-عدى ف إيه مالك -ماما غرام -متنطق ف إيه -ماما طردت غرام من البيت بص له بصدمة كبيرة قال: إيه -غرام كانت بتعيط وزعلتها جامد خلت ناس يجوا ياخدوها معرفتش أمنعها زي ما وعدتك.. أنا آسف دخل يوسف إلى المنزل وهو بيدور على والدته، لقاها في المطبخ. بصت له وقالت: -يوسف أنت جيت -غرام فين سكتت. رفع الشنطة اللي فيها الحاجات اللي طلبها، قال: -هي دي الحاجات اللي كنتي عايزها.. ولا كنتي عايزاني أتأخر عشان تطرديها -نتكلم بعدين رمى
الحاجات بقوة وقال بغضب: -بعدين إيه، البنت فين بصت له بشدة ونظر له الخدم، فهو أول مرة ينفعل على والدته. قالت ميرفت: -وطّي صوتك يا يوسف -لرام فين يا ماما وتوديها فين -مشيتها.. استريحت -ليه تعملي كده ليه -عشان ما كناش حمل مصاريف -إحنا ربنا كرمنا ومحنا قليلين -ماندفعش فلوسها نحسن عيشتنا. أبوك مات يعني لازم نخلي بالنا من القرش مش نرميه على ناس من الشارع -غرام مش من الشارع.. دي واحدة من العيلة وبابا أكد علينا بكده
-وأبوك مات -حرام عليكي، كنت أنا اللي هصرف عليها، مكنتش جنيه من فلوسك أنتِ وأخواتي.. ودتيها فين -المكان اللي كانت المفروض تموت فيه من الأول ضرب بيده على الترابيزة وقال: -مكان إيه -البنت دي جننتك وخليتك تعلي صوتك على أمك -قولي يا ماما.. عشان خاطري، وتوديها فين -الميتم نظر لها بشدة. قالت: -مرمتهاش في الشارع ووديت لها هدومها معاهم كمان رغم إن أهها ماركات ابتسم وقال: -حنينة يا أمي... عنوان الميتم ده إيه -أنت فاكرني هقولك
-اديني العنوان يا ماما بسرعة، زمانها مستنياني قالت ميرفت بغضب: -بتحلم، البنت دي مش هترجع، سمعت خلاص، صفحة واتقفلت، ويا ريت تنساها أنت كمان، سمعتني -كان بابا معاه حق.. أنتِ قاسية نظرت له. أكمل: -كان عارف إن لما يموت مش هتكوني محل ثقة عشان توصيه عليها.. وصاني عليها وهو عارف أنا أذيتها قد إيه.. لجأ لي أفضل منك، كان أكتر واحد حافظك وعارف أنتِ ممكن تعملي إيه -يوسف -ربنا يسامحك خرج. مشت وراه وقالت:
-يوسف رايح فين.. تعالى هنا مردش عليها. ركب عربيته ومشي، ومش عارف يروح فين، بس لو كان قعد من غير ما يدور عليها هيحس إنه خذلها وخذل أبوه.. مش هيهدى له بال غير لما يشوفها.. صغيرته أنها لا تتحمل المشقة. -غبي.. يا ريتني ما سبتك كان بيلف بالعربية، راح أقرب ميتم من هنا، بس ملقهاش هناك. كان بيلف بعربيته وهو حائر، شاغل البال، كان حزين جداً ومش عارف يروح فين.
في الفجر، رجع يتسف البيت. دخل أوضتها، قعد على السرير وهو حاسس بالخنقة إنه رجع من غيرها. لم يستطع إيجادها. فتح إيده، شاف الحلوى اللي ادتهاله الصبح. دمعت عينه. قالت: -ياترى أنتِ عاملة إيه دلوقتي يا غرام كانت غرام ترتدي ملابس ممزقة وتسير حافية. واحد يزجرها بقوة وكانت تبكي ولا أحد يهتم بها. -غرااام قام يوسف مفزوعاً من النوم وهو ينطق اسمها. معقول أنها ليست بخير؟ إنها تراوده في كوابيسه.. لقد غفى فقط لساعتين وحلم بها.
مسح وجهه وقام. مسك تلفونه واتصل بالمحامي، بس مردش عليه. رن عليه كتير ومهتمش بيه. -الو.. خير يا يوسف، في حد يرن على حد دلوقتي -كنت تعرف إن ماما نقلت غرام لميتم -غرام مين.. آه أختك وأنا هعرف منين -أمال مين اللي هيتمم لها الورق.. كداب، أنت عارف كل حاجة -هي قالت لي بس مكنتش أعرف إنها هتعمل كده -اديني عنوان الميتم -ميتم إيه -هتستعبط -عيب يا يوسف، أنا في مقام والدك -لو كنت بتعمله حساب كنت احترمتك.. قول لي العنوان بسرعة
-معرفوش -يعني إيه متعرفوش -ميرفت هانم قالت لي على اللي هتعمله بس ما قالت لييش هتوديها فين.. والله معرفش مكانها فين حس يوسف بالضيق الشديد. قال: -بس تعرف تلاقيهالي -هاا، أنت عايزني أشوف مياتم مصر كلها -هات السجل من هناك وشوف اسم غرام جت جديدة النهارده وأنا هروح أشوفها -ممكن يتكرر عادي وتموت غيرها برضه -هروح أشوفها، لو مش هي هشوف التاني -أنت عارف أنت هتلف قد إيه -المهم ألاقيها.. اعمل اللي قلت لك عليه بسرعة
-حاضر، ممكن أنام دلوقتي ونصحى نشوف الموضوع ده -تنام إيه، بقولك بسرعة -وأنت هتروح ميتم دلوقتي -هصيحهم لو في عز الفجر.. أنجز، هبعت لك الفلوس اللي أنت عايزها بس لقيهالي -حاضر قفل. قام يوسف بص على الورق اللي كانت بترسم فيه شغل النور وقعد. كانت كل شخابيطها عنه. افتكر لما كان قاعد بيذاكر ودخلت له ورقة من تحت الباب كانت كاتبة اسمه "غرام". طلعت بنصف وجهها وعيونها القططية. دمعت عينه وهو بيفتكرها.
افتكرها في صغرها وهي تبكي وحملها لكي تصمت، لكن لا يعلم كيف أحب وجودها على يده. "أنا يوسف". حكت إيدها الصغيرين على صدره الصلب. "يويو". اخفض رأسه وسالت دمعة من عينه وهو مشتاق لها وقلق عليها كثيراً. -آسف يا بابا مقدرتش أخلي بالي منها، بس أوعدك إني هلاقيها. كان المحامي بيتصل بيوسف، وعرفوا أماكن الميتم اللي موجود عندهم اسم غرام واتت جديدة. بس لما راح وشافهم وهو فرحان إنه هيشوفها، ملقهاش، كانت فتيات أخريات.
أصاب اليأس قلبه، وكان بيرجع البيت المتأخر لأنه مكنتش بيحب يقعد فيه وهي مش موجودة. كان خارج البيت رايح الشغل. قالت ميرفت: -يوسف وقف، نظر لها. اقتربت منه وقالت: -أنت بتروح فين بعد المصنع -بمشي -ولا بتدور عليها -دي حاجة ترجع لي -أنت نسيت أنت عملت إيه فيها صمت وهو يتذكر تلك الليلة. نظر لوالدته وأنها تذكره بفعلته الشنيعة. قالت ميرفت:
-أنا حميتك.. وجودها جنبك مخليك محل شك ليها.. هتكبر ولما تعرف اللي حصل لها، فكرك هتسيبك في حالك، هتدمرك معاها يا غبي. صمت. اقتربت منه وقالت: -عايزها قريبة منك ليه، تكونش عايز تقرر اللي عملته، وفكرها بتاعتك فعلاً. دمعت عينه وجمع قبضته. قالت ميرفت: -في بنات كتير تقدر تنام بليلة معاهم، مش عيلة من دور أخواتك. -بتقولي إيه.. أنا مش حقير لدرجة دي، أنتِ بنفسك اللي كنتي بتقولي إنك مصدقاني وإني مكنتش أقصد.
سالت دمعة من عينه وأكمل: -في اليوم ده مكنش أنا، لو كنت هموت عمري ما فكرت في غرام وأنا بعتبرها أختي. فكراني عايزها أستغلها.. أنا مش وسخ أوي كده. -أنا خايفة عليك، طول ما هي قريبة منك أنت في خطر وممكن تعرف كل حاجة وتنهيك. -وقتها ربنا يسهل. -أنت ليه مش قادر تفهم كلامي؟ فكر في نفسك وانساها، خلاص راحت لحالها. قال بغضب: -مراحتش.. هرجعها لو تحت الأرض هلاقيها.... يا ماما. مشي وسابها وهي في ضيقها منه. بصت شافت ولادها واقفين،
قالت: -بتعملوا إيه، خشوا جوه. دخلو. سابوها في غضبها. مر أربعة أيام. كان يوسف في المصنع بيراجع الحسابات. رن تلفونه. بص لقاه المحامي، رد فوراً. -يوسف -ف جديد -لقيتها اللمعت عينا يوسف حين سمع ذلك الخبر. لم ينتظر، ترك كل شيء في يده والمصنع بأكمله. وأخذ سيارته واتجه إلى العنوان. قالت مديرة الميتم: -عايزها ليه -يعني إيه عايزها ليه.. هاخدها، دي أختي. -والدتك هي اللي كلمتنا، وأظن مفيش حد يودي ضناه ميتم.
-كان خلاف بينا وماما متقصدش. -يا أستاذ يوسف، إحنا مصدقنا إنها سكتت واتعودت على المكان. -ممكن تناديلي عليها عشان متأخر. تنهدت ومسكت التلفون، قالت: -هاتوا غرام على المكتب. كان يوسف قاعد مستنيها بفارغ الصبر. فتح الباب، دخلت امرأة أربعينية. نظر يوسف، وجد غرام تقف خلفها. وحين ظهرت لم يصدق رؤيتها.. إنها صغيرته. اقترب منها بلهفة وحضنها. -غرام الحمد لله إني شوفتك تاني، كنت قلقان عليكي أوي.
لم تكن تبادله العناق. ابتعدت عنه وبص لها. وهي تنزل عيناها في الأرض. لمس وجهها قال: -أنتِ كويسة. كان يتفحصها بأنها لم تتأذى من أي مكان. قال: -آسف.. بس جيت آخدك وهنمشي من هنا. وقف وقال: -شكراً لحضرتك. -العفو. مسك إيد غرام قال: -يلا. بس لقاها سابت إيده. قالت: -مش عاوزة. نظر لها بشدة وأصابه صاعقة حين قالت ذلك. نظر إلى يده الخالية، فأول مرة تتركه. قال يوسف: -مش عايزة إيه... يلا يا غرام نروح. -مش عايزة أروح معاك.
بصلها بشدة. انحنى إليها قال: -مالك يا حبيبتي، أنتِ اللي بتقولي كده. لم ترد عليه، كأنها لا تريد رؤية وجهه. قال يوسف: -غرام بصي لي.. أنا يوسف. نيك إيدها بين كفيه وقال: -آسف إني اتأخرت عليكي، بس والله مكنتش قاعد، كنت بعمل كل حاجة عشان ألاقيكي.. منستكيش، كنتي دايماً في بالي. -أنت مش أخويا. نزر لها بشدة. نظرت في عينه وكانت حمراء بشدة أثر بكائها. قالت: -أنا مليش عيلة. دمعت عينه من كلامها. قال:
-مين قالك كده.. ده كذب، كذب، إحنا عيلتك. -ماما.. أنا من الشارع. شعر بالغضب الشديد. فماذا حدث لها؟ ماذا فعلت أمه في غيابه؟ ماذا أخبرت الفتاة لدرجة أنها خائفة منه ولم تعد تريده. قال يوسف: -ماما كانت زعلانة. إحنا عيلتك. -أنتم مبتحبونيش. -مش حقيقة، أنا بحبك.. نسيتي يوسف.. غرام أنتِ بتقولي كده عشان زعلانة مني.. والله مكنت أقصد أسيبك، أنا آسف. لم ترد عليه. قرب منها قال: -خلينا نخرج من هنا ونتكلم. -مش عايزة.
جريت بعيد عنه، وقفت عند المرأة تحتمي فيها، كأنها لا تريد رؤيته. قالت المديرة: -خديها يا عبير. أمسكت عبير يد غرام ومشيت من غير ما تلتفت. حزن يوسف كثيراً وهو لا يزال عينه معلقة عليها. قالت المديرة: -اديك شوفت، هي اللي عايزة تقعد. -إنتوا عملتوا لها إيه. -قول أنتوا عملتوا للبنت إيه.. عشان تسمع كلام زي ده من واحدة بتنادي لها ماما. شعر بالحرج الشديد من والدته. قال: -عاملواها حلو. -إحنا مبنفرقش بين حد.
خرج يوسف من عند المديرة. شاف الأولاد. لاحظ لبسهم. كان لبس غرام يتذكر الأوقات اللي كان لبساه فيهم.. أجل، أنه لبسها. افتكر كلام والدته بأنها بعتلتها هدومها. بتأكيد لن يجعلو غرام هي التي ترتدي الأجمل هنا. فقاموا بتفريق ملابسها على الجميع. كانت غرام واقفة على السرير عشان تشوف يوسف من الشباك وهو خارج. وعبير قاعدة معاها. -غرام، مش ده يوسف. مرديتش عليها.
خرج من الميتم وهو بيجر خيبته وحزين كثيراً. بص وراه وكان نفسه يشوفها، بس لم يرى أحد. ركب العربية ومشي بعيد عنها، يبتعد كثيراً. بعد ما شافت يوسف مشي، قعدت وعينها بتدمع. حزنت. قالت عبير: -مش كنتي عايزاه... سبتيه يمشي ليه كان جاي ياخدك من هنا. نامت على بطنها من غير ما ترد عليها. بصتلها عبير بحزن، ربتت عليها وغطتها وخرجت. نشجت غرام وصرخت تبكي ودموعها تسيل على المخدة. رجع يوسف البيت. بصتله أمه قالت: -رجعت بدري ليه؟
قالولي إنك مشيت من المصنع. -كفاية تسأل عليا وعلى تحركاتي، كفاية. -مالك يا يوسف؟ -مسكت المصنع والشغل زي ما انتي عايزة، يبقى تسبيني مش تكوني عليا وولية. قالتله ميرفت بحزن: -انت بتكلمني أنا كده يا يوسف؟ -الله يسمحك يا ماما. دخل أوضة غرام كعادته، فبات ينام فيها مؤخرًا. نام على سريرها وهو بيفتكر كل كلمة قالتها. "يلا نروح ونتكلم بعدين." "مش عاوزة."
افتكر لما طلعت تجري تستخبى خلف المرآة وتركته. كم شعر بوخزة من تركها ليده، وهي التي تنقض عليه بعناق دافئ. ظن أنها ستفرح كثيرًا لرؤيته، بل ستتشبث به وتقول إنها استنته، لكن لم يحدث ذلك. لقد تأمل فارغًا. في اليوم التالي، دخلت امرأة لغرام قالت: -يلا عشان تاكلي. -مش عاوزة. -إحنا هنسايس فيكي، لو ما أكلتيش دلوقتي مالكيش أكل اليوم كله. خافت غرام ومردتش عليها. -أحسن، وفرتي. خرجت ورجعت لأوضة كانوا قاعدين فيها الموظفين.
-البت الجديدة مدلعة، لازم نعلمها إزاي تتعود هنا. قالت عبير: -بنت مين؟ غرام. -أيوه. -دي طفلة. -ما كلهم أطفال، مش عاوزة تاكل. قالت عبير بقلق: -أكلها ضعيف، أنا خايفة يحصلها حاجة. -قلبك حنين يا أبلة عبير، شدي الهمة شوية. -حرام عليكي، البنت أهلها اتخلت عنها. ملاحظة الفرق اللي اتنقلتله من واحدة عايشة في فيلا لملجأ، دي ضعيفة مش حمل مرمطة. -هندلعها زي البشوات يعني.
-براحة عليها، كفاية نفسيتها مدمرة، أنا خايفة يحصلها حاجة. اللي حصل لطفلة زيها مش قليل. -ياما أهل اتخلوا عن ولادها، مش هي بس. تنهدت بقله حيلة ومشيت. كان يوسف راجع البيت وسايق عربيته. شاف بنت واقفة لوحدها وبتبص على الطريق، وباين إنها خايفة. كانت لابسة شورت جينز وبلوزة قصيرة وفاردة شعرها الأشقر. شاورلته، قربت منه. وقف. -حضرتك تعرف المكان هنا؟ -عاوزة تروحي فين؟ -فيلا الشامي. بصلها بشدة، فهل هذه أخت وليد؟
-ممكن توصلني عشان معرفش المكان. -اركبي. ركبت جنبه. ساق يوسف. بصتله قالت: -انت ساكن هنا؟ أومأ إيجابًا باستغراب. إزاي مش عارفة العنوان؟ هل هي قريبة؟ قال: -جاية إزاي وإنتي مش عارفة العنوان؟ -أنا كنت عارفاه بس توهت والعنوان وقع مني. بصتله وهو بيسوق. رن تليفون يوسف، كانت والدته، مردش عليها. وصلها عند الباب. قال: -هي دي؟ -تعبتك. -ولا يهمك. -أنا سارة. مدت إيدها ليه. نظر لها، سلم عليها. قال: -يوسف. -شكرًا جدًا يا يوسف.
أومأ لها على الرحب. نزلت من العربية، لف بسيارته ومشي. شافها في المراية وهي بتبصله، بعد كده دخلت واختفت عن ناظريه. في الليل، كانت غرام قاعدة وجميع الأطفال نائمة. كانت تضم قدماها الصغيرين وتبكي. -يوسف. كانت تئن باحتياج، أنها تشعر بالبرد ولا تجد من يدفئها. عيطت وهي بتنشج ولا تتوقف. إنها تريد أمها، تريد الأمان. قالت واحدة بحدة: -ما تتخمدي بقى، هو كل يوم عياط، فاكرة إنه بيت أهلك؟ اتخمدي.
خافت وكتمت بوقها بخوف ولا تزال تبكي وترتجف. جت عبير قالت: -فيه إيه؟ -البنت الجديدة دي عاملة وش. دخلتلها عبير وشافت منظرها. جريت عليها بخوف قالت: -غرام، بسم الله الرحمن الرحيم. حضنتها قالت: -بس يا حبيبتي، اهدى، أنا معاكي أهو، متزعليش. كانت تنشج وتنتفض. قالت عبير بحزن: -ششش، محدش هيخوفك تاني، يلا نامي. صارت تربت عليها برفق لتهدأ، فغابت لكن لا تزال تنشج لضعف قلبها ورقتها. كانت عبير تريد أن تبكي حزنًا عليها وعلى حالها.
بدأت دراسة يوسف، وكان قليلًا لما بيروح بسبب شغله. زارت حازم وقعد معاه. -مالك يا يوسف؟ -مش قادر أستحمل بعدها، خايف عليها. -عشان غرام، هي فعلًا أختك من الأب بس. نظر له يوسف. قال حازم بتوضيح: الكمبوند شاف غرام وهي بتاخد من هنا. غضب يوسف كثيرًا وأمسك رأسه بحزن شديد. قال حازم: -أيًا كان يا يوسف، طالما أختك يبقى ليها حق في البيت ده، وما ينفعش اللي والدتك عملته. جوزها كان أبوها. قال يوسف: -إنت متعرفش حاجة يا حازم.
-طب إنت مجربتش تروحلها؟ -روحتلها. -ومرجعتهاش ليه؟ -مكنتش عايزة تيجي معايا. -مش معقول، دي بتحبك جدًا عن أخواتها كلها. دمعت عينه وهو يشعر بنظر الخذلان اللي كانت فيها، قال: -كنت بحسب هتفرح، بس لقيتها عايزة تعقد هناك، مرضيتش تمشي معايا. ربت حازم على صديقه قال: -متزعلش يا يوسف، بس إنت مشفتش كانت بتعيط إزاي، وعدي بيحاول يخبيها، بس إنت عارف إنه لسه عيل. -كفاية يا حازم، أرجوك. -أنا آسف والله، مكنتش أقصد. جت ميرفت قالت:
-منور يا حازم. -بنور حضرتك. -دخلت كلية إيه؟ -بزنس مع يوسف. -بجد هايل، تبقوا تشجعوا بعض. وقف وقال حازم: -أنا همشي، أشوفك بعدين يا يوسف، ابقى تعالى الكلية عشان ممكن يجيلك رفد. -حاضر. سلم عليه وهي يشفق على حالته. مشي وسابهم. نظر يوسف لوالدته والكلام اللي بيسمعه عنها بيصدمه فيها. قالت ميرفت: -بتبصلي كده ليه؟ مشي. فماذا يفعل؟ إنها والدته، هل يبغضها أو يلعنها؟ لا يستطيع. كانت جنى قاعدة بتلعب بلعب وعدي قاعد بيذاكر.
نظرت إلى أمها قالت: -ماما، هي غرام هترجع إمتى؟ نظرت لها ميرفت قالت: -وإنتي مالك؟ مش كنتي مضايقة منها وبتقولي إنها أحلى منك. سكتت، فهي كانت تتشاجر معها كأطفال وتغار منها بسبب أخيها، لكن افتقدتها. قال عدي: -محدش كان مضايق من وجود غرام غيرك يا ماما. بصتله بشدة قالت: -ولد. كانت هتضربه بس توقفت. نظر لها بحزن. قالت ميرفت بحدة: -امشي من وشي حالا. مشي عدي. راحت جنى وراه. بعد مرور يومين، خلص يوسف الشغل بدري. قال أحد الموظفين:
-أستاذ يوسف، حضرتك ماشي؟ -أشرف على الشغل عندي مشوار انهارده. -إلى تشوفه حضرتك. ركب يوسف عربيته وبص لساعته. كان فرحان إنه هيشوفها، والمرة دي هيصالحها. عدي على محل لعب. قال يوسف: -عملت اللي قلتلك عليه. قال البائع: -حضرتك كل اللعبة متغلفة، بس حضرتك هتعمل إيه باللعبة دي كلها؟ -أكيد مش ليا. ابتسم وقال: -بنت حضرتك، محظوظة إن عندها أب زيك. سكت يوسف. نظر لها. أداه الفلوس قال: -شكرًا. حط اللعب في العربية. مشي.
كانت غرام قاعدة لوحدها. جت عبير بفرحة قالت: -غرام، تعالي، في حد عايز يشوفك. نظرت لها، خدتها وراحت الجنينة. شافت يوسف قاعد ينتظرها. وأول لما شافها ابتسم، لكنها صمتت. اقتربت منه. قال يوسف: -عاملة إيه يا غرام؟ مردتش عليه. بصتلها عبير. فلماذا هي صامتة؟ فهي تبكي ليلاً من أجل أن تراه. قالت عبير: -هسيبكم عشان عندي شغل. قرب منها وشالها قعدها جنبه قال:
-مبقتيش عايزة تشوفيني. أنا جايلك ومعايا لعب ليكِ ولعب لأصحابك. بصي فرحانين إزاي. بصت على الأطفال، فكانوا سعداء من الأشياء اللي أحضرها يوسف. قالت غرام: -معنديش أصحاب. نظر لها، تنهد وقال: -بصي العروسة دي، فاكراها. نظرت إلى اللعبة، كانت مثل التي عند جنى. كانت تتمنى الحصول عليها. قال يوسف: -دي ليكي. -مش عاوزة. نظر لها. مستحيل! تلك ليست غرام الذي يعرفها. كأنهم بدلوها وأصبحت شخصًا آخر تمامًا. لماذا هي منطفئة هكذا؟
فهي لا تزال طفلة، على هذا الصمت. قال يوسف: -أنا جيت عشان آخدك. إنتي وحشتيني، يويو موحشتكيش؟ مردتش عليه وهي على وشك أن تدمع. قرب منها قال: -أنا آسف، عارف إنك زعلانة مني، بس أنا مش حمل خصامك. مش هعمل كده تاني، أوعدك، بس يلا نرجع البيت. -مش عاوزة. تنهد، فهي كما هي عنيدة. قام وقال: -اللي تشوفيه. هاجيلك مرة تانية. ساب العربية، رمتهاله قالت: -قلتلك مش عاوزة.
نظر لها من صراخها. خدها من على الأرض وكان ذراعها اتكسر. مشي من غير ما يرد عليها. كانت هتعيط. مشيت وهي راجعة أوضتها. قابلت المرأة الضخمة التي قالت: -أدالك إيه؟ خافت منها قالت: -مفيش. قالت طفلة: -كان معاها عروسة جميلة أوي، بس خليته ياخدها. مسكت دراع غرام جامد قالت: -يا غبية، فاكرة إن كل اللي هنا مدلعين زيك؟ كنتي سبتيها لأخواتك. احمرت شفة غرام ودموعها في عينها من الخوف. قالت الطفلة: -دي رمتها وكسرتها في الأرض.
قالت المرأة بغضب: -بترمي النعمة، فاكرة نفسك لسه في قصر البشوات. لسا هتضربها، صرخت غرام بخوف، بس لما فتحت عينيها لقت اللي قدامها... كان يوسف. كانت هتضربها، صرخت غرام وهي بتخبي وشها، بس فتحت عينيها شافت يوسف مسك إيد الست جامد قبل ما تلمسها. نظرت غرام له وإلى عبير اللي جابته قبل ما يمشي وشاف اللي حصل. قالت عبير بقلق: -إنتي كويسة؟
نظرت غرام ليوسف، كانت عينه حمرا بغضب شديد. وخافت الست جدًا من وجوده، وإيدها كان بيضغط عليها جامد. -بتمدي إيدك على طفلة؟ -أنا كنت بمسحلها شعرها. لوى إيدها وكان هيكسرها. صرخت بألم وجه الكل وشافوه في أوج غضبه. زقها جامد بعيد عنها فوقعت على الأرض. قالت المديرة: -إنت اتجننت، بتعمل إيه؟ -أنا هطربقها على دماغكم. هي دي معاملتكم ليها؟ بتضربوها؟ نظرت المديرة بشدة. قال يوسف: -لولا إنك واحدة ست كنت خليتك تمشي على عجل.
كانوا خايفين منه. لف لغرام اللي سالت دموع من عينها. ركضت إليه وبكت وهي تعانق ساقه. -يوسف. شالها وحضنها جامد وبكت وهي تعانقه. كانت تنشج بقوة. قال يوسف: -حد آذاكي؟ -عايزة أمشي، خرجني. زعل جدًا عليها. نظر إلى المديرة اللي خافت منه قال: -اتحملي اللي حصل عشان هتتعرضوا للمسألة القانونية. خد غرام ومشي تحت أنظار الجميع. بصت عبير لغرام، فهي كانت تريد أن تودعها. حزنت كثيرًا أنها لن تراها ثانيًا، لكن سعيدة أنها خرجت من هنا.
قعدها يوسف على الكرسي وربطلها الحزام. مسح دموعها بحنان قال: -حد ضربك قبل كده؟ -مش عايزة أروح. نظر لها حين قالت ذلك. -تاني يا غرام، مكفكيش بعدك عني الأيام دي؟ والله أعلم كان بيحصلك إيه. ليه مكنتيش عايزة ترجعي معايا؟ -هتموت. نظر لها بشدة. قالت: -ماما قالتلي إن أنا اللي موتت بابا، وإنك إنت كمان هتموت ومش هشوفك تاني. اتصدم من اللي بيسمعه منها. عيطت وقالت: -أنا مش عايزة أموت.
حزن كثيرًا من تفكيرها اللي صممته والدته وهي صدقت. -أنا هفضل جنبك، مش هسيبك. -مش عايزة أرجع البيت. ماذا فعلتي يا أمي بربك؟ ما الذي فعلتيه بها وهي لا تزال تناديكِ بأمي. هرجع بيها إلى ذلك المنزل، وما يعرفش ممكن أمه تعمل إيه.
غرام كانت بتعاني لما يروح الشغل، وكانت تسمع كلام ما يتناسبش مع سنها. خليتها تعرف إنها يتيمة. خلت البيت بالنسبة لها منزل رعب. نفسيتها كانت متدمرة ولا تزال بسبب والدته. هل يعود بها مجدداً ولا يعلم ماذا ستفعل بها هذه المرة. نزل يوسف من العربية وفتحلها الباب. مسكت إيده ونزلت. لقت نفسها عند باب عمارة كبيرة. مشيت معاه. جه راجل لابس جلابية وقال: -خير، طالع لمين؟ -شقتي. -كل الشقق هنا متسكنة ما عدا شقة!! حضرتك إبراهيم باشا؟
-أنا ابنه. -اتفضل يا بيه، نورت. العماره نورت برجوعك. طلعوا. ولما فتح الباب لقى الشقة نضيفة زي ما هي. قال البواب: -كنت بخلي مراتي تنضف الشقة عشان لو الباشا جه في أي وقت. بقالكم زمن ما بتجوش، حصل حاجة؟ -بابا اتوفى من شهرين. -البقاء لله يا ابني، شد حيلك. هي مين الصغيرة القمر دي؟ بنتك؟ نظر له بشدة. فهل هو كبير لهذا الحد؟ قال: -شكراً ليك. أداله فلوس في إيده. شكره البواب وقال: -لو عاوز حاجة، أنا موجود.
مشي وسابهم. دخلت غرام وهي بتبص حواليها. كانت شقة كبيرة وجميلة. كانت ألوانها هادية ومرتبة. قالت غرام: -إحنا هنعيش هنا؟ -آه، مش انتي مش عاوزة ترجعي البيت؟ نفيت برأسها. سمع صوت من بطنها. اتكسفت غرام وقالت: -يوسف، أنا جعانة. دخل يوسف المطبخ يشوف أكل. بس لقى التلاجة فاضية، ما فيهاش غير مياه. قال: -هنطلب النهاردة، وبعد كده نبقى نعمل إحنا. -هتعمل إنت الأكل؟ رفع حاجبه وقال: -بعرف، على فكرة. قالت باهتمام: -علمني.
-اكبري إنتي الأول. -أنا كبيرة. -البواب بيحسبك بنتي. مش المفروض تطولي شوية؟ بقيتي عندك كام دلوقتي؟ رفعت إيدها وإصبع من اليد الأخرى. ابتسم وقال: -ست سنين. -لسه هتمهم، بس معرفش إمتى. أنا معرفش عيد ميلادي في شهر إيه ولا بابا. زعل. قرب منها وقال: -أنا في شهر واحد. إنتي كمان في واحد. -يعني أنا قدك؟ -لا، مش لدرجة. -إنت عندك كام سنة؟ -١٩ وهتم ٢٠ في واحد. ابتسم. نظر لها باستغراب. قالت: -إنت كبير.
ابتسم عليها. سمع صوت الباب. راح فتح لقى البواب. قال: -رنيت يا بيه. -كنت عاوز أعمل أكل بس مفيش حاجة في التلاجة. -أنزل أجيب لك خضرة. -مش مشكلة، أنا طلبت. ممكن تجيب لي بكرة؟ محتاج كام؟ -ولا حاجة. خرج فُلوس من محفظته. قال: -دول كويسين. معرفش الحاجة هتكون بكام. -كويسين وهيتبقى كمان. عن إذنك. مشي وسابهم. سمع صوت الجرس تاني. راح فتح لقاه المندوب. خد الأكل منه وحاسبه ودخل. قال: -غرام، الأكل جه.
جت وهي بتجري. قعدت ع الكنبة وهي مستنياه. وفتحت العلبة. ابتسمت بشدة. -بيتزا! كان يوسف طالب لنفسه صودا. فتحها وقعد ع الكرسي الآخر وهو بيشرب. كان بيعالج شربه للخمرة اللي اعتاد عليه بالمياه الغازية. كان شايفها وهي بتاكل، كأنه بيشاهد فيلم. سمع صوت تليفونه يرن. لقاها والدته. كان هيرد بس اتردد. ساب التليفون ومردش. في الليل، نيم غرام ع السرير وغطاها. قال: -تصبحي على خير. كان هيمشي. مسكت إيده. قالت: -رايح فين؟
-همشي، لازم أرجع. -هتسبني هنا لوحدي؟ سكت. إزاي ما فكرش في حاجة زي دي؟ إزاي غرام هتقعد هنا لوحدها؟ حتى في أوقات شغله وبالليل ممكن أن يقتحم المنزل سارق وتكون بمفردها. -يوسف. فُاق ع صوتها. بصلها. قلع الجاكت. نام جنبها وخدها في حضنه، وكأن لم يعد هناك ما يبعدها عنه. بصت له غرام وهي صغيرة بالنسبة له. رفعت وشها. قالت: -فين ماما؟ بصلها من سؤالها الغريب. ولماذا هذا الحزن المفاجئ؟ قالت غرام: -أنا ماليش أم. دمعت عينه. قال:
-مين اللي قال لك كده؟ -المدرسة الكبيرة اللي كنت فيها. الأبلة قالت لي كل اللي هناك معادوش أب ولا أم ومعادوش عيلة. ماما قالت لي إني مش من العيلة. فين عيلتي؟ شعر بوخزة من كلامها. قال: -غرام. -فين ماما بتاعتي؟ بابا؟ -أنا أهلك. نظرت له. مسح دمعتها برغم عينه اللي بتدمع. قال: -أنا أمك وأبوكي. هكون عيلتك كلها. مش هخليكي محتاجة لحد. أنا آسف يا غرام، آسف أوي. -على إيه؟
حضنها جامد وهو بيدخلها جوه أضلعه ويبكي. فهل معقول إنه فعل بها ذلك لأنها يتيمة؟ هل كان مدركاً ذلك وهو يفعل جريمته؟ -أنا شرير أوي. متكرهنيش، أرجوك. طبطبت عليه بيده الصغيرة: -متعيطش، يوسف حلو. حضنته. قالت: -أنا بحبك. نظر لها. خفف عليها ذراعيه. قال: -وأنا كمان. ابتسمت. أغمضت عيناها ونامت فوراً. فهي تغفو داخل أحضانه الدافئة. كان يوسف مستيقظاً يراقبها بعينيه ويمسد ع شعرها. باسه من رأسه ونام هو الآخر.
كانت ميرفت بترن ع يوسف ومستغربة أنه مبيردش. -روحت فين يا يوسف؟ كانت قلقانة عليه لأنه مرجعش لحد دلوقتي. الصبح، كان يوسف لسه نايم كأنه لم ينم من شهور. حس بحركة في وشه. فتح نصف عينه. شاف غرام بتلمس دقنه وشاربه. عمل نفسه نايم. حضنها وشالها. فأصبحت فوقه. -مش هتبطلي حركاتك دي؟ ابتسمت ونفيت برأسها. قال: -صحيتي إمتى؟ -دلوقتي. اتعدل وبص في الساعة. لقاها العصر. تنهد. قام يغسل وشه ولبس الجاكت بتاعه. قالت غرام: -رايح فين؟
-الشغل. -خدني معاك. -مينفعش. -هخاف أقعد لوحدي. نظر لها. صعب عليه. بس مكنش ينفع ياخدها. قال: -هرجع تاني بليل. -أوعدني. -أوعدك. بس متشاكسيش. شغلي التليفزيون وابعدي عن أي حاجة ممكن تأذيكي. وأنا هرجع علطول. -حاضر. مشي وسابها. قابل البواب. قال: -جبت لك الخضرة يا بيه. -تمام. خلي مراتك تطلعها. وممكن تعمل لها أكل عشان مش هكون موجود. وأنا هحاسبها. -من عيوني. -شكراً ليك.
ركب عربيته ومشي. شاف المكالمات من مامته. تنهد. فلا شك إنها تنتظره الآن. رجع يوسف البيت. كانت ميرفت قاعدة. بصت له، لكنه مشي. -يوسف. -نعم. -كنت فين من امبارح؟ -سهرت ونمت برا. -طب كنت عرفني، بكل ما قلقانة عليك. -معلش، نسيت. -رايح المصنع؟ -آه. -طب كويس. إنت عارف مين اللي جايين يزورونا النهارده؟ شيرين هانم، مرات أيمن الشامي. جايه مع صحابي وهتعرف عليها. -مبروك. لم يكن مهتماً. مشي. شاف عدي. قال:
-إنت مروحتش التدريب النهارده؟ -يوسف، لقيت غرام. سكت. وكان عاوز يقول له، بس رد: -لا. -هي كده خلاص ضاعت. -نتكلم بعدين يا عدي. مشي لأنه مكنش عايز يعرف حد أنها معاه بسبب أمه. قال حازم: -رجعت معاك بجد؟ أومأ يوسف له. كانا قاعدين في كافيه. تفاجأ حازم. ابتسم وقال: -طب كويس. إنت مقعدها فين؟ -بابا كان عنده شقة لما كنا بنصيف، كنا بنقعد فيها. -وديتها هناك؟ -آه. مكنتش عايزة ترجع معايا البيت. -بس لو والدتك عرفت، ممكن تطردها.
-مش هسمح بده. أنا ليا نسبة أكبر منها. -منتا برضو ليك نفس النسبة في الفيلا ومشيتها. -مش هتعرف يا حازم. ماما مبتروحش هناك. -والدتك مش سهلة يا يوسف. أنا آسف بس هي ذكية وبتعرف أي حاجة. -عشان كده طلبت من المحامي يحضر ورق ملكية للشقة. -ورق ملكية لإيه؟ -هكتب نصيبي لغرام. وبكده محدش يقدر يخرجها من هناك. -إنت متأكد من اللي بتعمله؟ -أي حاجة لمصلحتها، مش هتردد فيها. -إنت أدرى. الدراسة هتبدأ كمان يومين. -مش فاضيلها. -شد حيلك.
-بابا كان شايل عني كتير أوي. -عارف الحمل كبير عليك، بس إنت قدها. كانت ميرفت قاعدة مع صاحبتها الأغنياء. وكانت شيرين أكثر غنى منهم ويتوددون إليها. قالت ميرفت: -إنتو كنتوا ساكنين فين قبل هنا؟ قالت شيرين: -المعادي. بس سارة حبت تغير جو بسبب الدراسة، فجينا هنا. -سارة دي بنتك؟ -آه. إنتي ابنك يوسف قد وليد، مش كده؟ -إنتي تعرفي وليد؟ -أيوه، ابن عمها. إحنا عيلة الشامي.
سكتت ميرفت وهي محرجة. تكون عارفة الخناقة اللي بين يوسف ووليد، فتنفض العلاقة من أول جلسة. قالت ميرفت: -عاملة كاب كيك تحفة. زينب. جت الخادمة وقدمتلهم وتذوقو. وقد نال إعجابهم. قالت ميرفت: -وسارة بنتك قد إيه؟ -١٥ سنة حبيبتي. ادعيلها. ابتسمت ميرفت. قالت: -ربنا معاها. رجع يوسف بليل. فتح باب الشقة. جريت غرام عنده أول ما سمعت صوته. -براحة، بتجري ليه؟ -اتأخرت. -أول ما خلصت جيت. جبت لك لبس عشان تغيري هدومك.
أخذته وفرحت. لقت فستان جميل. قالت: -البسه. -براحتك، ده بتاعك. -يوسف. -في إيه؟ -أنا عايزة أستحمى. نظر لها. فيبدو أنها لم تستحم منذ أن غادرت المنزل. هل تريده أن يساعدها؟ لكن محرجة. في حاجات كتير مش هيعرف يعملها غير واحدة فاهمة عنه. قال يوسف: -خليها بكرة. هبقى أشوف حد يجي يقعد معاكي. -بجد؟ -فرحتي ليه؟ -عايزة ماما عبير. -مين دي؟ -اللي في الميتم. مكنش عارف تقصد إيه. افتكر الست اللي جتله قبل ما يمشي. "يوسف يا ابني."
"تعرفيني؟ "آه، أنا شغالة هنا وسمعت اسمك كتير من غرام." "في حاجة؟ "غرام بتحبك. متصدقهاش. أنا معرفش بتقول كده ليه، بس بتقعد تعيط كل يوم وأكلها قليل. أنا خايفة عليها والمعاملة هنا ما تليقش عليها، دي حساسة." "قصدك إيه؟ هي مش مرتاحة؟ "لا." "ممكن تجرب معاها تاني، بس خدها. ده لمصلحتها." لولا لما رأى تلك المرأة التي كانت هتضربها. فهل تكون هذه عبير؟ قالت غرام: -عشان خاطري، هسمع الكلام. بس خليها تعيش معانا.
-حاضر، هشوف الموضوع ده. ابتسمت له بامتنان. شالها. وقال: -دلوقتي، يلا عشان تنامي. -احكي لي حدوتة. -جديدة دي. -أرجوووك. ابتسم عليها. قعد جنبها وهو بيمسح بايده ع شعرها وينيمها. بعد ما نامت، قام شال الحجات اللي ع الأرض من لعبها المشاغب. ومكنش مضايق، بالعكس. أصبحت تلك الصغيرة مسؤلية يجب تحملها حتى مماته. بعد مرور يومين، كانت عبير بتكنس الأرض وهي مفتقدة غرام. -ماما عبير. نظرت إلى الصوت. لقتها غرام. اتصدمت من وجودها. قالت:
-إنتي بتعملي إيه هنا؟ إيه اللي رجعك المكان ده؟ -يوسف. بصت. لقت يوسف معاها. خافت يكون هو كمان سابها. قالت: -في إيه يا أستاذ يوسف؟ غرام ضايقتك؟ -أنا جايلك إنتي وغرام. أصرت تيجي معايا. -أنا... ليه؟ في إيه؟ قالت غرام: -هتعيشي معانا. بصلها يوسف من كلامها. قالت عبير: -يعني إيه؟ قال يوسف: -أنا محتاج مربية لغرام تعقد معاها عشان متكنش لوحدها. -هي غرام مرجعتش البيت؟ -لا. -ليه مش المفروض تكون...
-غرام رفضت ترجع. أكترية الوقت بكون في الشغل أو في البيت وهشتغل أكتر بسبب الدراسة. -بس أنا مش هينفع أسيب الميتم. أنا بحب شغلي هنا. قالت غرام: -هتكوني معايا. -أنا آسفة يا غرام، بس مش هقدر. أنا متعلقة بالمكان أوي. أنا بحبك، أنا كمان ونفسي تكوني جنبي. ربنا يعلم إنك بعتبرك زي بنتي. قال يوسف: بترفضى؟ أنا آسفة يا أستاذ يوسف. عادي. يلا يا غرام.
بصت غرام لـ عبير بحزن. راحت مع يوسف ومشوا. وكانت عبير زعلانة إنها مشيت، بس فرحت جداً إنها شافتها. طلعت صورة لبنت مراهقة ذات أعين خضراء. شبهك أوي يا سلوى. كان يوسف بيدور على حد كفؤ لغرام. وكان دايخ من قلة النوم. ويتأخر عن البيت، بيستنى غرام تنام ويرجع. بسبب والدته اللي بتتصل بيه وعشان يطمن عليهم أيضاً. رجل بليل. وكانت ميرفت قاعدة. قالت: حمد الله ع السلامة. لسا منمتيش؟ مستنياك. طب أنا هدخل أنام.
يوسف، أنت بتروح فين بعد الشغل وترجع وش الفجر؟ بعقد مع صحابي. حبكت يعني؟ ده أنت حتى في دراسة والكلية بعتتلك إنذار. النهاردة هتلاقيه في أوضتك. حاضر يا ماما، هروح. دخل يوسف أوضته واترمى ع السرير بتعب. دخلت ميرفت شافته، زعلت عليه. قعدت جنبه ومسحت على شعره. معلش يا حبيبي، عارفة إن الحمل كبير. كان حاسس بلمستها الحانية. غفى من كتر تعبه. كان يوسف في الجامعة مع حازم. ولسا مخلصين. قال حازم: يوسف، أنت كويس؟ آه، مالي؟
بتسرح كتير. جت بنت كانت معاهم في المحاضرة. قالت: يوسف، مش كده؟ بصلها. قالت: أنا زميلتك في الجامعة. ممكن بس أصور اللي أنت كتبته عشان مكنش معايا كشكول. خرجت تليفونها. قالت: ممكن تديني رقمك؟ كان يوسف عارف الحركات دي كويس. بص لصاحبه. قال: أشوفك بعدين يا حازم. مشي وساب إيدها في الهوا. بصتله وحست بالحرج. كان بيركب عربيته. رن تليفونه برقم غريب. رد. الو. يوسف. مين؟ أنا عبير. افتكرها. قال: آه، فيه حاجة؟
أنا موافقة أكون مع غرام. فرح يوسف. كان حمل اتشال من عليه. خصوصاً إن غرام بتحبها. قال: تقدري تيجي انهارده؟ مفيش مشكلة. اديني عنوانها. كانت غرام قاعدة في الشقة لوحدها. مشغلتش التليفزيون. ومشغلة الأنوار كلها عشان متخافش. كانت قاعدة حاسة بملل. سمعت صوت جرس. راحت تفتح الباب. بس وقفت لما افتكرت تحذير يوسف. قالت: مين؟ افتحي يا غرام. يوسف. فتحت علطول وشافته. فرحت. بس لما شافت عبير، ابتسمت بسعادة كبيرة وحضنتها. إنتي جيتي؟
قالت عبير: شكلي كده. عاملة إيه؟ وحشتيني أوي. اتضح إني اتعلقت بيكي أوي. وأنا كمان. فرح يوسف إنها فرحت من وجودها. صدر صوت من معدة غرام. اتكسفت. قالت عبير: إنتي مكلتيش؟ نفيت برأسها. قالت بضيق: إنتوا سايبين البنت جعانة؟ المطبخ فين؟ آخر الطرقة. شالت هدومها ودخلت. فتحت التلاجة وخرجت الخضار. جه يوسف وقال: شكراً إن حضرتك وافقتي. سبت الميتم اللي اشتغلت فيه عشرين سنة عشان غرام. بس فداها. المهم إني أكون معاها.
غرام قليل لما تحب حد. يمكن عشان متعلقة بيك وكأنك أول وآخر واحد في الدنيا. لازم تخليها تتعامل مع الناس ومش كل حاجة يوسف. أنا مش عاوز أحسسها إني ببعدها عني. خصوصاً إنها لسه صغيرة. معنديش مانع إنها تعتمد عليا حياتها كلها. ابتسمت عبير: حبك لأختك واهتمامك بيها يخلي زوجتك تفتخر إنها هتتجوزك. سكت يوسف. فعن أي افتخار تتحدث؟ إنه أسوأ شخص ممكن أن تراه. قال يوسف: بخصوص الفلوس، اطلبي اللي عايزاه.
قالت عبير: اسمع يا يوسف يا ابني، الفلوس آخر حاجة أنا بفكر فيها. أنا اللي اخترت أكون مع غرام. كان مستغرب حبها الشديد لها. قال: أنا آسف لو كنت ضايقتك. عادي. أنت زي ابني. لو كانت بنتي موجودة كانت هتبقى قدك. هي فين؟ سكتت ومرديتش. قال يوسف: لو فيه أي حاجة عايزنها، رقمي على الترابيزة. مش هتاكل معانا؟ مرة تانية. مشي يوسف. جت غرام ومسكت فيه. قالت: رايح فين؟ همشي. لا خليك. هاجي تاني. بتعقد كتير، متجيش.
سامحيني يا غرام، بس عندي حاجات كتير لازم أمشي. قالت عبير: أنا هفضل معاكي يا غرام. مش هتكوني لوحدك. قال يوسف: أول ما أخلص، هجيلك. أوعدك. نفيت برأسها. تنهد يوسف. قال: غرام، اسمعي الكلام. بصتله وسكتت عشان ما يزعلش منها. مشي وقفل الباب. جت عبير قالت: موحشتكيش؟ حضنتها غرام. قالت: هتبقي معايا؟ مش هتمشي إنتي كمان؟ ابتسمت عبير من حضنها الجميل. قالت: لا مش همشي. شكلك أحلى وأنتِ فرحانة. يلا عشان ناكل.
ابتسمت وأخذتها معها وهي بتهتم بيها كأنها بنتها. ولأول مرة تجد غرام اهتمام من شخص آخر غير يوسف. لكنها حنون، تحملها وتمسح فمها وتهتم بها وكأنها والدتها. في المساء، كان يوسف أخد دش ووقف في البلكونة بيشم هوا. خرج سيجارة وأشعلها وهو ينفس دخانها بخنقة. في اليوم التالي، كان خارج. قالت ميرفت: تعالى بدري انهارده. ليه؟ فيه إيه؟ شيرين هانم وبنتها جايين يزورونا. مصدقت البنت تيجي معاها. وأنا هعمل إيه؟ يعني إيه تعمل إيه؟
عايزاك تتعرف عليها. مش عايز أتعرف ع حد. يوسف، اسمع الكلام. أنت عارف ملايين صحابي بيلفوا عليها عشان يقربوا منها. ميفرقش معايا حد. يوسف، تعالى بدري بقولك. نظر لها. مشي من غير ما يرد. وكان مضايق من تصرفات والدته. هل تستغله حقاً؟ ماذا يدور في رأسها؟ جه بليل ع يوسف. ومكنش عايز يرجع. واتاخر. وأمه بتتصل بيه. خد عربيته ومشي وهو مخنوق. وراح عند غرام.
فتح الباب ومكنش فيه صوت. دخل وراح عند أوضتها. لقاها نايمة. اقترب منها بتنهيدة عميقة. نام جنبها ومسح بيده ع راسها. أنا آسف. غطاها كويس. نام وخدها في حضنه وكأنه بيهرب من الهموم في حضنها البريء. صحت عبير وحضرت الفطار. وراحت تصحيها عشان تاكل. غرام. فتحت النور. بس اتصدمت لما شافت...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!