنا بنصيبة. -مش دلوقتي، لما نخرجه نتكلم. لبسوا وراحوا القسم وخرجوا يوسف. عرفوا أن وليد في المستشفى من الظابط بسبب ضرب يوسف ليه. اعتذر إبراهيم ودفع كفالة عشان يخرج. وراح المستشفى. قال يوسف: -أنا مش هعتذر لحد. -متبقاش غلطان وبجح. قال يوسف بغضب:

-لو مكنش البوليس جه كنت مو.ته في ايدي. قالت ميرفت: -يوسف مشي الأمور عشان خاطري. مردش عليهم. كان حاسس أنه لو شافه هيضربه تاني. وصلوا للمستشفى. وكان أبو وليد قاعد بثقة لأنه كان غني يمتلك مصانع كثير. اعتذر له إبراهيم وندا ليوسف عشان يعتذر لوليد. دخل وشاف وليد على السرير ومتعلقله محاليل. حس أن ناره هديت. قال وليد ساخرًا: -مش هتعتذر يايوسف؟ مشي من غير ما يرد عليهم. بصلة بضيق أنه احرجه.

اعتذر إبراهيم عن تصرف ابنه ورجعوا البيت. قال إبراهيم: -خارج تجبلنا المشاكل.. كنت بحسبك عاقل.. طب اعمل حساب لخواتك اللي معاك، وأنه كان ممكن ياخدوهم معاك. كان يوسف زعلان أنه زعل أبوه منه. -اتفضل. مشي بضيق. جه عدى قال: -بابا متزعقش ليوسف. أنا كمان كنت بضربه بس زقني جامد ووقعني. قالت ميرفت: -بتضربه ليه انت كمان.. اللي حصل... -كان بيضايق غرام وكانت بتعيط خايفة منه ومش راضي يسيبها. قالت جنى:

-أيوه يمامى يوسف كان بيحمينا. عمو ده شرير. بصت ميرفت لإبراهيم قالت: -يوسف ميضربش حد كده.. أهو كان بيدافع عن ست غرام اللي دايماً جايباله المشاكل. مشيت وسابته. بص إبراهيم على غرام اللي كانت عينها حمراء أثر بكائها وواقفة عند باب يوسف مستنياه يفتح. قال إبراهيم بحده: -غرام. بصتله بخوف قال: -على أوضتك يلا. قولتلك متجيش هنا. -يوسف... -يلا. عيطت وجريت على أوضتها. كان يوسف في أوضته ماسك دماغه وهو سامع عياطها.

وبيحاول يكتمه لأنه بيقطع قلبه.. عارف أنها عايزة تكون معاه بس متعرفش مين ده اللي بيتقربله بإرادتها. -اسكتي ارجوكى. في المساء كان يوسف قاعد بيذاكر على المكتب. حس بصوت. لف شاف رجلين واقفة تحت الباب. وإيد صغيرة بتمد من تحت وبتسيب ورقة. خدها وفتحها. شافها مرسوم عليها قلب وكاتبة اسمه. -غرام. طلت بنص وشها وكانت تشبه القطط. دمعت عينه. كل ما يبصلها تنهد قال: -عرفتي تكتبي اسمي إزاي.. انتي لسه بتاخدي الحروف. -رسمته. -إزاي؟

-قلدته زي ما جنى بتكتبه. -بتعرفي تكتبي اسمك انتي كمان؟ نفيت برأسها بمعنى لا. ابتسمت وقالت: -اتعلمت اسمك بس. دق قلبه من ابتسامتها. قربت منه ولمست وشه اللي كان عليه ضرب بسبب خناقته مع وليد. -يويو. احمرت عينه من لمستها وخوفها عليه قال: -عملك حاجة.. سامحيني إني اتأخرت عليكي. -شرير.. بس انت أنقذتني.. انقذني دايماً من الأشرار. -أنا أكبر شرير. -يوسف حلو.

سالت من عينه دمعة. كانت هتحضنه بعدها عنه وقام وهو بيحاول يمسك نفسه.. لكن لا يستطيع. أنها تقتله بذنبه.. يشعر كأن ثعبان ملتف حول عنقه يخنقه. -هي هتنام هنا. طلعت على السرير. شافها بتنام. افتكر اليوم اللي فاق على صدمته فيها وكيف كانت شبه ميتة. قال بغضب: -قومي فورًا. وزقها جامد. بصتله بحزن وكانت هتعيط قال: -غرام أنا آسف مكنتش أقصد. -انت مبتحبنيش. حس بالذنب قال: -انتي عندك أوضتك نامي فيها. -بحب أنام مع يويو.

-مينفعش.. معدش ينفع تنامي معايا تاني. -ليه؟ كان نفسه من براءتها قال بحزن: -عشان انتي كبرتي. مش الكبار بيناموا لوحدهم. -أنا صغننة. -مينفعش يغرام. قولتلك مينفعش ومتجيش هنا تاني. ارجوكى كفاية تعذبيني. كانت بتبصله وهي مش فاهمة حاجة. خرجت وهي زعلانة وكان مبيبصلهاش. دخلت أوضتها وبتتسلق سريرها. لقت حد بيشيلها. وكان يوسف حطها على السرير وغطاها كويس. -هقعد جنبك لحد ما تنامي. -بجد. وسعتله عشان ينام جنبها. بس راح

يوسف قعد على الكنبة قال: -يلا نامي. أنا معاكي اهو. -مش هتمشي. -لا. غمضت عينها وهي بتروح في النوم. وكانت فرحانة بوجوده. كان يوسف بيبصلها وبيص لحجمها الصغير. عيناها اللي باتت تراوده في كوابيسه.. تلك الصغيرة أصبحت كابوس لا يستطيع أن يتخطاه. كان إبراهيم صاحي. شاف أوضة يوسف منورة وأوضة غرام مفتوحة. جمع قبضته بغضب جحيمي وراح أوضته ملقاش حد. راح عند أوضة غرام. شاف غرام نايمة ويوسف قاعد بعيد عنها وكانت عينه عليها.

شاف دموع بتسيل من عينه وهو بيبصلها وبيمسحها في كفه. بس الدموع مكنتش بتقف. حط وشه بين إيده وعيط وكأنه طفل صغير يريد أمه.. لا يزال طفل بداخله. دخل عليه. مسح يوسف وشه قال إبراهيم: -نامت. تقدر تمشي. بصله يوسف. أنه يخاف عليها من وجوده معها في مكان واحد. مشي وهو يجر خيبته. قال إبراهيم بداخله: -نهايتك هتبقى وحشة يايوسف.. هتعاني كتير أوي.. ربنا يسامحك. مرت الأيام ورجع يوسف وحازم وبقوا يمشوا مع بعض.

كان وليد وشلته بيلقحوا عليهم بس مكنوش بيردوا. كان يوسف بيمسك نفسه عشان مش عايز مشاكل لوالده ويكره أكتر من كده. كان يوم عن يوم بيبعد عن غرام زي ما حذره أبوه. -بقولك خرجها من عزلتها عشان تحبنا زيك مش تقرب منها انت. -أنا ببعدها عني بس هي اللي عايزة تفضل معايا. -اعذرها. مهي متعرفش بتقرب لأكبر أذى ليها. زعل يوسف قال: -حاضر. هعمل اللي حضرتك عايزه. كان بيشوفها كل فين وفين. لكنها كانت تبقى كل يوم على أمل أن تراه.

كانت تفرح لما يكلمها. واليوم التاني متشفهوش. كانت بتنشغل مع أخواتها. لكنها كانت شديدة التعلق بيوسف كأنه أباها. في يوم كان يوسف قاعد بيذاكر. سمع صوت ضجيج جامد. خرج شاف أبوه واقع على الأرض. جرى بخوف قال: -بابا.. بابا. مكنش بيرد عليه. خرجت ميرفت وشافته اتصدمت قالت بخوف: -إبراهيم.. مالك. -كلمي الدكتور بسرعة يماما. شاله يوسف وهو ساند دراعه على كتفه ودخله وحطه على السرير. جه الدكتور سريعا وكشف عليه قال:

-إجهاد بس بسبب الشغل. قال يوسف: -متأكد يادكتور؟ بابا رياضي. مش إجهاد اللي يوقعه. -عليه يجي العيادة. لازم نعمل فحوصات عشان نتطمن. مشي وسابهم. فاق إبراهيم قال: -في إيه. -انت كويس.. انت وقعت وطلبنا الدكتور. قال إبراهيم بتوتر: -دكتور.. قال إيه؟ -إجهاد.. خلي بالك من نفسك عشان... -حاضر. بص ليوسف اللي كان واقف. حطله الورقة قال: -دي الأدوية. خرج وسابهم. وكان يوسف بيبص لأبوه وحاسس أنه مخبي حاجة. على الفطور قالت ميرفت:

-خليك متروحش الشغل انهارده. انت تعبان. -أنا كويس. -طب معلش عشان بالمرة نروح نعمل كشف. -ماشي بعدين. -بس الدكتور قالنا بسرعة عشان نتطمن عليك ونعرف وقعت امبارح ليه. قال بانفعال: -قلت بعدين. أنا كويس مفيش حاجة. كح قبل ما يكمل جملته. قامت شربته مياه. وكان وشه بيزرق كأن الكحة بتتعبه. -مالك يا إبراهيم. -ماليش. -طب خلينا نكشف. انت مش شايف نفسك. -مش هعمل فحوصات ولا زفت. قام وسابهم. وكان يوسف مستغرب انفعال أبوه. قالت جنى:

-مامى هنتأخر على المدرسة. -يلا. السواق مستنيكم. وصلهم يا يوسف وخلي بالك منهم. أومأ لها. خدهم ومشي. كانت غرام فرحانة وبتركب عشان تقعد جنب يوسف. زقتها جنى وكانت هتقع بس يوسف مسكها. -جنى مش تخلي بالك. -هي اللي سدي الباب. -كنتي هتوقعيها وبتبرري. -موقعتش. مهي في إيدك أهي. لو أنا كنت لحقتني كده. -أيوه طبها. -لا. انت بتحب غرام أكتر مننا. كأنها هي اللي اختك بس.

-بحبكم كلكم. بس هي صغيرة. لازم نخلي بالنا منها.. ياريت تخلي بالك بعد كده. مرديتش عليه. شال يوسف غرام وقعدها. ربطلها الحزام وخلى السواق يمشي. مرت الأيام. وفي يوم رن تليفون البيت. ردت ميرفت: -مين. -الو. ده بيت إبراهيم نصار. -أيوه. في إيه. -البيه وقع من طوله في المصنع. واسعفناه. قالت بخوف: -إيه. خرج يوسف على صوت أمه قال: -في إيه. -إبراهيم في المستشفى. مسك التليفون قال: -الو. اديني العنوان بسرعة.

خد العنوان وراح هو وأمه اللي كانت قلقانة عليه. وصلوا وقابلوا الدكتور. قال ميرفت: -إبراهيم نصار. -حضرتك مراته. -أيوه. هو عنده إيه.. كويس. تنهد وقال: -كانسر مرحلة متأخرة. اتصدمت ودمعت عيناها بخوف. واتصدم يوسف قال: -كانسر. جريت ميرفت على أوضته ودخلت. شافته متركبله محاليل. وشه متغير. شافها وهي بتعيط عرف أنها عرفت. -ليه يا إبراهيم. -اهدي يا ميرفت. أنا كويس أهو. -كويس إيه.. عملت في نفسك كده ليه. -ده قدر ربنا.

-بس ربنا مقالش نسيب نفسنا للمرض يخلص علينا. -كان خبيث. معرفتش غير متأخر. والدكتور قالي أن النسبة واطية. -خبيت عليا ليه. ليه تخبي عليا حاجة زي دي؟ مكنتش عايز أقلقك. تقلقني وأنت كده مقلقنيش. تعب إبراهيم من الكلام، وهي بتعيط، قال يوسف: كفاية يا ماما. سكتت عشان متزودهوش. قال الدكتور: يستحسن تفضل هنا. عايز أروح. قالت ميرفت: بس... عايز أقعد في البيت. قال الدكتور: تمام، بس يكون فيه طقم عشان لو حصل حاجة.

روح البيت وركبوا له الأجهزة والمحاليل، وأصبحت غرفته معرفة المشفى. كانت جنى وغرام مستغربين. قالت جنى: هو فيه إيه؟ ماله بابا؟ جه عمي وقال: بابا كويس، يلا عشان نكمل الواجب. خدهم ومشي، وبص على أخوه لأنه هو اللي قاله يبعدهم. قعدت ميرفت جنب جوزها وهي قلقانة عليه وبتوفر له اللي محتاجه. كان يوسف في فترة امتحانات، بيحاول يذاكر، بس الوضع كان متوتر عنده في البيت.

كان بيجيب طلبات لوالدته وبيحاول يصبرها، وفي نفس الوقت كان خايف على والده. كان عارف إنه مبيطقش يشوفه، فكان يستنى لحد ما ينام، ويلقي نظرات خفية. وبيدعيله ربنا يشفيه. كان بيمثل القوة، بس حاسس إن ظهره هيتكسر لو أبوه حصل له حاجة. كان رايح الامتحان مع حازم. قال: مالك يا يوسف؟ أنت مبتنمش؟ الوضع في البيت صعب شوية. آه، بابا قالي ألف سلامة على باباك، هيقوم إنشاء الله. يارب.

رجع يوسف من الامتحان، شاف والدته قاعدة عند أبوه، وكان الوضع مربك، كأنه دخل في حالة إنعاش للتو وفاق منها. بصله إبراهيم من وجوده، شال القناع وقال: تعالى يا يوسف. دخل وقرب منه. قال إبراهيم: اخرجوا بره. قالت ميرفت: خلي الممرضة... لأ، أنا عايزنا لوحدنا. خرجوا وسابوهم، وكان يوسف مستغرب. قال إبراهيم: عارف يومها مجبتش دكتور ليه؟ عشان متتحبسش. حس يوسف بالحزن من التذكير. قال: عارف.

كان مستقبلك هيدمر، كنت أناني إني سبتك، بس أيًا كان أنت ابني، معرفتش أأذيك. كنت بحاول أحميك وأخبي الموضوع عشان ميحصلكش حاجة. أنا كمان أذيت غرام وهي لسه بتناديني بابا. دمعت عين يوسف. قال بندم: أنا آسف، سامحني. اطلب منها هي السماح. مسك إبراهيم إيده وقال: مبقلكش كده عشان أفكرك، أنا عايزك متسبهاش لوحدها لو حصلي حاجة. كنت بطلب منك تبعد عنها، بس دلوقتي خليك أنت معاها، سندها. مش هيحصلك حاجة يا بابا.

اسمع كلامي وقول حاضر. خليك عيلتها، اعتبرها أختك، أرجوك... أختك وبس يا يوسف. كأنه بيأكد عليه إنه لا يزال خائف إنه يؤذيها. لقد فقد ثقته به تمامًا. سالت دمعة من عينه. قال: أوعدك إني مش هسيبها، متقلقش عليها، بس ارجع لنا بسلامة. إن شاء الله. كانت ميرفت واقفة لحد ما خرج يوسف. قالت: قالك إيه؟ كان بيوصيني عليكوا. دمعت عينها. فهل زوجها يودع؟ مرت امتحانات يوسف، وكان راجع من آخر امتحان، سمع صوت صريخ والدته.

دخل عليها، شاف والدته نايم مبيتحركش، أدرك في تلك اللحظة أن العكاز الذي كان يتكئ عليه قد رحل. لقد سلم أبيه روحه لله. مرت الأيام ودفنوه، وكان حازم مع يوسف هو وعائلته ومسيبوش. بعد ما خلصوا العزا، قال والد يوسف: لو عايز حاجة يا يوسف، أنا موجود. شكرًا ليك. قال حازم: خلي بالك من نفسك. أومأ له، عانقه وغادر. دخل يوسف البيت وشاف المحامي قاعد مع والدته. قالت ميرفت: تعالى يا يوسف. قال المحامي:

دي ملكية إبراهيم بيه، لازم نشوف مين اللي هيدير الشغل بعده. قال يوسف: عماتي ليهم نصيب. قالت ميرفت: ملكش دعوة بيهم دلوقتي، فيه إخواتك وفلوس أبوك اللي متروحش لحد غيركم. قال يوسف: ده حقهم، مينفعش، لازم يتوزع صح. يوسف اسمع الكلام، أنا تعبت في الفلوس دي، ووالدك تعب عشان يعملها. مش هتيجي من نصيبهم. بلاش يا ماما تماقشيني في الموضوع ده، هما أصلًا زعلانين على بابا ومش مهتمين بالورث ولا غيره. بصله بضيق. قال المحامي:

ركز يا يوسف، وهنعمل اللي أنت عايزه. لو مش هتعرف تمشي المصنع، أنا ممكن ألاقي مشتري بسعر حلو. قال يوسف: لأ، أنا همسك شغله. قال المحامي: هتعرف؟ أنت لسه صغير ودراستك هتواظب عليها إزاي؟ أنا أدرى بنفسي. تمام، على خيرة الله. كان يوسف بيعدي على إخواته واحد واحد وبيشوفهم نايمين، لقى غرام لسه صاحية. دخل، قال: بتعملي إيه؟ خايفة. من إيه؟ سكتت. قرب منها، قال: مش عارفة تنامي؟ نفيت برأسها. قال: هقعد معاكي، مفيش حاجة تخوف، يلا نامي.

نامت. وبصت له، قالت: يعني إيه موت؟ بصلها من سؤالها. قال: جبتي الكلمة دي منين؟ عدي وجنى كانوا بيعيطوا وبيقولوا بابا مات. دمعت عينه لما ذكرته قدامه. قالت: بابا فين؟ سالت دمعة، بس مسحها. قال: نامي يا غرام، يلا. خلدت للنوم، وسابته مع حرقته وحزنه اللي اشتغل. اشتياقه لوالده كأنه يريد أن تبتلعه الأرض.

عدت الأشهر، والتحق يوسف بجامعة بيزنيس عشان يتعلم شغل والده، برغم إنه كان يريد كلية هندسة، لكنه أخبرته ميرفت إنه يجب أن يدير عمل والده بحرفه مثله. كان بيروح المصنع وبيتابع كل جديد وبيتعلم كل حاجة، ويرجع بليل منهك. مكنش بيشوف غرام، اللي أصبحت وحيدة. كانت لابسة فستان، راحت لميرفت. قالت: ماما، بصي. شافتها ميرفت. قالت: فيه إيه؟ الفستان. آه، حلو. كانت لا تهتم بها كعادتها. مشيت، شافت جنى بتناظر لأمها. قالت:

ماما، بصي رسمة إيه. ابتسمت ميرفت. قالت: جميلة أوي، هتطلعي موهوبة. باستها، وحست غرام بالحزن أنها لم تقبلها يومًا. تنبهر دوماً ما يفعله الجميع عداها. قعدت بعيد وكانت زعلانة. قعد عدي جنبها. قال: مالك يا غرام؟ فيه إيه؟ بابا وحشني. سالت دموع من عين عدي. قال: وأنا كمان أوي. قالت غرام: بتعيط ليه؟ عشان مش هيرجع. مكنتش فاهماه، لكن هل يعني إنها لن تراه ثانيًا؟ قال عدي: مش عايزة تلعبي معايا؟ أومأت له بفرحة. قاموا. قالت ميرفت:

عدي. نعم يا ماما. تعالى ذاكر يلا. بص لغرام بحزن. قال: أنا آسف، نلعب بعدين. مشي، وهي زعلت. قعدت مع نفسها، بتبص على أوضة يوسف الفاضية، فهي لم تعد تراه إلا قليلاً في الليل وهو ينيمها. في يوم، كانت غرام بتلعب مع جنى. في يوم، نتشت منها لعبة. هتكسريها، بوظتيلي لعبي كلها. احمرت شفة غرام، وكانت هتعيط. قالت ميرفت: فيه إيه؟ بصي يا ماما، قطعت شعر العروسة إزاي. قالت ميرفت بضيق: ليه كده يا غرام؟ أنتِ عارفة إنها بتحبها أوي.

بصتلها وهي مش عارفة تتكلم، فهي لم تقصد. قالت جنى: شوارعية ومتوحشة. دمعت عينها، وسابت اللعب وجريت. وقعت على الأرض، لقيت أقدام قدامها، وكان يوسف اللي شافها وسندها بقلق. غرام. شافته، عيطت وحضنته كأنها مصدقت لقيته. بصله بقلق. قال: غرام، مالك؟ إيه اللي حصل يا ماما؟ قالت ميرفت: بتحب تتقمص كل شوية. ماما، دي صغيرة. قالت جنى: وأنا كمان صغيرة. بس أنتِ أكبر منها، المفروض تكبري عقلك. بس هي بتبوظ لعبي يا يوسف.

هجبلك غيرها وأحسن منها. بجد. تعالى صلحيه يلا، متتخاصموش. قالت ميرفت: عايز أختك هي اللي تروح لها. الغلطان يعتذر الأول. بنتي مبتغلطش يا يوسف، الدور والباقي على اللي منعرفش أصلها ولا فصلها. سد يوسف ودن غرام. قال بغضب: ماماااا. أنت بتزعقلي. اللي أنتِ بتقوليه قدامها ده. قالت جنى: آه يا يوسف، غرام مش أختنا، أنا بنت ماما بس.

بكت غرام أكثر. بصلها يوسف وكأنها لم تكن المرة الأولى اللي تسمع فيها الكلام ده. أنها تعاني نفسيًا في هذا المنزل. قال يوسف: أنتِ كمان لوثتي دماغ جنى بكلامك، إزاي تقولي كده لطفلة؟ إزاي؟ مهي كده كده عارفة، وفاكرين أوي اليوم اللي جت فيه، ولا أنت اتعديت من إبراهيم؟ بتحمائلها أوي. بابا وصاكي عليها، نسيتي بابا. منستوش، بس أنا مش حمل دلع. أنتِ اللي قلبك قاسي. أنا يا يوسف.

شال غرام اللي كانت بتحضنه جامد ومشي وسابها، واضايقت ميرفت جدا. البنت دي هتاخد جوزي وابني، ده اللي ناقص. قعد في الجنينة وقعدها على حجره. قال: متزعليش. كانت مبتوقفش عياط. قالت: أنا مكنتش أقصد. غرام، خلاص، هجبلك عروسة أحسن منها، وقطعي شعرها براحتك. بصت له. مسك الكورة اللي جنبه. قال: عايزة تلعبي؟ أومأت له دون تردد. قام وقف وشاط الكورة. جريت تلحقها، مسكتها وحطتها على الأرض وزقتها. جه عدي. قال: وأنا كمان. قال يوسف: خد...

اديها لغرام. خدها عدي وشاطهالها. جت جنى. قالت: وأنا عايزة ألعب. صاروخ يلعبون، ويوسف جعلهم يضحكون من جديد، وفرح أن غرام كانت فرحانة وبتجري تشبه القطة المشاكسة. في اليوم التالي، كان يوسف بيلبس عشان يروح الشغل. سمع طرقات بابا. فتح، لقاها غرام. قال: عايزة حاجة؟ شاور له عشان يوطي. نزل عندها. اديته توفي. قال: دي ليا. أومأت إيجابًا. ابتسم. قال: شكرًا. جت ميرفت. قالت بحده: اخرجي، عايزة أتكلم مع يوسف.

مشيت غرام، وبص يوسف لوالدته. قال: ممكن تحسني من طريقتك معاها؟ مالها طريقتي يا ابن بطني. مالهاش يا ماما، البنت بقت تخاف منك، ارجوكِ عاملها حلو، بلاش تفرقي بينهم. حاضر، هنشوف آخرتها. كنت عايزة تشتريلي طلبات. طلبات إيه؟ الورقة دي فيها اللي عايزاه. بص وشاف حاجات كتير من محلات مختلفة. قال: مصدقت هخلص النهارده بدري عشان أرجع. معلش يا يوسف، بس عشان محتاجاهم للبيت، والسواق، ودي عدى للتدريب بتاعه. حاضر يا ماما.

خرج وسابها. نظرت له، وتغيرت نظرتها. بصت على غرام اللي كانت قاعدة ماسكة الدبدوب بتلعب مع نفسها. خلص يوسف شغله وراح يجيب طلبات لوالدته. هتعملي إيه بكل ده يا ماما. كان بيهدي على محلات كتير، والوقت سرقه، وجاء الليل. رجع يوسف في المساء، ترجل من السيارة ودخل إلى منزل. كان الوضع هادئ جدًا، لا توجد حركة في المنزل. استغرب. قال: عدي، جنى، غرام. راح أوضة غرام، لقاها مفتوحة. داخلها، مكنتش جوه.

استغرب، بس لقى دولابها مفتوح. بص واتفاجأ لما ملقاش هدومها. خرج وهو بيدور عليها. شاف عدي قاعد عند باب البيت. عدي. يوسف. كان باين أن عينه معيطة. قال يوسف: فيه إيه؟ وفين غرام؟ دولابها فاضي ليه؟ وأي الهدوء ده؟ غرام... ماما. متقول، فيه إيه. ماما طردت غرام ومشيتها من البيت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...