نانة ف أي، ومين ده؟ قال الرجل وهو بيدخل البيت: لازم تيجي معايا. هاجي معاكِ على فين؟ هتعرفي لما نوصل. كان لسه هيكمل، وقفتله عبير قالت: امشي من هنا. مينفعش أمشي من غيرها، ده رقبتي تطير، حضرتك عارفة حافظ بيه. بص في الساعة وقال: زمانه على وصول. قالت غرام: مين حافظ؟ سحبها بقوة، مسكتها عبير قالت: قولتلك غرام مش هتمشي من هنا، شيل إيدك من عليها. كده هاخدها غصب. صرخت بانفعال قالت: هتخطفها ولا إيه؟ مقولتك سيبها... ينااااااس!
اتصدم وبص حواليه، شد غرام لكنها قاومت قالت: ابعد عني. خرج الناس من بيوتهم. ف أي؟ مين الجدع ده؟ انت بتتشطر على ولايا. ده شكله حرامي. خاف الرجل، بص لهم بضيق وجرى، وتبعه رجال العمارة. حضنت عبير غرام وكأنها بتحميها. قالت امرأة: انتوا كويسين؟ قالت عبير: الحمد لله، شكراً ليكم. مشوا وسابوهم، وقالت غرام: مين ده يا نانة؟ مش حد مهم. باين إنك تعرفيه، وإلا الخوف ده مش هيكون عليكي وتعملي كده. سكتت بتوتر.
فالت غرام: مين ده وكان عايزني ليه؟ هقولك بعدين، بس دلوقتي لازم تمشي من هنا. اتصدمت قالت: أمشي؟ أيوه تمشي، روحي ليوسف حالاً، هو هيقفله. أروح ليوسف؟ ده هو بنفسه مجاش عبرني، أنا أترمى عليه. أيوه يا غرام، لازم دلوقتي. شعرت بالحزن قالت: انتي بتطرديني؟ لدرجة إني مش عايزاني أقعد معاكي. افهمي يا غرام، لازم تمشي، مفيش وقت، ده زمانه جاي. هو مين ده اللي انتي مرعوبة منه؟ هقولك والله، بس امشي. أمشي؟ أيوه يا غرام، امشي حالااااا.
دمعت عينها بحزن، وكأنها بتطردها. ندمانة إني جيتلك. مشيت. بصت لها عبير بشدة. غرااام. مرديتش عليها وهي تخرج بضيق منها. وصل حافظ، شاف الراجل واقف مستخبي وبينّهج، وأول ما شافه جرى عليه. ف أي؟ الست دي، لما كنت بعمل اللي قلتلي عليه، صوتت ولمت عليا الناس. البنت فين؟ ملحقتش يباشا، بقولك كنت هتطحن بسببهم. زقه بقوة قال: ابعد من وشي يا غبي. طلع العماره ورن الجرس، فتحت عبير. دخل قال: غرام فين؟ غرام إيه اللي يجيبها هنا؟
انتي هتعملي عبيطة يا عبير؟ منا عارف إنها بتجيلك هي وجوزها. وانت عشان جوزها مش موجود قمت جاي، هو يوسف مخوفك أوي كده؟ قالتها بسخرية. قال حافظ: أصلي مبحبش لحظات الوداع، ولما أخدها مش هتحصل تشوفه. يبقى بتحلم، يوسف مش هيسمحلك تقربلها، مش تاخدها. ضحك، استغربت. قال: يوسف ميت. بصت له بصدمة كبيرة. قال: في المستشفى بيصارع المو.ت، والدكاترة أكدوا إن ميت ميت.
قرب منها وقال: يعني مفيش يوسف، والبنت لازم تعيش مع عيلتها الحقيقة، مش هنسبها تترمى في الشارع تاني، ولا إيه؟ انت كداب، يوسف كويس. استنى خبر موته، بس لحد ما يموت أنا مش هستنى، فين غرام؟ راج وهو بيفتح الأوض بعنف. قالت: غرام مش هنا. امال فين؟ مشيت، أنا طردتها بسببك. وديتها فين يا عبير؟ معرفش. بقولك فيين؟ معرفش والله، وحتى لو عرفت مش هقولك. نظر لها بضيق، وكأنه يريد قتلها. وهي تسخر منه.
مشي ورزع الباب جامد، لدرجة كان هيتكسر من غضبه. قعدت عبير في صدمتها. معقول يوسف بيمو.ت؟ رنت على غرام بسرعة، بس مكنتش بترد. رنت مجدداً. ردي يا غرام. كانت ماشية وهي بتتساائل، معقول تروح عند يوسف تاني وهو مش عاوزها. مش هعمل كده، هرجع الفيلا وأقعد لوحدي. رغم إنها بتخاف الوحدة، لكن مضطرة. وقفت تاكسي وركبت. شافت عبير بترن كتير، ردت. نعم. غرام، روحي ليوسف بسرعة. قولتلك مش هروحله، مش هروح لحد مش عاوزني.
يوسف بيمو.ت، كنتِ ظالماه، هو مسبكيش كل ده غصب عنه. وقفت وهي حاسة إن الوقت بيقف بنسبالها. قالت: بتقولي إيه؟ وصلت غرام البيت، دخلت لقيت الخدم قاعدين والحزن مالي عيونهم. شافوها وهي بتدخل وبتبصلهم بشدة. مدام غرام. كان البيت فاضي، مفيش حد غيرها وهؤلاء. قالت: يوسف فين؟ مرديش حد. صرخت بانفعال: يووووسف فين؟ زعلو عليها. يوسف بيه، في المستشفى من الصبح، بيقولوا.... حالته وحشة أوي وهيمو.ت. لاااا. قالتها بحدة وعينها بتدمع.
لااااا، يوسف مش هيحصله حاجة، سمعتوني؟ يوسف هيبقى كويس. ركضت للخارج. حزنت عليها. قالت: خلي السواق يوديها هناك. انتي عايزة ميرفت هانم ولا سارة يقتلونا؟ يعني إيه؟ مش لازم تشوفه هي كمان، ولا ملهاش حق؟ ملناش دعوة. لا لينا، حرام، هتمشي تدور عليه، من حقها تودعه حتى. قال الدكتور: مينفعش. قالت ميرفت: لي، لي مينفعش؟ حضرتك مريضة، عملية زي دي، مو.تك هيبقى شيء مؤكد. نظر له بشدة. قالت: قولتلك أنا مش مهمة، المهم يعيش.
يهانم، ده خارج القانون، لازم الشروط تكون متوافقة معاكي، بس لما يكون المتبرع هيموت يبقى ممنوع وممكن أتحاسب قانونياً. طب أعمل، مستحيل أسيب ابني يموت. معندوش حد غيرك. قالت بسرعة: فيه، عنده اخت وولد. طب هما فين؟ بس طبعاً لازم يكونوا موافقين وعارفين إن فيه خطر على حياتهم. خافت وقالت: يعني إيه؟
يعني ممكن يموتوا لقدر الله في العملية نفسها، فبالتالي هتخسري واحد منهم، وممكن يعيشوا بس ممكن تحصل مشاكل فيما بعد ليهم وهيكونوا معتمدين على الكلية دي بس، لو انتهت يبقى انتهوا معاها. نبض قلبها خوفاً وأعصابها بتسيب. قالت: يعني عشان أخلي واحد التاني هيبقى في خطر؟ أنا بقولك على الأعراض، بس إن شاء الله تنجح. قصدك إيه؟ طب نسبة نجاحها كام؟ ٨٥%، شروط المستشفى إنكم تعرفوا كل حاجة عشان منتعرضش إحنا للقانون. جت ممرضة ركضا.
قالت: دكتور المريض. قالت ميرفت: ماله ابني؟ قال الدكتور: حالته بتسوء، شوفوا المتبرع بسرعة. ط.. طيب، هكلمهم. أسرعت بالاتصال بهم، وكانت سارة عينيها معلقة على يوسف وحزينة. رنت ميرفت على عدي فوراً، لكن لم يرد. اتصلت به مجدداً بضيق. روحت فين يا عدي؟ لم يكن يرد. اتصلت بجنى، ردت عليها. الو يماما. جنى، تعالي بسرعة. كانت قاعدة في مطعم مع أحمد. استغربت قالت: أجي لي؟ يوسف تعبان ومحتاجك. يوسف ماله؟ لما تيجي.
طب أنا قدامي ٣ ساعات عقبال ما أوصل، الطريق طويل. قالت بصدمة: ٣ ساعات. ف أي يماما؟ فهميني. قفلت بسرعة. استغربت، بصلها أحمد. قال: ف أي؟ يوسف تعبان أوي، لازم أمشي. استنى هوصلك. بسرعة يا أحمد، أرجوك. رنت على عدي مرة إلى أن ردت. قالت بغضب: عدي، انت فين؟ ف أي يماما. رد عليا، سايبنا وروحت فين؟ ف باريس. اتصدمت. قالت: إيه؟ أسف، نسيت أقولك، فيه حاجة. قدامك قد إيه عقبال ما ترجع مصر؟ أرجع مصر لي؟ ما ترد على سؤالي.
معرفش والله، لسا هحجز طيارة وأشوف أقرب رحلة ليا. سكتت وهي بتفتكر كلام الطبيب عن الموت وحالة ابنها. قال عدي: ماما، ف أي؟ كانت هتقع من الصدمة. مسكتها سارة. قالت: انتي كويسة؟ يوسف هيمو.ت. مش هيحصله حاجة، أي حد يبيع نفسه قدام الفلوس. نظرت ميرفت إليها. قالت: وأنا أستخسر فلوس في حياته، كنت عرضت مالي كله، بس مش هلحق ألاقي متبرع في الوقت القليل ده منين؟ سكتت سارة. قالت: هتبرعله أنا. قالت ميرفت بلهفة: صحيح يا سارة.
أومأت إليها. قالت: أنا بحبه ومش هسيبه. قامت وهي بتروح للدكتور، لقت أبوها في وشها. بابا. شافها، اقترب منها. قال: كنت عارف إني هلاقيكِ هنا. بابا، حضرتك بتعمل إيه؟ انتي اللي كنتِ ناويه تعملي إيه؟ يوسف فعلاً تعبان. أومأت له بحزن. قالت: حالته وحشة أوي، أنا هتبرعله بكليتي. اياكي. مسكها جامد. قال: سمعتيني يا سارة؟ أنا كنت عارف إنك مجنونه وجيت أمنعك. بس يا بابا. مش ده جوزك اللي اتجوز عليكي؟ مش ده اللي عانيتي بسببه؟
عايزة تتبرعيله دلوقتي؟ بصت فلا تنظر. أمها تخاف على نفسها من الأمر. قالت: لو عملت كده، عمره ما هينسالي الجميل ده. دي مجنونة يا سارة، عايزاه بس يتعلق فيكي وفي جمايلك عليه، مش عايزين حاجة تعرضك للخطر. سكتت. مسك وشها. قال: مش هسمحلك. بس. سكتي، قولتلك إيه؟ خلاص، سيبيه لقدره. أنا بحبه. حبك مش مبرر إنك تموتي نفسك، الحياة قدامك. كانت ميرفت رأت كل ذلك، لكن لم تعلم أن كلامها سيؤثر على سارة بتلك السهولة.
قالت سارة: هيمو.ت يا بابا. وانتي تعرفي منين إنك هتعيشي؟ إنها لم تكن تريد أن تضحي من البداية، كانت خايفة، وكأنها شايفاها مجازفة لا تستطيع أن تضع حياتها الثمينة بها. أدركت ميرفت أنها لم تكن تريد ذلك من البداية، فور سماع كلام والدها تراجعت عن إنقاذه. لكنها محقة، الأمر ليس سهلاً. رجعت إلى غرفة ابنها الذي مسطح على فراشه يصارع الموت. نزلت دموعها بخوف، وكأنها ترى زوجها إبراهيم للمرة الثانية. ستخسر عائلتها واحداً تلو الآخر.
رنت على جنى. قالت: انتي فين؟ في الطريق. بسرعة يا جنى، أرجوكي. حاضر. قفلت معاها وصاحت في أحمد. بسرعة. أكتر من كده. جت سارة. قالت: نزلت ٥ مليون لمتبرع بكله. أول حد يكلمك، اديني خبر. حاضر. نظرت إليها الذي كانت واقفة وكأنها تنتظر أي كلمة منها. قالت بقلق: هيبقى كويس؟ مرديتش عليها، فهي نفسها ترتعب. سمعوا صوت، لقوا غرام ظهرت. شافتهم، وكانت عينيها ممتلئة بالدموع وبتنهج، وكأنها كانت تركض. اقتربت منهم ركضا. قالت: يوسف فين؟
قالت سارة: انتي إيه اللي جابك هنا؟ كل ده من تحت راسك. مردتش غرام عليها وراحت ناحية أوضته. مسكتها جامد. قالت: راحت فين؟ ابعدي، عايزة أشوفه. مفيش دخول، انتي إيه مبتزهقيش؟ مسكت ميرفت إيد سارة. قالت: سيبيها. اندهشت سارة كثيراً. قالت: أسيبها؟ نظرت غرام إليها، لكنها لم تكن تتطلع إلى وجهها، وكأنها لا تريد فقط أن تعاملها سيء، فيحزن يوسف. جريت على أوضته. بصت لها سارة بشدة. قالت: استني. ازاي تسمح لها؟
-شايفة إن ده وقت مناسب لكلامك. دخلت غرام عنده، أول ما شافته حطت إيدها على بقها عشان ما تعيطش وتطلع صوت. الممرضة: لو سمحتي اطلعي برا. -مش هعمل صوت، هشوفه بس. -المريض حالته وحشة، وجودك عليه غلط. زاد خوفها، اقتربت منه وهو نائم، مسحت على راسه وهي بتزيح خصلاته من على جبهته. سالت دموعها وكأنها تناجيه من شدة خوفها، لكنه ليس معها ليكنها في حضنه ويطمئنها. إنه الخوف الآن. طبعت قبلة رقيقة على وجنته، قبلة مرتجفة مليئة بالحب.
كانت ميرفت واقفة ذهاباً وإياباً تنتظر رؤية جنى. جه الدكتور قال: -المتبرع فين؟ -زمانها جاية، عشان الطريق سفر. -معناش وقت، مش هيعيش الوقت ده بكليته دي. شعرت بالخوف، قالت: يعني إيه؟ -اتصرفوا بسرعة عشان ما نخسرش المريض. -حاضر. خرجت غرام من الأوضة، قالت: أنا موجودة. نظرت إليها بشدة، قال الدكتور: انتي مين؟ -المتبرع. اتفاجأت ميرفت كثيراً، قالت بجدية: جنى زمانها جاية، خليكي بعيد.
-بس معناش وقت عشان نستناها، غير التحاليل اللي هتعملها. أرجوكي يا دكتور خلينا نبدأ. قال الدكتور: تعالي. أومأت له وذهبت، وسارة تنظر إليها وإلى ميرفت من مجازفتها، أنها لم تفكر حتى. كان عدي قاعد وبيرن على والدته. -فيه حاجة؟ لقاها هند، قال: معرفش، قلقان. -ليه؟ -ماما كلمتني وصوتها كان غريب أوي... بتقولي خد طيارة وارجع، وسألت عن الوقت، بعدين قفلت. -ما ترن عليها تاني. -برن مبتردش، حتى يوسف قافل تليفونه. جه صديقه،
قال: واقفين كده ليه؟ ربتت هند على كتفه، قالت: ما تقلقش. قال صديقه: يلا نقعد عشان شكلنا مشكوك. قرب من ودن عدي، قال: على فكرة مريم ابتدت تضايق من وجود هند. قالت هند: بتقول إيه؟ -ما بقولش. مشي وسابهم. نظرت إلى عدي. كان الدكتور بيقول نتائج التحاليل، قال: -حضروا أوضة العمليات. مشيت الممرضة، وفرحت ميرفت. مشيت غرام، أوقفها الطبيب. -عارفة إن فيه خطورة عليكي. -عارفة. -ممكن تموتي. سكتت، بصتله بابتسامة، قالت: وهو؟ -يعيش.
-عايزك تتأكد لو أنا مت، يبقى هو كمان يموت. مش عايزة أكون في الآخر من غيره. بصلها الطبيب بشدة. قالت: يلا، مفيش وقت. أنا موافقة على كل حاجة ومعنديش مانع. -تمام، روحي غيري لبسك والممرضة هتساعدك. مشيت، وقفتها ميرفت، قالت: مش عارفة أشكرك إزاي، اطلبي اللي تانِ عايزاه. -عايزة يوسف يعيش. فلوسك هتعيشه. سكتت وكأنها عارفة إنها هتعرض عليها الفلوس، وبتفولها إنها ملهاش لازمة. قالت غرام: يوسف أفديه بروحي، مش بكلية يا ميرفت هانم.
قالتها ودمعة تسيل من عينها من فرط خوفها على يوسف، وكأنها كان نفسها تناديها بأمها لمرة. نظرت لها ميرفت، وضميرها يؤنبها. قالت: غرام... تريد الاعتذار، لماذا الغرور الآن؟ تلك الفتاة لقد ظلمتها كثيراً، في صغرها والآن تشعر بالحزن لأول مرة تجاهها. قالت غرام: عايزة تقولي حاجة. قالت الممرضة: يلا. أبعدت يدها ومشيت، وميرفت تتطلع بها بامتنان وحزن متبادل.
-أنا لأول مرة أستوعب إني قاسية أوي. عايزة أعتذرلك، بس عشان بتفدي روحك لابني، مش مهتمية بيكي حتى. أنا بس عايزة يوسف يفوق، ولو التضحية كبيرة. لبست غرام لبس العمليات، وأخذوها على السرير المتحرك. كانت مستلقية وتسلم أمرها إلى ربها، تدعي في سرها: -يا رب، خرجنا منها بخير زي كل مرة. أدخلوها إلى الغرفة، وقاموا بحقنها بمخدر، لتجد يوسف على السرير الآخر بجانبها.
كانت عيناها معلقة عليه، وكأنها لا تريد رؤية وجهه غيره. لطالما في صغرها تبتسم من رؤيته، والآن سوف تبتسم نفس الابتسامة التي اعتادت عليها معه. أحست بدوار، ابتسمت ودموعها تسيل، وتنظر إليه، ثم أقفلت عيناها على وجهه المحفوظ بداخلها. كانت ميرفت واقفة قلقانة، وسارة خايفة على يوسف، ومضايقة إن غرام هي اللي اتبرعت. -ماما. لقتها جنى جت مع أحمد ركضاً، قالت: ماما فيه إيه؟ فين يوسف؟ -في العمليات مع غرام. -غرام مالها هي كمان؟!
-هي المتبرع، يوسف كان محتاج زرع كلية. اتصدمت، وعرفت لماذا أمها كانت تستعجلها، قالت بخوف: -يوسف أخويا. ربت عليها أحمد، قال: اهدى يا جنى، هيكون كويس. -يا رب. مر الوقت وهم في حالة من الخوف. خرج الطبيب، راحوا له بسرعة، قال: -الحمد لله، العملية نجحت. اطمأن الجميع. مشي وسابهم. خرج يوسف، قربوا منهم، وكانت ميرفت لا تصدق أن ابنها أصبح بخير. قالت جنى: أما فين غرام؟ قالت الممرضة: هتكون تحت الملاحظة.
استغربوا، معقول يكون حدث خطأ طرأ عليها. كانت شيرين جالسة، وفاطمة تلتمس كعبها، قالت: -ممكن أشوف الأشعة؟ -في الدولاب، هاتيهالها يا صفاء. راحت الخادمة وجابتها إليها، وكانت ماسكاها الحاجات وبتساعد فاطمة. أخدتها منها وشافتها. قالت شيرين: عندك كام سنة؟ -30. -انتي مخطوبة؟ اتكسفت فاطمة، قالت: لا. -غريبة، ما أنك مش صغيرة. -اتجوزت واتطلقت. -اتطلقتي ليه؟ -محصلش نصيب. زعلت شيرين، ربتت على إيدها، قالت: -أحسن، هجوزك ابني.
احمر وشها، ضحكت الخادمة، قالت: شيرين هانم بتحب تهزر. قالت شيرين: هو معقد شوية بسبب واحدة، منها لله. بس حازم لما بيحب بيبقى واحد تاني. سكتت وهي مكسوفة، ضحكت شيرين، قالت: -على فكرة حازم قمور، مفيش زي. كانت تعلم ذلك، فهي رأته. قالت: ربنا يخليه لحضرتك. بدأت تشوف شغلها. عدى حازم وكان راجع من برا. قالت شيرين: حازم. وقف وشاف فاطمة، اللي بصتله. قال: -نعم. -ما تعرفش يوسف في إيه؟ -ماله يوسف؟ -انت متعرفش؟
بيقولوا عيان في المستشفى. -عيان إزاي؟! مشي، وكانت فاطمة مستغربة من خوفه، قالت: -يوسف مين؟ قالت الخادمة: صاحب البيه، بس أكتر من الأخوات. أومأت لها بتفهم. وصل حازم للمستشفى وكان متضايق. قابل جنى، قال: -فين يوسف؟ -بقى كويس الحمد لله. -ليه ما اتصلتيش عليا يا جنى؟ كنت بحسب أمي أخوكي. كان لازم أقف معاكو، مكان يوسف. -والله يا حازم، إحنا كنا خايفين عليه أوي، حتى عدي عمال يرن عليا، مكنتش قادرة أرد. -هو فين؟
-مسافر، ما يعرفش حاجة. -ويوسف عامل إيه؟ -الحمد لله، خرج ومستنيينه يفوق. -خير إن شاء الله، أنا هكون معاكو لو عزتوا حاجة. -شكراً يا حازم. ابتسم وربت على رأسها. ذهبت وتركتها. كانت هند قاعدة مع عدي في نايت. قالت: -حجزت لنا بكرة. -أيوه، عايزة تكملي معاهم؟ -أنا جايه عشانك، بعدين صاحبتك مريم دي تنحة. -ما تهتميش بيها. -منا مش مهتمية بحد غيرك. نظر لها، ابتسم، قال: تعالي. -فين؟ سحبها وهما بيطلعوا يرقصوا. ابتسمت وهي بتحاوطه،
قالت: -أنا معجبة بيك. -عارف. -ما قلتش مجنونة ليه؟ قرب منها، قال: عشان إعجاب متبادل. باسه من شفايفه. نظر لها من فعلتها، ابتسمت. مسك وشها وباسها بشغف. مسكت إيده من لمساته. بعد عنها وهو يسند جبهته، قال: -أنا عيل، ما تتهوريش تاني. لم تفهم، لكن لم تهتم، وقالت: -وأنا ما بسيبش حد ما أخد اللي أنا عايزاه. أشارت على قلبه، قالت: هيبقى بتاعي. ابتسم وقربها، حضنته وهي بتميل على كتفه.
فتح يوسف عينه، لقى عائلته في الأوضة. شاف الأجهزة والمحاليل اللي متعلقة. قالت ميرفت: يوسف. قالت جنى: حمد الله على سلامتك. قالت سارة: قلقتنا عليك أوي. نظر إليها ولم يعطها وجه، قال: إيه اللي حصل؟ قالت ميرفت: حصل تلف في الكليتين، الدكتور قالنا عملية زرع. تفاجأ كثيراً، قال: مين اللي اتبرع؟ سكتوا، وكان قلقان وينظر إليهم، فهل خاضوا ذلك من أجله؟ لكنهم يبدون بخير. قال يوسف: مين المتبرع؟ قالت جنى: غرام. اتصدم، قال: غرام؟
هي جت المستشفى؟ -آه. -مين قالها تعمل كده؟ قالت ميرفت: اهدى يا يوسف، أنت لسه تعبان. -ما منعتهاش ليه؟ -أسيبك تموت يعني؟ -لا، هي تموت. -ما ماتتش، العملية نجحت. مكنش قدامي غيرها، وإخواتك مسافرين، ما تعرفش حالتك كانت عاملة إزاي... أنت كنت بتموت. -لو غرام حصلها حاجة مش هسامح نفسي. اتعدل في جلسته، تألم مكان الخياطة. قالت جنى: نام يا يوسف، غلط عليك. شد التحاليل من إيده. اتصدموا منه، قال: غرام فين؟
قالت ميرفت: يوسف، أنت بتعمل إيه؟ -غرااام فين؟ -في الأوضة اللي جنبك، طب اقعد هتشوفها كده كده. مشي، وقفتله سارة، قالت: يوسف، أنت تعبان، ما تضيعش اللي هي عملته. نظر لها قليلاً، تخطاها وذهب دون أن يرد عليها. نظرت لها جنى وميرفت تجاهل يوسف إليها. دخل أوضة، شاف الممرضة بتظبط مؤشرات الأجهزة. شافته واتفاجأت. -حضرتك؟! -غرام عاملة إيه؟ -أحسن، مستنيين تصحى بس.
اقترب منها وكأنما يرى قطعة من قلبه قاموا بتمزيقها. حبيبته وروحه. إنها مسطحة على فراش المرضى. مسك إيدها وهو يلتمس بشرتها بحنين. -غرام. تنهد بألم من حزنه، قال: -مش قادر أشوفك كده. فتحي عينك. باس إيدها باشتياق. حس بحركتها، نظر فوراً، لقاها بتفتح عينها. -يوسف. قرب منها بلهفة، قال: أنا جنبك. سمعت صوته، كانت حاسة إنها بتحلم. شافته قدامها، قالت بدموع: -ده أنت. حط إيدها على وشه وهو بيخليه تلمسه عشان تتأكد. قال:
-أسف على تأخيري. سالت دموعها: ده فعلاً أنت. عيطت وهي بتقوم تحضنه فوراً. خاف عليها من حركتها، وقلقلت الممرضة كثيراً. لكنها كانت تبكي ومتعلقة في رقبته كطفلة صغيرة الذي تناجيه. -كنت هموت من الخوف عليك. قالت الممرضة: هروح أقول للدكتور إنك فوقتِ. مشيت وسابتهم تحت صوتها الباكي. قال يوسف: اهدى. -بحسبك سبتني انت كمان. -أنتي حياتي يا غرام. -طمني، كنت ببكي ومستنياك تفتح عينك، بس مش أسمع صوتك. حسيت إن حياتي جحيم في غيبتك.
حضنها يوسف بشوق. قالت: أنا أسف إني سبتك بعيدة عني. وكان يقص على مبيتها عند عبير، قال: ما تزعليش مني، كنت جايلك بس اللي حصل. -كنت زعلانة منك أوي. -... حقك عليا. -ما تسبنيش تاني. بعدت عنه ومسكت وشه، وشها متغرق بدموعها، قالت: -اياك تفكر تبعد عني. والله أموت. مش متخيلة حياتي من غيرك. مسح دموعها بحزن من حالتها. قالت بنشيج: كابوس. انت روحي بحبك نظرت له بحب ورجعت حضنته قالت: ونا كمان.
أتألم من قوتها وكانت ضاغطة على جرحه، لكن بادلها العناق برفق وهو فرح لرجوعها إلى حضنه. كانت سارة تتكلم في التليفون بضيق: عجبك كده يماما؟ لو كنت أنا اللي عملت العملية كان زمانه مش مضايق مني. وانتي مالك، هو انتي اللي خليتيه يهمل في صحته؟ سكتت لأنها السبب في وقوعه، فقد ضغطت عليه بشكل لا يطاق، قالت: كنت على الأقل هخليه ينسى كلامي ليه. ملكيش دعوة. ما هي اللي بقت قريبة منه أكتر، الله أعلم هتكون إيه تاني.
هي مراته دي اتبرعت له. أيوه، مخدتش وقت. بتحبه أوي كده؟ اضايقت وقالت: قصدك إيه؟ أنا كنت هعمل كده أنا كمان. ومعملتيش ليه؟ بابا خوفني. يبقى متشيليش أبوكي الذنب.. إيه اللي جبرك على اللي انتي فيه؟ يوسف. هو بيجبرك تعيشي معاه؟ ده أنا أخلي أيمن يجيبك. أنا مجبرة أقعد عشان يوسف ما يكونش ليها. سارة متعمليش حاجة غبية. متخافيش، أنا بنتك اللي مبتغلطش. بعد يومان كتب الدكتور تصريح بخروجهم. قام يوسف من على سريره، دخل حازم وشافه قال:
العربية مستنياك برا. أومأ له، خرج. شاف غرام اللي كانت جاية له، مسك إيدها ومشي. خرج لقى صحافة وأمن المستشفى واقفين لهم. استاذ يوسف، تقدر تكلمنا عن زوجتك التانية؟ إيه سبب دخولك للمستشفى؟ فعلاً فيه خلافات بينكم؟ اترفع عليك قضية من مراتك غرام، تقدر تفسر نوعها؟ اتجوزتوا إمتى؟ هل فعلاً غرام حامد عاوزة أملاكك وخدتك من سارة الشامي؟ عايزين رد صريح. قال حازم: شايفين إنهم يقدروا يتكلموا، يلا نأجل الكلام. بس لازم يكون فيه رد.
كانت غرام تختبئ في يوسف، قالت: آسفة. وكأنها تعتذر على قضاياها اللي خلت الصحافة تمسكها عليه. قال يوسف: غرام مراتي وحبيبتي. سكتوا وبصوا له، قال: مفيش أي مشاكل بينا. قربها منه وهو بيحضنها قدام الكل، وطبع قبلة على رأسها، اندهش الجميع. قال يوسف: هي الحاجة الحلوة اللي في حياتي وعمري ما ندمت عليها... ولا هندم. كانت عيناها تلمع بدموع من فرحتها، خدها وذهبوا. حبيتوا بعض إمتى؟ انتي كمان بتحبيه؟
دخلها السيارة، وتبعها. قفل جازم الباب ومنع عنهم الجميع ليغادروا سالمين. كانت غرام لا تزال قريبة منه ويضمها. رفع وجهها وهي فرحانة، ابتسم من نظرتها، قال: بتقتليني بعينك. بتحبني؟ لسه بتسألي؟ محبتش غيرك. ابتسمت ومالت على صدره برفق وهي بتلمس جنبه مكان العملية، قالت: بقى فيك حتة مني. رفعت وجهها، قالت: عقبال ما تسبلي حتة تكبر جوايا. سكت، لكن ربتت عليها بابتسامة. في البيت قالت ميرفت: الحقوا خلصوا الأكل، يوسف زمانه جاي.
حاضر يا هانم. جاء عدي، بص حواليه: إيه اللي بيحصل؟ قالت ميرفت: شرفت. ف إيه يماما؟ فعلاً يوسف كان محجوز في المستشفى. لما بنكون محتاجينك مبنلاقكش. والله ما كنت هنا، ده جنى اللي قالت لي لما خرج من العملية وجيت. خلاص يلا عشان زمانهم جايين. مشيت. نظر لها، فهي تعد لاستقبال ابنها، قطعة روحها. عدى قدام أوضة سارة، لقاها ماسكة التليفون وعينها بتطلع نار. شايفة يوسف بيقول عليها إيه. لقيتها بتتفرج على صورهم وكلامه على غرام.
قالت سارة بغضب: لعبتها صح، أنا لازم أتصرف. البت دي مش هتطول هنا. قالت ميرفت: ده بيتها. نظرت سارة لها بشدة، قالت: بيت مين؟ بيت غرام مرات يوسف وبنت إبراهيم. اتصدمت، قالت: انتي بتقولي إيه يماما؟ دي هتطردنا إحنا منه. مردتش عليها، قالت: بلاش تعملي حاجة غلط.. يوسف مش هيسكتلك المرة دي.. كفاية إنه باين مضايق منك أوي. اتوترت، قالت: ده عشان غرام مثلت الدور صح، هي عملت اللي كنت هعمله بس.
آه فعلاً، هي عملت اللي انتي معرفتيش تعمليه. قصدك إيه؟ مالك بتدفعيلها كده؟ أنا ولا بدفع لها ولا زفت، بس الظاهر إني غلطت معاها. ف إيه بقى؟ في حبها ليوسف اللي مشفتوش في حد. حتى أنا. نظرت لها قليلاً، ثم قالت: مبقاش عندي مشكلة مع غرام، دي فديت ابني بروحه، وأنا يوسف غير أي حد، واللي يحميه أديله حياتي. أكملت بجدية: وأنا ممنونة لها بحياتي دلوقتي. ده كله عشان اتبرعت له بكلية، أنا والله كنت هعمل كده بس بابا.
منتيش مجبرة يا سارة، ليكي حق تخافي على نفسك، غرام هي اللي كانت بتغامر لأن شايفه يوسف حياتها فمهتمتش.. ده الفرق. اضايقت سارة، قالت: بقيتي معاها يعني. قولتلك أنا مش مع حد، والا مش هقلقك من تصرفاتك ورد فعل يوسف لأن باين إنه جاب آخره.. أبقى خلي بالك. جت خادمة، قالت: ميرفت هانم، في عربيات بره. ده أكيد يوسف. خرجت وهي بتشوف مين، لقت رجالة غريبة وراجل يترأسهم، وكان حافظ اللي رمى سيجارته وهو يدوس عليها وينظر إلى البيت.
دخل، منعه الحراس، قال: حضرتك مين؟ ده بيت يوسف إبراهيم مش كده؟ أيوه و... أبعده الرجال من وجهه، فور أن عرف أمه لم يخطأ، دخل وهو بتتحول في أنظاره. قالت ميرفت: انت مين وإزاي تدخل كده؟ غرام فين؟ استغربت كثيراً، قالت: وانت تعرف غرام منين؟ أنا مبتكلمش مع حريم، غرام فين؟ قالت بضيق: حريم إيه يا راجل أنت، اخرج برا بيتي. مش قبل ما آخدها. دخل، اتصدمت منه، قالت: انت رايح فين؟ خرج عدي وجنى، قالت: ف إيه يماما؟
وقف حافظ لما شافها ونظر إليها "بنت في بداية العشرين شعرها أسود وطويل". لكن ده شعرها بني، معقول تكون هي؟ اقترب منه وهو ينظر إليها من هيأتها، قال: حفيدتي. قالت ميرفت: حفيدة مين يا جدع انت، دي بنتي. بصتله باستغراب. لمس وشها بحنين من رؤيتها، قال: متخافيش مني. أبعده عدي وقال بحده: ابعد إيدك عن أختي. ابعد من وشي يا ولد. لو ممشيتش مش هحترم سنك وأعرفك الولد ده يعمل إيه. همشي، بس غرام تبقى معايا. استغرب جدا،
قالت جنى: أنا مش غرام. قال حافظ: إزاي؟ أمال غرام فين؟ أتى صوت من خلفه، قال: أنا غرام. لف فوراً لما سمع صوتها، وكانت لسه داخلة مع يوسف، لكنه تجاهل وجوده ونظر إلى تلك النسخة اللي قدامه، تلك العينان الخضراوين اللي ورثتها من جدها، الشعر الأسود، إنها ابنته سلوى. كان يشعر بثقل في قدمه وهو بيقرب منها وبيقف قدامها وعينه مدمعة، وزال جموده. غرام. استغربت وهي بصاله. بصت ليوسف اللي كان باصص لحافظ وعارف هو مين جيداً. قرب منها.
ابتعدت عنه وقالت: مين ده يا يوسف؟ قال حافظ: متخافيش، ده أنا جدك. اتصدم الجميع، لكن غرام قالت: أكيد حضرتك غلطان، أنا معنديش جد أصلاً. ده اللي انتي بتحسبيه، بس الحقيقة إنك عندك عيلة بحالها. مسك إيدها، قال: خلينا نمشي من هنا وتفهمي كل حاجة. مسك يوسف إيده، وقال: سيب إيدها. نظر حافظ إليه بجمود، قال: عارفني مش كده يا يوسف؟ شايفك مش مصدوم بشوفتي ولا بتسألني زيها. عارفك كويس أوي. خرجت من الموت إزاي؟ ربنا عاوز كده.
مفيش عداوة بينا عشان أكره لك تعيش، بس لو وقفت في طريقي ممكن تموت على إيدي. قال يوسف ببرود مخيف: سمعت قولتلك إيه؟ شيل إيدك من عليها. هاخدها ونبقى نشوف حكايتك بعدين. غرام مش هتتحرك من هنا، لا معاك ولا مع غيرك. والله وجوازات بناتنا بتمنعنا نقرب منهم، عبير قالت لك إني بعض. نظر له يوسف من إدراكه أنه تلقى تحذير من عبير أنه ميسبش غرام. قالت غرام: يوسف هو ف إيه؟ ومين ده.. ومين دول؟ وكانت تقصد رجاله اللي واقفين.
قال حافظ: غرام لازم تيجي معايا. سحبها يوسف إليه، قال: لو كنت حتى أبوها، هقف لك. قالت ميرفت: يوسف هو ف إيه؟ قال حافظ: إنت لسه تعبان، ومش هتبقى قد الرجالة دي. أشار على رجاله اللي بينتظرون إشارة منه وكأنه عامل حساب اعتراض يوسف. قال يوسف: البلطجية دول هيخلوني أخاف. قال حافظ: خاف على عيلتك. نظر له بشدة، وكانت غرام تنظر له بعدم فهم وقلقه عليه وهي تختبئ به. قرب حافظ منه، قال بتهديد: بلاش نعمل عداوة ملهاش لازمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!